Define your generation here. Generation What
«س» و«ج» مع سري مولياني إندراواتي.. المدير المنتدب للبنك الدولي
 
 

سواء تم الإشادة به لدوره في تحفيز النمو ومساعدة مصر على تحديث اقتصادها، أو تم انتقاده لدفعه في اتجاه سياسات التقشف التي أدت إلى تضرر نظام الرعاية الاجتماعية في البلاد، يبقى للبنك الدولي تأثير كبير في السياسات الاقتصادية واستراتيجيات التنمية للبلاد.

مصر عضوة في البنك منذ عام 1945 وتلقت التمويل لمشروعات تتراوح ما بين محطات توليد الطاقة إلى الرعاية الصحية والتعليم، والتي من أجلها استدانت البلاد 4.9 مليار دولار أمريكي حتى فبراير الماضي.

يقدم البنك حاليًا لمصر حوالي 500 مليون دولار تمويل سنويًا، ولكنه أعلن مؤخرًا عن خطط لمضاعفة هذا المقدار.

لكونها المدير المنتدب ورئيس خبراء العمليات في البنك الدولي، تُعد سري مولياني إندراواتي واحدة من أبرز أفراد طاقم العمل في البنك، وتأتي في المرتبة الثانية بعد رئيس البنك، وهي المسئولة عن عمليات المؤسسة في مختلف أنحاء العالم.

انضمت إندراواتي إلى البنك في 2010، وكانت قبل ذلك تشغل منصب وزير المالية في إندونيسيا، حيث نالت إشادة الكثيرين لحدوث إصلاحات في الهيئات الاقتصادية هناك تحت إشرافها.

«مدى مصر» التقى إندراواتي عقب مشاركتها في مؤتمر دعم وتنمية الاقتصاد المصري الذي أقيم الشهر الماضي في شرم الشيخ، وتناقشنا في أرائها حول المؤتمر، والإصلاحات الاقتصادية المصرية، وبرامج البنك الدولي في مصر، وإذا ما كان بإمكان مصر تعلم أي شيء من تجارب إندونيسيا.

  • «مدى مصر»: ماهو انطباعك العام عن المؤتمر والمشروعات التي اقترحتها مصر، وما الذي يمكن أن يفعله ذلك لتحفيز التعافي الاقتصادي الذي تحتاجه مصر؟

إندراواتي: أعتقد أن هدف المؤتمر لم يكن المشروعات، على الرغم من عرضها، ولكن أعتقد أنه كان الفرصة الاولى للحكومة لشرح خطتها واستراتيجيتها وأولولياتها.

وبشأن وضوح الرؤية أعتقد أنهم حققوا ذلك، أما بشأن ما إذا كانت هذه الثقة سوف تُترجم إلى نشاط اقتصادي حقيقي سوف يعالج قضايا الاقتصاد المصري- نتحدث هنا عن النمو والوظائف والبطالة والفقر، وهي الأمور القريبة للغاية من مهمتنا وهدفنا كمؤسسة- أعتقد أن ذلك سيُختبر عبر التطبيق.

نحن نفهم من التاريخ المصري أن النمو وحده لن يكون كافيًا، ولن يكون الإجابة على أسئلة البطالة والفقر، ما يعني أن أثره الإيجابي على المجتمع ليس مضمونًا. والسؤال هو كيف ستخلق جودة أفضل للنمو، وتحقق نموًا أكثر شمولًا؟

في مناقشاتنا مع رئيس الوزراء، شرحت الحكومة أنها تركز على الحماية الاجتماعية، إنهم ينظرون في كيفية تقديم السياسات التي يحتاجونها لاستعادة الاستقرار المالي، مثل تقليل الدعم وزيادة الدخل، بدون إثقال كاهل الفقراء بنسبة كبيرة، ولديهم إجابة على هذا، ومن ثم فهذا رائع للغاية من وجهة نظر التخطيط.

  • «مدى مصر»: هل يمكنكِ إخبارنا عن تركيز البنك الدولي في الوقت الحالي، فيما يتعلق بالعمليات ونطاق الاستثمار في مصر؟ قيل إن البنك الدولي يرغب في مضاعفة تمويله السنوي.

إندراواتي: نعم، لدينا حاليًا 26 مشروع بتمويل يصل إلى 5.4 مليار دولار، هذا فيما يتعلق بالعمليات الجارية.

نعمل على تصميم برنامج السنوات الأربع القادمة، ولهذا نحن في مرحلة التشاور، ونناقش مع العديد من الجهات المعنية وننظر في أولويات الحكومة لنرى إذا كانت ستتوائم مع أولوياتنا.

وسعيًا نحو دعم هذا البرنامج للسنوات الأربع القادمة، نخطط لزيادة التمويل من 500 مليون دولار سنويًا إلى مليار أو مليار ونصف دولار سنويًا، وهو ما سيساوي حوالي 4 إلى 4.8 مليار للسنوات الأربع.

إن استعادة الثقة المرتبطة بالأهداف الإنمائية للنمو الشامل أمر هام للغاية. على الرغم من أنه ينبغي على الاقتصاد المصري إجراء تعديل، نرى أن  عدد كبير من الفقراء سيكونون عرضة للخطر خلال هذه العملية الانتقالية.

نحن نهدف إلى دعم الحماية الاجتماعية من خلال زيادة أعداد التحويلات النقدية إلى الأسر الفقيرة، فالمشروع الذي نصممه الآن سوف يدعم تقديم التحويلات النقدية إلى نصف مليون أسرة فقيرة إضافية، وهدف الحكومة هو التوسع حتى 3 مليون.

هذه منطقة تتوائم فيها الأولوليات بشكل جيد للغاية، وهي مدعومة أيضًا بتجربتنا في دول مثل البرازيل والمكسيك وإندونيسيا، وأنا قادمة من إندونيسيا.

عندما تغير السياسة المالية، على سبيل المثال من خلال تقليل الدعم، سيكون لذلك آثارًا على التضخم وتكاليف المعيشة، إن الحماية الحقيقية للفقراء من خلال هذه التحويلات النقدية سيكون أمرًا هامًا للغاية.

البنية التحتية للطاقة مجال آخر نعمل عليه، فهو لن يدعم النمو فقط وإنما إمكانية الوصول أيضًا، وخاصة في صعيد مصر المهمل.

نتحدث عن الزراعة، وعن الوظائف، التي تُعد أهم الأمور. لقد ناقشنا هذا الأمر مع رئيس الوزراء؛ لأن بطالة الشباب هو الجزء الأكثر تحديًا، إذا نظرت إلى نسبة البطالة التي تصل إلى 15%، فإن 70% منهم في أعمار تتراوح ما بين 15-29 سنة، بطالة الشباب كبيرة للغاية.

السؤال هو كيف سنستخدم القطاع الخاص. نحن نتحدث عن تعليم المهارات، والمحاولة الحقيقية لربط تمكين الشباب ليتمكنوا من دخول سوق العمل، وتنشيط القطاع الخاص في نفس الوقت.

كما نعمل أيضًا على الإسكان والصرف الصحي، وهما من أولوليات الحكومة.

  • «مدى مصر»: نرغب في سؤالك عن تجربتك كوزيرة للمالية في إندونيسيا أثناء مرور هذه الدولة ذات الاقتصاد النامي بمرحلة انتقالية من نظام الرئيس سوهارتو إلى مجتمع أكثر انفتاحًا. كيف يشكل ذلك وجهة نظرك عن مصر وما يحدث هنا؟ هل هناك دروس تعتقدين أنه يمكن الاستفادة منها؟

إندراواتي: كل دولة لها وضعها الخاص بالطبع، ولكن المكونات متشابهة، فعندما تتحول من النظام القديم- حكومة مركزية ومغلقة واستبدادية في الحالة الإندونيسية- لتصبح نظامًا مفتوحًا ولا مركزي، ستبدأ في رؤية ضرورة بناء أساس جديد للشفافية والانفتاح والمساءلة.

أرى كثير من الأمور المتشابهة هنا، أولًا تمرير التشريعات هو أحد الأمور، ثانيًا سيشكل تطبيقها تحديًا؛ لأنه من الممكن أن تكون مؤسسة ما تحمل نفس الذاكرة القديمة. وهؤلاء لا يتطلعون، أو ليس لديهم في هذه الحالة الرغبة في رؤية مطالب الشعب أو رؤية السبيل الجديد أو التحدي الجديد لتحقيقها.

الانفتاح والشفافية هما أفضل شيء في تجربتي، فالتواصل الحقيقي والحصول على الدعم من الجهات المعنية أمر هام للغاية للإصلاح والتعامل مع الفساد على سبيل المثال.

أنتم في حاجة إلى الدعم من الداخل، من الموظفين الحكوميين أنفسهم، الذين يرون الحاجة إلى الإصلاح؛ لأنهم يرغبون في أن يكونوا موظفين جيدين ومهنيين، ولا تستهين بذلك، فالكثير منهم يرغب في هذا الأمر.

بالإضافة إلى ذلك، تحصل على الدعم من الخارج، سواء من المجتمع المدني، أو الوسائل الإعلامية، أو الشعب- دافعي الضرائب في هذه الحالة- أو القطاع الخاص.

افسح مجالًا لهذا، وسوف يقدموا معلومات كافية لخلق الضوابط والتوازنات بحيث يمكنك دفع الإصلاح داخليًا، أعتقد أن هذا سيكون أهم جزء.

أثناء مؤتمر شرم الشيخ، قدمت وزارة التخطيط خططها لإصلاح موظفي الحكومة، أعتقد أن هذا أمر هام بشدة.

لأكون صريحة، يمكن تحقيق جميع هذه الأهداف فقط عندما يكون لديك تطبيق موثوق فيه لإصلاح الخدمة المدنية، لن أستهين بهذا الأمر.

 إن هذا الأمر يتطلب رحلة طويلة المدى يجب أن تكون منظمة فيما يتعلق بكيفية تتبع التقدم للتأكد من أنك تحدث التغييرات داخليًا، ومن ثم تخرجه إلى العامة.

ليس هناك أزمة إذا فشلت في مراجعة الحسابات لأي سبب، سواء كان ضعف النظام المحاسبي أو ضعف التقارير، يمكنك أن تبدأ من ما تملكه، ثم تقول للعامة “حسنًا، هذا هو وضعي”.

أعتقد أنه التوقيت الأهم الآن، الحكومة كانت تقول بالفعل الأمور المناسبة في المؤتمر، ومن ثم كيف يمكن تحقيق ذلك؟ إنهم في حاجة حقيقية إلى دعم الجهات المعنية.

  • «مدى مصر»: ذكرتِ المجتمع المدني، ونعلم أنكِ سوف تلتقين بمنظمات المجتمع المدني في تونس وهنا أيضًا في رحلتكِ القادمة. كيف يشكل هذا استراتيجية البلاد ويؤثر عليها؟

إندراواتي: إن صوت الشعب هام للغاية، سواء جاء من الشعب مباشرة أو عبر أشخاص منظمين في المجتمع المدني أو مجموعات المصالح. أعتقد أنه لتصبح شرعيًا يجب عليك الاستماع إلى تلك الأصوات واستخدامها.

أعتقد أن هذا سيكون الجزء الأكثر أهمية في مشاركتي مع المجتمع المدني: الاستماع والإنصات.

على سبيل المثال، في البرازيل كان لدي مشروع للنقل متعلق بالسكك الحديدية، وكان المجتمع المدني وخاصة النساء يشعرن أن وسائل النقل العامة ليست آمنة للاستخدام.

قلنا وقتها: حسنًا ربما يكون المشروع مفيد بشكل عام، ولكن لتوفير الأمان للناس وخاصة السيدات لاستخدام هذه المواصلات للذهاب إلى المنزل من العمل وخلافه يجب إضافة أشياء أخرى، فالأمر لا يتعلق ببناء السكك الحديدية فقط.

هناك قسم للشرطة، وهناك مكان يمنح للسيدات القدرة للحصول على المساعدة، وهناك أيضًا عيادة إذا تعرضن للمضايقات وأصبحن ضحايا للعنف، إن هذه الأمور وفرت لنا صورة أكثر اكتمالًا.

الأمر لا يتعلق فقط ببناء شيء، فنحن نقدم أيضًا في بعض الأوقات الجوانب الناعمة والبنية التحتية الناعمة، والأنظمة التي تجعل من مشروع تنموي أمر مفيدًا، خاصة للأكثر تأثرًا.

أما بشأن الشفافية والفساد، نستخدم المجتمع المدني والوسائل الإعلامية كردود أفعال، فليست جميع الشكاوي حقيقية دائمًا. ولكن يمكن أن تكون إشارة، هل هو مجرد دخان أم مشكلة حقيقية نحتاج لمعالجتها؟ أعتقد أن هذا الأمر هام لصناعة السياسات.

  • «مدى مصر»: لدينا أسئلة من قرائنا، ومعظمها كان عن التنمية المستدامة والمنصفة، إذا كان وقتكِ متاحًا نرغب في معرفة كيف سيضمن البنك الدولي أن دعمه لا يجعل مصر مثقلة أكثر بالديون، وهو ما ينتج عنه عادة تخفيضات تؤثر على الفقراء؟

إندراواتي: لا أعتقد أن الأمر ينطبق على مصر فقط، لقد كنت في إندونيسيا، حيث يوجد أيضًا سؤالًا عن ما إذا كان الدين من البنك مفيدًا أم لا، ونحن كمؤسسة نهتم بشدة بألا نكتفي فقط بتقديم الموارد تاركين النتائج دون إهتمام.

بالنسبة لنا، الأمر يتعلق بضمان أنه في كل مشاركة لنا- خاصة عندما نتعامل مع مشروع- يجب أن يكون هناك نتيجة واضحة منصوص عليها في الخطة، وهناك مقياس أو مؤشر لقياس تلك النتائج، وهناك رصد وتقييم. يجب علينا تحديد إذا ما كانوا يحققون النتائج التي نقصدها.

البنك موجود بالفعل منذ أكثر من 70 عامًا، ومن ثم فإننا نتعلم من عمليات عديدة في الماضي، ولدينا آلياتنا الخاصة لضمان أننا لا نخسر المال فقط ونضعه ويصبح دينًا.

بالنسبة لبعض البلدان، كون معدلنا منخفض للغاية، ذلك يسمح للدولة باستبدال ديون عالية التكلفة بديون منخفضة التكلفة، إنها فائدة، ليس فقط فيما يتعلق بالتكلفة، وإنما فيما يتعلق أيضًا بالجودة والمساءلة.

أنت لا تقترض المال فقط ثم لا يهتم أي شخص بما ستفعله به. وسواء من الوكلاء الاجتماعيين والبيئين- بما في ذلك، قطعًا، النظام الحاكم، والمساءلة- سوف نتأكد أن تلك الموارد ستكون مفيدة في تحقيق نتيجة التنمية المسئولين عنها.

عادة، في هذه الحالة، نعلم أن معدل العائد يجب أن يكون مرتفعًا بما يكفي كي لا تصبح الدولة مديونة بشكل كبير.

اعلان
 
 
أميرة صلاح أحمد 
إيزابل إيسترمن