Define your generation here. Generation What
المؤتمر الرابع لـ”لا للمحاكمات العسكرية”: ٣٠٠٠ حالة في ٥ شهور

عقدت مجموعة “لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين” مساء أمس، الاثنين، مؤتمرها السنوي الرابع، في مقر الجماعة الوطنية لحقوق الإنسان والقانون، مقدمة عددًا من شهادات أهالي المحكومين بأحكام صادرة عن القضاء العسكري، وأيضًا رؤية قانونية للمسألة، وعرضًا للتحديات التي تواجهها الحركة حاليًا.

ومنذ أقرت الدولة القانون الصادر عن رئيس الجمهورية رقم 163 لسنة 2014 الصادر في أكتوبر الماضي، القاضي باعتبار كل المنشآت الحيوية المدنية منشآت عسكرية، شهد عدد المدنيين المحولين للمحاكم العسكرية ارتفاعًا دراميًا؛ حيث رصدت المجموعة 3000 حالة، منها 300 طالب و22 فتاة، غير القضايا التي لم تستطع الجهات ذات الاهتمام الوصول إليها.

وقالت عضوة الحركة سارة الشريف، إن الحركة تواجه تحديًا مختلفًا هذه الفترة أصعب من أي مرحلة أخرى، وهو رواج فكرة أن “القضاء المدني أصبح يحكم بالإعدام والمؤبد دون ضابط، أما القضاء العسكري فهو سريع ولن يكون أسوأ من المدني”.

وأشارت إلى أن الواقع أثبت أن هذه الفكرة ليست واقعية تمامًا، وهو ما بيّنته الأحكام التي حصل عليها المدنيون المعروضون أمام المحاكم العسكرية، بالإضافة لطبيعة القضاء العسكري نفسه.

وفي السياق القانوني، قدم المحامي أحمد حشمت، رؤيته عن المسألة. وقال: “القانون الذي شرّع أحقية القضاء العسكري في محاكمة المدنيين في المادة 204، يقول إن القضاء مستقل.. إلا أن القضاء العسكري ليس مستقلًا بأية حال. أعضاء الهيئة القضائية هم موظفون في وزارة الدفاع، تطبق عليهم قيم هذه المؤسسة من طاعة القادة والتبعية لهم”.

وأضاف: “الأحكام العسكرية يجب أن يصدّق عليها القائد العسكري أو من ينوب عنه، وله حق طلب تعديل الحكم أو إعادة محاكمة المتهمين حتى إذا تم تبرئتهم”.

وأشار إلى الأزمات الطبيعية الكامنة في القضاء العسكري، كاعتبار كل الأحكام الصادرة عنه أحكامًا حضورية بغض النظر عن حضور المتهم أو غيابه، أي لا تعطي المتهم حق المعارضة في حالة الجنح أو إعادة الإجراءات في حالة الجنايات، إن لم يكن حاضرًا.

ومنذ قرر رئيس الدولة اعتبار المنشآت الحيوية منشآت عسكرية، شهد عدد المحولين للمحاكم العسكرية ارتفاعًا كبيرًا، وبخاصة بين الطلاب الذين يُلقى القبض عليهم من داخل الحرم الجامعي بتهمة “التظاهر”، ويتلقون أحكامًا كبيرة.

وقال سيف الإسلام فرج، الناشط في المرصد الطلابي “حرية”، إنهم رصدوا في الأشهر الأخيرة إحالة 160 طالبًا للمحاكم العسكرية، منهم 48 طالبًا من جامعة المنصورة و31 من جامعة الأزهر و14 من جامعة المنوفية.

وأشار إلى أن الأحكام التي يحصل عليها هؤلاء الطلاب بعيدة تمامًا عن الواقع،     ضاربًا المثل بقضية الطالب “أحمد شقير”، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد، وكان قد مات قبل الحادثة بشهر كامل. أو طالب آخر من بورسعيد محول لإحدى عشرة محاكمة عسكرية.

والدة القاصر “يوسف شعبان”، 16 عامًا، قالت إن ابنها أُلقي القبض عليه يوم 30 سبتمبر الماضي، وتعرض للتعذيب في قسم الشرطة ليعترف بجرائم لم يرتكبها من بينها قتل ضابط شرطة، وهو الآن في السجن ممنوع من استقبال الزيارات ولا أحد يعلم عنه شيئًا.

والد الطالب بجامعة عين شمس “محمد العربي”، 17 عامًا، قال إنه فوجئ يوم 19 ديسمبر الماضي، بخمسة ضباط بملابس مدنية يقتحمون بيته ويلقون القبض على ابنه. حينها قالوا له إنه نشر فيديو عن القوات المسلحة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأنه مطلوب للتحقيق بتهمة “بث شائعات كاذبة عن القوات المسلحة” وسيعود بعد ساعات، لكنه لم يعد.

وأضاف قائلًا: “بعد أيام كثيرة وجدت محاميًا يبحث عني ويطلب مني مبلغًا ماليًا كبيرًا للدفاع عن ابني في محكمة شمال العسكرية.. عندما ذهبت إلى هناك قالوا لي في النيابة العسكرية إنها مجرد جنحة وليس ضروريًا أن توكل محاميًا.. وبالفعل بدأت التحقيقات معه، لكن اليوم فقط فوجئت بنقل القضية من جنحة إلى جناية”.

أسابيع طويلة قضاها العربي في السجن الحربي، قبل أن يحول لسجن الاستقبال في طرة، وعلامات التعذيب على وجهه، بحسب ما قال الوالد.

إلى ذلك، طالبت حركة “لا للمحاكمات العسكرية” الجهات المعنية ووسائل الإعلام بالبحث في القضية، التي رأت أنها باتت تشكل تهديدًا حقيقيًا، يعرض المدنيين كافة لخطر الاتهام أمام القضاء العسكري.

اعلان