Define your generation here. Generation What
«س» و«ج» حول قضية “أحداث الاتحادية”
 
 

تصدر محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة في أكاديمية الشرطة، بعد غد، الثلاثاء، حكمها في قضية أحداث الاتحادية، والمتهم فيها الرئيس السابق محمد مرسي و14 آخرين من معاونيه ومن قيادات جماعة الإخوان المسلمين، والمتهمين فيها بالقتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه، واستعراض القوة والعنف والاحتجاز والتعذيب لـ54 من المتظاهرين، وفض الاعتصام السلمى أمام قصر الاتحادية.

القضية أبرزت جدالات واسعة بين المهتمين بالشأن السياسي والعام. هل هي تصفية حسابات بين الدولة وجماعة الإخوان المسلمين؟ هل تعسفت النيابة فيها ضد مرسي، الذي اعتدى على حقوق النيابة العامة وقت رئاسته؟ هل اعتمدت النيابة تحييد القضية حتى سقط مرسي فأعادت احيائها؟

وسيكون حُكم الثلاثاء المقبل، في حال صدوره، هو الحكم الأول بحق محمد مرسي، الذي يحاكم في أربع قضايا أخرى. ويمكن أن يصل الحكم في هذه القضية إلى الإعدام.

في هذا الحوار تجيب هدى نصر الله، المحامية في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، على أسئلة “مدى مصر” حول مسار القضية ومراحلها المختلفة. وهي موكلة في القضية من الناشطة علا شهبة، المدعية في القضية والتي تعرضت للاعتداء في أحداث الاتحادية، ووجهت للمتهمين اتهامات بالاعتداء البدني والجنسي عليها، ولكن النيابة لم تلتفت لاتهامات الاعتداء الجنسي واكتفت بالتحقيق في اتهامات الاعتداء البدني.

مدى مصر: ما هو سياق القضية منذ البداية؟

نصر الله: الأحداث تعود ليوم 4 ديسمبر 2012، عندما توجهت مظاهرات حاشدة إلى قصر الاتحادية الرئاسي احتجاجًا على الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في هذا الوقت. وقد بدا واضحا أن اليوم جاء بخلاف ما تعودت عليه قواعد التيار الإسلامي، باحتلال ميادين التظاهر قبل المعارضين. وصباح يوم 5 ديسمبر كان قد بقي عدد قليل من المتظاهرين معتصمين في عدد من الخيام.

بدأت الأحداث ذلك الوقت بهجوم من أنصار مرسي على المعتصمين والمعتصمات، واختطافهم وإجراء تحقيقات معهم بشكل غير قانوني وسلموهم للشرطة.

في ذلك الوقت بدأت اشتباكات بين مؤيدي ومعارضي مرسي، وكان واضحا أن الغلبة كانت من نصيب المؤيدين، سواء بالعدد أو بكونهم مسلحين. ووقع عدد ضخم من الجرحى و10 قتلى.

وحولت الشرطة 54 شخص اختطفهم المؤيدون إلى النيابة التي أمرت بإخلاء سبيلهم جميعًا، على خلاف ما أعلنه مرسي في كلمة متلفزة في ذلك الوقت.

مدى مصر: من هم المتهمين في هذه القضية؟

نصر الله: عندما حركت النيابة القضية من البداية كان المتهمون هم علاء حمزة، والذي ظهر في المقاطع المصورة التي نشرتها الجماعة نفسها ذلك الوقت أثناء تحقيقهم مع المختطفين، بالإضافة للناشطين الإسلاميين عبدالرحمن عز وأحمد المغير. غير أنه في المسار الزمني الذي قدمته النيابة إلى المحكمة يظهر أنه في تاريخ 17 يونيو 2013، وقبل عزل مرسي، تم ضم عدد من المتهمين إلى القضية، من بينهم محمد مرسي ومحمد البلتاجي وعصام العريان وأسعد شيخة وأحمد عبدالعاطي وأيمن هدهد ووجدي غنيم.

مدى مصر: تحدث الكثير عن وجود مخطط في هذه الأحداث لاقتحام القصر الرئاسي، هل ورد ذلك في أي من مراحل القضية؟

نصر الله: المتهمون قالوا إنه كان هناك مخطط لاقتحام القصر والانقلاب على “الرئيس الشرعي”، غير أن أقوال الشهود فسّرت الأمر أكثر. كانت الرواية الأكثر اتفاقا بين الشهود أن أحد بوابات القصر كانت بالفعل مفتوحة، وأن عدد من المتظاهرين رأوا أفراد مرتدين أزياء مدنية داخل القصر يلوحون لهم ويدعوهم للدخول إلى القصر. إلا أن قيادات المسيرات رفضوا اقتحام القصر، وكانوا واعين لخطورة ذلك.

أيضا هناك واقعة البلدوزر. قال دفاع المتهمين أن المعتصمين أحضروا بلدوزر وحاولوا اقتحام أسوار القصر. إلا أن النيابة أحضرت صورة عن المحضر الذي تحرر عن هذه الواقعة، والذي أظهر أنها وقعت بعد أسبوعين أو ثلاثة من انتهاء الأحداث، وأنها كانت محاولة فردية ولم تكن مدعومة بأي حشد بشري.

مدى مصر:  البعض يتخوف من أن تستغل القضية في مرحلة تصفية الحسابات السياسية بين النظام الحالي والإخوان المسلمين، أو أن يصدر فيها أحكام بالإعدام على شاكلة الأحكام الأخيرة، ما رأيك؟

نصر الله: نحن كنّا واضحين في المرافعة. طالبنا بتوقيع أقصى عقوبة سالبة للحريات، وأوضحنا أننا رافضين لعقوبة الإعدام بشكل مبدأي.

نعم واضح أن هناك انفلات في إصدار أحكام الإعدام، وهناك مبالغة في توقيع العقوبات على المتهمين المحسوبين على الإخوان عمومًا. لكن يبقى أساسيًا أن الإخوان في العام الذي تولوا السلطة فيه ارتكبوا جرائم واضحة تحتاج للملاحقة القانونية.

مدى مصر:  أخيرًا، كنتِ واحدة من المدعين بالحق المدني في قضية قتل المتظاهرين المتهم فيها الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكذلك في هذه القضية، والقضيتان متهم فيهما رئيسان سابقان، في قضية قتل متظاهرين.. هل لاحظتي فرق في آداء النيابة العامة مثلًا؟ أو أن هناك تعسف من المحكمة مع مرسي؟

نصر الله: بالطبع هناك فارق. النيابة العامة بالأساس متحفزة ضد مرسي، لاعتبارها أنه تعدى على استقلاليتها عندما قرر إقالة النائب العام وتعيين واحد آخر دون العودة للهيئات القضائية المختصة. بينما في حالة مبارك لم تضم النيابة مبارك أصلا إلى المتهمين إلا بعد أسابيع من خلعه وتحت ضغط شعبي وأيضا بسبب الخطاب الذي بثه للشارع المصري عبر قناة “العربية” وما أدى إليه من استفزاز للناس.

لكن يبدو أن النيابة والمحكمة حريصين بقوة أن يسيروا القضية بشكل منضبط. فالمحكمة رفضت في نهاية المرافعات السماح لمرسي بالحديث على طريقة مبارك والعادلي، لكنها قالت “أنه رفض المحكمة وشكك في شرعيتها”، إلا أنها انتدبت محام له، بعد رفضه توكيل أي محامي، وعمدت إلى الاستماع له والاستماع لطلباته.

اعلان