Define your generation here. Generation What
تعديلات “قانون السجون”.. هل تؤثر في “واقع السجون”؟

يجتمع المجلس القومي لحقوق الإنسان غدًا، الإثنين، مع اللجنة العليا للإصلاح التشريعي، لمناقشة اقتراحاته على تعديلات قانون السجون، المقدمة من وزارة الداخلية، والتي تتناول وضع المحكوم عليهم المودعين في السجون.

واشتملت تعديلات المجلس على تسهيل إدخال الكتب والمجلات والصحف، والأجهزة الالكترونية غير المتصلة بالإنترنت، إلى المساجين. بالإضافة إلى الإفراج عن المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية بعد قضاء ثلاثة أرباع مدة العقوبة، إذا لم يشكل هذا الافراج “تهديدا للأمن العام”.

وقال عضو المجلس القومي لحقوق الانسان كمال عباس لـ«مدى مصر» إن “قوانين حماية المساجين تعاني من قصور وغير متوافقة مع الدستور المصري، كما أن لنا ملاحظات على القانون المقترح من وزارة الداخلية. أولًا، لم توضح آلية المعاقبة للسجون المخالفة. ثانيًا، الداخلية طرحت أن تكون المدة القصوى للحبس الانفرادي هي 6 شهور، ونحن نرى هذه فترة طويلة جدًا. ثالثًا، أن أماكن الاحتجاز الفردية يجب أن يتم تنظيمها ومراقبتها، غرفة الحجز الانفرادي ليست آدمية بالمرة، مساحة لا تزيد عن متر طول وآخر عرض، بلا تهوية ولا مكان لقضاء الحاجة”.

البعض رأى أن التعديلات المطروحة من قبل وزارة الداخلية، ما هي إلا محاولة لاستعراض واقع غير حقيقي تماما، بالأساس لتلميع وجه قطاع حقوق الانسان الرسمي عند المجتمع الخارجي.

وفي هذا الصدد قال عضو حملة “الحرية للجدعان” خالد عبدالحميد لـ«مدى مصر»: “لا أعتقد أن أهالي المساجين الذين يقفون على باب السجون من التاسعة صباحًا للخامسة عصرًا، ويتعرضوا للتضييق والإنهاك، ومنع إدخال معظم المواد الغذائية ليجبروا المساجين على الشراء من كانتين السجن، ما يعني المزيد من الأعباء المالية على الأهالي.. هذا مثال على أمور اعتيادية تحدث بشكل يومي في السجون وليست مدرجة ضمن أي قانون. الأمر ببساطة أن هناك إرادة سياسية للتنكيل بالسجناء وأهاليهم”.

وقدمت وزارة الداخلية في اقتراحها العديد من المواد والبنود الجديدة، أبرزها تسهيل اتصال المساجين بالعالم الخارجي، وإجراء زيارات دورية من أطباء وزارة الصحة، ومد فترة حضانة الأم المسجونة لطفلها لأربع سنوات بدلًا عن سنتين.

كما اقترحت الوزارة في التعديلات مد أجل تأجيل عقوبة الإعدام على الأم الحبلى إلى سنتين بعد الولادة بدلًا عن شهرين، وذلك “اتساقا مع الشريعة الإسلامية” التي تقضي بأن مدة الرضاعة للطفل هي سنتين.

وفي سياق القوانين والممارسة الفعلية، قال عباس: “من أول التعديلات التي اقترحناها هي أن تكون زيارات المجلس القومي لحقوق الإنسان للسجون مباشرة وبلا إذن من النيابة. كما طالبنا أن يكون هناك مقرًا دائما للمجلس أو لجمعيات حقوق الإنسان في السجون”.

وأضاف عباس: “هناك حاجة لتفعيل دور رقابي وإشرافي على السجون، سمعة السجون ليست بحال جيدة والأمر بات مُلحًا. مثلًا معروف أن سجن مثل أبو زعبل هو مقر لكل هذه الانتهاكات، بينما سجن مزرعة طرة، هو سجن البهاوات”.

وختم عباس حديثه قائلًا: “كل هذا يبقى منقوصا إن لم تعاد هيكلة وزارة الداخلية بالكامل”.

في السياق نفسه، شككت المحامية الحقوقية ياسمين حسام الدين في جدوى هذه التعديلات. وقالت لـ«مدى مصر» إن “المشكلة ليست في القوانين، هناك العديد من القوانين واللوائح والاتفاقات الدولية التي لو فُعلت، لكان هناك حد أدنى من العدالة ومن احترام حقوق السجناء، لكن الأمر أكبر من مجرد قانون جديد. مثلًا، تقدمنا خلال العامين الماضيين بعشرات الشكاوي لتعرض السجناء للتعذيب أو للتنكيل، ولا يحدث فيها أي جديد. حتى زيارات النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان تُبلغ إدارات السجون بها، وبالنسبة لزيارات المجلس يجب أن تتم بعد إذن النيابة والتنسيق مع مصلحة السجون، وبالتالي لا تؤدي إلى دورها الطبيعي في الرقابة على تنفيذ القوانين واللوائح الموجودة بالفعل.. في ظل هذه الظروف، لا معنى لأي إصلاحات قانونية مزعومة”.

اعلان