Define your generation here. Generation What
من “الإدارية العليا” للعُمال: لا تُضرِبوا.. وأطيعوا رؤساءكم

أصدرت المحكمة الإدارية العليا، اليوم الثلاثاء، حكمًا يقضي بإحالة الموظفين العموميين المضربين عن العمل أو المعتصمين إلى المعاش، كعقاب على ما رأته متعارضًا مع أحكام الشريعة الإسلامية.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن أحكام الشريعة الإسلامية استندت لقاعدة “درء المفاسد” وإنها لا تبيح الاعتصامات والاضرابات لما فيها من إضرار بالمواطنين.

كما استندت في حكمها على المرسوم بقانون رقم 34 لسنة2011، الصادر من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بتجريم الاعتداء على حرية العمل. والذي نص في المادة الأولى منه على أنه مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في أي قانون أخر يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من قام أثناء سريان حالة الطوارئ بعمل وقفة أو نشاط ترتب عليه تعطيل أو إعاقة إحدى مؤسسات الدولة أو إحدى جهات العمل العامة أو الخاصة عن أداء عملها.

وأثار الحكم الصادر اليوم، موجة واسعة من الرفض، بداية من استغراب الحيثيات الصادرة وصولًا إلى السخرية منه.

وقال المحامي في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية محمد عادل سليمان إن ” هذا الحكم سابقة في تاريخ القضاء المصري، من المعروف طوال الوقت أن المحكمة الإدارية العليا كانت تتحيز لصيانة الحقوق والحريات، حتى في الأوقات التي وصل فيها رجال الأعمال لقمة النظام السياسي.. إلا أن هذا الحكم جاء مخالفًا لكل المبادئ المستقرة في المحكمة، نحن كنّا نستند في ما مضى إلى حكم القضاء في قضية موظفي الغزل والنسيج في دمنهور، والذي قضى بإطلاق الحق في الإضراب وليس في تقييده بناءً على العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي وقعت عليه مصر.. أما الآن فلدينا هذا الحكم، وهو يرتقي لدرجة القانون”.

وفسّر سليمان الأمر أكثر، قائلًا: “المحكمة الإدارية في هذا الحكم بالطبع أخطأت في تفسير القانون، وحتى في تفسير أحكام الشريعة. بينما في تاريخ القضاء نجد أن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ مثلا فسّرت القوانين بشكل صحيح، في قضية عمال السكة الحديد سنة 1986، وبرأتهم من التهم التي كانت موجهة لهم بناء على أن القانون والدستور يكفلان حق الإضراب والاعتصام”.

واستطرد: “في قاعدة درء المفاسد التي تحدثت عنها المحكمة فالأمر أكثر تعقيدًا مما رأته المحكمة، المضربون أو المعتصمون لهم مطالب، والأولى طبقًا لهذه القاعدة هو التجاوب مع هذه المطالب التي، بكل تأكيد، تهدف لصالح المجموع وليس الفرد”.

وقالت المحكمة أن أحكام الشريعة الإسلامية ترى أن هذا السلوك يعد تمردًا على السلطة الرئاسية رغم أن طاعة الرئيس واجبة. وأنه من حق المرؤوس الاعتراض على آداء الرؤساء ما دام لم يجانب ما تقتضيه وظيفته من تحفظ ووقار، وما تستوجبه علاقته برئيسه من التزام حدود الأدب واللياقة وحسن السلوك.

المحامي مالك عدلي اتفق مع تقدير سليمان، وقال: “هذه أول مرة تقرر المحكمة الإدارية العليا ليّ القانون، وتفسره لصالح السلطة على حساب الحقوق البديهية للمواطنين.. الغريب في الأمر أن هذه المحكمة نفسها حكمت منذ شهور قليلة بوقف حكم صدر ضد رئيس نقابة عمال المحاجر في أسيوط بسبب اعتصامه في مجمع المحاكم.. هذه بالطبع مفارقة”.

الكاتب اليساري، والمهتم بأوضاع الحراك الاجتماعي أيمن عبد المعطي، اختلف قليلًا مع هذا الرأي، وقال لـ«مدى مصر» إن “المراقبين للأوضاع القضائية في مصر كانوا ينظرون للمحكمة الإدارية العليا نظرة مختلفة عن باقي المستويات القضائية، لا ننسى أن المحكمة نفسها هي التي أصدرت حكم عودة الشركات المخصخصة للدولة.. لكن في الواقع أن هذه المحكمة ليست جزيرة منعزلة عن الوضع السياسي العام، والحكم الأخير مؤشر واضح على تأثر القضاء بالتوجهات السياسية للدولة”.

وجاء أيضا في حكم المحكمة أن الرئيس الأسبق أنور السادات وضع شرطا على تنفيذ الاتفاقية الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، “مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية وعدم تعارضها معها”.

وأضاف عدلي: “إن تحفظات الدولة المعتادة على ما تراه يتعارض من الاتفاقات الدولية مع الشريعة الإسلامية، كلها كانت متصلة بالحريات الجنسية أو حرية المرأة.. لكننا لم نسمع عن اعتبار الإضراب والاعتصام يتعارضان مع أحكام الشريعة”.

من جهته، قال مدير الوحدة القانونية في المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية علاء عبدالتواب لـ«مدى مصر» إن “الحكم بالطبع يشوبه عدد كبير من المشاكل، ليس أقلها مثلا الاستناد على القانون 34 لسنة 2011، والذي ينص على أنه ساري فقط وقت تطبيق حالة الطوارئ، وهو مخالف للظرف الذي يصدر فيه هذا الحكم، ناهيك عن أنه مخالف للاتفاقات الدولية، التي يقر الدستور المصري أنها في قوة القوانين حال توقيع مصر عليها”.

وأضاف: “القرار الصادر، بما أنه صدر عن المحكمة الإدارية العليا، فهو قرار نهائي لا طعن عليه، والحل الوحيد أن تصدر دائرة أخرى من نفس المحكمة حكمًا معارضًا يعترف بأحقية العاملين في الإضراب، فنحول الحكمين إلى دائرة توحيد المبادئ لنظر الأمر.. أما الآن فهذا الحكم هو بمثابة قانون يعاقب المعتصمين والمضربين بالإحالة إلى المعاش”.

اعلان