Define your generation here. Generation What
“أحكام الإعدام”.. هل تستجيب الدولة لمطالب الإيقاف والإلغاء؟
 
 

خلال الأيام القليلة الماضية، عاد النقاش حول عقوبة الإعدام للظهور على سطح الأحداث. وبرغم كثرة الموضوعات التي تشغل الرأي العام؛ فإن الحديث عن أحكام “القتل باسم الدولة”، كما يطلق عليه الكثير، ظل يحتل مكانًا متقدمًا في قائمة اهتمامات ومتابعات المصريين، وبخاصة بعد أن انتهى مؤخرًا عدد من القضايا السياسية الكبيرة إلى أحكام بالإعدام، فضلًا عن ما تنقله خطابات النشطاء المعتقلين عن إعدام الجنائيين والأجواء المحيطة بالعملية نفسها، ثم كان حكم أمس، الأحد، بإحالة أوراق 11 من المتورطين في مذبحة “ستاد بورسعيد” إلى المفتى تمهيدًا لإعدامهم، وأخيرًا كان حكم اليوم، الاثنين، الذي أصدرته محكمة جنايات الجيزة- برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة- بإعدام 22 شخصًا من المتهمين باقتحام قسم شرطة كرداسة وقتل ضابط شرطة في يوليو 2013، كل هذا مثّل بعضًا من أسباب عودة ذلك النقاش إلى السطح.

الخميس الماضي، أرسلت اللجنة الإفريقية لحماية حقوق الإنسان والشعوب في الاتحاد الأفريقي، إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي رسالة تطالبه فيها بوقف تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق السبعة المدانين في القضية المعروفة إعلاميا بقضية “عرب شركس”.

وتعود أحداث قضية “عرب شركس” إلى شهر مارس 2014، حين اقتحمت قوات الأمن القرية الواقعة في شمال القاهرة، وهو الاقتحام الذي توفي خلاله عميد وعقيد من القوات المسلحة، وزعمت قوات الأمن في أعقابه أنها قتلت ستة إرهابيين واعتقلت ثمانية، هم من تمت محاكمتهم لاحقُا هم ومتهم هارب تم الحكم عليه غيابيًا- أمام محكمة عسكرية، بتهم منها الانتماء لجماعة إرهابية والاعتداء على قوات الأمن. وحُكم على سبعة منهم بالإعدام، وهو الحكم الذي صدق عليه وزير الدفاع صدقي صبحي في مارس الماضي. وتواجه الأحكام الصادرة في القضية انتقادات لكون ثلاثة من المحكوم عليهم بالإعدام كانوا معتقلين في التاريخ الذي حدث فيه الاقتحام- بحسب رواية ذويهم ومحاميهم.

المحامي أحمد مفرح، الذي يحمل تفويضًا من عائلة المتهم هاني مصطفى أمين، أحد المتهمين المحكوم عليهم بالإعدام في القضية، للتواصل مع الاتحاد الإفريقي، والذي تواصل مع اللجنة بالفعل، قال لــ«مدى مصر» إنه اعتمد على أربعة انتهاكات في هذه القضية لانتزاع هذا الطلب.

مفسرًا: “الحكم صادر عن محاكمة عسكرية في حق مدنيين، وتعرض المتهمين لاختفاء قسري لفترات طويلة قبل أن يظهروا كمتهمين في القضية، كما أنه حدث الكثير من الانتهاكات أثناء التحقيق كتعذيب المتهمين، غير أن المحكمة تعسفت مع الدفاع ورفضت تلبية طلباته”.

وأضاف: “أرسلت اللجنة من قبل طلب وقف إعدام متهمين محكوم عليهم على خلفية تفجيرات إرهابية في طابا، واستجابت الدولة لهذا الطلب. لكن هذا لم يحدث مع قضية “محمود رمضان”، الذي أُعدم الشهر الماضي، رغم أن اللجنة طالبت بوقف العقوبة.

ونفذت السلطات في الأسبوع الأول من مارس الماضي حكم الإعدام شنقًا- الذي أيدته محكمة النقض في فبراير الماضي- بحق محمود حسن رمضان، المدان في جريمة إلقاء الصبية من أعلى عقار في منطقة سيدي جابر في الإسكندرية خلال الأحداث التي وقعت في 5 يوليو 2013، واشتبك فيها متظاهرون مؤيدون ومعارضون لعزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.

وكان وفد من مجموعة “ضد الإعدام” توجه إلى المجلس القومي لحقوق الإنسان، الأربعاء الماضي، والتقى رئيس المجلس محمد فائق لعرض مطالبهم عليه.

وقالت عضوة الوفد، ريم سعد، لـ«مدى مصر»: إن المجموعة عرضت على رئيس المجلس القومي ثلاثة مطالب واضحة، هي: أن يتحرك المجلس في سياق المطالبات بوقف تنفيذ عقوبة “عرب شركس”، وأن يتضامن مع مطلب المجموعة بتعليق العمل بعقوبة الإعدام، وأخيرًا أن يعرض موقفه من العقوبة بشكل مبدئي.

كانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، قد طالبت السلطات المصرية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق المتهمين في قضية “عرب شركس” وإعادة قضيتهم أمام محكمة مدنية، وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “لقد اعتادت المحاكم المصرية التخلي عن سلامة الإجراءات، لكن إذا تم تنفيذ أحكام الإعدام هذه فسوف تشكل دركًا جديدًا من التدني. لا ينبغي للمدنيين أن يواجهوا محاكمات أمام محاكم عسكرية أو يواجهوا الإعدام نتيجة لهذا”.

وقالت ريم سعد، إن “فائق قال إن المجلس سيناقش القضية بشكل خاص، ويرى ما يستطيع المضي فيه من أجل وقف العقوبة”.

وأضافت، إنه “عبّر عن رأيه الشخصي في العقوبة نفسها، وأنه يرى أن عدد الجرائم المنصوص عليها في القانون المصري (70 جريمة) ويعاقب عليها بالإعدام، هو عدد كبير ويجب تقليصه فورًا”.

 كان المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، قد أصدر تقريرًا في سبتمبر 2012، حول الأحكام الصادرة بعقوبة الإعدام عن القضاء الطبيعي المصري، خلص فيه إلى أنه “من خلال استقراء القوانين المصرية المختلفة، كقانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 وتعديلاته، وقانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 وقانون الأسلحة والذخائر رقم 394 لسنة 1954 وقانون مكافحة المخدرات رقم 182 لسنة 1960 وما استتبع هذه التشريعات من تعديلات، يتبين أن هناك 105 أفعال إجرامية يعاقب مرتكبها بالإعدام، في إشارة واضحة إلى إسهاب المشرع المصري في تقرير هذه العقوبة القاسية، وتتجلى خطورة هذا الإسهاب إذا ما تم إيلاء الاعتبار إلى أن العديد من هذه الأفعال لا تدخل في نطاق “الجرائم الأشد خطورة” وفقًا لما ورد بالمواثيق والتشريعات الدولية وما صدر عن “لجنة حقوق الإنسان” بالأمم المتحدة“.

واستطردت ريم سعد: “على المدى القصير نحن نطالب بأن تقف العقوبة في هذه القضية (عرب شركس)، لكننا نستهدف خلق نقاش اجتماعي حول العقوبة، الإعدام هو جريمة قتل تُرتكب باسم المجتمع، ومن الطبيعي أن يعلم المجتمع ما يُرتكب باسمه، نحن نستهدف أن تقف هذه العقوبة تمامًا، وبخاصة في ظل ظروف التعذيب الممنهج الذي نعانيه، والتي تفرض أن الاعتراف ليس سيد الأدلة”.

وأشارت إلى أن العقوبة، التي أُلغيت في الكثير من المجتمعات، لا تقبل تغييرها بعد التنفيذ. وقالت: “وارد جدًا في ظل هذه الظروف أن يعترف أحدهم بجريمة، ويتم إعدامه، ليتضح فيما بعد أنه بريء، واعترف تحت التعذيب”.

واختتمت حديثها مؤكدة أن مجموعة “ضد الإعدام” مهتمة بوقف العقوبة، بعيدًا عن الانتماء السياسي للمحكوم عليه، قائلة: “من المهم الإشارة إلى أن عمل المجموعة، التي تأسست في أبريل 2014، لم يستهدف فقط أحكام الإعدام في حق أعضاء الإخوان المسلمين. نحن نسعى لوقف العقوبة في كل الأحوال وعلى كل الجرائم.. الإعدام يعاقب به جنائيين أيضًا وليس فقط السياسيين، وهي عقوبة موجودة في القانون المصري ويُعمل بها طوال الوقت”.

اعلان