Define your generation here. Generation What
قراءة في حكم “قضية الاتحادية”.. سياسي وليس منصفًا
 
 

على الرغم من صدور حكم بالسجن 20 عامًا بحق الرئيس الأسبق محمد مرسي، هو الأول بحقه، وعدد من معاونيه وعدد من المنتمين للإخوان المسلمين، المتهمين في قضية “أحداث الاتحادية”؛ فإن هذا الحكم، الذي صدر أمس، الثلاثاء، أثار حفيظة الكثير من الأطراف، سواء من المدعين أو المحامين الحقوقيين أو من الأطراف ذات الصلة مثل نقابة الصحفيين.

وتعود أحداث القضية إلى الاشتباكات بين معارضي مرسي وأنصاره يومي 5 و6 ديسمبر 2013، التي نشبت على إثر تعدي أنصار الإخوان على المعتصمين أمام قصر الاتحادية الرئاسي، وراح ضحيتها عشرة قتلى ومئات المصابين، ونظرت المحكمة في القضية مقتل ثلاثة فقط هم من المعارضين.

وأصدرت نقابة الصحفيين بيانًا صباح أمس، قالت فيه “قررت نقابة الصحفيين التقدم بمذكرة عاجلة إلى المستشار هشام بركات- النائب العام- للمطالبة بالطعن بالنقض في الحكم الصادر ببراءة المتهمين في القضية من تهمة قتل المتظاهرين وبينهم شهيد الصحافة الزميل الحسيني أبو ضيف.. وكلفت النقابة المستشار القانوني لها بالتنسيق مع هيئة الدفاع عن الشهيد الحسيني أبو ضيف، في تقديم طعن بالنقض ببراءة الرئيس المعزول وأعوانه من تهمة القتل العمد”.

وعاقبت المحكمة كلًا من الرئيس الأسبق محمد مرسي ومحمد البلتاجي وعصام العريان وأسعد الشيخة وأحمد عبد العاطي وأيمن هدهد وعلاء حمزة علي السيد، وغيابيًا رضا الصاوي وأحمد المغير وعبد الرحمن عز ووجدي غنيم، بالسجن المشدد 20 سنة ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة 5 سنوات، عن تهمة استعراض القوة والعنف والتعذيب.

كما قررت المحكمة الحكم على كل من: جمال صابر- منسق حملة “حازمون”- وعبد الحكيم إسماعيل عبد الرحمن محمد، بالسجن 10 سنوات عما أسند إليهما من تهم استعراض القوة والعنف.

المحامي مالك عدلي، قال لـ«مدى مصر» معلقًا على الحكم: “بالأساس الحكم على رئيس جمهورية سابق باستعراض القوة وقت حكمه اتهام غريب، كان الأكثر منطقية أن يتهم بالقتل  أو التحريض عليه، لكن الصيغة الواردة في اتهام النيابة تلتف على تحميل جزء من المسؤولية على الحرس الجمهوري أو وزارة الداخلية، الذين رأوا عمليات التعذيب والاختطاف تتم بل وتسلموا منهم الضحايا وسلموهم إلى النيابة”.

وقضت المحكمة ببراءة جميع المتهمين من تهم القتل العمد وإحراز السلاح والضرب. ووردت الاتهامات المتعلقة بالقتل في أوراق القضية باعتبار أن “مجهولين من بين المتهمين” قتلوهم.

المحامية ياسمين حسام الدين، فسّرت الأمر أكثر قائلة: “الإشكالية القانونية في مسألة توجيه تهمة القتل في مثل تلك الحالات هي إشكالية شيوع الاتهام؛ حيث تنفذ عملية القتل في ظل تجمهرات واسعة، وبالتالي يصعب توجيه تهمة القتل بشكل مفصّل”.

وفي السياق ذاته، أشارت شهادات بعض المدعين إلى تورط عناصر وزارة الداخلية في الأحداث. كانت الناشطة السياسية علا شهبة، والناشط رامي صبري، نشرا بيانًا في مايو الماضي، بعد أن أدليا بشهادتيهما أمام المحكمة، وقالا فيه: “مع اتهامنا لقادة الإخوان وأعضائهم؛ فنحن نندهش أن قائمة الاتهام لم تضم متهمين آخرين شاركوا المذكورين سواء بالتواطؤ أو الفعل المباشر، وهو ما أكدناه في شهادتنا. فتحدثت علا (في التحقيقات) عن دور أحد ضباط الشرطة في عملية احتجازها واتهمت وزير الداخلية بصفته بالتواطؤ، وهو ما لم تحقق النيابة فيه أو تسع للبحث وتحديد هذا الضابط، كما تحدث رامي في شهادته عن دور أحد المحامين من حزب “الوسط”، ويدعى هاني الدرديري، الذي كان شريكًا في عملية احتجازه وتعذيبه، وفوجئنا أنه قد تم إدراجه كشاهد، ناهيك عن أن هذه العملية برمتها كانت تتم داخل كردون أمن مركزي تحت سمع وأبصار ضباط أمن مركزي لم يدرجوا في لائحة الاتهام”.

كانت المحامية هدى نصر الله- الموكلة من شهبة- قالت لـ«مدى مصر» أمس الأول، إن موكلتها ادّعت على المتهمين بتهمة الاعتداء الجنسي والجسدي، إلا أن النيابة والمحكمة تجاهلتا التهمة الأولى وحققتا في الثانية فقط.

وأضافت المحامية الحقوقية ياسمين حسام الدين: “البعض يسأل لماذا حتى الآن لم يحُاكم قتلة الضحايا الذين سقطوا منذ بداية الثورة؟.. بالإضافة للثغرات القانونية مثل مسألة شيوع الاتهام، فالإجابة واضحة؛ لأن المتهمين في الغالبية العظمى من القضايا هم عناصر الداخلية”.

وأضافت: “حل مسألة شيوع الاتهام في قتل المتظاهرين بسيط، هو ألا يُقتل متظاهرون من الأساس. الداخلية تتعمد استخدام القوة وفض التجمعات السلمية بعنف”.

تختم حسام الدين الجدل حول الحكم، قائلة: “الحكم، رغم قسوته الظاهرة؛ فإنه ليس منصفًا. وجهت بلاغات عدة للمحكمة تتهم مرسي بالتحريض على القتل، والمحكمة تجاهلتها. الأمر لا يتعدى كونه في سياق الصراع السياسي بين الدولة ونظام مرسي”.

اعلان