Define your generation here. Generation What
ياسمين حسام الدين: عملنا ليس إعادة إطلاق الثورة ولكن الحفاظ عليها
 
 

Yasmine Hossam al-Din

Yasmine Hossam al-Din

تعمل ياسمين حسام الدين محامية حقوقية منذ 2009، ما أتاح لها معايشة أحوال الحقوق والحريات في مصر في الفترة التي سبقت ثورة 25 يناير مباشرة، ومتابعة التغيرات التي جاءت مع الثورة، وصولاً إلى التضييق الحالي على المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.

في حوارها مع «مدى مصر» تحدثت حسام الدين، البالغة من العمر 27 عامًا، عن التحديات التي واجهها جيلها من المحامين والفرص التي أتيحت لهم، وعن المعارك التي اختاروا دخولها، وعن الحفاظ على ممارستها القانونية مستقلة عن نشاطها السياسي.

مدى مصر: ما الذي وجه اهتمامك للعمل كمحامية وفي المجال الحقوقي تحديدًا؟

ياسمين: أنا من الفيوم، التي كان النشاط السياسي بها محدودًا في فترة نشأتي. ومنذ 2005 كنت جزءًا من مجموعة صغيرة من النشطاء هناك. في 6 أبريل 2008، بينما كنت طالبة في كلية الحقوق قمنا بمظاهرة صغيرة وتم القبض عليّ. كان هناك منافسة بين من يعملون في القضاء ومن يعملون في المحاماة في أسرتي لتشجيعي للانضمام إليهم. بعد القبض عليّ، أدركت أني يجب أن أكون في مكان أستطيع أن أساعد الناس فيه وليس مكان أسيس فيه رغمًا عني، وقررت يومها العمل في المحاماة بعد التخرج.

مدى: ما هي أهم الدروس التي تعلمتيها من الجيل الأكبر من محاميي حقوق الإنسان؟

ياسمين: عندما كان الأستاذ أحمد سيف يتحدث مع عامل، كان يعامله كأنه دكتور. تعلمنا منه أن نجلس على الأرض ونحترم من نمثلهم. علمنا أنه إذا أعطانا عامل خبرًا، اقتطعه من جريدة، يخص قضيته فهذه وثيقة مهمة ويجب الاهتمام بها.علمنا أن نتواضع وأنه بالرغم من كون أسمائنا تظهر على صفحات الجرائد إلا أننا لا شييء. مهنتنا بها اعتزاز بالنفس، وهذا مهم لنستطيع الوقوف أمام القاضي. ولكن يجب أن نتذكر أن المتهم في القفص أهم مننا.

أما خالد علي فعلمنا أن نكون محامين، فقط محامين. بعد أن أصبح منا من هو ناشط ومنا من يقدم برامج، أصبح هناك التباس. خالد علمنا أن نكون محامين فقط عندما نعمل على قضية، وأن نستخدم القانون، حتى لو كان نصًا لا نوافق عليه، علينا أن نجد ما يخدمنا فيه وأن نستخدمه. علمنا أن نكون محامين بالرغم من كل شيء.

كما علمونا ألا نخاف من المحكمة وأن نقف أمام المحكمة ونقول: “أنتم خصومنا ولا نخشاكم،” وكيف نسبهم بأدب وبدون أن يؤخذ علينا. علمونا “الصياعة”.

كما علمونا المهنية: أن المحامي لا يجب أن يقابل موكليه إلا في مكتبه، يجب أن يرتدي الروب دائمًاً في المحكمة، وأن يتحدث لغة عربية صحيحة في المحكمة، وأن يعرف نصوص القوانين التي يستخدمها في مرافعاته عن ظهر قلب.

مدى: في الشهور الأخيرة تصاعد التوتر بين محاميي حقوق الإنسان والسلطات، ومنها الشرطة والنيابة والقضاة. كيف تحافظين على عدم تأثير ذلك على مصلحة موكليك وسلامتك؟

ياسمين: نحن نعمل بـ”صياعة” ونخوض شجارات، ولكن فقط حين يكون ذلك ضروريًا. إذا أساء لي ضابط أثناء دخولي القسم سوف أقول “معلش يا باشا،” و أمُر لأصل للشخص الذي ينتظر مساعدتي. نحن نضحي بكرامتنا كثيرًا، ولكن لحدود، فلا نقبل أن يصل الأمر لأن يتم ضربنا وتهديدنا بالسلاح كما حدث مع زملاء. في قضية من قضايا المعتقلين بالذكرى الثالثة للثورة، تم تبرئة المتهمين إلا أن السلطات رفضت الإفراج عنهم لمدة أربعة أيام. اتخذت كل الإجراءات القانونية الممكنة، ذهبت لوزارة الداخلية والنيابة ولكن بلا نتيجة. فذهبت إلى سجن أبو زعبل الساعة 11 ليلًا وجلست أمام بوابة السجن وقلت أني لن أرحل حتى يفرجوا عنهم، وانضمت عائلاتهم إليّ، وتم الإفراج عنهم بعد 3 ساعات.

هذا النوع من الضغط يؤتي نتائج أحيانًا ولكنه ليس آمن دائمًا. ولذلك فأنا أُقيّم ما الذي يمكن كسبه من خوض تلك المعارك وأقرر على هذا الأساس. كنا نتمنى أن يكون الوضع قائم على الاحترام وهيبة القضاء، ولكن أفراد النيابة يعتبرون أنفسهم آلهة، وأن المحامين أقل منهم، ويسجنوننا اعتمادًا على حصانتهم، ولذلك يجب أن نواجه هذه الرؤية.

مدى: بالنظر لنوعية القضايا التي تعملين بها، قد يعتبر البعض عملك القانوني نشاطًا سياسيًا في حد ذاته. ما مدى شعورك بالانتماء لكل من التعريفين: محامية وناشطة؟

ياسمين: أنا محامية. البعض يعتبرني ناشطة، وأنا لا أمانع ذلك. كمحامية، أقدم بلاغات وأتبع الطريق القانوني وفي أحيان كثيرة لا تستجيب النيابة. ولكني أيضًا أكتب على “فيسبوك” وأخاطب الإعلام لنشر القضية وأستغل كوني معروفة نسبيًاً لخدمة قضاياي. لقد كنت ناشطة قبل أن أبدأ عملي بالمحاماة. ولكن ما لا أحبذه هو عندما يؤثر نشاط بعض المحامين السياسي على مهنيتهم. أنا لن أتوقف عن النشاط السياسي ولكني لن أدعه يؤثر على مهنيتي أيضًا.

مدى: كيف أثرت التغيرات التي حدثت في الأربع سنوات الماضية على مهنتك؟

ياسمين: بالرغم من كل التضييق، ما زال المجال العام أوسع مما كان قبل الثورة. توجد مساحة للكلام والاطلاع والحصول على تقارير. مساحة العمل زادت، بالرغم من زيادة الخطر. نحن كمحامين حقوقيين نسينا شكل المحكمة العادية بسبب انعقاد كل المحاكمات الخاصة بالتظاهر في مقار شرطية. وهذا يؤدي لانتهاك حقوقنا. في إحدى المرات عند دخولي “طرة” لحضور جلسة، فتشني الضابط بطريقة غير لائقة وعندما اعترضت، تعدى عليّ جسديًا وجنسيًا. قدمت بلاغ انتهى بإصدار أمر ضبط وإحضار بحقي، وهروب الضابط من أي محاسبة، وكل هذا لتأديتي عملي.

زميلنا كريم حمدي تعرض للتعذيب حتى القتل بقسم المطرية، وتم الإفراج عن المتهمين بقتله. يوجد خطر علينا في كل مرة ندخل قسم شرطة أو جلسة محكمة. أحد أكبر التحديات التي نواجهها هي إصدار التشريعات في غياب البرلمان. تم إصدار ٣٠٠٠ قانون منذ تولي الرئيس الانتقالي عدلي منصور، مذاكرة هذه القوانين الجديدة، وتحضير مؤتمرات للاعتراض عليها وابتكار دفوع جديدة لمواجهتها يستلزم جهدًا كبيرًا. كما تحدث حالات قبض يومية يجب علينا الاستجابة لها. يتم كثيرًا التضييق علينا لدفاعنا عن المعتقلين السياسيين وأحيانًا يتم اضطهاد من نمثلهم بسببنا.

ولكن الجزء المضيء هو أن هناك مجال واسع للابتكار في هذه المرحلة للتعامل مع كل هذه المتغيرات. في الفترة الماضية تم تقديم مذكرات قانونية تُدَرَس. كما أن الأزمة الحالية أدت لتضامن وتعاون بين المحامين. عملنا ليس إعادة إطلاق الثورة ولكن الحفاظ عليها.

 

اعلان
 
 
هبة عفيفي