Define your generation here. Generation What
مصريون فارّون من ليبيا يفكرون في الرجوع إليها!
 
 

زادت معاناة العمال المصريين في ليبيا؛ بعد توجيه مصر ضربة جوية لمواقع في مدينة “درنة” الليبية في 16 فبراير/ شباط الماضي، ردًا على قيام تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف (داعش) بنشر فيديو يظهر ذبح مسيحيين مصريين (أقباط) في سرت. وتشير التقارير الرسمية المصرية إلى أن عدد المصريين العائدين من ليبيا منذ ذلك الحين يبلغ نحو 30 ألف شخص.

ولتسليط الضوء على المصريين العائدين من ليبيا تحدثت DW عربية، مع عدد منهم حول ما تعرضوا له هناك. وجاء حديثهم بين مفضل لاستمرار العمل في ليبيا، رغم المخاوف من حرب قائمة بين حكومتين إحداهما في الشرق، تعترف بها مصر، والأخرى في الغرب، ترفضها مصر، وبين مرغم على العودة إلى بلده مع النية باستئناف العمل في ليبيا، بعد استقرار الأوضاع الأمنية هناك.

مصريون في السجون الليبية

“أوراقنا كانت سليمة ومعنا تصريح بالإقامة داخل ليبيا، لكنهم قالوا لنا إن هذا الختم غير صحيح؛ لأنهم لا يعترفون بحكومة طبرق”.. هكذا كانت طريقة القبض على أحمد ربيع (28 عامًا) ورفاقه الـ 17 شابًا من قرية الميمون بمحافظة المنيا، من خلال قوات “فجر ليبيا” فور وصولهم إلى العاصمة طرابلس قادمين من مطار طبرق. ذلك المطار الذي يقع في شرق ليبيا، ويسيطر عليه الجيش الليبي وقوات العقيد المتقاعد خليفة حفتر، وأتباع حكومة عبد الله الثني، المعترف بها دوليًا والتي لها علاقات جيدة ومتميزة مع مصر.

عمال مصريون عائدون من ليبيا

عمال مصريون عائدون من ليبيا يؤكدون أنهم يعانون في ليبيا ويعانون أيضا في مصر بسبب البطالة.
 

ويضيف ربيع في حواره مع DW عربية: “تم حبسنا 40 يومًا في السجن ثم أطلقوا سراحنا مقابل ألفي جنيه عن كل شخص، دفعها مصريون آخرون يعملون هناك”. وبعد شهر من إطلاق سراح ربيع ورفاقه، أعيد اختطافهم من داخل مسكنهم في منطقة أبو سليم في طرابلس من قبل قوات “فجر ليبيا” مرة أخرى.

ورغم أن ربيع يعمل في ليبيا منذ 10 سنوات، كعامل سيراميك، وتنقل في أماكن عدة داخلها؛ إلا أنه لم يكن يدري أن الوضع قد وصل إلى هذه الدرجة بين الحكومتين الليبيتين المتنازعتين على السلطة في الشرق والغرب، ويضيف: “حتى لو كنت أعلم (بالنزاع)، أنا مضطر للعمل في ليبيا؛ لأنه ليس هناك عمل في مصر”. وحول سبب عدم عمله في الناحية الشرقية، التي تسيطر عليها حكومة لها علاقة متميزة مع مصر، قال ربيع: “الأمان بالنسبة للمصريين موجود في مدينة طبرق فقط، والمصريون فيها كثيرون جدًا حتى إن بعضهم لا يجد عملًا.”
ويكشف ربيع عن أنه تم احتجازه في المرة الثانية في مخزن للسلاح وكان يتم استخدامه هو ورفاقه في تحميل السلاح من المخزن إلى السيارات التي تستخدمها المجموعات المسلحة، التي تقاتل اللواء حفتر، وذلك لنحو 20 يومًا، وبعدها “رحّلونا في سيارات في حماية قوات الشرطة التابعة لهم حتى الحدود مع تونس.”

واشتكى العامل المصري العائد من ليبيا تقصير الأجهزة الرسمية المصرية عندما كانوا في الحبس، وقال: “لم يكن أحد يعرف عنا أي شيء، ووجدنا في السجن مصريين آخرين كانوا محبوسين منذ أكثر من أربعة أشهر”. كما اشتكى عدم وجود رحلات كافية لنقل المصريين العالقين على الحدود الليبية التونسية، وقال: “مكثنا نحن وغيرنا على المعبر نحو ثلاثة أيام، وأطالب السلطات المصرية بزيادة عدد الرحلات لإقلاع المصريين الذين يريدون العودة.”
 

السعي لأجل لقمة العيش أقوى من الخوف

أمَّا محمد جمال (27 عامًا) فيعمل في ليبيا منذ نحو ثلاث سنوات، ويوجد في مصر حاليًا لقضاء إجازة مع أسرته. ورغم أنه من مركز بنى مزار في محافظة المنيا، التي كان ينتمي إليها الأقباط، الذين ذبحهم تنظيم “داعش الإرهابي”، فيؤكد جمال أنه سيحاول الرجوع إلى ليبيا مرة أخرى؛ لأنه “يعمل في المنطقة الصناعية في أجدابيا، التي تتمتع بقدر من الأمان رغم مخاطر النهب والسرقة”، حسب قوله. وأشار جمال إلى أنه يعرف كيف يرجع رغم منع السلطات الذهاب إلى ليبيا.

وحول سبب رغبته في العودة إلى ليبيا فى ظل هذه المخاطر، يقول محمد جمال لـ DW عربية: “أريد أن أستكمل تكاليف زواجي، فأصدقائي من القرية نفسها استطاعوا بناء بيوتهم من خلال العمل في ليبيا، وأجرة العامل وقت الحرب مضاعفة”.

ويبدو أن جمال ليس هو المصري الوحيد الذي تدفعه الحاجة إلى العودة إلى ليبيا رغم مخاطر الخطف والقتل. فبعد مرور نحو أسبوع على ذبح المصريين المسيحيين في سرت، قال اللواء العناني حمودة، مدير أمن مرسى مطروح، إن: “قوات الأمن تمكنت من ضبط 70 مصريًا أثناء محاولاتهم الذهاب إلى ليبيا بطريقة غير شرعية خلال الـ72 ساعة الماضية”. وذلك حسب ما نقلت عنه صحيفة “الشرق” المصرية.

قرية الميمون

هكذا يبدو المشهد في قرية الميمون في محافظة المنيا بصعيد مصر.

مستقبل العائدين من ليبيا

من جهته أفاد مجدي البدوي، نائب رئيس اتحاد عمال مصر، بأنه منذ تعقيد الأزمة وبداية الحرب بين اللواء حفتر وفجر ليبيا (منذ نحو 7 أشهر) “عاد إلى مصر 100 ألف مصري، منهم 72 ألفًا قبل ذبح المواطنين الأقباط”. وأشار البدوي إلى أن أعداد المصريين الذين لا يزالون في ليبيا تقدر بنحو نصف مليون شخص؛ لأنه ليست هناك أرقام رسمية.

وأوضح البدوي، الذي يتولى أيضًا منصب نائب رئيس النقابة العامة للعاملين بالصحافة والإعلام، أن معظم المصريين في ليبيا يعملون في مجال البناء والبعض يعمل في المخابز، فضلًا عن مهن أخرى كالتدريس، مشيرا إلى أن أكثر محافظتين منهما مصريون في ليبيا هما المنيا وسوهاج، الواقعتان في الصعيد.

ونبه إلى أنهم، كاتحاد عمال مصر، عندما تحدث مشكلة كاختطاف عمال مصريين مثلا؛ فإنهم لا يتواصلون مع الحكومة (في ليبيا) “لأنه ليست هناك دولة وإنما نتواصل مع قبائل”، حسب تعبيره.

المصريون، الذين يريدون العودة إلى ليبيا رغم المخاطر الأمنية، ورغم عدم التفاوت الكبير في الأجور، معذرون حسب ما يرى البدوي، الذي يتساءل: “ماذا سيفعل لو جلس هنا (في مصر)، ضغوط الحياة شديدة ولا تتوفر فرص عمل.”

“عودة نصف مليون عاطل إلى مصر ستسبب ارتباكًا اقتصاديًا واجتماعيًا وكل ألوان الضغوط على الحكومة، في مجتمع يعاني أصلا البطالة”، وأكد البدوي، مشيرًا إلى أن اتحاد العمال والحكومة يعملان حاليًا على ضمان حقوق العائدين من ليبيا، وتوفير فرص عمل حقيقية، حسب تعبيره.

وبَيَّن نائب رئيس اتحاد عمال مصر أن هناك اتصالات مع بعض رجال الأعمال لتوفير فرص عمل لهم لمدة ثلاث سنوات في مقابل أن تتحمل الدولة التأمينات لسنة كاملة، مضيفًا: “لكن هناك رجال أعمال يحاولون الالتفاف واستغلال الوضع من أجل الضغط على الحكومة لتخفيف الضرائب.”

* نُشر هذا الموضوع بالتعاون مع موقع دويتشه فيله

اعلان
 
 
مصطفى هاشم