Define your generation here. Generation What
ماذا لو أعدمت الدولة مُرشِد الإخوان؟
 
 

أمس السبت، أصدر القاضي محمد ناجي شحاتة، واحدًا من أحكامه المثيرة للجدل، التي اعتاد إصدارها منذ تولى دائرة الإرهاب الاستثنائية. وذلك حين قرر الحكم بإعدام 14 قياديًا من جماعة الإخوان المسلمين، من بينهم: مرشدها العام محمد بديع، والمتحدث باسم الجماعة محمود غزلان، والقياديون سعد الحسيني وجهاد الحداد وصلاح الدين سلطان، فضلًا عن الحكم بالسجن المؤبد على 35 آخرين، من بينهم محمد سلطان، صاحب أطول إضراب في السجون المصرية.

المتابعون للقضية على المستوى القانوني، أكدوا أن الحكم بوصفه من الدرجة الأولى وكونه صادرًا عن دائرة هذا القاضي بالذات؛ فإن النقض عليه سيُقبل في كل الأحوال.

وقال حليم حنيش- محامي محمد سلطان- لـ”مدى مصر”: إن أسباب تأكدهم هذا متعددة، مفسرًا: “هناك عوار قانوني واضح في الحكم، غير توحيد العقوبة بين المتهمين الحاضرين والغائبين، والمزايدة على القوانين التي يحاكم بها المتهمون، والتي تضع حدًّا أقصى للجرائم محل الاتهام بالسجن 15 عامًا”.

وضرب المحامي مثلا بقضية صحفيي “الجزيرة” الإنجليزية، والتي عُرفت إعلاميًا باسم “خلية الماريوت”، والتي أصدر فيها القاضي عينه أحكامًا تتراوح بين 7 و10 سنوات سجن مشدد، بينما قررت محكمة النقض إخلاء سبيل المتهمين.

وعلى الرغم من كون الحكم الأخير للقاضي شحاتة من الدرجة الأولى، وجزم الكثير بأنه سيتغير في كل الأحوال، على الأقل بالطريقة التي ألغى بها النائب العام أحكام الإعدام بالجملة التي صدرت في المنيا العام الماضي؛ فإنه يبقى حاملًا لرسائل متعددة عن شكل الصراع بين أجهزة الدولة وجماعة الإخوان المسلمين، وكون هذه الأحكام تتأرجح بين كونها رسائل سياسية أو تهديد نفسي.. كما تحمل تلك الأحكام تساؤلًا مفاده: ماذا قد يحدث إن دخلت أحكام الإعدام تلك حيز النفاذ؟

كمال حبيب، الكاتب المختص في شؤون التنظيمات الإسلامية، يقول لـ”مدى مصر”: إن “في أكثر الأوقات سخونة في الصراع بين الدولة والإخوان المسلمين،لم تُقدم الدولة على مثل هذه الخطوات، خاصة لو كانت تطول المرشد العام. في عهد جمال عبدالناصر حُكم على المرشد العام وقتها حسن الهضيبي بالإعدام، لكن الحكم خُفف للسجن المؤبد. ومنذ العام 1952 لم ينفذ سوى ثمانية أحكام إعدام فقط في حق قيادات التنظيم، جميعها كانت في العهد الناصري، خمسة منها عام 1954، وثلاثة- من بينهم سيد قطب- عام 1966”.

ويستطرد حبيب: “حتى مع تذكر أحكام العهد الناصري، تبقى المقارنة مستحيلة، الدولة حينها لم تكن تعاني أزمات وجودية تتعلق بشرعيتها. والإخوان الآن تنظيم قوي له خبرة كبيرة ووجود واسع على الأرض.. التحول في الصراع ليطال تنفيذ إعدامات واسعة سيكون كارثة بكل المقاييس”.

ويفسر قائلًا: “لا يمكن تخيل ماذا سيحدث بالضبط حال قررت الدولة استخدام عنفها الشرعي وتصفية خصومها السياسيين.. هذا سيكون تغيرًا حتى على مستوى تقاليد الدولة، التي حكمت في قضية ضخمة بحجم اغتيال السادات على 5 فقط”.

من جانبه؛ فإن أحمد بان- الخبير في شؤون الحركات الإسلامية، عضو جماعة الإخوان المسلمين السابق- يتفق مع رأي حبيب، ويتحدث أكثر عما يمكن أن يعنيه هذا التطور حال حدوثه.

يقول بان لـ”مدى مصر”: إنه “حال مضت الدولة في هذا الحكم ونفذته، فهذا يعني، على المستوى السياسي، أنها حسمت اتجاهها في الصراع مع الإخوان وكذلك يعني القضاء على أي فرص تسويات محتملة”.

ويضيف: “على مدار تاريخ الصراع بين الدولة والإخوان كان هناك خطوط يحترمها الطرفان، وإذا أقدمت الدولة على قطع هذه الخطوط؛ فهذا بكل تأكيد سيجعل الجماعة تتبنى توجهًا للعنف الاستراتيجي الشامل على الشاكلة الجهادية”.

ويوضِّح بان الأمر أكثر، قائلًا: “الإخوان المسلمين مروا في تاريخهم بعدة أقنعة، الأول كان القناع الدعوي في السنوات الأولى من عمر التنظيم، الثاني بين أعوام 1940 و1965 نحو التوجه الجهادي، والثالث هو قناع هادئ يميل إلى الحوار مع الدولة منذ بداية السبعينيات، والأخير في 2004، حين قررت الجماعة أن تميل في اتجاه الحركات الليبرالية وحركات التغير الديموقراطي.. الآن نستطيع القول إن القناع الجديد الذي سيرتديه التنظيم سيكون نتيجة تعامل الدولة معهم، وإن نُفِذت أحكام الإعدام هذه سيكون التوجه الجهادي مسألة وقت”.

وتوَقَع بان، ألا تقدم الدولة على مثل هذه الخطوة وألا تتعدى الخطوط العريضة للصراع، مرجعًا ذلك للتحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الدولة، والتي تفرض عليها الحفاظ على مخرج للتهدئة طوال الوقت.

اعلان