Define your generation here. Generation What
بعد عودة السفير.. ٦ محطات في العلاقات المصرية القطرية المضطربة
 
 

بعد عودة السفير القطري إلى مصر الأسبوع الجاري، تكون العلاقات المصرية القطرية مستمرة في اضطرابها الذي بدأ منذ صيف ٢٠١٣.

كانت الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين- التي كانت قطر تدعم نظام حكمها- من السلطة قد أدت إلى بدء مرحلة من التوتر بين مصر وقطر.

ومنذ أطاح الجيش بالرئيس الأسبق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين من الحكم، مرت العلاقة بين الدولتين بمراحل متعددة من الخصومة العلنية والعداءات الخفية والهدوء الحذر. ويرى الكثير من المراقبين أن عودة السفير القطري للقاهرة بمثابة مؤشر لنهاية التوتر، على الأقل في هذه المرحلة.

«مدى مصر» يرصد، في تسلسل زمني، المعارك الأكثر سخونة بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

حرب البيانات الرسمية

في يناير ٢٠١٤، أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانًا أعربت فيه عن قلقها من تزايد أعداد ضحايا المظاهرات وعدد القتلى المرتفع في مصر. وكان ١٣ شخصًا قد قتلوا في مظاهرات معارضة للسلطة في ذلك الأسبوع. عقب البيان، استدعى ناصر كمال، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية، السفير القطري، وأبلغه رفض مصر أي بيانات تصدر من الخارجية القطرية تتدخل في الشأن الداخلي المصري. لاحقًا، استدعت الحكومة المصرية سفيرها لدى الدوحة للتشاور بشأن ما وصفته بـ”التدخل القطري غير المسبوق في الشأن الداخلي المصري”.

مواجهة مبادرة وقف إطلاق النار المصرية

في يوليو ٢٠١٤، اندلع الخلاف مجددًا بالتزامن مع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بعدما رفضت قطر مبادرة وقف إطلاق النار المصرية، المدعومة من الجامعة العربية ومجلس الأمن، وأعدت مبادرة بديلة بالتعاون مع تركيا.

“أعيدوا لنا أموالنا”

في أغسطس ٢٠١٤، أعلن محافظ البنك المركزي أن قطر طالبت الحكومة المصرية برد وديعتها المالية التي كانت قدمتها لمصر كنوع من الدعم لاقتصادها. بعد شهر، ردت مصر لقطر ملياري دولار، فيما وصف بأنه “إعلان استقلال” عن النفوذ القطري.

شهر العسل

في نوفمبر الماضي، طرح عبدالله بن عبدالعزيز، ملك السعودية السابق، مبادرة تهدئة بين مصر وقطر، في سياق المصالحة بين قطر وباقي دول الخليج، فيما سمي وقتها بـ”اتفاق الرياض”، الذي أعقبه عودة سفراء البحرين والإمارات والسعودية للدوحة. فيما فسره مراقبون بأنه محاولة لدعم تحالف سني بقيادة السعودية في مواجهة ما تراه المملكة تهديدًا إيرانيًا شيعيًا للمنطقة.

رحبت الرئاسة المصرية بالمبادرة السعودية، وهو التحرك الذي أعقبه بيان مشابه من قطر يؤكد دعمها مصر وأمنها. تبع البيان القطري عدة خطوات لإبداء حُسن النوايا، من بينها إغلاق قناة “الجزيرة مباشر مصر”، والتي دائما ما كانت تُرى من قِبل السلطات المصرية باعتبارها قناة معادية. كما أجبرت، لاحقًا، السلطات القطرية ٧ من قيادات الإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية المصريين على مغادرة أراضيها.

أزمة ليبيا

تعرضت العلاقات المصرية القطرية للتوتر مجددًا خلال اجتماع المندوبين الدائمين لدى الجامعة العربية في شهر فبراير الماضي، عندما تحفظت قطر على المطالب المصرية بدعم عربي لعملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا عقب إعدام ٢٠ مصريا مختطفين. وأصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا وصفت فيه قطر بأنها تدعم الإرهاب، وعلى إثر ذلك سحبت الدوحة سفيرها من القاهرة.

أصدقاء مجددا.. حتى الآن

بدأت المناوشات بين البلدين في الهدوء تدريجيا، مع القمة العربية التي انعقدت في شرم الشيخ الشهر الجاري. بدأت محاولات التقارب مرة أخرى مع ترحيب الرئيس عبد الفتاح السيسي بتميم بن حمد أمير قطر لدى وصوله مطار شرم الشيخ، كما صرح مصدر دبلوماسي لصحيفة الشروق أنه خلال لقاء السيسي وتميم أكد الأخير على عدم تدخل بلاده في الشؤون الداخلية المصرية بينما وعدت الرئاسة المصرية أن تعطي قطر فرصة أخرى لإثبات حسن نواياها. وفي الأول من أبريل، عاد السفير القطري إلى القاهرة فيما أعلنت مصر أنها تنظر عودة سفيرها للدوحة.

وأتت القمة العربية بعد يومين من بدء العملية العسكرية، “عاصفة الحزم”، ضد الحوثيين في اليمن. وشهد اجتماع الرؤساء والملوك العرب دعمًا للعمل العسكري في اليمن، والذي تشارك فيه قطر ومصر مع ٧ دول أخرى تحت قيادة السعودية، وهو الأمر الذي يراه عمر الحسان، مدير مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، دليلا على نجاح السياسة السعودية في احتواء النزاع بين البلدين على وجه التحديد، وبين قطر وباقي دول الخليج عموما.

يرى الحسان أن التحسن الأخير في العلاقات بين قطر ومصر لن يتأثر بإيواء الدوحة عددًا من قادة الإخوان المسلمين حتى الآن، طالما أن الأخيرين لن يحرجوا الحكومة القطرية، بينما يرى السيد أمين شلبي، المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، أنه ينبغي على قطر، إذا كانت تريد التصالح مع مصر، أن تُغير سياساتها بالكامل تجاه مصر، وخاصة تلك المتعلقة ببث دعايات معادية للقاهرة عن طريق قناة الجزيرة. بغير ذلك، يظل شلبي متشائما تجاه إمكانية استمرار المصالحة.

اعلان
 
 
هبة عفيفي 
بِشا ماجد