Define your generation here. Generation What
لماذا يجب أن يشاهد المصريون “الكلاسيكو”؟
 
 

بعد ساعات، وتحديدًا في العاشرة بتوقيت القاهرة، تتجه أنظار عشاق كرة القدم في العالم أجمع إلى ملعب “الكامب نو” في مدينة برشلونة الإسبانية لمتابعة “كلاسيكو الأرض”، وهو الوصف الأشهر للمباراة التي تجمع فريقى برشلونة وريال مدريد الإسبانيين.

مشاهدو الكلاسيكو في أنحاء الأرض يتراوحون بين 400 و500 مليون في أغلب التقديرات، وهو الرقم الذي يفسر الكثير من أهمية المباراة، فضلًا عن تفسيره لوصفها بـ “كلاسيكو الأرض”، ولكن بعيدًا عن أهمية المباراة لعشاق الكرة في العالم، تبقى أسباب عدة تشرح أهمية المباراة للمصريين، ولماذا يجب عليهم أن يتابعوها.. هذه بعضها.

  • 30 مارس ليس ببعيد

في الأسبوع الماضي، وافقت الحكومة المصرية بشكل مبدأي على عودة الدوري المصري في نهاية شهر مارس الجاري، وذلك بعد توقفه في أعقاب مجزرة “ستاد الدفاع الجوي”، التي راح ضحيتها قرابة 20 مشجعًا كانوا يرغبون في دخول الاستاد لمتابعة مباراة الزمالك وإنبي.

عودة الدوري ستعني عودة الرأي العام المصري للانشغال بـ”خناقات” الأهلاوية والزمالكاوية حول أي الفريقين أفضل، ومتابعة خلافات من نوعية كم فريقًا يجب أن يهبط للدرجة الثانية في نهاية الموسم، وهل يكون الموسم المقبل من مجموعة واحدة أم مجموعتين، وهل يستضيف ستاد القاهرة مباريات أم يبقى ستاد الجونة، بأرضيته المستعارة من مركز شباب الجزيرة قبل تجديده، هو الحل السحري للأمن لإقامة المباريات، وهل كان يجب إيقاف أيمن حفني مع مؤمن ومعروف وقمر أم لا؟؟.. وغيرها من النقاشات التي تدور حول كرة القدم المصرية، والتي يهتم بها “عشروميت” ستديو تحليلي على مختلف القنوات المصرية، رغم أنها قد تندرج تحت بند “الجنازة حارة…” إذا ما قارناها باللعبة الأخرى المشابهة التي يتابعها المصريون أيضًا مع غيرهم من عشاق الكرة في العالم، والتي تُمارس في أوروبا والدول المتقدمة وتسمى “كرة القدم”.

فاروق جعفر

فاروق جعفر

حسنًا.. “خلونا نتكلم كفنيين”، لأن منتصف أبريل المقبل سيكون موعد دور الثمانية في بطولة دوري أبطال أوروبا، ربما يكون الكلاسيكو هو فرصة المصريين الأخيرة لمتابعة مباراة كرة قدم حقيقية كبيرة قبل أن يعودوا للانشغال بدوري شلبوكة وشوبير وكريم ابن حسن شحاتة وسيف ابن أخو سمير زاهر، وفاروق جعفر وفتحي سند وبندق وشادي محمد والحاج محمود الشامي والكابتن أحمد مجاهد ومحمد نصر الدين ومحمود بكر.. وهو ما قد يصفه البعض بأننا “اتلطينا لأننا كسكسنا”.

 

  • الفلوس مش دايمًا وحشة

منذ حوالي أربعة أعوام، يعاني المصريون الأرقام التي تقذفها وسائل الإعلام في وجههم كل يوم، وكان آخرها حصول حبيب العادلي على البراءة بعد اتهامه بالكسب غير المشروع فيما قيمته 181 مليون جنيه، وهو ما يعني أن هذا الرقم يمكن أن يحققه موظف عام بدرجة وزير في مصر، لو اجتهد شوية بس، والأكيد أنه لم يكن يعمل في مهنة أخرى لتحسين دخله؛ لأن هذا مخالف للقانون، ولكن هذا ليس موضوعنا.
بين 70 مليار مبارك، وملايين العادلي، والـ200 إلى 300 مليار دولار التي قال السيسي إن مصر تحتاجها لتقف على رجلها بعد أن بدأت تستيقظ، تابع المصريون أرقامًا كانت كفيلة بتغيير نظرة معظمهم للـ “فلوس”.. وبات معظمهم يتعامل معها باعتبارها “فلوس حرام” في الأغلب.. لكن الكلاسيكو كفيل بتغيير تلك النظرة، وإعادة العلاقة الجيدة- السماعية فقط- بين المصريين والفلوس.

مباراة اليوم تجمع بين ريال مدريد، النادي الأعلى قيمة في العالم بـ 3440 مليون دولار، وأرباح سنوية تصل إلى 675 مليون دولار، وبرشلونة، ثاني أعلى نادي من حيث القيمة بـ 3200 مليون دولار، وأرباح سنوية تصل إلى 627 مليون دولار، بحسب تقديرات فوربس.

واستكمالًا للأرقام، سيكون مفيدًا أن يجلس المصريون أمام الشاشات ليتابعوا على أرضية الملعب فريقين تبلغ القيمة السوقية للاعبى الأول (ريال مدريد) أكثر من 719 مليون يورو، والثاني (برشلونة) حوالي 597 مليون يورو، بحسب تقديرات موقع “ترانسفير ماركت”.

ربما تكون المباراة فرصة ليكتشف المصريون أن الأرقام التي يسمعونها يمكن أن تكون مقرونة بمفردات أخرى أكثر بهجة بخلاف التربح أو الكسب غير المشروع أو الأموال المهربة أو الفساد. حتى لو كانوا سيتحسرون وهم يسمعون تلك الأرقام ويدركون أنها مدفوعة في مجرد لعبة، وستكون الفرصة مناسبة ليتحسر متابعو ومهاويس الكرة المصرية أيضًا حين يعرفوا أن قيمة جميع لاعبي الدوري المصري الـ 612 مجتمعين لم تصل إلى 98 مليون يورو، وفقًا لـ”ترانسفير ماركت”.

  • محمد صلاح مش أحسن لاعب في الدنيا

محمد صلاح

محمد صلاح

حين انتقل محمد صلاح إلى “تشيلسي” الإنجليزي، اعتبر بعض المصريين أن الفرصة أصبحت مواتية ليعرف العالم أن اللاعب المصري هو أفضل لاعب في العالم وأكثرهم مهارة، وطبعًا لولا اضطهاد جوزيه مورينيو وتواطؤ لاعبي تشيلسي لكان صلاح قال كلمته، لكن القدر كان رحيمًا حين انتقل صلاح إلى فيورنتينا الإيطالي ليبدأ بداية هائلة أعادت المصريين إلى المقاهي لمتابعة مباريات “الفيولا” مع الكثير من نداءات “نَزِّل صلاح بقى”، “لو كان صلاح كان جابها”، “إدّي لصلاح بقى يا عم”.. وطبعًا بدأت الصحف المصرية تنقل أخبار تتحدث عن كون صلاح أفضل من ميسي ورونالدو.. إيه.. يا نهار اسود!!

حسنًا، صلاح لاعب جيد، وعالمي، وأحد الأوراق الرابحة للـ”فيولا”، وأحد أهم الصفقات الشتوية في إيطاليا، وربما في أوروبا، وهداف، وسريع، ومهاري، ويرتدي قميص عليه الرقم 74.. ولكن..

منذ كان لاعبًا في المقاولون العرب ثم بعد انتقاله إلى بازل السويسرى ومرورًا بتشيلسي وصولًا إلى فيورنتينا، لعب صلاح 146 مباراة، بإجمالي 9142 دقيقة، أحرز خلالها 39 هدفًا، وقام بـ 26 “أسِست”. وتبلغ قيمته السوقية 12 مليون يورو.

رونالدو

رونالدو

في المقابل.. منذ بدأ في سبورتنج لشبونة البرتغالي، مرورًا بمانشستر يونايتد الإنجليزي، وصولًا إلى ريال مدريد، لعب رونالدو 578 مباراة، بإجمالي 46747 دقيقة، أحرز خلالها 411 هدفًا، وقام بـ 167 “أسِست”. وتبلغ قيمته السوقية 120 مليون يورو.

ليونيل ميسي

ليونيل ميسي

أما ميسي، فمنذ بدأ في موسم 2004/05، وهو يلعب في برشلونة، ولعب مع الفريق 465 مباراة، بإجمالي 36819 دقيقة، أحرز خلالها 397 هدفًا، وقام بـ 177 “أسِست”. وتبلغ قيمته السوقية أيضًا 120 مليون يورو.

قطعًا الأرقام ليست هي المعيار الوحيد للحكم، وإن كان البعض سيقول إن سن صلاح (22 عامًا) تسمح له أن يكون ميسي جديدًا، وبخاصة إن كان القديم قد أصبح عمره 27 عامًا، وهو أصغر من رونالدو بثلاث سنوات.. لكن ما سيراه المصريون على أرضية الملعب اليوم ربما يجعلهم يعيدون النظر في تقييمهم لـ “أبو مكة”، الذي ربما يكونون هم أكثر من يظلمونه ويضعونه “قدام القطر” حين يقارنوه بأسطورتين بحجم رونالدو وميسي، اللذين حصدا الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم سبع مرات، ثلاثة منها لرونالدو، والأربعة الباقيين لميسي.. ولكن لن يصح أن نتحدث عن باقي أرقامهما العالمية القياسية هنا، على الأقل عشان خاطر صلاح.

  • الـ fair paly حلو مافيش كلام

حين يتابع المصريون مباراة كتلك، نجد عددًا من المحللين ومقدمي البرامج يسهبون في الإشادة بحلاوة الـfair play وجماله، وهم يشيرون إلى الأدب الذي يتمتع به اللاعب الأوروبي، وربما يكون من الجيد أن نلفت نظر هؤلاء إلى أن مباريات “الكلاسيكو”، هي أكثر مباراة في العالم تشهد حالات إنذار بسبب العنف- المبالغ فيه أحيانًا، الله يحرقك يا بيبي- الذي تشهده، والنابع ليس فقط من تنافس الناديين على صدارة الدوري، وفي حالة مباراة اليوم أنهما يدخلانها والفارق بينهما نقطة وحيدة يتقدم بها البلوجرانا على الميرينجي، ولكن أيضًا بسبب حالة الصراع السياسي التي تنعكس من كون الأبيض هو نادي العاصمة المعروف بـ “الملكي”، بينما يعتبر “البارسا” هو الممثل الأول لإقليم “كاتالونيا” الذي تعتبر مدينة برشلونة رمزًا لهويته.

برشلونة وريال مدريد

برشلونة وريال مدريد

هنا يجب أن تعرف أن معدل الإنذارات في مباريات الدوري الإسباني يبلغ 5.5 إنذار في المباراة، بينما في الكلاسيكو يرتفع المعدل إلى 7.7، ويرتفع معدل الأخطاء من 29 في الدوري الإسباني، إلى 33 حين نتكلم عن الكلاسيكو تحديدًا، ولكن للأسف لا يوجد معدل لقياس المتعة في المباريات، لأنه كان سيشهد اكتساحًا للكلاسيكو أيضًا.

وبرغم أن العنف في الملعب لا يكون عادة مقتصرًا على اللاعبين، بل ويمتد أحيانًا إلى الجماهير التي تهاجم لاعبي الفريق الآخر بضراوة، خصوصًا في حالة وجود لاعب انتقل من أحدهما إلى الآخر، وهو ما وصل إلى حد نعت البرتغالي لويس فيجو بالخائن من قبل جماهير برشلونة بعد انتقاله للريال، ومهاجمته بعنف في أول مباراة يلعبها على ملعب فريقه القديم، الكامب نو. رغم هذا، تنتهي المباراة عادة ويصافح اللاعبون بعضهم البعض أيًا كانت النتيجة، رغم بعض الغضب الذي يظل باديًا على الوجوه أحيانًا، لكن في النهاية لم يحدث أبدًا أن خرج رئيس أحد الناديين بعد المباراة ليقول إن حارس مرمى الفريق الآخر “بيحضَّر عفاريت”.

اعلان