Define your generation here. Generation What

هدايا النظام للمرأة في عيدها

يهل علينا يوم المرأة العالمي هذا العام 2015، وقد مر على استشهاد شيماء الصباغ أكثر من أربعين يومًا، ولم يحاكم أحد على قتلها العمد الذي رأيناه جميعًا من قبل ضباط الشرطة المقنعين. شيماء تهمتها التي استحقت عنها القتل هي حملها الورود وتوجهها ضمن عدد قليل من أعضاء حزبها “حزب التحالف الشعبي الاشتراكي”، لوضعها على النصب التذكاري للشهداء بالتحرير في الذكرى الرابعة لانطلاق ثورة يناير. ولم تكتف السلطة العسكرية بأنها لم تحاكم قتلة شيماء الصباغ من رجال الشرطة، بل إنها في تبجح منقطع النظير وجهت التهمة لزميلها في الحزب د. زهدي الشامي، وكذلك عندما توجهت عزة سليمان المحامية ورئيس مجلس الأمناء لمؤسسة قضايا المرأة، للشهادة عن ما رأته كونها كانت قريبة من الواقعة وشاهدتها، تم تحويلها من شاهدة إلى متهمة.

يهل علينا يوم المرأة العالمي، وتتجهز السلطة الحاكمة عبر مجلسها القومي للمرأة، لكي تقول للعالم الخارجي إنها تعمل على تحسين أوضاع المرأة؛ فنجد محلب وعددًا من الوزراء والمحافظين، يحضرون يوم 3 مارس مؤتمر المجلس القومي للمرأة، بعنوان “الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة”، في الوقت الذي تتعرض فيه المرأة للاعتقال والتعذيب والتحرش من قبل السلطة، بل والاغتصاب.

فمن قبل تم رصد عدد 19 حالة اغتصاب جماعي في التحرير ومحيطه، خلال تظاهرات يناير 2013، ضمنها حالتان استخدمت فيهما آلات حادة، والغريب في الأمر وقتها، أن يدين مجلس الشورى النساء الضحايا لذهابهن إلى أماكن تكثر فيها الدعارة. وفي تظاهرات 30 يونيو كان الاعتداء على المدافعات عن حقوق الإنسان والنساء، ففي الفترة ما بين 28 يونيو و7 يوليو 2013، تم رصد 186 حالة اعتداء جنسي من بينها اعتداءات بآلات حادة، وكان وقتها موقف النظام الحاكم للإخوان المسلمين هو اللوم على النساء الضحايا، والمقارنة بين اعتصام رابعة واعتصام التحرير.

بحسب إحصائية “ويكي ثورة”؛ فإن أكثر من 235 امرأة تم اعتقالهن على أيدي قوات الأمن المصرية، ومورست ضدهن شتى وسائل التنكيل على يد السجانين أو رجال الأمن، وصرحت بعض المفرج عنهن بأن هناك حالات اغتصاب وتحرش داخل السجون وأثناء الاعتقال.

كما نشرت الناشطة آيات حمادة، وهي عضوة “جبهة طريق الثورة”، شهادتها على الأحداث التي تعرضت لها خلال فترة حبسها، التي استمرت 54 يومًا، قالت آيات فيها إنها تعرضت وباقي المحتجزين معها للضرب والسباب، وقيام قوات الأمن بفتح المياه داخل الزنزانة، وتعرُّض الفتيات للتفتيش المهين والتجرد من الملابس على يد السجانات في سجن القناطر، وأُجريت لهن فحوص حمل، وهُددن بالكشف على عذريتهن.

كما أثارت مأساة “دهب” أو “سيدة الكلابشات”، والتي تم وضع الكلابشات في يدها وربطها في السرير أثناء ولادة طفلتها “حرية”، قضية القبض العشوائي الذي يتعرض له المواطنون دون أي ذنب يقترفونه.

كذلك فإن رواية “ندى أشرف”، التي قالت إنها تعرضت للاغتصاب الكامل من ضابط شرطة، والتحرش من قبل عدد من أفراد الشرطة، داخل مدرعة أمام جامعة الأزهر، وذلك عبر القنوات الفضائية وتقديم بلاغ من محاميها أحمد سيف الإسلام، يفيد بأن الضابط قام باقتياد الفتاة داخل إحدى المدرعات، وقام بتمزيق ملابسها واغتصابها بشكل وحشي، وأنه كان موجودًا في المدرعة ذاتها جندي يُدعى (الجزار) وآخر كان يبكي أثناء ارتكاب الجريمة.

يأتي يوم المرأة العالمي، في الوقت الذي يقبع شباب الثورة في السجون- رجال ونساء- وراء الأسوار؛ ففي إحدي صفحات “الفيس بوك” ما تم حصره حتى 4 ديسمبر 2014، عدد 56 شابة في السجون، منهن: سناء سيف ويارا سلام وسمر إبراهيم ورانيا الشيخ…. ضمن الـ 7 شابات اللاتي حكم عليهن مع زملائهم الشباب بالحبس ثلاث سنوات في القضية المعروفة إعلامياً بأحداث “مسيرة الاتحادية”، واللاتي خرجن فيها ضد قانون التظاهر، هذا بخلاف من تم اعتقالهن من جامعة الأزهر أو أحداث رمسيس، أو غيرها من القضايا للفتيات المنتميات أو القريبات من تنظيم الإخوان المسلمين، أو حتى لمجرد الاشتباه في ذلك كونها مرتدية الحجاب مثلاً مع انتقادها للنظام الحاكم، والتي شملت في بعض الأحيان عددًا من أفراد الأسرة الواحدة، مثل رشا وهند منير عبدالوهاب، اللتان اعتقلتا في أحداث “مسيرة رمسيس”، وقد توفي زوج رشا في الطابور أثناء زيارتها. هذا بخلاف من حكم عليهن أو اعتقلن فيما بعد، ضمنهن “هند نافع” المعيدة بكلية التربية آنذاك، والتي تم الاعتداء عليها في أحداث “مجلس الوزراء” 2011، وبدلًا من محاكمة من اعتدوا عليها من ضباط الجيش آنذاك، تحولت إلى متهمة وحكم عليها وبقية زملائها بالمؤبد، وغرامة كبيرة. وسوف نسرد فيما يلي مسألة قضية “مجلس الوزراء” بالتفصيل لنرى كيف تحولت قوى كانت تدعي الديمقراطية أو تسمي نفسها “اشتراكية”، وكانت تدعي انتماءها للثورة، إلى بوق من أبواق السلطة العسكرية رغم قيامها بالقتل والاعتقال العشوائي، والاعتداء على الفتيات، والتحرش بهن بل واغتصابهن، في بعض الأحيان، من قبل من هم من المفترض أن يحموهن، فتتحول هؤلاء الفتيات في نظر هذه القوى إلى سبايا للنظام يفعل بهن ما يشاء لمجرد اختلافهن معه، ولا نسمع من يرفع صوته منهم ليعترض على ما يُرتكب من جرائم في حق الشباب والشابات من قبل السلطة.

قضية أحداث مجلس الوزراء:

أصدرت المحكمة برئاسة القاضي محمد ناجي شحاتة، يوم 4-2- 2015 في القضية المسماة بقضية “أحداث مجلس الوزراء”، والتي وقعت في ديسمبر 2011، حكمًا بالسجن المؤبد على عدد 230 شابًا وشابة، وغرامة قيمتها 17 مليون جنيه، ومعاقبة 39 حدثًا بالسجن 10 سنوات، وضمن الأحداث “نعمة علي سعيد”، ووجهت لهم التهم بالتجمهر، والتحريض على العنف والاعتداء على قوات الأمن والممتلكات العامة وحرق المجمع العلمي وحيازة أسلحة بيضاء وقنابل مولوتوف.

كل هذه التهم، وكلنا رأينا بأعيننا أن قوات الشرطة والجيش هي من اعتدت على المتظاهرين، وعرَّت ست البنات، ورأينا كيف اعتدت هذه القوات بعنف شديد على الشاب الذي حاول الدفاع عنها، هذا بخلاف من تم الاعتداء عليهن “7” من قبل ضباط الجيش داخل مجلس الوزراء، كان ضمن هؤلاء الفتيات “هند نافع البدوي” المعيدة بكلية التربية جامعة بنها وقتها، والتي كانت تُعَالَج بمستشفى القبة العسكري. وقامت هند بطرد المشير طنطاوي عندما توجه لزيارتها أثناء زيارته للمصابين بالمستشفى، فلم تقبل هند ممن قاموا بالاعتداء عليها أية زيارة لتبييض وجوههم. ودفعت هند الثمن الفوري بنقلها إلى مستشفي الجلاء، وتقييدها في السرير ومعها 15 مصابًا آخرين رغم أنهم جرحي، ثم استُكمل الانتقام عندما حُكم عليها مع زملائها بالمؤبد، رغم أنهم معتدى عليهم، فبدلًا من عقاب من اعتدى عليهم، يعاقبون هم!

ومن الغريب في الأمر أن عدد من حكم عليهم بالمؤبد غيابيًا لم يكونوا على علم بأنهم متهمون أصلًا في هذه القضية، حتى إنهم فوجئوا بذلك، ضمن هؤلاء “شيماء أحمد سعد”، وهي أم لمولود لم يتعد عمره أسبوعان فقط، تم القبض عليها من بيتها في نهاية شهر فبراير لتنفيذ حكم المؤبد، وقد كانت الجلسة يوم 3 مارس، والتي تأجلت لمدة أسبوع، مع بقاء شيماء محبوسة في قسم قصر النيل لحين الجلسة التالية، تُرى في أي نظام من الممكن أن تُسجن امرأة تحتاج إلى رعاية، وتحتاج إلى طفلها ويحتاج إليها؟؟ حياة شيماء في خطر، فهي ما زالت في فترة النفاس وتحتاج لرعاية خاصة، بالتأكيد لن توجد في قسم قصر النيل، إن لم يفعلوا معها مثل ما يفعلون مع معظم المعتقلين والمعتقلات من ضرب وتعذيب وإهانة وإذلال.

بدأت “أحداث مجلس الوزراء” فجر يوم 16 ديسمبر 2011، وقد كان حصاد الأحداث 17 شهيدًا– ضمنهم الشيخ عماد عفت، ود.علاء عبدالهادي- وعدد 1917 جريحًا، أدت الأحداث واستخدام القوة المفرطة ضد المعتصمين إلى إعلان 9 من أعضاء المجلس الاستشاري المصري – ضمنهم د. نادية مصطفى ود. منار الشوربجي-  استقالتهم من المجلس في 16 ديسمبر 2011،

كما اجتمع المجلس الاستشاري مساء يوم 16 ديسمبر 2011، وأصدر توصيات عدة، وأعلن عن تعليق اجتماعاته لحين استجابة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لهذه التوصيات. كانت المطالب التي اقترحها «الاستشاري» للخروج من الأزمة، هي: وقف العنف فورًا ضد المعتصمين، إحالة المسئولين عن الأحداث لتحقيق فوري شفاف يرأسه قاض من محكمة الاستئناف ينتدبه وزير العدل، واعتذار العسكري عن أحداث العنف، وصرف مستحقات الشهداء ومصابي الثورة حتى ذلك الوقت، وأضاف «الاستشاري» مطلبًا خامسًا هو الإفراج الفوري عن معتقلي هذه الأحداث وما سبقها، وإحالة المسئولين عن هذه الأحداث وما سبقها إلى التحقيق.

كما خرج الآلاف من النساء فى مسيرة حاشدة يوم 20 ديسمبر، منددات بالاعتداء على الناشطات والمعتصمات خلال أحداث فض “اعتصام” مجلس الوزراء.

وطالبت النساء المجلس العسكري بتسليم السلطة من خلال إجراء انتخابات رئاسية عاجلة، وإجراء تحقيقات فورية حول الحادث، ووقف المحاكمات العسكرية، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.

وقد أصدر المجلس العسكري بيانًا، أبدى فيه أسفه الشديد لسيدات مصر العظيمات، لما حدث من تجاوزات خلال الأحداث الأخيرة في مظاهرات مجلسي الشعب والوزراء، ويؤكد احترامه وتقديره الكامل لسيدات مصر وحقهن في التظاهر والمشاركة في الحياة السياسية، على طريق التحول الديمقراطي الذي تشهده مصر مع الوضع في الاعتبار أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمحاسبة المسئولين عن هذه التجاوزات.

وتمت الدعوة لمليونية بعنوان “جمعة حرائر مصر، أو رد الشرف”، يوم 23-12- 2011، وقد دعت 45 من القوى السياسية للمليونية، ضمنها: ائتلاف شباب الثورة، والحزب الديمقراطي، وحركة كفاية، والجمعية الوطنية للتغيير….، واحتشد عشرات الآلاف منذ الليلة السابقة على المليونية في ميدان التحرير، وخرجت في كثير من محافظات الجمهورية المظاهرات للمشاركة في هذا اليوم.

خرجت كل هذه القوى، والتي يشارك بعضها اليوم في الانتخابات التي أعلن عنها النظام الحاكم بقواعد وقوانين للانتخابات لم ترض عنها معظم القوى السياسية، وقد حكمت المحكمة مؤخرًا بعدم دستورية إحدى مواد القانون، ليضعوا أيديهم في أيدي نظام يقتل ويسجن ويعذب يوميًا في شباب وشابات الشعب المصري، بل ويغتصب، ولا يجدون غضاضة في ذلك. هذه القوى التي دعت إلى مليونية “حرائر مصر”، وطالبت بمحاسبة المسئولين عن القتل والتعذيب والاغتصاب والتعرية لنساء مصر، وطالبت وقتها المجلس العسكري بالتنحي. اليوم لم يحاسب أو يحاكم أحد ممن ارتكبوا جرائم الاغتصاب والتحرش والقتل والتعذيب حتى الموت في أقسام الشرطة والتي تزداد، ولم نسمع أصواتهم. حرائر مصر التي خرجت الملايين لكي تدافع عن شرفهن، اليوم يحاكمون هم وشباب مصر الثوري ويحكم عليهم بالمؤبد وملايين الجنيهات، ولم يمس أحد ممن اعتدوا عليهم ولم نسمع أصواتهم، بل إنهم ملكيون أكثر من الملك ويدافعون عن النظام الحاكم أكثر مما يدافع عن نفسه.

هذه القوى السياسية شريكة للنظام الحاكم في جرائمه ضد الشعب المصري شبابه وشيوخه وأطفاله، نسائه ورجاله، ولن ينسى لهم الشعب ما يقترفونه من جرائم، كما أنه لن ينسى للحاكم العسكري والجيش والشرطة والقضاء ما يقترفونه الآن من جرائم ضده وضد أبنائه.

فلتتذكر هذه القوى أنها من اختار مع من يقف، فاختارت خندق النظام ضد الشعب، فيجوز عليها مثل ما يجوز على النظام القمعي الدموي القاتل.

الحرية لكل معتقلي ومعتقلات الثورة.. الحرية لسناء ويارا وشيماء وطفلها وهند.. السجن لقتلة الشعب المصري وجلاديه وناهبي ثرواته وناشري الفساد فيه.

اعلان
 
 
فاطمة رمضان