Define your generation here. Generation What
لماذا وصل “داعش” إلى ليبيا؟ وما مصلحته في معاداة مصر؟
 
 

شهدت خريطة تنظيم “الدولة الإسلامية” تحولات كبيرة قبيل التطورات الأخيرة والمرتبطة بقتل واحد وعشرين مصريًا على سواحل ليبيا، والتي ساهمت في رفع درجه الخطورة. 

وإن كانت هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها خطف مصريين في ليبيا. لكنهم هذه المرة قتلوا، ومن قبل “داعش”، في إعلان أول للتنظيم ـ تحت اسم “ولاية طرابلس” ـ من دول شمال أفريقيا. وهو ما يجعل من الضروري السؤال عن أسباب وصول “داعش” إلى ليبيا، ومكاسب التنظيم الإرهابي من التواجد في  الدولة التي تشهد الكثير من الصراعات، كما يضع عمليتهم الأخيرة في سياق أوسع من كونها مجرد استهداف لمصريين أقباط، كما زعموا. 

ماتيا توالدو، الباحث الإيطالي، وعضو المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، يرى أن ليبيا في العموم أرض خصبة لعمليات داعش نظرًا لوجود البترول وانعدام مؤسسات الدولة، ما يجعل من مشروع الدولة الإسلامية مشروعًا أكثر جاذبية خاصة للكثير من الميليشيات الإسلامية. 

ويقول توالدو، المتخصص في شئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن ليبيا كانت في العموم مصدرًا دائمًا للجهاديين الذين اشتركوا في حروب أفغانستان في الثمانينات، والذين أسسوا بعد ذلك مجموعة المقاتلين الليبين الإسلاميين في التسعينات لمعارضة القذافي. وبعد القبض عليهم تم إطلاق سراحهم بين ٢٠٠٩ و٢٠١١، وينضم الكثير منهم الآن لداعش.

فيما يقول الكاتب اللبناني وسام متى لـ”مدى مصر”: “مما لا شك فيه أن ما يجري اليوم في مصر وليبيا يشكل امتدادًا للصراع المستمر بين الغرب وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. ويبدو أن ثمة سببين يستند إليهما التنظيم المتشدد لفتح جبهة جديدة في شمال أفريقيا، فهو من ناحية يسعى لتخفيف الضغط الذي يواجهه مسلحوه في العراق وسوريا، ولم تكن مصادفة أن نقل داعش نشاطه إلى سيناء ومن ثم إلى ليبيا، قد جاء بعد سلسلة انتكاسات ميدانية في كوباني السورية وديالى العراقية.. يبدو أن داعش يحاول جر القوى المناهضة له، سواء عربية أو غربية، إلى حرب استنزاف، ردًا على حرب الاستنزاف التي انجر إليها في شمال سوريا”.

وهو ما يتفق بشكل ما مع رؤية توالدو الذي يقول إن امتداد داعش في ليبيا تطور منذ صيف ٢٠١٤ عندما تحدث أبو بكر البغدادي عن ضم البلاد لحملته التوسعية. وكانت ليبيا أرضًا خصبة لذلك. فالكثير من الليبيين يحاربون مع داعش في العراق وسوريا، وهؤلاء بدأوا يعودون إلى ليبيا في أوائل عام ٢٠١٤ نظرًا لخيبة أملهم من عمق الفتنة هناك من ناحية، وإحساسهم بفتح جبهة قتال لمقوامة هجمات حفتر على إسلاميي ليبيا من ناحية أخرى. وحرص هؤلاء على الإبقاء على صلاتهم مع داعش في العراق وسوريا بينما أسسوا لتواجدهم في درنة.

يستكمل متى، وهو متابع للشأنين العربي والإسلامي عن كثب: “من ناحية ثانية، فإن داعش يدرك الأهمية الاستراتيجية لليبيا، التي تبعد بضع مئات الكيلومترات عن سواحل أوروبا، مع ما يعنيه ذلك من مخاطر أمنية. ولا بد هنا من الإشارة إلى الدراسة التي كتبها مؤخراً المدعو أبو ارحيم الليبي بعنوان “ليبيا البوابة الاستراتيجية للدولة الإسلامية”، والتي حدد فيها تلك الأهمية في موضوعين: الأول تأمين التواصل بين “الدولة” المفترضة في العراق والشام وبين المغرب العربي وأفريقيا، والثانية إمكانية إرسال المقاتلين إلى سواحل أوروبا، مشيرًا في هذا الخصوص إلى سهولة الوصول إلى هناك بالنظر إلى تجارب المهاجرين غير الشرعيين”.

بينما يرى توالدو أن استخدام رسالة جنوب روما واستدعاء مصر للدخول في مواجهة مع ليبيا بتعاون دولي، خاصة من جهات استعمارية مستهدفة مثل إيطاليا، هو استراتيجية من داعش للدفع بالليبيين لرفض التدخل الأجنبي وبالتالي الوقوف مع الدولة الإسلامية. ومن هذا المنطلق فإن داعش تقلل من أهمية الشعور المعادي لهم في ليبيا، والذي يمكن أن يدفع بمجموعات إسلامية، كفجر ليبيا، لأن تحارب داعش، وهو ما حدث بالفعل في معارك للسيطرة على مدينة سرت من قبل ميليشيات إسلامية. 

وفي السياق ذاته يوضح متى أنه يمكن فهم ذبح العمال المصريين على شاطئ بحري، وتوجيه الرسالة الأساسية باللغة الإنجليزية والإشارة إلى أنهم الآن جنوب روما، وعنونة الفيديو بـ”رسالة بالدم موجهة للصليبيين”.

ويضيف: “انطلاقا من ذلك يمكن القول أن ما جرى لا تقتصر مفاعيله على مصر، وإنما يأتي في سياق اتساع الحرب المفتوحة بين العالم أجمع والتنظيم التكفيري.. ما يؤكد ذلك أن الإعلان عن ذبح الشهداء المصريين ترافق مع إعلان وزيرة الدفاع الإيطالية، في مقابلة مع صحيفة “ال ميساجيرو” أن إيطاليا مستعدة لقيادة “ائتلاف” من دول الغرب ودول الجوار للتدخل في ليبيا، فضلاً عن ترافق ذلك مع تراجع الضغوط الأوروبية على مصر من خلال قبول الفرنسيين بتزويد الجيش المصري بطائرات الرافال، وكل ذلك بهدف دفع مصر إلى الانخراط المباشر في الحرب على الارهاب”.

ويخلص متى إلى أنه من الجائز القول أن جبهة جديدة قد فُتحت في شمال أفريقيا، مرجحًا أن تستمر العمليات بوتيرة متصاعدة، مستبعدًا أن تتحول إلى عملية برية لما يشكله ذلك من خطر لاستنزاف طاقات الحكومات العسكرية.

اعلان