Define your generation here. Generation What
في عيدهم.. “التنظيم” أزمة العمال وأملهم
 
 

يأتي عيد العمال هذا العام بصورة جديدة نوعًا ما، تختلف كثيرًا عن السنوات السابقة، بما فيها السنوات التي سبقت الثورة. الصوت الأخير قبل حلول العيد هذا العام أصدرته المحكمة الإدارية العليا يوم الثلاثاء الماضي. قالت للعمال “لا إضراب، واحترموا رؤساءكم في العمل”. ورأت أن الحق البديهي لكل العاملين بأجر، يتعارض مع أحكام الشريعة. الصورة تتجاوز القضاء لتشمل باقي أطراف مسألة العمل. الاتحاد الرسمي، ممثلًا في رئيسه جبالي المراغي، يسلم وثيقة لرئيس الجمهورية، في الاحتفال الذي أقيم في أكاديمية الشرطة، للتعهد بعدم تنظيم الاعتصامات والمظاهرات والاكتفاء بالشكوى للبرلمان القادم، الذي لا يعلم أحد متى سيأتي. أما رئيس الجمهورية نفسه، فتسلم الوثيقة ضاحكًا، خاتمًا اليوم بأن هذا الاتحاد هو الممثل الشرعي والوحيد لعمال مصر. وفي اليوم نفسه كان عمال الخط الثالث لمترو الأنفاق يعلنون إضرابهم عن العمل تضامنًا مع زميلهم “أحمد حمزة” الذي يرون أنه سيتم تحميله مسئولية الحادث الأخير في العباسية، رغم مطالب العمال المتكررة بعمل تعديلات فنية في الخط الثالث للمترو تجنبًا لوقوع حوادث، في مفارقة قد تكون كاشفة للمسافة بين العمال والقيادات التي يفترض أن تتحدث باسمهم.

على الجهة الأخرى، بات جليًا أن الحركة العمالية في مصر تعاني من أزمة حقيقية. ولأن الكلام بالصيغة المطلقة عن العمال دائمًا ما يأتي بنتائج مجردة، فالنظر للتنظيم النقابي المستقل قد يكون كاشفًا لما تعاني منه الحركة العمالية.

الصحفي والكاتب المختص في الحراك العمالي مصطفى البسيوني يقول لـ«مدى مصر» إن “تطور أي تنظيم اجتماعي لا يسير دائمًا في خط مستقيم، أحيانًا تكون هناك تراجعات.. الآن يعاني هذا الخط من انتكاسة بالطبع، لأسباب أغلبها موضوعي، وبعضها ذاتي داخل الحركة نفسها”.

ويفسر قائلًا: “بعد 3 يوليو 2013، عانى الاتحاد النقابي المستقل في مصر من انتكاسة كبيرة، كانت جزءًا من الانتكاسة التي عانت منها الحركة السياسية بشكل عام. وبدأت القيادات النقابية تعلن دعمها للسلطة السياسية وتتنازل عن حقوق عدة على رأسها الحق في الإضراب والاعتصام”.

وبدأت تجربة النقابات العمالية المستقلة في مصر عام 2009 مع إعلان النقابة المستقلة للعاملين في الضرائب العقارية، وتوالى تأسيس اللجان والنقابات العامة، حتى أعلن تأسيس الاتحاد المصري للنقابات المستقلة في 30 يناير 2011، على أثر موجة كبيرة من الإضرابات العمالية التي طالبت وقتها بإسقاط مبارك. حتى وصل آخر تعداد للجان النقابية المستقلة في وسط 2013 إلى أكثر من 1500 لجنة ونقابة مستقلة.

وأوضح البسيوني: “كان تأسيس النقابات المستقلة في مصر نتيجة طبيعية لتطور الحركة العمالية منذ ديسمبر 2006 حتى وصلت لذروتها ولعبت دورًا حاسمًا في الحراك العام ضد مبارك. الحركة العمالية الآن ليست خامدة تمامًا، لكنها تمر بتراجع وبالتالي المسألة التنظيمية تتأثر بذلك”.

ومر الاتحاد المصري للنقابات المستقلة بهزات قوية خلال عمره القصير، بدأت بانشقاق نفذته مجموعة من قيادات الاتحاد، ليؤسسوا اتحادًا آخر باسم “اتحاد عمال مصر الديموقراطي”، ووصلت لذروتها عندما عُين رئيس الاتحاد، ومؤسس أول نقابة مستقلة، كمال أبو عيطة وزيرًا للقوى العاملة.

وهنا يقول البسيوني: “بالنظر على تجربة التنظيم العمالي إجمالًا نجد أنها تأثرت بعدة عوامل، منها انتهازية بعض قيادات التنظيم، التي انفصلت عن قضايا العمال، ومنها ما هو موضوعي متعلق بتراجع الحراك السياسي عمومًا. لكن يبقى التأكيد على أن الحراك في أوساط العمال أخذ منحى متصاعدًا في الفترة الأخيرة، مثل تنسيق الإضراب بين شركات الغزل والنسيج، والذي لعبت فيه اللجان النقابية المستلقة دورًا بارزًا”.

يقول المراقبون والمهتمون بالحراك الاجتماعي في مصر إن تجربة النقابات المستقلة مرّت بفصام بين اللجان القاعدية والنقابات العامة. وفي هذا السياق، تقول الناشطة العمالية ورئيسة النقابة المستقلة لموظفي القوة العاملة فاطمة رمضان لـ«مدى مصر» إن “الظروف التي طرحت فكرة النقابات المستقلة على الحركة العمالية في السنوات الأخيرة، تتكرر هذه الأيام، وهو ما يؤكد أن الحركة ستتجاوز أزمة الاتحاد المستقل وتبدأ في تنفيذ فكرة تنظيمية أخرى”.

وتستطرد: “بعد أحداث 30 يونيو، عُين كمال أبو عيطة وزيرًا للقوى العاملة، وكمال عباس (صاحب الدور القيادي في تأسيس الاتحاد) عضوًا في المجلس القومي لحقوق الإنسان. هذا في نفس الوقت الذي لعبت فيه التنظيمات الدولية، مثل منظمة العمل الدولية والاتحاد الدولي لعمال الخدمات، أدوارًا سلبية في تصعيد قيادات انتهازية إلى قيادة الاتحاد المستقل، هذا إلى جانب نقص الخبرة في صفوف اللجان النقابية المناضلة، كل هذا جعل القيادة تستأثر بها قيادات انفصلت عن قضايا العمال وفضّلت المشاركة في ورش التدريب ورحلات السفر التي نظمتها المنظمات الدولية”.

وأضافت رمضان: “في الأساس فكرة التنظيم النقابي ليست هدف وإنما وسيلة، وإذا اعتمدت وزارة القوى العاملة أوراق النقابة المستقلة، بينما ترفض مشاركتها هي وباقي مؤسسات الدولة في المفاوضة الجماعية، فهذا لا يعني سوى أن الدولة لا تعترف بالنقابات المستقلة”.

واستطردت: “يجب التفريق بين الاتحاد المستقل، واللجان النقابية المستقلة، الأخيرة لعبت أدوارًا هامة في معارك عمالية عدة مثل نقابة عمال البريد.. هذه اللجان لا تزال موجودة بين صفوف العمال وتعبّر عن واقعهم وتسعى لحماية حقوقهم، هذا مؤشر بات على أنه في ظل عدم الاستغناء عن فكرة التنظيم، فإن محاولات تجاوز الأزمة سوف تستمر”.

اعلان