Define your generation here. Generation What
دلالات وردود أفعال متباينة للغارة المصرية على “داعش” في ليبيا
 
 

“ارتباطاً بحق مصر فى الدفاع عن أمن واستقرار شعبها العظيم، والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد .قامت قواتكم المسلحة فجر اليوم الإثنين الموافق 16/2 بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم داعش الإرهابى بالأراضى الليبية “. 

كان هذا هو نص بيان القوات المسلحة الذي أعلنته اليوم، بعد ساعات من حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي قال فيه إن “مصر تحتفظ بحق الرد” على قتل 21 مصريًا أمس.

وقال البيان أن الغارات الجوية كانت بقرار من مجلس الدفاع المنعقد في حال دائمة. بينما أكدت الخارجية في بيان آخر أن الرد هو في سياق  حق مصر الأصيل والثابت في الدفاع الشرعي عن النفس وحماية مواطنيها في الخارج”. 

واستهدفت الغارات الجوية معسكرات تدريب ومخازن سلاح تابعة لتنظيم “ولاية طرابلس بالدولة الاسلامية”، وبحسب بيان القوات المسلحة، فإنها حققت أهدافها وعادت المقاتلات إلى قواعدها فور ذلك.

ونقل موقع “أصوات مصرية” عن مسئول عسكري أن الغارات الجوية نفذتها ست مقاتلات f16 تحركت من مطار في غرب القاهرة الساعة الرابعة فجر اليوم، ثم وصلت إلى مطار مطروح الذي انطلقت منه إلى مدينة سرت ووصلت حتى مدينة طرابلس الليبية، ثم عادت إلى الأراضي المصرية بعد تنفيذ المهمة بنجاح.

 فيما قال قائد سلاح الجو الليبي العميد الركن صقر الجروشي، إن حصيلة الضربات الجوية المصرية على معسكرات ومناطق تمركز عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في ليبيا بلغت ما لا يقل عن 50 قتيلا بينهم قياديون.

 وأضاف الجروشي أن القوات الجوية المصرية قصفت عدة مواقع لمعسكرات تدريب وتسليح في المنصوري والشاعري وطاش بمدينة درنة شمالي ليبيا.

 وقال قائد سلاح الجو الليبي، إن قوات بلاده قصفت مواقع تابعة لتنظيم داعش بمنطقي رأس لانوف وبن جواد بمدينة سرت، مؤكدا استمرار التعاون العسكري والاستخباراتي بين مصر وليبيا.

كان الجروشي قال في وقت سابق لقناة “العربية” إن ليبيا “نسقت واشتركت مع مصر في شن الضربات الجوية بمدينة درنة الشرقية”.

وقال الجروشي “فيه عائلة ليبية احتمال انضرب بيتها ليس من الطيران المصري إنما من الطيران الليبي واحتمال يكون في خسائر في هذا البيت”.

ورغم أن المقطع الذي نشره تنظيم “الدولة الإسلامية” أظهر ذبح العمال المصريين على شواطئ مدينة سرت الليبية، إلا أن الجروشي اعتبر أن استهداف القصف المصري لمدينة درنة كان بسبب كونها أقرب المدن الخاضعة لسيطرة التنظيم قُربًا من مصر، وتبعد درنة حوالى 300 كيلو متر عن منفذ السلوم البري على الحدود المصرية الليبية. 

وكان التنظيم قد نشر صورًا يوم الخميس الماضي لواحد وعشرين عاملًا قبطيًا مصريًا، مرتدين ثياب برتقالية، مشابهة لتلك التي ارتداها ضحاياهم في سوريا والعراق، وكان آخرهم الطيار الأردني معاذ الكساسبة.

ونشر التنظيم أمس مقطع فيديو أظهر قتل المصريين المختطفين ذبحًا على شاطئ رملي. وفيما سالت دماء القتلى في مياه البحر قال ملثم، بدا قائدا للمجموعة القاتلة، أنهم نفذوا هذه العملية “ثأرا” لكاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين. وعنون المقطع المصور بـ”رسالة من دماء إلى أمة الصليب”.

من جانبها، جددت الخارجية المصرية اليوم مطالبتها للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش بتحمل مسؤوليته في ما يتعلق بنشاط هذا التنظيم في ليبيا “بنفس قدر ما يمثله تنظيم داعش الإرهابي في كل من سوريا والعراق من تهديد مماثل”.

طارق فهمي، الخبير في مركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، قال لـ«مدى مصر» إن العملية التي وقعت في ليبيا تؤثر بشكل مباشر على سيادة الدولة المصرية.

وأضاف: “قتل المواطنين المصريين في ليبيا لا يختلف عن قتل الطيار الأردني معاذ الكساسبة”، مستطردًا أن “التدخل العسكري في ليبيا كان مشروعا في سياق الرد على خرق السيادة الوطنية والأمن القومي المصري”.

لكنه عاد وأكد أن الاستراتيجية المصرية في مواجهة داعش تختلف عن تلك التي يتبناها المعسكر الغربي، مفسرا أن العملية العسكرية سيتبعها مسارات سياسية ودبلوماسية مصرية تجاه الأزمة.

وعن دلالة الضربات الجوية المصرية، قال الباحث إيساندر العمراني، مدير فرع شمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية:  “ما لم تتوسع مصر في هذه الضربات الجوية وتضيف إليها عنصرًا بريًا، فلن تتم معالجة المشكلة”. وأضاف: “وعلى الرغم من ذلك، تخدم تلك الضربات الجوية أغراضًا متعددة”، في إشارة إلى الأهداف السياسية من وراء تلك الضربات الجوية.

كما أشار العمراني إلى المبادرة الدبلوماسية التي قام بها السيسي عبر إرسال وزير الخارجية المصري سامح شكري إلى الولايات المتحدة للمطالبة بتوسيع الحرب ضد الدولة الإسلامية ودعم مصر في حربها الخاصة ضد الإرهاب، وقال: “مصر تتبع هذه السياسية منذ مدة ولكن الاعتداء الأخير عجل من ذلك”.

وعلى المستوى الليبي، أثارت الغارة العسكرية على ليبيا ردود أفعال متباينة. حيث أعلن اللواء متقاعد خليفة حفتر دعمه للضربة المصرية، مؤكدا أنها حق سياسي للرد على هذه “الجريمة”.

حفتر، قائد “عملية الكرامة” التي تهدف إلى “تطهير ليبيا من الارهاب والعصابات والخارجين عن القانون والالتزام بالعملية الديمقراطية “، والذي أعلنت الحكومة المؤقتة انحيازها له بعدما أعلن في فبراير من العام الماضي عن تجميد عمل المؤتمر الوطني العام، أضاف: “لا نرفض أي وسيلة من شأنها تهديد هذه المجموعات الإرهابية، أي مدينة مصرية هي مثل أي مدينة ليبية، ولا يجب أن تكون الحدود عائقا أمام تنفيذ أي ضربة انتقامية ضد هذه المجموعات الإرهابية.”

وحذر حفتر: “إذا سيطرت هذه الجماعات على ليبيا فهدفها التالي هو مصر، وعلى مصر أن تعرف أن كل الأعمال التي تجري في ليبيا تستهدف مصر في نهاية المطاف”.

كما أصدرت وزارة الخارجية الليبية بيانًا نددت فيه بجريمة القتل، قائلة “نجدد التأكيد على حاجة ليبيا إلى المساعدة على الصعيدين الاقليمي والدولي من خلال دعم جيشها الوطني وتزويده بالسلاح والعتاد المناسب لمحاربة الارهاب”.

ونقلت صحيفة “الشرق الأوسط” عن “مسؤول بارز” في الحكومة الانتقالية الليبية أن هناك تنسيق كامل بينهم وبين الحكومة المصرية في مواجهة الإرهاب، “لكن مبدأ التدخل الخارجي مرفوض”.

وتعد الحكومة الليبية النظام المعترف به دوليًا، والذي تعترف به وتتعاون معه الحكومة المصرية، وتسيطر على الجزء الشرقي من ليبيا، ومقرها في طبرق.

على الجهة الأخرى أدان المؤتمر الوطني الليبي العام الغارات المصرية. وقال عمر حميدان المتحدث باسم المؤتمر الوطني في مؤتمر صحفي من طرابلس “ندين بكل شدة العدوان المصري على مدينة درنة ونعتبره اعتداءً على السيادة الليبية”، كما أدان عملية إعدام 21 مسيحيًا مصريًا على يد تنظيم الدولة الإسلامية.

كان حميدان قد أصدر بيانًا يشير إلى انعدام ثقة المؤتمر في الحكومة المصرية “حتى وإن كانت قواتهم لم تستهدف أثناء الضربات الجوية”.

وأشار العمراني إلى تقسيم السلطة في ليبيا بين ميليشيا خليفة حفتر المسيطرة على بعض المناطق الشرقية في ليبيا ومن ضمنها طبرق، وبين المؤتمر الوطني العام والذي يعمل كمظلة للعديد من الميليشيات الإسلامية المسيطرة على طرابلس، وقال: “تركيز الجهود الدبلوماسية المصرية كان منصباً على إعلان حكومة طبرق حكومة شرعية في ليبيا”.

وأضاف: “مصر داعم قوي لحكومة طبرق في ليبيا، عبر التغطية الجوية والإمدادات بالأسلحة والضربات العسكرية السرية. مصر ليست لاعبًا محايدًا في ليبيا”.

وانتقد العمراني الموقف المصري الذي، على حد قوله، صدّر أزماته الداخلية، كالحملة ضد جماعة الإخوان المسلمين، كواجهة في تعامله مع القضايا الإقليمية لينبع منها الخلاف مع المؤتمر الوطني العام. وقال العمراني: “بدلًا من إدخال نفسها كطرف في الصراع العميق على السلطة في ليبيا. كان يجب على مصر أن تساهم في الجهود القائمة لتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على محاربة الدولة الإسلامية بشكل أفضل”.

واستطرد العمراني: “تحتاج ليبيا إلى مساعدات خارجية تستطيع مصر تقديمها لمحاربة الدولة الإسلامية. هم غير قادرين على خوض هذا الصراع بمفردهم، نظراً لحالة الاقتتال الداخلي الحاصلة الآن على وجه الخصوص”.

وكانت الدولة الإسلامية قد فرضت سيطرتها على مناطق مختلفة في ليبيا ومن ضمنها أقاليم سرت ودرنة بالإضافة إلى بعض المناطق الغربية والجنوبية على الحدود مع النيجر. وفي ذات الوقت، وبينما يسيطر المؤتمر الوطني العام على المناطق الغربية، فرض وزير الدفاع المرقى مؤخراً في حكومة طبرق، اللواء خليفة حفتر سيطرته على الشرق.

خريطة ليبيا

اعلان