Define your generation here. Generation What
مدير التخطيط الحضري للشركة المسئولة عن “العاصمة الجديدة”: وسط القاهرة كان مصدر إلهامنا
 
 

  • هل أمضيت وقتًا من قبل في القاهرة؟ كمخطط حضاري، أنا متأكدة أن هناك مليون فكرة مرت على ذهنك أثناء تجولك في المدينة.

دان رينجليستين

دان رينجليستين

نحن نعرف القاهرة جيدًا ومفتونين بها إلى حد لا يصدق، فالقاهرة تمتلك شكلًا حضاريًا حيويًا وفريدًا من نوعه. وعند تصميم مشروع العاصمة الجديدة، كان وسط القاهرة مصدر إلهامنا، رغم أن له تحدياته وازدحامه، مثل الأمور المتعلقة بالربط وحركة الناس. غير أنه من بين الأماكن في الشرق الأوسط، لا أستطيع التفكير في مدينة أكثر حيوية منها، إنها بالفعل مدينة حضارية ومختلطة ومتنوعة.

  • أراد كل رئيس تقريبًا “نقل” القاهرة، أو تحديث العاصمة الحالية، ولكن هذه المخططات باءت بالفشل؛ فالناس مرتبطون بقوة بهذه المدينة وتاريخها، وهذه الخطط دائمًا ما كانت تواجه مقاومة. بالنظر إلى هذا السياق، اشرح لي الرؤية وراء مشروع “العاصمة الجديدة”، على الأقل كما تم إخبارك بها.

حاولنا التأكد أننا مهما فعلنا يجب أن تكون المدينة الجديدة متصلة بالكامل بوسط القاهرة من خلال وسائل النقل العام، والأهم أن تظل متصلة بها من حيث الطابع؛ فنحن نحاول بناء مدينة للمستقبل. وأثناء بحثنا عن التركيبة السكانية والنمو السكاني في مصر، أدركنا أنها ستكون مدينة للشباب، ويجب علينا إقحام الحيوية والحداثة فيها. لقد فعلنا ذلك من خلال البحث في تاريخ مصر والقاهرة، ولكن أيضًا من خلال البحث في المستقبل، إنها بالفعل جسر بين الماضي والمستقبل.

  • هناك بعض الانتقادات الوجيهة، فالبعض يشعر أن العاصمة الجديدة ستكون طريقة لتجنب التعامل مع المشكلات المزمنة في القاهرة، مثل المرور والتلوث والتخطيط والصيانة الضعيفة. كما أن تخطيط العاصمة الجديدة يشبه- للوهلة الأولى- في بعض جوانبه تصميم دبي أو نيويورك، ما يجعلها غير مقبولة من الجميع بطبيعة الحال.. ما ردك على هذا؟

هذا بالضبط رد الفعل الذي نسعى لسماعه. لم يكن هناك الكثير من المشاركة في النقاش حول المشروع حتى الآن، ونحن نسعى للمزيد من النقاش. نأمل بالتأكيد في وجود حوار مع أكبر قدر ممكن من الأشخاص، كالمصممين والمعماريين والأجيال الشابة والحكومة، هذا بالتأكيد جزء لا يتجزأ من العملية. لا نزال في الخطوات الأولى، ويجب علينا خلق منظومة لهذه الحوارات، ربما من خلال الندوات؛ فنحن نسعى للحصول على ردود الأفعال بهدف دمجها في مخططاتنا.

لقد أردنا تقديم شيء لا يبدو من الفضاء الخارجي أو من أية منطقة أخرى في العالم. يجب أن تكون العاصمة الجديدة جزءًا من أسلوب الحياة في مصر. نحن نتفهم أن وزارة الإسكان حددت الغرض من العاصمة الجديدة، بصفتها امتدادًا للقاهرة الكبرى، وجزءًا من تطورها الطبيعي نحو الشرق، وليس من المفترض أن تحل محلها.

ومن حيث الرمزية وماذا يعني بناء عاصمة جديدة في الأساس؛ فنحن نتفهم تلك الحساسيات وسنكون على وعي بها. سيظل وسط القاهرة القلب الرمزي للبلاد إلى الأبد، لا نحاول نقل ذلك على الإطلاق إلى العاصمة الجديدة. الأمر يتعلق فقط بانتقال الجوانب الإدارية إلى هذا التطور الجديد الذي نقوم بإنشائه.

إن تصورنا ينصب حول: كيف يمكن لهذه الخطة الجديدة جلب فرص التنمية، كيف يمكننا تجديد وسط القاهرة فيما يخص الاستثمار؟ يمكن لهذه المدينة الجديدة المساعدة في الحفاظ على وسط القاهرة وتطويرها من خلال السماح بحدوث النمو في مكان آخر.

  • واحدة من مشكلات ما يسمى بـ “المجتمعات العمرانية لمحدودي الدخل”- التي بنيت هنا في السابق-، أنها بعيدة للغاية عن وسط القاهرة.. كيف ستضم هذه المدينة سكانًا من مستويات الدخل المختلفة؟ كيف يمكن للجميع الانتقال من وإلى هناك؟ هل سيتحملون تكلفة الحياة في العاصمة الجديدة؟

لقد بدأنا للتو وهذا مجرد تصور بسيط، ولا يزال لدينا الكثير من الأمور وهذه نقطة حرجة، إن عميلنا يدافع عن هذه الفكرة ويصر على أن تكون المدينة لكل فئات الشعب المصري.

إن الطبقة الوسطى تتزايد، ويجب أن تكون هذه المدينة في متناول اليد، وينبغي علينا إيجاد أماكن للإسكان بأسعار معقولة. نحن نخطط لمدن جديدة في أماكن أخرى، وهذا الأمر عنصر رئيس بالنسبة لنا.

الأمر لا يتعلق فقط بالأسر منخفضة الدخل، وإنما بإيجاد الوظائف أيضًا، نحن نحتاج استراتيجية متنوعة وتسمح أيضًا بتوليد المعرفة وتحسين مهارات الشعب كي تتمكن المدينة الجديدة من تقديم  فرص لتحسين الحياة. سينبغي علينا خلق نطاق واسع من الوظائف.

  • هناك الكثير من المساحات الخضراء، الأمر الذي سيقدره الكثير من الناس.. حدثني عن الجوانب البيئية مثل: استخدام المياه. وكيف يراعي التصميم عناصر البيئة الطبيعية للمنطقة كما هو منشور على الموقع الإلكتروني؟

من أجل وضع هذا التصور السريع للغاية الذي تعاونا في إعداده خلال شهرين، أنشأنا فريقًا من الخبراء من الأصدقاء المتخصصين الذين عملوا معنا لـ 10 أو 15 سنة، لذلك لدينا منهجية جيدة كفريق. إن واحدة من العناصر الرئيسية لعمليتنا هي النظر في تضاريس الأرض، وهذا يحتاج معرفة أين يمكن البناء وأين لا يمكن ذلك؟ من الممكن تحسين الأمور، وهذا يساعد على تحديد الطابع الفريد للمكان.

قبل أساليب البناء الحديثة، اعتمد تخطيط المدن على الطبيعة المحيطة بها، ما زلنا في حاجة إلى المزيد من دراسة طبيعة الأرض وزيارة الموقع. الفكرة هي الحفاظ على طبيعة الأرض في المنطقة، هي ليست جبلية بالضبط، ولكن هناك الكثير من التضاريس الرائعة التي نرغب في احترامها والحفاظ عليها.

الخطوة الثانية هي تحديد الأودية التي سوف تمتلئ بالمياه عند هطول الأمطار؛ يجب علينا الحفاظ عليها. ستوفر مياه الأمطار مسطحات مائية دون تكلفة، أو بتكلفة منخفضة، وسيكون ذلك مفيدًا للحدائق الجديدة.

الأمر يتعلق بأن موقع العاصمة يصب في البحر الأحمر من جهة، وفي وادي النيل من جهة أخرى، لذلك يجب علينا فهم الطبيعة الجيولوجية للمنطقة. نمتلك الآن مستوى عاليًا من الفهم ونحتاج المزيد من التفاصيل، لكن في النهاية يتعلق الأمر بترك الطبيعة الجغرافية في المكان لتحديد.. أين يمكن البناء؟

  • ما الفرق بين المناطق المتوسطة والعالية الكثافة التي ستضمها العاصمة كما هو مذكور في الموقع الإلكتروني للمشروع؟

نريد الانتقال من مدينة تهيمن عليها السيارات مثل القاهرة التاريخية، بإنشاء أحياء متعددة الاستخدامات ليتمكن الناس من السير في شوارعها، وكذلك الاعتماد على وسائل المواصلات العامة. لن تكون المدينة تجمعًا للمباني الشاهقة الارتفاع، فستكون هناك شوارع ضيقة وأزقة، نحن نسعى للحفاظ على الشكل الحضاري الجميل لمثل هذه المناطق. هناك مبانٍ مرتفعة بالفعل حاليًا على النيل، سيكون هناك مثلها في العاصمة الجديدة، لكن الأغلبية ستكون مناطق منخفضة ومتوسطة الكثافة. انظري إلى برشلونة؛ حيث توجد مبانٍ مرتفعة فقط بجوار المسطحات المائية.

  • كان الرئيس السيسي حازمًا أمام الشيخ آل مكتوم حول إنهاء المشروع في 5 سنوات، وليس 7 أو 10، وقال أيضًا إن هذه الفترة طويلة للغاية.. ما رأيك في التوقيت الزمني المحدد للمشروع؟

حسنًا، طبيعة المشروع استدعت طريقة الإعلان تلك، لكن نحتاج الآن أن نكون منفتحين. كان هناك بعض الالتباس، فالموضوع أن هناك سلسلة من المشاريع يجب أن يلتزم بها المطور؛ فإذا بنيت بعض الأشياء فقط هكذا، لن تنجح المدينة في جذب الناس إليها، المدينة تحتاج المزيد من الوقت لتصبح نابضة بالحياة.

يجب أن تكون المدينة كاملة ومليئة بالطاقة المستمدة من وجود الناس في الشوارع. المقصود بفترة الـ١٠ سنوات، هي المرحلة الأولى بأكملها بعدما تكون المدينة نابضة بالحياة، لكن سيكون هناك مراحل تسليم قبل ذلك.

نحن بالتأكيد سنسرع في تسليم العديد من جوانب هذا المشروع، لكن ليس هناك طرق بعد، ويجب إيصال المرافق. يمكننا البدء في بعض المشاريع المحفزة بنجاح، ومع ذلك يجب أن نكون واقعيين.. فالأمر سيستغرق وقتًا.

  • كيف اختيرت (SOM) لهذا المشروع؟ هل كانت هناك مناقصات أم تم اختيارها بناء على ماضيها في المنطقة؟

جميع ما سبق. لقد اختارنا العميل من خلال مسابقة “أفكار”، وأيضًا بناءً على خبرتنا الدولية الواسعة في تصميم المدن وفي تقديم مبادرات تخطيط المدينة والتخطيط الوطني والإقليمي على نطاق واسع.

ومن بين هذه المشاريع كل من: رؤية البحيرات العظمى، والخطة الوطنية لمملكة البحرين، ومخطط مدينة الدقم في عمان، ومخطط مدينة الملك عبدالله الاقتصادية شمال جدة، ورؤية جزيرة تشونج مينج بالقرب من شنجهاي، ورؤية سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية.

كما نمتلك علاقة طويلة مع العميل، وهو ما يساعدنا في الحفاظ على العملية فعالة ومستمرة. إن (SOM) تعمل في الشرق الأوسط ومصر منذ أكثر من 40 سنة، ولذلك نعرف المنطقة جيدًا.

اعلان
 
 
أميرة صلاح أحمد