Define your generation here. Generation What

تفنيد خرافة: لا ديمقراطية لرعايا فرعون

 

من أكثرالمقولات شيوعًا على ألسنة المصريين، وتصديقًا من جانبهم – بعد انتكاسة ثورة 25 يناير، أولًا على يد جماعة الإخوان المسلمين، وثانيًا على أيدى وألسنة النافذين من مخلفات حقبة اضمحلال نظام يوليو – أن الشعب المصري لا يصلح للديمقراطية، ولا تصلح له الديمقراطية، يستوى فى ذلك متعلمون وأميون، وأغنياء وفقراء، ورجال ونساء، وظالمون ومظلومون، وضحايا وجلادون، ولصوص وشرفاء.

ومع ذلك فليس هناك ما هو أكثر من هذه المقولة ضلالًا وإضلالا، وسوف يسهل عليك اكتشاف ذلك فور أن تسأل نفسك هذا السؤال: لماذا يستثنى كل من يقول ذلك نفسه من انطباق هذا “القانون الزائف” عليه؟ أليس هو أيضًا من الشعب المصرى؟ أم أن الله تفرغ لخلقه وحده بعد أن خلق جميع المصريين؟ أم آتاه الله الحكمة وفصل الخطاب استثناء من هذا الشعب الجاهل الفوضوى الملعون؟

لكنك ستجد أحيانًا من يدّعى التحلى بشيء من التواضع، ويرد عليك عندما تسأله ذلك السؤال قائلًا: ومن قال إننى أدّعى أننى أفضل من بقية المصريين؟ إننى مثلهم، وكلنا لا نصلح للديمقراطية، ولا تصلح لنا الديمقراطية؛ فنحن فراعنة، ولا نصلح إلا تحت حكم فرعون متجبر، مع أنه لا يعرف من الفراعنة سوى فرعون موسى المتأله، و لا يعرف أيضًا أن جميع ملوك العالم القديم كانوا متألهين، أو أبناء آلهه كما زعموا، واعتقدت فيهم شعوبهم، وقد عرف العالم القديم النمرود مثلما عرف الفرعون، وعرف الأكاسرة والقياصرة، مثلما عرف الفراعنة، ولم يكن أحدهم ديمقراطيًا، ولم يكن أكثرهم عادلين، بل إن إمبراطور اليابان كان حتى الهزيمة فى الحرب العالمية الثانية مقدسًا بنص القانون، ولا يزال مقدسًا، بحكم التقاليد.

يستند أصحاب هذه المقولة إلى حجتين بعد الحجة (الفرعونية) الساقطة فى أول فحص كما رأينا، الأولى: أن نسبة كبيرة من المصريين أميون، ومن ثم فهم لا يعرفون مصلحتهم، ويسهل خداعهم، والثانية: هى أن كل تجاربنا الديمقراطية انتهت إلى فشل ذريع منذ قيام أول برلمان فى عهد الخديوى إسماعيل.

بعض من ينساقون وراء هاتين الحجتين من أصحاب النية الحسنة، وبعضهم يستحقون أن يوصفوا بالغفلة، لكن هناك أيضًا من يعملون على إشاعة وترسيخ عقيدة عدم صلاحية المصريين للديمقراطية لإدامة سطوتهم، ونهبهم، أو لشعورهم بأنهم من طينة أفضل من عموم المواطنين، وهؤلاء واعون بما يفعلون، مثلما هم واعون بمصالحهم، وفى السطور التالية نرد على الجميع، ونفند تلك الخرافة.

إن القول بارتباط الديمقراطية وجودًا وعدمًا بالمستوى التعليمى للشعوب لا بد أن يكون معناه أن جميع مواطنى الدول التى توصف اليوم بأنها ديمقراطية كانوا متعلمين عندما بدأت تطورها الديمقراطى، أو قطعت فيه شوطًا كبيرًا، لكن التاريخ لا يقول ذلك، ولو فى حالة واحدة على سبيل الاستثناء، فبريطانيا أم الديمقراطية الحديثة حين بدأت تطورها الديمقراطى لم تكن عرفت التعليم العام، وكانت نسبة الأمية فيها تزيد على الستين فى المائة، لا أقول وقت صدور الماجناكارتا أول وثيقة ديمقراطية فى العصر الحديث، سنة 1215. لا أقول وقت كرومويل فى القرن السابع عشر، ولكن حتى أوائل القرن التاسع العشر، والفرنسيون عندما ثاروا على الحق الإلهى للملوك وعلى امتيازات الإقطاع، لم تكن أغلبيتهم متعلمة، بل إن “دهماء” باريس المعروفون اصطلاحًا باسم “غير التسرولين”، كانوا هم وقود الثورة، وتحويلها من مطالبات إصلاحية فى ظل الملكية على طريقة “ميرابو” إلى ثورة جذرية أطاحت بالملكية وبرأس الملك والملكة وكثير من الإقطاعيين والكهنة، وكثير من الثوار على يد روسبير وحلفائه وخلفائه.

أما ألمانيا فقد كان شعبها من أرقى شعوب أوروبا والعالم تعلمًا وعلمًا وفكرًا وفنًا وتكنولوجيًا حين اختار ديكتاتورية هتلر، وانقاد وراءها إلى الهلاك، ومن قبل ألمانيا كانت إيطاليا ـ مهد النهضة الحديثة ـ قد تضائلت فيها نسبة الأمية عندما سلمت رقبتها لفاشية موسولينى.

خارج أوروبا

هل تريدون أمثلة أخرى؟ إذن أسألوا أنفسكم ما هى أعرق وأنجح ديمقراطية خارج العالم الغربى، أى خارج أوروبا وأمريكا الشمالية؟

إنها الهند.. فهل الشعب الهندى كان من أكثر شعوب العالم تعلمًا عندما بدأ نظامه الديمقراطى فور الاستقلال؟ وهل أصبح الشعب الهندى من أكثر شعوب العالم تعلمًا الآن حتى تستمر فيه الديمقراطية دون عثرات كبيرة؟

إن نسبة الأمية فى الهند لا تزال من أعلى النسب فى العالم، وكانت فوق الـ 80% عند الاستقلال، ولا تزال الهند تعانى حتى الآن من جمود النظام الاجتماعى فى الريف الذى تسكنه الغالبية العظمى من الهنود، فالمنبوذون لا يزالون منبوذين، وفى بعض المناطق لا تزال المرأة تباع وتُشتَرى، ولا تزال العروس ملزمة بدفع دوطة الزواج للعريس، وعندما يعجز أهل الزوجة عن الدفع ـ فى حالة الزواج بالأجل ـ يكون من حق أسرة الزوج ـ عرفا ـ حرق الزوجة، ولنتذكر أن كثير من العادات غير الصحية باقية، مثل طقوس “أداء الحاجة” فى جماعة، وأن الريف الهندى يعانى أشد المعاناة من القذارة وتلوث البيئة والفقر، ويكفيك أن تعرف أن قنوات الصرف الصحى المكشوفة تمر خلال المساكن والمزارع، لكن كل ذلك فى طريقه إلى زوال، وبالديمقراطية التى نجحت أولًا فى تحقيق الاكتفاء الذاتى من الطعام لبلد كانت المجاعة فيه مرضًا متوطنًا، والتى حولت الهند إلى مجتمع آخذ بسرعة فى التحول إلى الصناعة، وفى التوسع التعليمى والعلمى، وإلى إيجاد آليات تكبح جماح الانقسامات الطائفية، رغم حدتها، وتسمح برئيس جمهورية مسلم، ورئيس وزراء من السيخ، ووزير دفاع من الكاثوليك.

خذ كذلك ماليزيا وكوريا الجنوبية والفلبين، ثم دول أمريكا اللاتينية قاطبة، وستجد أن جميع هذه الدول عندما بدأت تطورها الديمقراطى لم تكن حال شعوبها من حيث “التعلم” أفضل من الشعب المصرى، بل إن بعض هذه الشعوب كانت حالها أسوأ بكثير من حالنا نحن المصريين.

بل خذ تاريخ مصر نفسها مثالًا، فمن المؤكد أن نسبة الأمية كانت أعلى منها الآن حين بدأت الفترة الليبرالية بعد ثورة 1919، ومع ذلك ففى كل مرة جرت فيها انتخابات حرة، أى غير مزورة بقرار من القصر الملكى وأحزاب الأقلية، كان حزب الوفد يفوز بأغلبية كاسحة، وذات مرة قرر الملك فؤاد حل البرلمان فى أول أيام انعقاده حين فوجئ أن وزير داخليته (عام 1925) إسماعيل صدقى لم يتمكن من تزوير الانتخابات بما يكفى لحرمان “الوفد” من الأغلبية.

فاز الوفد عام 1924، وعام 1925، وعام 1927، وعام 1930، وعام 1936، وعام 1942، وعام 1950، وهذه المرات كلها كان القصر قد أحجم عن التدخل لأن الأزمة السياسية كانت تتطلب ترك إرادة الشعب تأتى بالوفد لإنقاذ الموقف.

فكيف كان المصرى الأمى لابس الجلباب الأزرق يعرف وقتها أن “الوفد” هو الأنسب لمصلحته، ولمصلحة الوطن؟ وهذا بالمناسبة هو حكم التاريخ، ومحل إجماع مثقفى مصر فى الماضى والحاضر.

هنا نعود إلى تعريف فيلسوف الليبرالية الأول، الإنجليزى جون لوك، للإدراك السياسى للمواطن فى المجتمع المدنى أى المحكوم بسلطة مدنية، (يعرف لوك هذا الإدراك بأنه الـcommon  sense  أى الحدس أو الوعى الفطرى السليم)، فالمواطن يعرف فى الأغلب الأعم أين تكمن مصلحته السياسية، حتى وإن كان أميًا، وبالتالى ـ وهذا كلامنا وليس كلام لوك ـ فالمواطن يعرف كيف يختار من يحقق هذه المصلحة، ويرفضه إن لم يحققها، أو إذا خُدع فيه فى المرة الأولى، ففى نهاية الأمر وفى بدايته السياسة هى استخدام السلطة لتحقيق الأفضل للمحكومين.

لا يعنى هذا إنكار فائدة التعليم والتعلم للديمقراطية، ولكن التعليم يبقى هنا عاملًا مساعدًا، أو ظرفًا “مُحَسنًا”، وليس شرط وجود وعدم لقيام نظام حكم ديمقراطى.

سيقال إن هذا الشعب المصرى الناضج المستحق للديمقراطية، هو نفسه الذى سار وراء ديكتاتورية عبد الناصر بعد يوليو 1952، وهتف بسقوط الديمقراطية، والرد بسيط جدًا، وذكرناه قبل عدة فقرات، وهو أن الألمان، والإيطاليين الأرقى ـ بلا جدال ـ فعلوا ذلك وراء هتلر وموسولينى، وحتى إذا سلمنا بخطأ السير دون بصيرة وراء ديكتاتورية عبد الناصر، فلماذا يستكثرون علينا أن نحظى بالديمقراطية بعد سقوط نظام يوليو، مثلما حظى الألمان والإيطاليين بها بعد سقوط النازية والفاشية.

لكن الرد هنا لا يكتمل إلا بالتأكيد على أن فشل ديمقراطية ما قبل يوليو 1952 فى مصر لا يعود إلى الشعب (الأمى الجاهل) بقدر ما يعود إلى القصر الملكى وحلفائه من أحزاب الأقليات، وتدخلات الاحتلال البريطانى مثلما شرحنا توا.

إذ كان إقصاء الوفد يعنى فى كل مرة وقف التطور الديمقراطى، ومن ثم تأجيل إنجاز هدف التحرر الوطنى الذى انبثق حزب الوفد خصيصًا لانجازه، مع ما رافق ذلك من فساد، واستغلال، واستحكام للمشكلة الاجتماعية ممثلة فى الثالوث الشهير وقتها: الفقر والجهل والمرض.

وبمناسبة الجهل والفقر تحديدًا، فالمروجون لعدم صلاحيتنا للديمقراطية، ينعون على الناخب أنه انقاد وراء جماعة الإخوان المسلمين فى الانتخابات التالية لثورة 25 يناير انخداعا بالدعاية الدينية من ناحية لأنه جاهل، أو امتنانا “لشنطة السكر والزيت” من الناحية الأخرى لأنه فقير، وينسى هؤلاء عامدين متعمدين أن أولئك الجهلاء والفقراء هم الذين ثاروا على الإخوان فى 30 يونيو عام 2013، عندما اكتشفوا أنهم خُدعوا، وإذا كان هؤلاء المروجون لتلك المقولة هم أنفسهم الذين يقسمون بأغلظ الأيمان أن 30 مليونًا من المصريين شاركوا فى ثورة رفض الإخوان يوم 30 يونيو، فهل كان جميع هؤلاء الـ30 مليونًا من المتعلمين الأثرياء؟

أم أن هذا الشعب “المسكين” يكون واعيًا ناضجًا أهلًا للديمقراطية عندما يثور على الإخوان، ويكون غير صالح لها عندما يريدها نظامًا أبديًا، تخضع كل مسئول سياسى للمساءلة، وتحفظ للشعب سيادته فوق كل الأشخاص والمؤسسات، وتسترد حقوقه المهدرة، وثرواته المنهوبة.

هل اتفقنا على أن التعليم ليس شرط وجود وعدم لقيام حكم ديمقراطى؟، إذا كان هناك من بقى مؤمنًا بذلك بعد كل البراهين القاطعة المشروحة فيما سبق من تاريخنا ومن تاريخ غيرنا، فهو يفعل ذلك إما من قبيل سوء النية لأنه يريد المحافظة على أوضاع مختلة لمصلحته، وإما من قبيل العزة بالإثم، واللجاجة فقط لا غير، وإما ثالثًا من قبيل الرفض الغريزى للتغيير لأنه عبد لما هو مألوف لديه، وعدو لكل جديد.

وهذه الفئة الأخيرة موجودة فى كل مجتمع، ولا يؤبه لها لأنها لحسن الحظ أقلية. هل اتفقنا أيضًا أن التجارب الديمقراطية فى مصر أفشلت بفعل فاعل، ولم تفشل من تلقاء نفسها؟

الضربات المتعمدة للديمقراطية

سردنا فيما سبق بعضًا من تدخلات هذا الفاعل لإفشال التطور الديمقراطى لمصر، ونضيف هنا أن تجربة مصر البرلمانية الأولى تحطمت بالتدخل العسكرى البريطانى لإجهاض الثورة العرابية، وأن الرئيس السادات لم يكن جادًا فى التحول من نظام عبدالناصر الشمولى إلى نظام التعدد والحزبى، وأنه انقلب على تعهداته هو نفسه بعد مظاهرات الطعام عام 1977، وأنه شجع الجماعات الدينية على استخدام العنف للقضاء على خصومه اليساريين، وأن كل ذلك لا يمت إلى الديمقراطية بصِلة، كما نضيف أن حسنى مبارك منذ أول يوم له فى السلطة كان مصممًا عن أن يعمل إلى جانب رئاسة الجمهورية مؤلفًا ومخرجًا للحياة السياسية للبلاد، ومن يريد أن يعرف التفاصيل فما عليه سوى قراءة مذكرات حسن أبو باشا، أول وزير لداخلية مبارك، التى قال فيها إن فؤاد محيي الدين (أول رئيس وزراء لمبارك) قرر فى اجتماع لمجلس الوزراء أن يحصل الحزب الحاكم على أكثر من 95% من مقاعد مجلس الشعب فى انتخابات عام 1982، ناهيك عن التغيير المستمر لقوانين الانتخابات، والتدخلات الإدارية الأخرى، إلى جانب التزوير، وهو ما ظهر فى أحقر صوره فى انتخابات عام 2010 التى كانت ساعة الصفر لتمرير مشروع التوريث المشئوم، الذى هو فى حد ذاته خيانة عظمى ليس للديمقراطية فحسب، ولكن لروح النظام الجمهورى حتى وإن كان ديكتاتوريًا فاشلًا.

استخدمنا حتى الآن أمثلة محددة من تاريخ مصر، ونماذج مقارنة من تجارب الشعوب الأخرى لاثبات زيف مقولة عدم صلاحية الديمقراطية لمصر، وعدم صلاحية مصر لها، ونستخدم الآن منطق التاريخ الانسانى ككل للإجهاز تمامًا على تلك المقولة التى هى باطل يراد به باطل وإن شبه بالحق لبعض الناس.

منطق التاريخ

فالديمقراطية المعاصرة هى بالفعل نظام جديد تمامًا بالنسبة للبشرية كلها، وباستثناء ديمقراطية أثينا، وديمقراطية روما القديمة فى عصرها الجمهورى وقبل أن يتحول إلى الإمبراطورية الرومانية، لم تشهد أية حضارة أخرى على امتداد المعمورة نظام حكم ديمقراطى، بل إن ديمقراطية أثينا لم تكن تشمل النساء والعبيد، وديمقراطية روما كذلك بالإضافة إلى إنها ظلت مقصورة على سكان مدينة روما الأصليين بعد أن سيطرت على مدن أخرى فى إيطاليا، وخارج إيطاليا، وفوق ذلك فقد انهارت الأولى بسرعة أمام ديكتاتورية فيليب المقدونى، وابنه الإسكندر، وانهارت الثانية بسرعة أمام أطماع يوليوس قيصر وخلفائه، بل إن مفكرى الإغريق الكبار كانوا يعتبرون النظام الديمقراطى أسوأ نظم الحكم، فكان أفلاطون يفضل عليه حكم الصفوة المتعلمة، وكان أرسطو يفضل أيضًا حكم الملك الفيلسوف، الذى تجسد فى تلميذه الإسكندر المقدونى.

ولم يتحدث أحد عن الديمقراطية من المفكرين والساسة قبل الفيلسوف الهولندى اسبينوزا فى القرن السابع عشر، وإن كانت بواكيرها “الواقعية” قد ظهرت فى انجلترا مع توقيع وثيقة الماجناكارتا بين الملك والنبلاء.

لكن بزوغ العصور الحديثة، أى انتهاء عصر “الثبات” فى المكان وفى نظم الإنتاج والتوزيع ، بما أدى إليه ذلك من نمو المدن، وثورة التكنولوجيا، وحركية الطبقات، وتفاعل الثقافات حوَّل الديمقراطية إلى نظام حتمى للإدارة السلمية للصراعات وتناقض المصالح، ومن هنا تلاحق انبثاق النظريات المؤصلة لهذه الحتمية من الحكومة المدنية عند جون لوك إلى العقد الاجتماعى عند جان جاك روسو، إلى مبدأ الفصل بين السلطات لمونتسيكيو، ثم المذاهب الاشتراكية، وصولًا إلى حق تقرير المصير والميثاق العالمى لحقوق الإنسان، كما تلاحق انبثاق الثورات الديمقراطية بدءًا من الثورة الأمريكية والفرنسية حتى يوم العالم هذا.. وامتدت هذه الثورات، أو تطبيقات منها، إلى أنحاء العالم كافة وإلى مختلف الحضارات، من اليابان فروسيا، فجنوب شرق آسيا، فأمريكا اللاتينية، وحتى إفريقيا جنوب الصحراء، فأية لعنة تلك التى تجعل الدول العربية عمومًا، ومصر على وجه الخصوص، استثناء من هذه السيرورة والصيرورة؟

أضحكنى ضحكًا كالبكاء جهبذ سابق فى جهاز “جهبذى” مصرى عندما فاجئنى بسؤال:هل تعرف أن الديمقراطية فى الأصل هى اختراع يهودى، هدفه إفساح مجال لليهود لكى يكون لهم صوت ثم تحكم فى الدول التى يعيشون فيها؟! فلم أجد ردًا عليه سوى الإقرار والاعتراف، وأنا بكامل قواى العقلية، والأهلية القانونية، بأن شعوب العالم كلها غافلة مستغفلة، فانطلت عليها حيلة اليهود الماكرين، ولكن هيهات أن تنطلى الحيلة اليهودية على العرب والمصريين (أذكى البشر). فليهنأ الآخرون بغفلتهم وديمقراطيتهم اليهودية، ولنبق نحن هاتفين: الديكتاتورية تمام حتى الموت الزوءام.

ألسنا الأغنى والأقوى بفضل هذه الديكتاتورية، وأليسوا هم الأضعف والأفقر بسبب الديمقراطية!

شر البلية ما يضحك..

نسيت أن أقول لهذا الجهبذ إن الفكرة القومية، والدولة الوطنية قد تكونان أيضًا اختراعا يهوديا للقضاء على الامبراطورية الرومانية المقدسة، وعلى الخلافة الإسلامية من بعدها، لكن لعله يتذكر وحده أن (النسبية) اختراع يهودى قدمه أينشتين (اليهودى) للبشرية.

اعلان
 
 
عبد العظيم حماد