Define your generation here. Generation What
لماذا زار السيسي السعودية؟
 
 

اتصال هاتفي للمباركة من الرئيس إلى الملك. زيارة مفاجئة استمرت ثلاثة ساعات. انتهاء الزيارة ولا تصريحات رسمية أو بيانات تتحدث عما دار فيها. هذا ملخص زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى السعودية أمس، والتي أثارت تكهنات عدة. البعض رأى أن المسألة بروتوكولية لتهنئة ولي وولي ولي العهد الجديدين. البعض الآخر رأى أن للمسألة علاقة بالملفين اليمني والسوري، في حين رأى فريق آخر أنها مجرد اعتذار عن “التطاولات المصرية” على المملكة خلال الفترة الماضية.

الكاتب السعودي جمال خاشقجي، فتح الاحتمالات في حديث مع «مدى مصر»، ولم يفاضل أي من هذه الأسباب، قائلًا: “لم يصدر أي تصريح من المملكة أو من مصر، لا أستطيع التكهن بالسبب، ربما للمباركة لولي العهد الجديد، وربما لبحث تحركات سابقة أو قادمة في سوريا، أو لاستطلاع العلاقات الثنائية بين البلدين”.

وكانت وكالة الأنباء السعودية أعلنت أن الملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز استقبل الوفد المصري في قصر العوجا، حيث رافق السيسي مدير مكتبه عباس كامل ووزير الخارجية سامح شكري ورئيس المخابرات العامة خالد فوزي.

كما حضر اللقاء من الجانب السعودي ولي العهد محمد بن نايف بن عبدالعزيز، وولي ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، وعبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز نائب وزير البترول والثروة المعدنية، وعدد آخر من الأمراء.

وكان عدد من المصادر الإعلامية والسياسية في السعودية وقطر، قدّر أن الزيارة جاءت للاعتذار عن “التجاوزات” التي شهدها الإعلام المصري تجاه السعودية وعائلتها المالكة في الفترة الأخيرة. ودللوا على ذلك باصطحاب السيسي لمدير مكتبه عباس كامل في الزيارة.

وكان تسريب صوتي نَشر منذ فترة أظهر حديثًا بين السيسي وعباس كامل يتحدثان فيه، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، عن المساعدات المالية السعودية والخليجية إلى مصر، بصورة اعتبرها الخليج “غير لائقة”.

وكان السفير السعودي في مصر أحمد قطان قال في مداخلات تليفزيونية أنه عبّر للرئاسة المصرية عن انزعاج المملكة من “التجاوزات في الإعلام المصري في حقها” وأن الرئاسة أكدت له معالجة الأمر.

كما قال الصحفي المقرب من الأسرة المالكة السعودية جمال خاشقجي، إن “الإعلام المصري ليس حرا ويدار بالهاتف”، داعيا السلطات السعودية للتحرك لوقف “إساءاته المتكررة للمملكة”.

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية السابق حسن هريدي لـ«مدى مصر» إن زيارة السيسي كانت ضرورية لإيصال رسالة بأن العلاقات المصرية السعودية، بعد التغيرات الأخيرة في السلطة السعودية، لا تزال علاقات قوية تواجه تحديات وتهديدات واحدة.

كان الملك سلمان قد أجرى عدة تغييرات في المناصب الملكية نهاية الأسبوع الماضي، حيث قام باختيار الأمير محمد بن نايف وليًا للعهد بدلًا من عمه الأمير مقرن بن عبد العزيز، بعدما كان الأول وليًا لولي العهد، واختيار الأمير محمد بن سلمان وليًا لولي العهد.. وذلك ضمن عدد من التغييرات في المناصب التي قام بها الملك سلمان في الفترة الأخيرة، والتي قرّبت جيل أحفاد الملك عبد العزيز من الحكم.

وأضاف هريدي: “أعتقد أن الزيارة أيضًا كانت لاستطلاع الموقف السعودي بعد هذه التغيرات، من إمكانية اللجوء للحلول السياسية في اليمن وسوريا بديلًا عن الحل العسكري”.

وتختلف السياستان المصرية والسعودية في ما يتعلق بالأزمة السورية بالذات، فبينما أكد عدة مسؤولين سعوديين أن “لا مستقبل لبشار الأسد في سوريا”، تؤكد مصر أن هذا الخيار يحدده “الشعب السوري وحده، ولا يمكن إجباره على شيء، وأن الحل العسكري لا ينهي الأزمة”.

من جانبه، رأى الكاتب اللبناني، المختص في شؤون الشرق الأوسط وسام متى الأمر بزاويته الأكبر. وقال: “الزيارة تأتي في سياق التغييرات على مستوى القيادة السعودية، خصوصًا في ظل وصول وجوه جديدة إلى أعلى هرم الحكم في المملكة، فالتعامل الرسمي بين السعودية ومصر كان يتم بداية عبر الملك عبدالله، ومن ثم الملك سلمان وولي العهد السابق الأمير مقرن. ومع وصول جيل جديد إلى رأس الحكم، فمن الطبيعي أن يسارع الرئيس المصري إلى التواصل معهما مباشرة، خصوصًا أن الأميران يمسكان اليوم بمفاصل حساسة، ليس على مستوى السعودية فحسب بل على مستوى المنطقة العربية ككل”.

وأضاف: “من الناحية البروتوكولية، يمكن وضع الزيارة في إطار تهنئة الأميرين بمنصبيهما الجديدين. وربما يمكن فهم زيارة السيسي للسعودية بعد أيام من التغييرات التي أجراها الملك سلمان بأنها محاولة لاستكشاف السياسات الجديدة للمملكة بعد هذه التغييرات. المقصود بتلك السياسات بداية، التحالف القائم بين مصر والسعودية، وبالتالي فإن السيسي يفترض أن يكون راغبًا في أن يطمئن إلى تأثيرات وصول محمد بن نايف ومحمد بن سلمان إلى الحكم على هذا التحالف القائم منذ3 يوليو 2013، خصوصًا أن ثمة تغييرًا في اللهجة من قبل بعض الإعلاميين السعوديين تجاه مصر”.

واستطرد متى: “لا بد أن السيسي يرغب في استكشاف وجهة نظر الأميرين الجديدين تجاه الملفات الحساسة التي للسعودية يد فيها، وخصوصا اليمن وسوريا.. من المعروف أن الأمير محمد بن سلمان هو القائد الفعلي للحرب السعودية على اليمن، وهو ما يجعل اللقاء بين الأمير الشاب والسيسي يكتسب أهمية خاصة، ومن المؤكد أن اللقاء بين الرجلين سيناقش أفق العمليات العسكرية في اليمن، التي لم تحقق حتى الآن أي من اهدافها، فيما عدا القتل والدمار. وأعتقد أنها ليست مصادفة أن تتزامن الزيارة مع الحديث عن إنزال قوات محدودة من قوات التحالف في عدن صباح اليوم”.

كان عدد من وسائل الإعلام اليمنية قد تحدث اليوم عن بدء العمليات البرية العسكرية لقوات التحالف العربي في اليمن، بعد وصول قرابة الـ50 جنديًا من القوات الخاصة إلى عدن، وهو ما نفاه العقيد أحمد العسيري، المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية، مؤكدًا في الوقت ذاته على أن جميع الخيارات العسكرية متاحة.

في حين شهد الارتباط المصري بقوات التحالف العربي تطورًا جديدًا اليوم، الأحد، بعد أن وافقت الحكومة المصرية في اجتماعها على طلب وزير الدفاع، بمد فترة إرسال بعض عناصر القوات المسلحة إلى خارج الحدود، في مناطق البحر الأحمر وباب المندب.  وهو ما رآه البعض بمثابة رد فعل مصري سريع جدًا يأتي في أعقاب زيارة السيسي للسعودية. ربما يكون تنفيذًا لاتفاق جرى أثناء تلك الزيارة. وكانت الخارجية المصرية أعلنت في 26 مارس الماضي انضمام القوات المصرية إلى التحالف الذي قادته السعودية وشارك في عملية “عاصفة الحزم” على اليمن، والتي أعلن مؤخرًا انتهائها وبداية عملية جديدة باسم “إعادة الأمل”. وشملت موافقة الحكومة اليوم تمديد فترة القوات المصرية في الخارج لمدة 3 شهور أو لحين انتهاء العمليات العسكرية في اليمن

وأضاف متى، في ما يتعلق بالملف السوري: “أما محمد بن نايف فهو يضطلع بمهمات أخرى، تتعلق بملف الإرهاب، وكذلك الملف السوري. وكان واضحًا دوره، إلى جانب قطر وتركيا، في إعطاء الضوء الأخضر للفصائل المسلحة في سوريا لفتح معركة ادلب، خلال زيارته الأخيرة لتركيا، ولا ننسى في هذا الإطار دور السعودية في دعم المجموعات المسلحة في سوريا، وخصوصًا الاسلامية، بالسلاح والدعم اللوجستي والاستخباراتي، من خلال ما يعرف بغرفة عمليات أنطاكية”.

كل ما فات جعل دائرة الاحتمالات تتسع مبدئيًا لتقدير هدف الزيارة، إلا أن الجميع لم يهضم تماما فكرة “الزيارة البروتوكولية” التي كانت، على الأقل، لا تستدعي الغموض الذي أحاط بها، إذ أن كل من حاولوا عدم الذهاب إلى تفسيرات كبيرة تربط الزيارة بالأوضاع الإقليمية، رأوا أن الأمر ربما كان له علاقة بتنحية الأمير مقرن بن عبد العزيز، الذي كان باقيًا من خط الملك السابق عبد الله، وكان لعلاقته مع المؤسسات المصرية جانبا مميزا.

ورغم عدم تطابق التفسيرات، إلا أن كل من تناولوا المسألة اتفقوا على أن “الأيام القليلة القادمة” ستكشف الأمر، خاصة مع التطورات اليمنية الأخيرة.

اعلان