Define your generation here. Generation What
“جرامافون”.. الفيل يقاوم بـ”إغلاق تكتيكي”

يوم السبت الماضي، أصدرت إدارة راديو “جرامافون” بيانًا، قالت فيه: إنها ستقوم بإغلاق بث الراديو على الإنترنت اعتبارًا من 5 مايو المقبل، وهو اليوم الذي يوافق الذكرى الرابعة لتأسيس الراديو، وذلك بسبب مجموعة من العوائق القانونية والمالية.

“جرامافون”… هي منصة راديو لمجتمع الإنترنت تهدف إلى نشر تسجيلات الموسيقى المصرية الأرشيفية للعامة، وترفع شعار “نحن نذيع ما تم نسيانه”.. مع لوجو عبارة عن رسمة لفيل في نهاية خرطومه بوق تخرج منه نغمة موسيقية.

يأتي الإغلاق، وفقًا لما قاله مؤسس الراديو أحمد كمال، كإجازة طويلة مؤقتة أكثر منه إغلاق نهائي، وحتى تنتهي اللجنة المكلفة بصياغة مشروع قانون لتأسيس الهيئة الوطنية للإعلام من عملها.

ومن المفترض أن تحل الهيئة الوطنية للإعلام محل اتحاد الإذاعة والتليفزيون المصري، والذي يتحكم بشكل حصري في حقوق بث الراديو والتليفزيون في مصر. يشير كمال إلى المادة 16 من مسودة القانون التي تم نشرها بواسطة لجنة قانونية حول سلطات الهيئة الوطنية للإعلام، والتي تمكنها من تقليص مدى عمل محطات الراديو التي تبث على الإنترنت.

ففي مسودة القانون، التي نشرتها جريدة “الوطن”، تحظر المادة 16 استخدام أي وسيلة أو جهاز أو تقنية للبث المباشر، أو إعادة البث عبر الأقمار الصناعية، أو الإنترنت، لأي حدث داخل مصر دون إذن مسبق من الهيئة الوطنية للإعلام نفسها. وتحظر المادة نفسها إعادة بث الوسائل المملوكة للهيئة فى الأماكن العامة، أو التجمعات السكنية، أو وسائل الانتقال، إلا بتصريح من الهيئة. كما تفرض مسودة القانون غرامات مالية تحددها الهيئة على من يخالف هذه القواعد.

يوضح كمال لـ “مدى مصر” أن “تفسيرات هذه المادة مطاطة للغاية، وتمكنها من استهداف كل المؤسسات ابتداءً من محطات الراديو الكبيرة على الإنترنت وحتى أصغر قنوات يوتيوب”.

كان رئيس الوزراء إبراهيم محلب، قد أعلن يوم 22 مارس الماضي- قبل نشر هذه المسودة- أن شركة مملوكة للحكومة سيتم تأسيسها من أجل إدارة عملية بيع وإعطاء تصريحات استخدام موجات الراديو، وهي الخطوة التي أشاد بها كمال في وقتها باعتبارها فرصة لتسجيل “جرامافون” كراديو عن طريق الحصول على تردد راديو على موجات FM.

لكن خطوة أخرى اتخذتها الحكومة حطمت آمال كمال وجمهور “الأونلاين راديو”.

في 5 أبريل، قامت قوات الأمن بإلقاء القبض على أحمد سميح، مدير مركزأندلسلدراسات التسامح ومناهضة العنف. وهو المركز الحقوقي الذي يدير راديو “حريتنا”، أحد أكبر محطات الراديو المصرية التي تبث على الإنترنت.

طبقاً لمحاميه؛ فإن سميح قد تم اتهامه بحيازة نسخة مقرصنة من نظام التشغيل “ويندوز”، بالإضافة إلى نشر مواد دون ترخيص على الإنترنت، طبقًا للمادة 10 من قانون الاتصالات لسنة 2003. ثم أطلق سراحه لاحقًا بكفالة قدرها 5000 آلاف جنيه.

حينها، أظهر “جرامافون” تضامنه مع سميح، معلنًا أنه لا تراخيص في مصر لمحطات الراديو على الإنترنت. مع هذا؛ فإن القبض على سميح يبعث برسالة واضحة أن حملة على جرامافون قد تكون في طريقها للبدء.

بالنسبة لكمال؛ فإن الإغلاق يمثل فرصة جيدة لتسليط الضوء على مسودة القانون وثغراته التي قد تسمح باستخدامها لاستهداف محطات الراديو على الإنترنت. عقب إعلان الإغلاق، أبدى المئات من جمهور جرامافون سخطهم على مسودة القانون، وهو ما اعتبره كمال خطوة مهمة ورد فعل جيد للخطوة الاستباقية التي أعلنوا أنهم سيتخذوها.

يوضح كمال أنه “لا يمكننا أن نقول إن الحكومة قامت فعلا بإغلاق “جرامافون”، لكن هناك توقعًا بالاستهداف عبر هذا القانون وقوانين أخرى متعلقة بالإرهاب والتمويل الأجنبي. يمكن بسهولة أن يتم استهدافنا عبر أي من هذه القوانين”.

وبرغم أن “جرامافون” مشروع ثقافي يهدف إلى الحفاظ على التراث الموسيقي لمصر والمساهمة في نشره دون أن علاقة بالسياسة؛ فإن كمال يؤمن أن المشروع يمثل تهديدين حقيقيين. يقول: “جرامافون تفعل ما لا يفعله ماسبيرو، وهو ما يمثل إحراجًا لهؤلاء الذين يديرون الأخير”. كما أضاف أن محطات الراديو الأهلية تشكل تهديداً لسيطرة الدولة على أرشيفات الصوت.

“جرامافون” ليس مجرد مشروع راديو على الإنترنت، لكنه أيضًا مشروع يتمتع بجمهور كبير ومخلص، وهو ما قد يمثل تهديدًا للموجودين السلطة. يوضح كمال أن “إخلاص هذا الجمهور هو ما جعل النقاش حول مسودة القانون حادَا للغاية، وهو ما شكل تهديدًا لمن يكتبونه”.

يوضح أيضًا أن الراديو يواجه أعباءً مالية، دفعت الإدارة لتعليق عمله لمدة شهر في يناير الماضي. وعلى الرغم من أنهم استأنفوا أعمالهم في فبراير مرة أخرى على أمل أن يجدوا طرقًا لتمويل المشروع؛ فإن هذه الآمال قد تحطمت مع نشر مسودة القانون الجديد.

في محاضرة سابقة نظمها «مدى مصر» عن “قصص الصوت” في مايو من العام الماضي، وضح كمال أن لمحطات الراديو الأهلية تاريخ قديم تم نسيانه. فبينما شهد العام 1934 البداية الرسمية للراديو المصري، إلا أن هناك تاريخ مستتر ملئ بمحطات راديو أهلية خاصة بالأحياء وذات مدى قصير.

بدأ تاريخ تدخل الدولة مع شركةماركوني” البريطانية الشهيرة حين أصبحت أول مقدم رسمي لشبكة الراديو في مصر. وحين انتهى عقد شركة “ماركوني” في الأربعينيات، مارست الدولة مزيدًا من التدخل، حتى أضيفت مجموعة أخرى من القيود بعد ثورة 1952، حيث تم منع أو تدمير معظم تسجيلات مرحلة ما قبل الثورة. وفي عام 1958، قرر الرئيس جمال عبد الناصر اعتبار الراديو شخصية اعتبارية، ومنعت أجهزة البث.

يقول كمال في المحاضرة: “لقد أثار الراديو جنونهم حتى أنهم اعتبروا الراديو موظفًا حكوميًا”.

كمال ينتظر سيطرة مماثلة من الدولة الآن، لكنه يفكر في طرق أخرى للمقاومة، لكن بمساعدة أدوات رقمية هذه المرة.

ينهي كمال حديثه: “سنضع كل أرشيفنا على الإنترنت عبر تورنت حتى يتمكن كل الأفراد من الحصول عليه. نحتاج لأن يكون لدينا عشرات من محطات الراديو على الإنترنت حتى نتمكن من خلق واقع جديد. كلما أصبح عددنا أكبر، ستتقلص قدرة الدولة على ممارسة سيطرتها على الموجات”.

اعلان