Define your generation here. Generation What
قانوني أم غير قانوني؟ كيف تصنع فيلمًا في مصر!
 
 

  قانوني أم غير قانوني؟ سؤال يطرحه كل صانع فيلم شاب أو مستقل قبل بدء أولى مراحل التجهيز لفيلمه. إذ ليس من الممكن التفكير في خوض هذه “المعركة القانونية” إلا وترافق المرء فكرة التخلي عن إنتاج الفيلم من الأساس. ويكون الخيار في كثير من الآونة هو أن يتم إنتاج الفيلم في الخفاء، بعيدًا عن أعين الدولة إلا في حدود حاجة الفيلم للتصوير في مواقع تابعة لها، وحتى في هذه الحالة؛ فإن الكثير من صانعي الأفلام يفضلون تعديل السيناريو بغية اجتناب هذا الكابوس القانوني. أعتقد أن الكثير من أبناء جيلي قد صاروا محنكين فيما يمكن أن نسميه “تصوير العصابات” وهو باختصار أن “تصور وتجري”.

وتكمن المعضلة الأساس في هذا الخيار، في صعوبة توزيع الفيلم في دور العرض المصرية، نظرًا لغياب التصاريح اللازمة لإنتاجه وعرضه. وإن كان حلم توزيع الأفلام قليلة التكلفة أو المستقلة في دور العرض المصرية حلمًا بعيد المنال بالنسبة لكثير من المخرجين شأني، ممن اختاروا إنتاج أعمالهم خارج إطار السوق التجارية السائدة سواء بتصاريح أو من دونها.

ولكن ما المسار القانوني لإنتاج أي فيلم؟

  • ١– أن يتقدم صاحب العمل بلوحة العمل لغرفة صناعة السينما (لوحة العمل هي كشف بأسماء طاقم العمل).
  • ٢– أن يتقدم صاحب العمل بلوحة العمل لنقابة المهن السينمائية.
  • ٣– أن تقوم النقابة بإخطار جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بموافقتها على طاقم العمل.
  • ٤– أن يقوم كاتب السيناريو بالتنازل عن العمل للمنتج في الشهر العقاري.
  • ٥– أن يتم تقديم السيناريو وجميع الوثائق السابق ذكرها للرقابة على المصنفات.
  • ٦– بعد استصدار موافقة الرقابة، يتم إخطار قطاع العلاقات العامة بوزارة الداخلية، وذلك في حالة احتياج الفيلم لتصاريح بالتصوير الخارجي.
  • ٧– أن يتم تقديم جميع الوثائق السابق ذكرها لوزارة الداخلية، واستخراج تصريح صالح لمدة ٢٠ يومًا قابلة للتجديد وذلك للتصوير الخارجي، وذلك مقابل مبلغ مادي يسدد إلى هيئة تبرعات بالوزارة.
  • ٨– في حالة وجود مواقع تصوير تابعة للدولة يتم استصدار تصاريح من الوزارات المسؤولة عن كل موقع.
  • ٩– بعد الانتهاء من الفيلم، يتم تقديمه للرقابة مرة أخرى لاستخراج تصريح بالعرض العام.

هذا هو المسار الورقي القانوني لإنتاج أي فيلم. أين إذن الكابوس؟ يلزم هنا التعريف ببعض من هذه الجهات ونطاق صلاحيتها ودورها الحالي، لا سيما في ظل غياب المعلومات الدقيقة حول ما هو قانوني وما هو غير قانوني، فكلنا نعلم الأعراف جيدًا ولكننا نجهل الكثير مما هو “مفترض”.

نقابة المهن السينمائية

هي الخطوة الأولى في مرحلة إنتاج أي فيلم، وفي رأيي هي العائق الأساسي أمام صانعي الأفلام، خصوصًا غير النقابيين منهم، ولهذا سأركز عليها وأشرح وضعها باستفاضة.

المادة ٥ من قانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٨ تنص على: لا يجوز لأحد أن يشتغل بفنون المسرح أو السينما أو الموسيقى على النحو المنصوص عليه في المادة ٢ من هذا القانون ما لم يكن عضوًا عاملًا أو منتسبًا بالنقابة.

النقابة إذن هي الجهة الوحيدة المصرح لها بمنح الصفة المهنية، وتستمد صلاحياتها من المادة ٧٧ لدستور ٢٠١٣، والذي ينص على أنه “لا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة”، وبالرغم من أن المادة ٧٦ من الدستور نفسه تنص على أن “إنشاء النقابات والاتحادات على أساس ديموقراطي حق يكفله القانون”- والمقصود هنا النقابات العمالية المستقلة وهي نقابات لا تملك صلاحية منح الصفة المهنية أو تصاريح العمل.

مما يعني أن على أي صانع فيلم التوجه لهذه النقابة- نقابي كان أم غير نقابي- لمباشرة أي عمل يخص هذه المهنة.

بالنسبة لشروط الالتحاق؛ فتنص اللائحة الداخلية للنقابة على أن يكون المتقدم بالطلب متخرجًا في إحدى الكليات أو المعاهد الداخلية المختصة، وأن يكون مصري الجنسية أو أجنبي مقيم ما لا يقل عن ٥ سنوات في مصر، وألا يكون قد حكم عليه بعقوبة جنائية، وأن يكون حسن السمعة. إذا لم يكن صاحب الطلب متخرجًا في أحد هذه المعاهد؛ فيشترط أن يكون مشتغلًا بإحدى المهن السينمائية، وقد جرى العرف على أن يقوم المتقدم بالطلب بتقديم اتفاقات التعاقد على خمسة أفلام تم إنتاجها وتوزيعها تجاريًا، وإن احتفظت اللجنة بحق رفض طلب الالتحاق بعضوية النقابة مع توافر هذا الشرط، وذلك إن كان المتقدم لا يتمتع بالثقافة الكافية أو لا يرتقي للمهنة، وحينها لا بد أن يكون الرفض مسببًا.

تتكون النقابة من تسع شعب، هي: الإخراج والتصوير والمونتاج والإنتاج والسيناريو والديكور والمكياج والصوت والمعامل. ومن طرائف الأمور أن اللائحة الداخلية تنص على منع أي عضو عامل من ممارسة أي عمل خاص بشعبة غير شعبته، إلا إذا تقدم بطلب لضم شعبة أخرى إلى عضويته، حينها تظل الشعبة الأولى هي الأساس، ويسدد العضو ٥٪ من قيمة أجره نظير ممارسته مهن تخصصات شعبته الإضافية. فمثلاً: ليس من حق مخرج نقابي أن يكتب سيناريو روائيًا إلا إذا طلب ضمه لشعبة السيناريو، وعندها يسدد للنقابة ٥٪ من أي أجر يتلقاه ككاتب سيناريو.

تنص اللائحة الداخلية للنقابة، على أنه على غير الأعضاء استخراج تصريح مؤقت من النقابة لكل فيلم ينتوون العمل فيه، ومن حق النقابة الرفض، وإذا تمت الموافقة يدفع الفنان ٢٠٪ من قيمة أجره بهذا العمل للنقابة. جدير بالذكر أن النقابة لا تلتزم دائماً باللائحة، فكل شيء قابل للتفاوض. وجدير بالذكر أيضًا أن العضو العامل يسدد ٢٪ فقط من أجره بناءً على اللائحة الداخلية للنقابة. ولكن الوضع على أرض الواقع مختلف، فحينما توجهتُ للنقابة لاستخراج الوثائق المطلوبة لبدء إنتاج وإخراج فيلمي التسجيلي طالبتني النقابة بسبعة آلاف جنيه إضافية، وصلت بعد جهود من التفاوض إلى خمسمائة جنيه فقط إلى جانب ٢٪ من أجري. وإلى يومنا هذا لا زلت لا أعرف كيفية تقدير أي من المبلغين.

إن أسهل وسيلة للانضمام إلى عضوية نقابة المهن السينمائية، هي الالتحاق بالمعهد العالي للسينما، وهو ليس بالأمر الهين نظرًا لاعتماده على المعارف والمحسوبية، إما هذا أو أن تكون ميسور الحال فتلتحق بنظام التعليم الموازي الجديد بالمعهد، ويسدد فيه الطلبة ما يقرب من ٢٤ ألف جنيه رسومًا في العام الدراسي الواحد. إما هذا أو تقتطع من أجرك ٢٠٪ يتم توريدها للنقابة إلى أن يصل رصيدك الفني إلى ٥ أعمال تجارية، حينها يمكن التقدم بطلب العضوية كما سبق. أما إذا تم رفض طلب الالتحاق لأي سبب؛ فليس أمام المرء سبيل سوى استخراج تصاريح العمل وتوريد ٢٠٪ من أجره عن كل عمل مدى الحياة، وحتى ذلك من حق النقابة رفضه فيصير مجددًا أمام خيارين: إما العمل بشكل غير قانوني، وهو ما يعرض المخالف لعقوبة تصل إلى الحبس، أو أن يعتزل مهنته السينمائية ويبحث عن وظيفة أخرى.

أخيرًا، فإذا كنت عضوًا بالفعل، فعليك إيجاد وسيلة لتسديد مصروفات جزافية تطالب بها النقابة بشكل خالٍ من المنطق، خصوصًا لو كنت مخرجًا فقد عقله وقرر كتابة سيناريو فيلمه مثلًا. ما عدا من يتمتع بالمعارف القادرة على التدخل لتخفيف هذه المطالبات.

في العام ٢٠١١، اعتصم عدد من السينمائيين بالنقابة في محاولة لإصلاحها، وبالطبع كُلل الاعتصام بالفشل. يرجع ذلك في رأيي لسببين: أولهما أنه وفي عهد ممدوح الليثي- نقيب السينمائيين من ١٩٨٩ إلى ٢٠١٠– تم قبول عضويات عدد كبير من العاملين بالتليفزيون في مهن غير مختصة، مثل: المذيعين والنجارين والسائقين، في اختراق واضح للقانون وتزوير فج للائحة، وذلك ضمانًا لولاء أصوات هؤلاء الأعضاء له أو لتابعيه في انتخابات النقابة وجمعياتها العمومية، الأمر الذي أسفر عن انخفاض أعداد المختصين بهذه المهنة لتصير أقل من الأعضاء غير المختصين. أما السبب الثاني فهو عضوية أصحاب الأعمال ومالكي دور العرض ضمن شعبة مديري الإنتاج، الأمر الذي يجعل الخصم الأكبر والمتحكم في الصناعة بأسرها هو الحكم نفسه في كثير من الأحيان. وبذا أصبحت النقابة بؤرة فساد تخدم الدولة أولًا وكبار أصحاب المصالح ثانيًا، وصار من رابع المستحيلات إصلاح هذه النقابة من الداخل، وفي رأيي فإن وصف “نقابة” لم يعد دقيقًا، فنحن هنا أمام مرفأ من مرافئ الدولة، فبدلًا من أن تنشغل النقابة بحماية أعضائها وتيسير عملهم، هي في الحقيقة التي تضع أمامهم العراقيل.

جهاز الرقابة على المصنفات الفنية

هي الخطوة الثانية في مرحلة إنتاج أي عمل فني، وهي أيضًا الخطوة التي يبدأ صاحب العمل عندها رحلته مع التنازل لصالح الدولة.

حتى الآن تختص الرقابة بحذف أجزاء من العمل الفني أو بمنع العمل كاملًا. وتتم الرقابة على مرحلتين، الأولى على السيناريو، والثانية على المنتج النهائي. وهي تختص أيضًا بإعطاء تصاريح خروج أي فيلم مصري خارج البلاد، ونظريًا دون هذا التصريح يمنع الفيلم من السفر، من السهل تطبيق هذا على الأفلام الـ ٣٥م، ومن الصعب تطبيقه إذا كان الفيلم منسوخًا على “دي في دي”، حينها يصبح من السهل تهريبه. الممنوعات الأساسية هي: السياسة والجنس والدين. ومن حق الرقيب استشارة الأزهر والكنيسة إذا أراد. ولكن رئيس الرقابة، عبدالستار فتحي، صرح في برنامج “مصر اليوم  بأنه من شهر أبريل الجاري سيتم تفعيل التصنيف العمري بدلًا من الحذف أو المنع إلا إذا كان الفيلم يدعو صراحة للإلحاد، وأنه في فترة رئاسته لم يمنع إلا فيلمين، أحدهما لسما المصري بسبب ٣ أغانٍ تخدش الحياء والآخر هو الفيلم الأمريكي “الخروج”؛ بسبب احتوائه على مغالطات تاريخية. الطريف أن هذا الفيلم تم تصوير بعض مشاهده في مصر بموافقة جميع الجهات المختصة، ومنها الرقابة، ثم فوجئنا ببيان من وزارة الثقافة يتهم جانب الإنتاج المصري بتصوير الفيلم خلسة!

جدير بالذكر أن جميع الجهات المسؤولة، بما فيها المركز القومي للسينما، الذي ينظم مهرجان الإسماعيلية وينتج أفلامًا تسجيلية وقصيرة، قام بتسهيل تصاريح تصوير الفيلم ودخول المعدات مصر كجزء من مشروع اللجنة السباعية التي يترأسها رئيس الوزراء للنهوض بصناعة السينما؛ فمن أهداف المشروع جذب الأفلام الأجنبية للتصوير في مصر، مثل تجربة المغرب، فتكون مصدر دخل للدولة. وهذا الموقف يدل على تخبط الدولة المستمر؛ فهي تصرح بتصوير أجزاء من فيلم ثم تمنعه من العرض بل وتتنصل من المسؤولية!

لا أعلم ماذا يعني الرقيب بـ”فيلم يدعو للإلحاد صراحة” أو بمشاهد أو أغاني “خادشة للحياء”. من يقرر هذا أو ذاك؟ وعلى ماذا ينطبق مصطلح “خادش للحياء”، هذا المصطلح المطاط المستخدم دائمًا على كل وأي شيء، وهل الدولة مهنتها حماية أخلاق المواطن؟ والتعامل معه على أنه غبي لا يدرك مصلحته؟ وما آلية التصنيف العمري إذا كان من حق الرقابة المنع أو الحذف في بعض الأحيان؟ هل سيتم تقنين التصنيف العمري ومنع الحذف، أم ستعتمد الرقابة على الأعراف متمسكة بحق المنع إذا أرادت؟

خطورة الرقابة لا تكمن فقط في الحد من إبداع الفنان، ولكن في كونها بالأساس رقيبًا على المواطن.

غرفة صناعة السينما

هي جهاز تابع لاتحاد الغرف الصناعية التابع بدوره لوزارة الصناعة.

الخطوة الأخيرة التي تقرر مصير الفيلم بعد إنتاجه. فعليًا لا يحتك صاحب العمل بالغرفة إلا في البداية؛ ليخطرها فقط بطاقم العمل والعقود، بهدف التوثيق ليس إلا، أو في حالة حدوث مشكلة بين صاحب العمل والموزعين أو دور العرض، ولكن في حقيقة الأمر، الغرفة هي التي تقرر كل ما يمكن تخيله عن مرحلة توزيع الفيلم، وهي المرحلة النهائية في دورة أي مُنتج.

يضم هذا الجهاز القائمين على الصناعة: أصحاب شركات الإنتاج والموزعين ومالكي دور العرض وأصحاب المعامل. وتختص الغرفة بكل ما يتصل بهذه الصناعة؛ فتلعب دور الوسيط بين الصناعة والدولة ودور المحكم في أية خصومة تقع بين منتج وصاحب دار عرض أو بين منتج وموزع مثلاً، كما تنظر في الشكاوى المقدمة من أعضاء نقابة المهن السينمائية ضد المنتجين، إذ تقوم النقابة برفع شكواها إلى الغرفة، وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى أزمة عضوية أصحاب هذه الأعمال في النقابة.

وتظل المشكلة الكبرى هي اجتماع المنتج والموزع وصاحب دار العرض في شخص واحد، وهو احتكار جعل من هذه الغرفة تلقائيًا المتحكم الأول والأخير في كل ما يتعلق بصناعة السينما في مصر؛ فإذا حدث وتكاتف أعضاء الغرفة ضد أي عامل بالصناعة كانت تلك على الأغلب نهايته، وهو ما حدث مع المنتج محمد السبكي، الذي أصدرت الغرفة قرارًا بمنعه من الإنتاج لمدة عام في نوفمبر ٢٠١٤ بسبب تعديه بالألفاظ على رئيس الغرفة وقتها، محمد حسن رمزي، في برنامج “من الآخر”، وكان الخلاف على خفض عدد حفلات فيلم “حديد” من إنتاج السبكي لاستبداله بفيلم “الجزيرة ٢” وهو من إنتاج محمد حسن رمزي، في دور عرض محددة. المفزع أن بداخل هذه الفئة القليلة المتحكمة في مصير حياتنا نخبة أخرى أكثر تحكمًا. وأن اتخاذ القرار بالتصويت في الجمعية العمومية للغرفة لهو أمر يجافي أي منطق، إذ يتمتع أصحاب دور العرض بعدد أصوات يعادل عدد الشاشات التي يمتلكونها. فيقول محمد حسن رمزي لمحمد السبكي في البرنامج نفسه إن الغرفة غرضها عدم نشر غسيلنا الوسخ علنًا.

أصبحت عملية توزيع الفيلم في غاية الصعوبة بسبب هذا الاحتكار، لا يجد الموزع دافعًا لتوزيع فيلم ليس من إنتاجه، وإذا قرر صاحب العمل توزيع الفيلم بنفسه، فلا يجد صاحب دور العرض- وهو الشخص نفسه- دافعًا لعرض فيلم على شاشته ليس من إنتاجه ولا توزيعه، وإن نجح صاحب الفيلم في إقناع أحد هؤلاء بالتوزيع فينتهي فيلمه في أسوأ مواعيد عرض، ولا يهتم الموزع بالدعاية نهائيًا، وينتهي برفع الفيلم من دور العرض بعد أيام عدة، ونجد فيلم “عين شمس” للمخرج إبراهيم البطوط، و”ميكروفون” لأحمد عبدالله وأخيرًا “آخر النهار” لهالة لطفي… أمثلة على ذلك.

قانوني أم غير قانوني؟، الحقيقة أن الاختيارين بالضرورة سيؤديان إلى تنازلات كثيرة، وإن اختلفت ماهيتها. الأولى تعني مصاريف أكثر، وتنازلات في محتوى الفيلم بسبب الرقابة، وسيتم إنتاج الفيلم خلال مدة زمنية أطول. أما الاختيار الثاني؛ فسيؤدي إلى تنازلات بالأساس على جودة ومحتوى الفيلم إذا وُجد تصوير خارجي يستلزم التصوير سريعًا ثم الجري، أو تنازلات تبدأ منذ كتابة السيناريو لتفادي أي قصص من الصعب تصويرها فتحد من إبداع أي فنان، وأخيرًا لن يرى الفيلم النور إلا في المراكز الثقافية والمهرجانات، ما يعني جمهورًا محدودًا جدًا.

ينص الدستور في المادة ٦٥، على أن “حرية الفكر والرأي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير والنشر”، وفي الماده ٦٧، بأن “حرية الإبداع الفني والأدبي مكفولة وتلتزم الدولة بالنهوض بالفنون والآداب ورعاية المبدعين وحماية إبداعاتهم، وتوفير وسائل التشجيع اللازمة لذلك”.

إذًا، من حق أي مواطن دستوريًا أن يصنع فيلمًا من دون أن يتعرض للغرامة أوالحبس أو الرقابة عليه وعلى إبداعه، وإذا أرادت الدولة حقًا الضلوع بدورها هذا، فلا بد من إعادة النظر في هذه المنظومة القاسية، التي لا تسمح إلا لفئة قليلة بممارسة المهنة ناهيك عن الإبداع فيها. لا بد من إعادة هيكلة هذه المؤسسات وإعادة النظر في صلاحياتها والدور الذي تلعبه كل منها في النهوض بالصناعة وفي حماية مصالح جميع العاملين فيها، ولا بد من وقف جميع أشكال الاحتكار التي تقتل أي صانع فيلم يحمل صوتًا مغايرًا، وقبل كل ذلك، لا بد من إلغاء المادة رقم ٥ من القانون رقم ٣٥ لسنة ١٩٧٨، والتي تمنع أي مبدع من العمل في السينما أو أي وسيط فني، إلا إذا كان عضوًا في النقابة المهنية المختصة، فلست أرى في هذا القانون أية فائدة إلا في بسط سيطرة الدولة وأصحاب الأعمال الكبيرة على الفن والفنانين.

الفن لا يقتل، وبالتالي لا بد أن يكون دور النقابات الفنية هو حماية حقوق أعضائها من صاحب العمل بالأساس، وليس تصنيف من هو الفنان. وللجمهور أن يختار من يراه مبدعًا ومن يراه ضعيفًا.

اعلان
 
 
عائدة الكاشف