Define your generation here. Generation What

الحركة الطلابية: غياب القضية وأولويات الصراع

جاء تصريح وزير التعليم العالي الحالي بإلغاء الانتخابات الطلابية في الجامعات المصرية ليجدد الأزمة، ويزيد التوتر ما بين الطلاب والسلطة، جاء هذا بعد معركة وأزمة اللائحة الطلابية، وانتهت بإقرار لائحة مرفوضة طلابيًا؛ لأنها لا تمثلهم وأجحفت بحقوقهم الدستورية داخل الجامعة.

لم تكن تلك الأزمة الأولى ولن تكون الأخيرة، وربما يتعثر الحراك الطلابي مع كثرة الأزمات التي يلاقيها والصراعات التي يلجها، لكن التاريخ يخبرنا أن حراك الطلاب لا تستطيع الممارسات السلطوية- مهما بلغت شدة قمعها- أن تعطل مساره.

في البدء كانت السلطة

لجامعة “بولونيا” الإيطالية تاريخ عريق باعتبارها أقدم جامعة بالمفهوم الحديث للتعليم العالي في أوروبا؛ حيث تم إنشاؤها عام 1088، توافد إليها الطلاب من جميع أنحاء أوروبا فكان النظام الإداري للجامعة صارمًا، تديره نخبة من أساتذة الجامعة الإيطاليين، كذلك كانت قوانين المدينة تكبل الطلاب الوافدين، ومما زاد الأمر سوءًا وتعقيدًا، أن الأساتذة يدورون في فلك سلطوي، أدى إلى غياب دورهم الحقيقي كحماة طبيعيين لطلابهم، فشعر الطلاب بأنهم يقفون وحيدين غرباء في مواجهة نظام سلطوي يسيطر على الجامعة والمدينة.

في مطلع القرن الثالث عشر، ظهرت في أوساط الطلاب أفكار تدعو إلى تنظيم حركتهم، للدفاع عن مصالحهم المشتركة ضد إدارة الجامعة، وسرعان ما لاقت تلك الفكرة صداها؛ حيث انضم طلاب “بولونيا” إلى النقابات الطلابية، ومثلت تلك النقابات جمعية منافع متبادلة لمنح أعضائها من الطلاب حماية بموجب قوانين المدينة، مستندة إلي كون الطلاب مركز قوة داخل الجامعة.

وكانت خطوة تنظيم الطلاب في “بولونيا”، هي حجر الأساس، لـبزوغ نجم قوة طلابية تستطيع الدفاع عن نفسها، وبتزايد المعارك المتكررة التي خاضتها نقابات الطلاب للدفاع عن الطلاب وحماية مصالحهم، ظلت النقابات الطلابية تحصد مكاسب وانتصارات لصفوف الطلاب، مكَّنها ذلك من أن تتحول من حالة الدفاع إلى الهجوم.

ومع تصاعد نفوذ الطلاب داخل الجامعة، استطاع طلاب “بولونيا” انتزاع حق إدارة الجامعة وتعيين مجلس أمناء للجامعة من الطلاب، ووجد الأساتذة وإدارة الجامعة أنفسهم أمام تنظيم طلابي استطاع انتزاع خضوع الأساتذة، والسيطرة على إدارة الجامعة، فرفضوا التسليم بشرعية تلك النقابات، وعارضوا حق الطلاب في تنظيم أنفسهم داخل نقابات لها مسئولون منتخبون، ولوائح تحظى باستقلال قانوني، لم يستطع موقف الأساتذة وعدم رغبتهم في الاعتراف القانوني بالنقابات في كبح النضال الطلابي؛ فقد أُجبر الأساتذة الجامعيون على الرضوخ لوضع جامعي، كان واضحًا للغاية أنهم يعملون فيه كموظفين لدى الطلاب.

بعد سيطرة النقابات الطلابية على إدارة الجامعة، أصبحت العلاقة بين الطلاب والأساتذة محكومة بموجب نظام إداري صارم وضعه الطلاب، بموجب هذا النظام الإداري، منع الأساتذة من التصويت في مجالس الجامعة، وكان الطلاب يختارون بالتصويت أساتذتهم المستقبليين، ويكون لزامًا على الأستاذ في “بولونيا” أن يودع في بداية السنة الدراسية مبلغًا محددًا لدى مصرفي المدينة تحت تصرف الطلاب، تفرض منها المحكمة الطلابية اقتطاع الغرامات في حالة وقوع الأستاذ في انتهاك للنظام الإداري للطلاب، فيصبح أي أستاذ متمرد عرضة للمقاطعة من الطلاب والإيقاف عن العمل وتكبد غرامة مالية، لذلك كانت المناهج في “بولونيا” تخضع لتقييم الطلاب باستمرار من حيث الكم والكيف.

ظل الطلاب يديرون الجامعة بسلطة مطلقة لما يقرب من قرنين من الزمان، لكن مع غياب الرؤية الواضحة للطلاب في إدارة الجامعة قلصت من نجاح التجربة التي بدت كأنها استبدال نظام سلطوي بآخر سلطوي دكتاتوري، لكن سلطة الأساتذة أصبحت تتركز في يد الطلاب،  وبرغم ظهور تجربة أقل سلطوية في- بادوفا-، لكن في النهاية فشلت السلطة الطلابية في القرون الوسطى في تنظيم الجامعات، فطبيعة السلطة الطلابية المتمردة غير الداعمة للاستقرار شكلت تهديدًا على المؤسسات الجامعية التي تميل إلى التنظيم والاستقرار، مما جعل ذلك سببًا مباشرًا للتخلص التدريجي من المشاركة الطلابية كقوة حيوية في جامعات القرون الوسطى، فعندما كانت السلطات الطلابية أكثر اتساعًا كان حُكْم الأقلية الطلابية للطلاب عادةً ما يؤدي إلى نوع من التعصب، وعلى الرغم من أن التنظيم الطلابي أمر ضروري في النضال من أجل استقلال الجامعات؛ فإنه بغياب الرؤية والهدف يصبح إفشالًا للذات ومسببًا للشقاق، وبعد نحو قرنين من الزمان من السلطة الطلابية عادت جامعات القرون الوسطى إلى الاعتقاد بأن الأساتذة الجامعيين يؤدُّون مهنتهم بحرفية أعلى من تلاميذهم.

الحركة الطلابية المصرية (القضية والصراع)

ظلت الحركة الطلابية في مصر قبيل جلاء الاحتلال يغلب على تحركاتها مناهضة الاحتلال البريطاني لمصر، وبعد الجلاء ظل الحراك الطلابي أسير حالة نضالية مهمومة بالواقع الاجتماعي والسياسي وموجهًا ضد النظام السائد للأمور، وظهرت التنظيمات عقب الانتفاضة الطلابية عام 1935 بتدعيم ركائزها بين صفوف الطلبة، وكان للوفد النصيب الأكبر في هذا المجال، وإن كان النصف الثاني من الثلاثينيات قد شهد علو مد نشاط “مصر الفتاة” بين صفوف الطلاب، ثم جماعة “الإخوان المسلمين”، حتى كانت بداية الأربعينيات عندما نجحت المنظمات الماركسية في تحقيق وجودها بين صفوف طلبة الجامعة، وخرجت من رحم تلك التنظيمات اللجنة الوطنية للطلبة والعمال التي كان لها عظيم الأثر في إحداث حراك اجتماعي قوي مناهض للإنجليز، ولم ينته دور الطلاب بعد رحيل الإنجليز إنما ظلوا معبرين عن الضمير الوطني متقدمين صفوف الحركة الوطنية رغم التضييقات في فترة الخمسينيات والستينيات، إلا أن النشاط السياسي داخل أروقة الجامعات وخارجها ظل رافضًا للسياسات القمعية شاعرًا بألم الهزيمة والنكسة في حرب67، وعندما جاءت الأحكام على المتسببين في النكسة لا تتناسب مع كارثة الهزيمة انفجرت براكين الغضب في الشارع، وشكل الطلاب من بينهم لجنة مشاورة لإعلان احتجاجهم على أحكام النكسة والتضييق على الحريات العامة واعتقال الطلاب، وظلوا متمسكين بمطالبهم مستمرين في تظاهراتهم رغم عنف الشرطة ضد الطلاب، فما كان من النظام إلا محاولة احتواء غضبة الطلاب والتفاوض حول مطالبهم التي جاءت نتائجها في صالح الطلاب نسبيًا، كما تأثرت الحركة الطلابية في بداية السبعينيات مع استخدام النظام للإسلاميين كشوكة في حلق الجامعات المصرية؛ فأصبح الطلاب في مواجهة عدوان وتطرف السلطة وحلفائها من جماعات الإسلام السياسي، وتحرك الطلاب رافضين لضبابية الموقف المصري تجاه إسرائيل وامتدت حالة الغضب في صفوف الطلاب، مشكلين اعتصامات في الجامعات ومظاهرات في الميادين؛ فكان الاحتجاج أكبر من أن تحتويه المواجهات الأمنية، وتحت الضغوط الطلابية أجبر الطلاب السلطة على الانصياع لإرادتها والدخول في حرب لمداواة أوجاع النكسة، ومع اشتعال مظاهرات الخبز 1977، التي فجّر فيها الطلاب مظاهرات ضد غلاء الأسعار والفساد التي انتهت باعتقال الطلاب ومحاكمتهم بتهمة قلب نظام الحكم، استوعبت الدولة بأن الطلاب يشكلون خطرًا حقيقيًا على سلطتها؛ فسارعت بإصدار لائحة 1997 لتكبيل نشاط الطلاب، ومع بداية حكم مبارك أدت سياسات القمع إلى تراجع الحركة الطلابية داخل الجامعة، تزامن ذلك مع تشكيل حراك طلابي في بداية الألفية مع تصاعد الاحتجاجات عمومًا وتظاهر الطلاب من أجل إلغاء قانون الطوارئ والتنديد بمقتل خالد سعيد والتضامن مع اعتصامات العمال، ولا يعني هذا بالضرورة عدم وقوف الحركة الطلابية على المطالبة بمطالبات فئوية تخص طائفة الطلاب، إذ إنه لا سبيل لإنكار دور الحراك الطلابي في تحسين ظروف التعليم الجامعي في مصر، والضغط من أجل لوائح طلابية، وقانون عادل لتنظيم الجامعات.

مع اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير، كان الطلاب جزءًا أساسيًا من هذا الحراك الشعبي، الهادف لإسقاط النظام، والمطالبة بالحق في العيش والحرية والكرامة الإنسانية، ولم يكن الحراك الطلابي في الأيام الأولى من الثورة حراكًا مستقلًا بذاته، بل خرج مع جموع الشعب إلى الميادين، وفي الثمانية عشر يومًا الأولى للثورة سقط من صفوف الطلاب 92 شهيدًا، ومع بداية العام الدراسي الجديد 2011/2012 تحولت الجامعات المصرية لميادين ثورية محاكاة للميادين خارج الجامعة، رفع فيها الطلاب المبادئ الثورية المنددة بسياسات المجلس العسكري، والمطالبة بالقصاص من قتلة الشهداء، والمصرة على استكمال الثورة التي منحت لهم قبلة الحياة بعد رحيل نظام قمعي.

في الموجة الأولى من الثورة وبعد انتزاع الحق في المشاركة في المجال العام، تحركت الحركة الطلابية لإزالة العوائق التي فرضها النظام المخلوع طيلة 30 عامًا على الجامعة المصرية، وكان أول تحرك بدهي للطلاب هو إنهاء تواجد الحرس الجامعي- أمن الدولة- داخل الجامعة، الذي استخدمه النظام كأداة لقمع تحرك الطلاب، وجاءت بعدها خطوات شابهت مثيلاتها خارج الجامعة من الإطاحة بالقيادات التابعة للنظام المخلوع، وكسر القاعدة التي خلدها النظام القمعي بتعيين عمداء الكليات والأقسام والقيادات في الإدارة الجامعية من التابعين للنظام، لكن بعد الثورة كانت الإرادة الطلابية قادرة على الضغط هادفة لإسقاط القيود التي كبلت الحريات داخل الجامعة.

الحراك الطلابي ظل امتدادًا لحراك ثوري خارج الجامعة، وجدت فيه التنظيمات والكيانات المعبرة والحالمة باستكمال الثورة، فظهرت في الجامعة كيانات أيضًا تبنت الأفكار الثورية واتخذت من حراكها صوتًا معبرًا عن الثورة داخل الجامعة، كانت بعض تلك الكيانات موجودة داخل الجامعة منذ فترة كبيرة قبل الثورة– حركة شباب6 أبريل كمثال- وبعضها مهد الواقع الجامعي والحالة الثورية لظهوره ووجوده داخل الجامعة، فظهرت الكيانات الطلابية المستقلة، وأخرى ممثلة لأحزاب وحركات وائتلافات ثورية خارج الجامعة.

تصاعدت أصوات طلاب القوى الثورية ضد اللائحة القديمة– لائحة 79 المعدلة-، وخرجت المظاهرات وأقيمت الفعاليات داخل الجامعات مطالبة بتعديل اللائحة، وإسقاط القيود المفروضة من الأنظمة البوليسية، تزامن ذلك مع وجود صراع قوى الثورة مع المجلس العسكري الحاكم وقتها، وشرعت القوى الطلابية تلبي نداء الثورة داخل وخارج الأسوار الجامعية، ليسقط الشهداء من الطلاب في أحداث “محمد محمود” 2011، لكن ظل حلم كتابة لائحة طلابية جديدة مطلبًا أساسيًا، في حين كان الصراع على أكثر من جبهة داخل وخارج الحرم الجامعي.

ولتشابه الواقع الجامعي بالمشهد السياسي العام أيضًا، وكانت الإشكالية الكبرى في بداية الثورة بين النخب والشعب حول مطلب الدستور أولًا أم الانتخابات أولًا، انقسمت الجامعة بين وجوب إجراء انتخابات طلابية أولًا أم تعديل اللائحة أولًا.

كان لطلاب التنظيم الأقوى داخل الجامعة– طلاب الإخوان- رغبة قوية لإجراء الانتخابات أولًا، للاستفادة من التعثر الحاصل بجمع الغنائم والمكتسبات قبل أية قوى أخرى منظمة، تمهيدًا للسيطرة علي الاتحادات الطلابية، ووسط مقاطعة كل الكيانات الثورية داخل الجامعة، سيطر طلاب الإخوان على اتحادات الطلاب في الجامعات، وبادروا بعد ذلك بإنجاز لائحة جديدة معيبة هي الأخرى، ولم تعبر عن مطالب الطلاب أيضًا داخل الجامعة، ودار الصراع وقتها داخل الجامعة رفضًا للائحة الإخوان، وانتهى الأمر بتمرير اللائحة وسط مقاطعة طلاب القوى الثورية.

في الانتخابات الطلابية الأخيرة– انتخابات 2012- ظهرت بادرة أمل أخرى بعد حصول الإخوان على أقل من نصف مقاعد اتحادات الطلاب داخل الجامعة، بعد أن اشتد الاستقطاب في الانتخابات بين قوتين: التيار المدني من جهة وطلاب الإخوان المسلمين من جهة أخرى، لكن حسم الطلاب المستقلون الانتخابات لصالح التيار المدني الذي توافق مع المزاج الطلابي العام بعيدًا عن التهميش والإقصاء الذي مارسه طلاب الإخوان بحق الطلاب، برغم تراجع طلاب الإخوان؛ فإنه لا يعبر عن قوة التنظيمات المدنية، وإنما يشير إلى أهمية الطلاب المستقلين ووجوب التفاعل معهم، ربما يعد هذا انتصارًا حقيقيًا للحركة الطلابية التي بدأت منددة بقمع حراكها، واستمرت مقاومة للقيود على الحريات الأكاديمية، ثم اشتبكت مع غريم سياسي هو الأقوى تنظيميًا، لكنها استطاعت كسر شوكته باستخدام وسيلته المفضلة التي طالب بها، وهي الانتخابات، غير أن الحركة الطلابية لم تستطع استثمار ذلك الانتصار بتوقيف المعارك وتحصين المكتسبات بما يعزز موقفها ويخدم مصالحها المستقبلية.

وفي عهد نظام الإخوان، ظل الحراك الجامعي يدور في فلك معارض لسياسات النظام، وخرجت المظاهرات منددة بانتهاكات النظام، وتنظيمه الأكثر عنادًا وإقصاءً لمعارضيه، واصطف الطلاب من جديد مع الشارع مرة أخرى، لم تفرق بينهما أسوار الجامعة حتى أطيح بالإخوان وتنظيمهم من السلطة في 30 يونيه.

مع سيطرة النظام الحالي على المشهد العام بعد30 يونيه، دخلت الحركة الطلابية فترة عسيرة من تاريخها بفعل القمع الشامل التي تتعرض له من إعتقال وسجن وتعذيب وإختفاء قسري بحق طلاب الجامعات، وظهور أبواقه الإعلامية التي تصرخ ليل نهار وتحرض على الطلاب، بضربهم بالطيران وإغلاق الجامعات، محاولة بكل سبيل شيطنة الحراك الطلابي، سواء داخل أو خارج الجامعة، ومع تشديد القبضة الحديدية للنظام على المجال العام، ابتعدت كتلة كبيرة من الطلاب عن المشاركة في الفعاليات والتنظيمات الثورية، مما مهّد الفرصة للنظام بأن يطيح بتلك التنظيمات، وساعده أيضًا حداثة تكوينها وتفككها الذاتي وقلة خبرتها، وعادت الحركة الطلابية إلى نقطة بدايتها من جديد.. صراع من أجل الوجود والبقاء فحسب.

الطلاب وأولويات الصراع

في ظل الوضع القمعي احتد الصراع بين الطلاب والسلطة الآن على أكثر من جبهة، غير أن نضالات الطلاب في ظل التشتت التنظيمي وغياب القيادة الموجهة لم ترق إلى مستوى صد الهجمة وتحصين المكاسب، لكن الحراك الطلابي اكتفى بردود فعل انفعالية، كما أن واقع الجمود وجنونية المشهد عمق اليأس في صفوف الطلاب، بذلك أصبحت الحركة الطلابية داخل الجامعة غير مؤهلة للخروج من الحالة العامة المسيطر عليها العجز وقلة الحيلة، فبعد أن كان الطلاب في أوج الثورة محملون بقضية قوامها انتزاع الحقوق وإطلاق الحريات داخل الجامعة، وإتاحة مناخ ديمقراطي يمارس فيه الطلاب حقوقهم المشروعة، فقد تمخض الحراك بعد أربعة أعوام، فلم نجد فأرًا، بل أفقنا على إحصائيات مرعبة تخبرنا بأن أعداد الشهداء خلال العام الدراسي 2013، وصل إلى ما يقرب من 13 طالبًا داخل الحرم الجامعي، وأعداد من هم في السجون يجاوز الـ400 طالب، وكأن السجون والقبور فتحت أفواهها، لتنتزع كل تمرد أو حراك، وهو ما يجعلنا نفكر ما الحكمة من أن نقدم دماءنا في صراع عبثي، وأن نكون وقودًا للقبور والسجون؟

فإن كانت الحركة الطلابية قد لعبت دورًا مهمًا في النضال من أجل التغيير في أوج الثورة واكتسبت قوة في الساحة السياسية وموقعًا في الحراك المجتمعي؛ فإنها مع ذلك سقطت في بعض الأخطاء التي تستدعي التقويم والمراجعة والنقد ليكون الثابت هو الوحدة والنقد وسيلة لتعزيزها للاستفادة منها وتجاوزها في الحاضر والمستقبل، وإذا كانت الحركة الطلابية قد بذلت كل غالٍ ونفيس، وتقديم التضحيات من الشهداء والمعتقلين الذين ذهبوا ضحية القمع عبر تاريخها؛ فإن دقة المرحلة وخطورتها تتطلب الإدراك الواعي للمسألة التنظيمية وحيويتها في العمل الطلابي، للخروج من التشتت التنظيمي لتكرس لتحركات تفضي إلى وحدة صفوف الطلاب على أسس فئوية تخص طائفة الطلاب، وتراعي مصالحها بعيدًا عن المزايدات السياسية وكل أشكال العنف، والاحتكام إلى القواعد الطلابية, هادفة إلى خلق أشكال تنظيمية طلابية مرنة، تستجيب للتحولات التي يتعرض لها الحراك الطلابي، وقادرة على استيعاب الطلاب لصهر كل الطاقات الطلابية في بوتقة الحراك الموحد لتحصين الحركة الطلابية حتى تستعيد مكانتها ومواجهة السياسات القمعية.

** آلان دي كوبان: السلطة الطلابية في العصور الوسطى.

 

اعلان
 
 
عبد الرحمن رياض