Define your generation here. Generation What
هل يريد “السيسي” برلمانًا؟
 
 

في ضوء موافقة الحكومة، يوم الأربعاء الماضي، على القوانين التي تنظم الانتخابات البرلمانية المؤجلة لفترة طويلة، فإن الجدل الدائر حول مدى دستورية القوانين يطرح سؤالًا حول رغبة النظام الحاكم في وجود برلمان حقيقي في المقام الأول.

ويزعم العديد من الأحزاب السياسية أنه حتى مع التعديلات الأخيرة، فإن قوانين الانتخابات لا تزال معيبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتوزيع الجغرافي للدوائر الانتخابية، وهيمنة نظام المقاعد الفردية في مواجهة نظام القائمة الحزبية، وتضمين حاملي الجنسية المزدوجة في البرلمان، وانعدام الإجراءات الجادة لمراقبة تمويل الحملات السياسية.

بعد اجتماع الحكومة وممثلي الأحزاب السياسية هذا الأسبوع، أصدرت الحكومة مشاريع القوانين يوم الأربعاء لتكشف أن النظام غض الطرف عن مطالب الأحزاب السياسية، ما يثير تساؤلًا حول وجود رغبة سياسية حقيقية لدى النظام في تشكيل برلمان.

منذ انتخابه للرئاسة في يونيو 2014، وفي غياب البرلمان المنتخب، استخدم الرئيس عبدالفتاح السيسي سلطته التشريعية لإصدار حوالي 310 قانونًا، وهو ما اعتبره أغلب المنتقدين خطوة نحو إحكام قبضته على المشهد السياسي للبلاد.

كان سلفه، الرئيس السابق عدلي منصور، قد أصدر حوالي 40 قانونًا، من أهمها قانون التظاهر، وقانون الإرهاب، وقانون الاستثمار، وقانون الخدمة المدنية، وتعديلات على قانون العقوبات تجرم متلقي من التمويلات الأجنبية، وغيرها.

ومع تمتعه بالسيطرة الكاملة على السلطة التشريعية، يعتقد بعض المراقبين أن النظام الحاكم ربما يفضل الاحتفاظ بالسلطة التشريعية في أيادي السيسي لوقت أطول. في حوار نشرته بوابة “المصري اليوم”، قال محمد أبو الغار، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، إن السيسي لا يريد برلمانًا في المقام الأول.

مفسرًا: “فالرئيس لا يريد برلمانا الآن، لذلك تأخرت الدعوة لإجراء الانتخابات البرلمانية كثيرًا، ولهذا السبب أيضاً أصدرت الدولة عددا كبيرا من القوانين في غياب البرلمان، وعدد كبير منها غير دستورى، وهناك قوانين مقيدة للحريات قد تؤثر على مصر وتحولها إلى دولة بوليسية، وتحتاج دراسة، وهناك قوانين لسنا متعجلين في صدورها الآن لكنها خرجت”.

ويعتقد أبو الغار أن المناخ العام يشير إلى رفض النظام لوجود برلمان، أو أن يكون برلمانًا ضعيفًا للغاية على أٌقل تقدير.

الكاتب الصحفي عبدالله السناوي يتفق مع رأي أبو الغار، شارحًا لـ«مدى مصر» أن ردود أفعال الحكومة توضح أن النظام لا يريد برلمانًا في الوقت الحالي. وهي الاحتمالية التي تُعد أمرًا خطيرًا للغاية بالنسبة للسناوي.

ويشرح ذلك قائلًا: “إنه أمر خطير للنظام قبل أن يكون خطيرًا لمعارضيه، وجود رئيس يحمل السلطات التنفيذية والتشريعية بالكامل يعيق استقرار وشرعية النظام محليًا ودوليًا”، وتساءل السناوي حول اجتماع الحكومة الأخير مع القوى السياسية وكونها لم تضع أي من المطالب التي قدموها في مشاريع القوانين الأخيرة، مؤكدًا أن “الحكومة تتصرف بشكل عشوائي للغاية”.

وبسبب نفس المخاوف التشريعية، ربما يقول آخرون إن النظام في حاجة بالغة لوجود برلمان في الوقت الحالي. فمع التراجع – حتى وإن كان ضئيلًا- في شعبية السيسي وتصاعد التهديدات الأمنية والتحديات الاقتصادية، يحتاج السيسي إلى كيان آخر يمكن أن يتشارك معه بعض الانتقاد واللوم الموجه ضد نظامه. بل وربما يحتاجه عند اتخاذ قرارات أخطر تتعلق بالحرب مثلًا.

رامي محسن، مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية، يقول لـ«مدى مصر»، إن الرئيس استخدم سلطاته التشريعية بشكل مفرط وبطريقة لا مثيل لها منذ بداية الحياة البرلمانية للبلاد.

ويشرح: “نظرًا لهذا السبب تحديدًا، يسعى النظام لوجود برلمان بأسرع وقت ممكن، فمن المهم للغاية الانتهاء من خارطة الطريق لأن هذا هو الضمان الوحيد للمراقبين محليًا ودوليًا بأن مصر تتحول بشكل حقيقي نحو الديمقراطية”، مضيفًا أنه لن يتم تنفيذ أي من الصفقات الاقتصادية التي تم الاتفاق عليها في المؤتمر الاقتصادي بدون موافقة برلمانية.

ومع ذلك، ينتقد محسن- الذي حضر أغلب المفاوضات الحكومية مع القوى السياسية- الأحزاب السياسية أيضًا؛ لتقديمهم بعض التعديلات الخيالية وغير الدستورية أحيانًا لقوانين الانتخابات.

ويفسر انتقاده بأنه لا يوجد أي اتفاق حقيقي بين الأحزاب السياسية حول مطالبهم، ويكمن الاتفاق الوحيد في زيادة أعداد الدوائر الانتخابية المخصصة للقوائم الحزبية من أربعة إلى ثمانية “وهو الأمر الذي رفضته الحكومة نهائيًا لأسباب غير معروفة للجميع”.

ويحمل مدير منتدى البدائل العربي محمد العجاتي، موقفًا وسطيًا، فبينما يشدد على حاجة النظام لبرلمان منتخب في وقت قريب للغاية، يشدد أيضًا على أن هذا البرلمان بالهيئة الحالية للقوانين الانتخابية سوف يكون عاجزًا للغاية.

ويشرح: “يريد النظام برلمانًا تسيطر عليه السلطة التنفيذية بالكامل، لقد رأينا تدخلًا مباشرًا من الأمن في تشكيل القوائم الانتخابية، النظام يريد برلمانًا من المتملقين”.

ومع ذلك، يؤمن السناوي أن هذا خيار أكثر خطورة. شارحًا: “البرلمانات العاجزة تم استخدامها سابقًا من أنظمة مبارك والسادات، وفشلت فشلًا ذريعًا وتصرفت ضد المصالح النظام في نهاية المطاف، لقد رأينا جميعًا ما فعله برلمان 2010 العاجز بمبارك”.

اعلان