Define your generation here. Generation What
انتخابات نقيب الصحفيين.. رسائل خسارة “رشوان” إلى “قلاش”

 

“الانتصار الأول سقوط ضياء رشوان.. الانتصار الثاني فوز يحيى قلاش”.. هكذا هتف أحد شباب الصحفيين أثناء فرز الأصوات في انتخابات نقيب الصحفيين، والتجديد النصفي لمجلس النقابة أمس، الجمعة، واصفًا المشهد. واضعًا تشخيصًا مركبًا للحالة التي أجمع الكثير أنها استثنائية.

استثنائية النتيجة على مستوى النقيب، حددتها نقاط عدة. أولها، أن ما ناهز 2000 صوت ذهبت لمرشح هو واحد من رموز تيار الاستقلال التاريخيين في النقابة، وبخاصة أن هذا هو الرقم نفسه تقريبًا الذي اكتمل به نصاب انعقاد الانتخابات، كربع أعضاء الجمعية العمومية. إذ صوّت 1948 عضوًا لـ “قلاش”، في مقابل 1079 فقط صوّتوا لـ “رشوان”.

المرشحان كلاهما ينتميان للتيار السياسي القومي نفسه، وتقليديًا كانا ينتميان للتيار النقابي نفسه. حتى إن قلاش نفسه كان واحدًا من مهندسي حملة رشوان وقت مواجهة النقيب الأسبق مكرم محمد أحمد.

استثنائية الأمر لا يختلف عليها الكثير، لكن جلّهم اختلف على تشخيص النتيجة، البعض قال إنها انتصار واضح لإرادة الصحفيين وحقوقهم وترسيخ لقاعدة أن من يخون مطالب الأعضاء يتلاشى، والبعض الآخر رأى أن الأمر سيان، فكليهما وجه للعملة نفسها، والبعض رأى أن المعركة منذ البداية كانت خاطئة، وأن قرار قلاش بمواجهة رشوان كان عيبًا بحسب أعراف الجيل القديم من الصحفيين، باعتبار أن منافسة نقيب، لا تزال أمامه فرصة النقابة لدورة ثانية “عيب ولا يصح”.

هشام فؤاد- الصحفي اليساري وعضو جبهة الدفاع عن الصحفيين والحريات- رأى أن النتيجة هي انتصار واضح. وقال إنها أكدت أن الصحفيين لا يزالون قادرين على محاسبة المتواطئين مع الدولة على حساب حقوقهم ومصالحهم.

واستكمل: “النتيجة رسخت قاعدة أن من يتواطأ على اعتقال وملاحقة وفصل الصحفيين، سيلقى فشلًا ذريعًا مثل الذي مَني به رشوان.. كانت الرسالة الموجهة له واضحة، أنت لم تحرك ساكنًا عندما قتل وأصيب واعتقل زملاء لك، ووقفت في جانب الدولة، فكان لك ما تستحق”.

كان رشوان قد فاز بمنصب نقيب الصحفيين في مارس 2013، وحصد وقتها 1280 صوتًا، مقابل 1015 صوتًا حصدها منافسه عبدالمحسن سلامة، وكانت تلك هي المرة الثانية التي يترشح فيها رشوان لمنصب النقيب، بعد خسارته عام 2009 أمام النقيب مكرم محمد أحمد. بينما خاض قلاش التجربة مرة واحدة سابقًا في أكتوبر عام 2011، في أول انتخابات بعد ثورة يناير، وخسر أمام منافسه في ذلك الحين ممدوح الولي بفارق حوالي 300 صوت.

بدوره رأى أحمد رجب- الصحفي في جريدة المصري اليوم- الأمر بشكل مشابه؛ فقال: “هذا بالطبع انتصار في ظل كل هذه الظروف، يحسم 2000 صوت تقريبًا موقفهم ضد مرشح الدولة”.

وتابع مُفسرًا: “رشوان حتى وإن لم يقل إنه مرشح الدولة، لكنه كان كذلك.. بينما يلتزم الصمت حيال الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون؛ فإنه ينحاز لأصحاب الصحف والقيادات المؤسسية، ويجتمع مع رؤساء التحرير ليصدروا بيانًا يقولون فيه إنهم يصطفون “وراء” الدولة. هذه الأفكار كان لا بد أن تهزم، وأمس هزمت باكتساح”.

كان رؤساء تحرير الصحف القومية والخاصة ومعهم نقيب الصحفيين قد عقدوا اجتماعًا داخل مقر حزب “الوفد”، في نهاية أكتوبر 2014، صدر عنه بيان كان من ضمن ما ورد فيه تأكيدهم على “دعمهم الكامل للمشروع الوطني المصري فى إعادة بناء الدولة الوطنية الحديثة، الذى يقوده رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسى، فى إطار تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر واحترام حقوق الإنسان وعدم التمييز ومواجهة الفساد واستكمال خارطة الطريق”.

رجب أشار إلى زاوية أخرى من الموضوع، عندما قال: “سقوط رشوان وفوز قلاش، وسقوط جمال فهمي وفوز أبو السعود محمد، على مستوى مجلس النقابة، يشير إلى أن هناك مزاجًا تصويتيًا جديدًا، لم يكن ملاحظ في ما قبل. كانت الرسالة أنه حين ينحاز نقابيون محسوبون على تيار الاستقلال ضد مصالح الصحفيين؛ فإنهم سيتحملون نتيجة ذلك دون تصعيد الجهة المقابلة السياسية، بل بتصعيد وجه نقابي موثوق، أو صحفي مثل أبو السعود، من صحيفة خاصة، ولا تدعمه كتلة مؤسسية قومية مثلًا، وتوجهه الرئيسي نقابي وليس سياسيًا”.

كان مجلس نقابة الصحفيين وعلى رأسه رشوان، قد واجه الكثير من الانتقادات والاتهامات خلال الفترة الماضية، تركز معظمها على عدم بذلهم الجهد المنتظر لحماية الصحفيين أثناء مزاولة عملهم، رغم نفي رشوان ومجلسه هذه الاتهامات بشكل مستمر.

اعتبار أن الأمر لم يختلف، وأن كلا المرشحين لمقعد النقيب ينتميان لنفس المعسكر، نقابيًا وسياسيًا، لم يلق قبولًا واسعًا بين الصحفيين.

منى سليم- الصحفية في بوابة يناير الإلكترونية- تقول: “بالطبع رشوان وقلاش ليسا الشخص نفسه. أنا كصحفية شابة، كان لي العديد من المطالب النقابية، رأيت النقيب السابق لا يملك سوى بعض التصريحات، هو أسقط عن نفسه صفة مرشح تيار الاستقلال النقابي”.

وفسّرت: “تيار الاستقلال يعني الاستقلال عن سلطة الدولة وسلطة أصحاب المؤسسات الخاصة. رشوان اختار الانحياز لكليهما على حساب حقوق الصحفيين”.

هشام فؤاد من جانبه يوافقها الرأي، ويقول: “قد يكون كلاهما يتبعان نفس التيار السياسي، الناصري أو القومي، لكن الأمر في نقابة الصحفيين لا يجري كذلك، رأينا نقابيين يساريين، يرددون كلامًا عن الانحياز للعمال والإداريين والصحفيين، لكنهم في الواقع قرروا الاصطفاف ضد كل هؤلاء. الواقع أن قلاش ليس من هؤلاء، وتبقى أن القاعدة التي ترسخت مع هذه الانتخابات، أنه أيًا كان انتماؤك السياسي أو النقابي؛ فإنك لو خنت مطالب الجمعية العمومية سترحل مثل السابق”.

اعلان