Define your generation here. Generation What
لماذا تم تغيير وزير الداخلية؟
 
 

ربما لم يكن التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الوزراء إبراهيم محلب مُستغربا، إلا أن الإطاحة بوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم وتعيين اللواء مجدي عبد الغفار خلفا له شكّل مفاجئة غير متوقعة للكثيرين.

يتفق الكاتب الصحفي عبد الله السناوي مع الفكرة السابقة، ويضيف: “كانت هناك رغبة في تغيير اللواء محمد إبراهيم، غير أن دوره في ٣٠ يونيو وتعرضه لمحاولة اغتيال أدى إلى النظر إليه بعين التقدير، وهو ما أخر قرار تغييره، إلا أنه في النهاية لم يكن هناك مفر مما لا مفر منه”.

ويرى السناوي أن الإطاحة بإبراهيم كانت لها أسباب عديدة، منها تخبط السياسات الأمنية وعدم قدرتها على مواجهة “خطر الإرهاب”، ويشير إلى تغيير مساعدي وزير الداخلية بشكل متواتر مؤخرًا، ما يعكس عصبية الوزارة والتخبط إزاء الحالة الأمنية المتفجرة.

ويضيف السناوي أيضًا أن الانتهاكات الأمنية التي وقعت مؤخرًا تجاه المواطنين أدت إلى التعجيل بالإطاحة بإبراهيم، مشيرًا إلى عدم رغبة الوزير السابق في تقديم أي فرد من أفراد الشرطة للمساءلة في قضايا مثل قضية قتل شيماء الصباغ وغيرها بعكس توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحسب قوله.

يرصد خالد علي، المرشح الرئاسي السابق، عدة نقاط يراها جوهرية في قرار إقالة إبراهيم، فيقول أن تصاعد المواجهات وفشل وزارة الداخلية في تقديم أداء متوازن يحافظ على الأمن دون إضافة أعداء جدد للسلطة الحاكمة كان أحد أسباب الإطاحة بإبراهيم. ويضيف أن إبراهيم كان يرى أن الطريقة الوحيدة لإحكام سيطرته على وزارة الداخلية هي إطلاق يدها في الممارسات التي تقوم بها، وهو ما أعاد إنتاج سياسات “أقبح من سياسات نظام مبارك”، فطال العنف القوى السياسية المتمسكة بالسلمية بل حتى المواطنين العاديين وليس فقط الجماعات المسلحة.

يرى علي أيضا أن المتابع للعلاقة بين مؤسستي الرئاسة والداخلية سيلاحظ وجود أزمة بين الطرفين في تحديد “مساحات السيطرة” لكل منهما، ويشير إلى اختيار اللواء أحمد جمال الدين مستشارًا أمنيًا لرئيس الجمهورية للشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب بصفته أحد مظاهر هذا الصراع.

ويعتقد علي أنه في اللحظة الحالية، ومع وجود كل هذه الخلافات، أصبح من الممكن التعامل مع إبراهيم ككبش فداء، يمكن الإطاحة به وتحميله مسؤولية كل ما حدث. ويضيف: “ربما كان السيسي ينتظر تغيير الحكومة عن طريق البرلمان بعد انتخابه، وكان من المتوقع بالطبع الإطاحة بإبراهيم، إلا أن تأجيل الانتخابات أجبر السيسي على اتخاذ هذا الإجراء، خاصة مع تزايد حجم الانتهاكات ضد المواطنين بما ينذر بإمكانية تزايد الغضب ضد النظام الحالي”.

نعود للسناوي الذي يرى أن تغيير الوزير ليس القضية الرئيسية، فيقول أن الأمر الأساسي هنا هو وجود توجه لإصلاح جهاز الشرطة من عدمه، ويضيف إنه بدون ذلك التغيير في السياسات ستتكرر الأخطاء السابقة.

في هذا السياق يذكر السناوي عددًا من القضايا التي يراها بمثابة ملفات رئيسية أمام وزير الداخلية الحالي مثل إعادة تأسيس الجهاز الأمني بما يتوافق مع القيم الدستورية في حماية حقوق المواطنين وحرياتهم، وكذلك إعادة النظر في تدريب وتسليح الشرطة بما يرفع كفاءتها في مواجهة الإرهاب ولكن دون تنكيل بالمواطنين، وكذلك إعطاء أولوية للأمن الجنائي بجانب الأمن السياسي. يضيف السناوي :”نحتاج إلى عين حازمة مع الإهاب وعين حانية تجاه المواطن، وبدون التعامل مع كل هذه الملفات بهذا المنطق ستتكرر نفس الأخطاء السابقة التي أدت للإطاحة باللواء محمد إبراهيم”.

من جانبه ينظر اللواء المتقاعد عبد اللطيف البِدّيني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، إلى قرار تعيين اللواء مجدي عبد الغفار بشكل أكثر تفاؤلًا. فيعلق على تعيينه قائلًا إنه اختيار يعكس تغيرًا في التوجه الأمني.

يرى البِدّيني، من خلال معرفته السابقة بالوزير الجديد، أنه شخص يتميز بالتعقل والهدوء وعدم الاندفاع، ويضيف: “أتوقع أن تتخذ السياسات الأمنية منحى آخر في الفترة المقبلة، فلن نرى مثلًا كل هؤلاء القتلى في المظاهرات كما كان يحدث طوال الفترة الماضية، وأتوقع ترشيدًا في استخدام العنف”، ويؤكد أنه لو كانت هناك رغبة في اختيار شخص له نفس سياسات اللواء محمد إبراهيم لوقع الاختيار على أحمد جمال الدين، وزير الداخلية في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي ومستشار رئيس الجمهورية حاليًا، أو من لهم  نفس السياسات “العنيفة”.

ويؤكد البِدّيني أن السبب الرئيس في الإطاحة بمحمد إبراهيم هو الإفراط في استخدام العنف تجاه المتظاهرين والمواطنين عمومًا، وهو ما يرى أن السلطة بدأت في إدراك خطورته مؤخرًا، فيقول: “نحن في القرن الحادي والعشرين، ومهما زاد البطش الحكومي ضد أي فصيل سياسي فلن يؤدي ذلك إلا إلى تطرف فصائل أخرى، ومن مصلحة السلطة على المستوى المحلي المصالحة العامة، وأقصد هنا بالمصالحة أن تقتصر المواجهة الأمنية ضد من يحمل السلاح فقط ضد الدولة أو المواطنين، وأن يصبح للجميع الحق في إعلان ما يؤمن به، وهو ما أرى في قرار تعيين اللواء مجدي عبد الغفار اتجاها ناحيته”.

يلفت البِدّيني أيضا إلى تغير الوضع الإقليمي ككل، وإلى احتياج السلطة المصرية للتهدئة الداخلية ليصبح ممكنًا مواجهة الأخطار الخارجية، وهو ما يرى البِدّيني أن اختيار عبد الغفار لمنصب وزير الداخلية انعكاسًا له.

غير أن السناوي يرى أنه ما زال من المبكر الحكم على معنى الاختيار الحالي لوزير الداخلية، مشيرًا إلى قلة المعلومات عنه، وندرة المرات التي تحدث فيه للإعلام.

ويضيف السناوي أن إصلاح الجهاز الأمني، إن كانت هناك نية لإصلاحه، أمر يستغرق وقتًا طويلًا ويحتاج إلى استراتيجيات طويلة المدى، وحوارًا مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية؛ للمصالحة بين الأمن والمواطنين، وهى كلها إجراءات، لو كان هناك نية في اتخاذها، سيكون لها مؤشرات خلال الفترة المقبلة.

وكان عبد الغفار، المولود في مدينة تلا بمحافظة المنوفية عام ١٩٥٢، قد تخرج في كلية الشرطة عام ١٩٧٤، وبدأ حياته المهنية كملازم في جهاز الأمن المركزي لمدة ثلاث سنوات، ثم عمل بمباحث أمن الدولة حتى سنة ٢٠٠٩، وبعدها انتقل إلى مصلحة الموانئ التي عُين وكيلا لها، قبل أن يعيده اللواء منصور العيسوي إلى قطاع الأمن الوطني كوكيلًا للجهاز مع إعادة تأسيسه عقب ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، ثم تولى منصب رئيس الجهاز في يوليو من العام نفسه، قبل أن يُحال إلى التقاعد في أكتوبر ٢٠١٢، ليعود اليوم مجددًا لوزارة الداخلية، خلفًا للواء محمد إبراهيم، الذي تولى مسؤولية الوزارة منذ يناير ٢٠١٣، والذي وقعت في عهده العديد من حوادث التفجيرات كان أبرزها تفجير مديريتي أمن القاهرة والدقهلية، فضلًا عن محاولة فاشلة لتفجير موكبه.

اعلان