Define your generation here. Generation What
علمانيون يعتزمون تأسيس حزب جديد في مواجهة “الدولة الدينية”

أعلن عدد من المصريين عزمهم تأسيس حزب سياسي جديد باسم الحزب العلماني المصري، لمواجهة ما وصفوه بهيمنة المؤسسات الدينية على الدولة المصرية والدعوة لكتابة دستور علماني لمصر.

وتتضمن المبادئ العامة للحزب الفصل بين الدين والسياسة، وطرح حوار مجتمعي حول مواد الدستور التي تجعل من الدولة المصرية دولة دينية، بحسب بيانات الحزب، وإقناع المصريين بتجاوز القوانين الدينية والاعتماد على القوانين المدنية الحديثة، والسعي إلى قانون يحقق المساواة بين المصريين دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو اللون أو الجنس، وكذا إلغاء مواد قانون العقوبات الوارد بها تهمة ازدراء الأديان. وهو ما يتطلب تعديلات تشريعية شاملة.  

في محادثة هاتفية مع «مدى مصر»، قال هشام عوف-أحد مؤسسي الحزب-،إن الحزب يهدف بالأساس إلى “فصل الدين عن السياسة والدولة”. ويرى عوف أن مصر عانت محاولات فرض نموذج الدولة الدينية خلال فترة حكم جماعة الإخوان المسلمين، وما زالت تواجه المحاولات نفسها.

واستطرد: “الإخوان المسلمون كانوا يتعاملون كأنهم شعب الله المختار. الصراع بين الدولة الدينية والعلمانية حُسم منذ عصور في العالم المتحضر؛ الدين داخل المساجد والكنائس فحسب”. وأضاف أن حزبه يدعو للمساواة بين كل المواطنين دون تمييز على أساس النوع أو الدين أو العرق أو اللون.  

كان عوف وباقي مؤسسي الحزب، قد أعلنوا منذ أيام عدة، أنهم بصدد جمع ٥٠٠٠ توكيل من المواطنين لتقديمها للجنة شؤون الأحزاب استعدادًا لتأسيس حزبهم.

وفقًا لعوف، فهذا هو الوقت المناسب لتأسيس ذلك الحزب، بالتزامن مع مهاجمة الجماعات المسلحة في سيناء للدولة، ومحاولة الأحزاب والمؤسسات الدينية فرض الدولة الدينية. في هذا السياق، يشير عوف إلى النفوذ المتنامي لمؤسسة الأزهر في الحياة السياسية للدولة، وبخاصة بعد الإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي من الحكم في يوليو ٢٠١٣.

يشرح عوف قائلا: “نحن مؤمنون بأن الأزهر ينبغي أن يصبح مؤسسة دينية فحسب، معنية بالفتوى والوعظ، ولا يجب أن يكون للشيخ أحمد الطيب هذا النفوذ الحالي. فهو يتدخل في منع الكتب والبرامج التليفزيونية والأفلام. لقد أصبحت مؤسسة الأزهر دولة داخل الدولة”.

وكانت قناة “القاهرة والناس”، في ٢٣ أبريل الماضي، قد أوقفت عرض برنامج “مع إسلام” تحت ضغط من الأزهر. وتطرق إسلام البحيري- مقدم البرنامج- إلى عدد من القضايا والموضوعات الدينية طارحًا وجهات نظر تتعارض مع منظومة الأفكار التي يدافع عنها الأزهر، مثل التشكيك في صحة أحاديث البخاري ومسلم، ما دفع الأزهر لتقديم بلاغ ضد البحيري لدى النائب العام بتهمة ازدراء الإسلام.

وبالإضافة إلى دوره السياسي، يطمح الحزب، وفقًا لمبادئه العامة، إلى إنهاء دور الأزهر كمؤسسة تعليمية. حيث يطالب الحزب بإنهاء التعليم الديني وتوجيه الدعم الحكومي الموجه لجامعة الأزهر والمدارس والمعاهد الأزهرية لتعليم علماني صالح للجميع. فبحسب عوف، قدمت الدولة الكثير من التنازلات في مواجهة هيمنة الأزهر.

ورغم أن مؤسسي الحزب يعترفون أن أفكارهم ستواجه صعوبة في نشرها بسبب معارضة قطاع كبير من المجتمع لها؛فإن عوف يؤمن بأن الحزب سيواجه الطريقة التي يقدم بها الإسلاميون مصطلح “العلمانية”. فهو يرى أن العلمانية لم تُقدم بشكل صحيح للمصريين.

وأصبح الحزب تحت دائرة الضوء، عندما نشرت صحيفة “الوطن” في عددها المطبوع اليوم، الخميس، تقريرًاعن تأسيس الحزب، ووصفت في عنوانها الرئيسي مؤسسي الحزب بأنهم مجموعة من الملحدين. وزعمت “الوطن” في تقريرها أنها تمكنت من الحصول على معلومات عن تأسيس الحزب من إحدى الصفحات “السرية” بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وقالت إن المؤسسين يدعون إلى الحق في الإلحاد.  

وعقب الإعلان عن بدء تأسيس الحزب، انتقد خيري رمضان في برنامجه “ممكن”، الذي يعرض على قناة “سي بي سي” الخاصة، المملوكة لرجل الأعمال محمد الأمين- رئيس مجلس إدارة صحيفة “الوطن”-، دعوات الحزب، وأضاف أن هذا ليس الوقت المناسب للدعوة لعلمانية الدولة.

وأوضح عوف أنه وزملاؤه يؤسسون حزبًا سياسيًا لا يعتزم الدخول في حرب وصراع حول الدين، مضيفا أنهم لا يمنعون الملحدين من دخول الحزب، شارحًا: “كحزب، نحن لا نفرّق بين الناس على أساس الدين؛ فهذه علاقة بين الفرد وربه لا ينبغي لنا التدخل فيها”.

وشهدت الفترة الماضية حملة ضد الملحدين، صاحبتها انتقادات من مجموعات حقوقية لوضع المزيد من القيود على حرية الاعتقاد. ففي يناير الماضي، صدر حكم بحبس الناشط كريم البنا لمدة ٣ سنوات، بتهمة ازدراء الأديان. وفي مارس ٢٠١٤، تعهد أمين عز الدين، مدير أمن الإسكندرية السابق، بإلقاء القبض على عدد من الملحدين بسبب ظهورهم العلني في التليفزيون.

وفي ديسمبر ٢٠١٤، أغلقت السلطات المصرية مقهى في وسط البلد، بدعوى أنه مقر لتجمع الملحدين. وصاحبت كل هذه الخطوات حملة من الأزهر ووزارة الأوقاف لـ”إنقاذ الشباب من الإلحاد“. وخلال الحملة، قال الأزهر إن عدد الملحدين في مصر بلغ ٨٦٦ شخصًا، وتوصل الأزهر إلى هذه النتيجة من خلال استبيان لتقييم مدى انتشار الإلحاد بين الشباب.

وبسبب الجدل المثار حوله، ربما يواجه الحزب تعقيدات تتعلق بشروط تأسيس الأحزاب رسميًا، غير أن عوف يأمل أن ينتصر المنطق في النهاية، ويتساءل متعجبًا: “يحظر الدستور تأسيس الأحزاب الدينية، ورغم ذلك فما زال هناك أحزاب دينية في انتهاك واضح للدستور. لماذا إذًا ستمنع لجنة تأسيس الأحزاب حزبًا علمانيًا متوافقًا مع مبادئ الدستور؟”.
اعلان