Define your generation here. Generation What
ويسألونك عن التذاكر!
 
 

“وبما إن الداخلية بتقول إن الجمهور مش معاه تذاكر دى تبقى ايه؟!”.. يتساءل أحد مشجعي نادي الزمالك على صفحته الشخصية على فيسبوك، مرفقًا صورة لتذكرة مباراة الزمالك وإنبي مع سؤاله.

قد يبدو الحديث عن تذاكر المباراة مبتذلًا أمام أكثر من 20 حياة انتهت، وقد يعتبر البعض أن محاولة إجابة سؤال: “هل كانت الجماهير تحمل تذاكر دخول أم لا؟” فيها موافقة ضمنية على استحقاق هؤلاء الضحايا الموت حال عدم امتلاكهم تذاكر دخول المباراة.. لكن في الحقيقة إجابة هذا السؤال قد تحمل إجابات مبدئية تصل بنا إلى طرف الخيط الأول الذي يجيب عن السؤال الأهم: “من قتل الأولتراس؟”.

“كُل بني آدم كان معاه تذكرة دخل الاستاد.. على مسؤوليتي”.. بحدة ووضوح قالها مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك، أثناء مداخلة هاتفية مع برنامج “على مسئوليتي” الذي يقدمه أحمد موسى على قناة “صدى البلد”. كلام منصور يناقض شهادة المشجع، ويخالف شهادات أخرى كثيرة انتشرت عبر فيسبوك وتويتر من مشجعين لم يستطيعوا دخول ملعب المباراة رغم امتلاكهم لتذاكر المباراة، كما سمحت قوات الأمن، بحسب كلامهم، بدخول أشخاص كثيرين لا يملكون تذاكر، لكنه في الوقت نفسه يتوافق مع ما قالته صفحة “الشرطة المصرية” على فيسبوك، التي كتبت في السادسة من مساء أمس: “عاجل: قوات الأمن تفرق مجموعة من التراس الزمالك يحاولون دخول ستاد الدفاع الجوي بدون تذاكر”.

ما قاله منصور، وما قالته صفحة الشرطة، يتماشى مع بوست منسوب لأحمد مرتضى، عضو مجلس إدارة نادي الزمالك، ونجل رئيس النادي، قال فيه “هو حضرتك مش قادر تفهم أنك لازم تشتري تذكرة، هو حضرتك مش فاهم ليه أن حضرتك مش هتدخل بالعافية، الرجاء أن تدرك أنك لن تدخل أي مباراة للزمالك إلا لو كنت تحمل تذكرة، عارف أنت مش فاهم ليه عشان أنت كداب وليس لك علاقة بالرياضة أو بالزمالك”، لكن هذا البوست ليس له وجود حاليًا على صفحة منصور الابن على فيسبوك، وإن كان عدد من المواقع والصفحات يتداول صورة له من الحساب الشخصي لأحمد، فهل كتبه بالفعل ثم محاه، أم لم يكتبه من الأصل؟.. هذا سؤالٌ فرعي، لكنه يفتح الباب أمام الشك في كونه يغير من آراءه المتعلقة بالحدث بحسب تغير سير الأحداث.

أحمد، المحامي مثل والده، كان قد قال في مداخلة مع برنامج “ستديو الحياة” الذي يقدمه سيف زاهر على قناة “الحياة”، أنهم قد طبعوا عشرة آلاف تذكرة لحضور المباراة، تم بيع 6 أو 7 آلاف تذكرة فقط منها، بينما بقى حوالي 3 آلاف تذكرة لم يتم بيعها، وحين سأله زاهر: لماذا لم تبيعوا التذاكر المتبقية أمام الاستاد؟، قال منصور الابن: “دي أول تجربة لينا من 3 سنين، وإحنا نسينا الجمهور بيخش إزاي”!

بعد مداخلته الهاتفية تلك، قام منصور الابن بعمل مداخلة أخرى مع قناة “أون تي في لايف”، قال خلالها أن العشرة آلاف تذكرة المخصصة لحضور المباراة قُسمت إلى نصفين، خمسة آلاف دعوات مجانية تم توزيعها من قِبل مجلس الإدارة على مُحبي النادي، والنصف الآخر تم بيعه في منفذ أمام بوابة النادي، وأكد أن النصف الذي تم توزيعه وصل إلى جميع أطياف مُحبي الفريق الأبيض، بمن فيهم أعضاء أولتراس وايت نايتس.. اللافت في تلك المداخلة أن منصور الابن قال أن عدد الحضور داخل استاد الدفاع الجوي كان قرابة 8 آلاف متفرج، وبعدها قال أنه حين ذهب لحضور المباراة وجد قرابة الألف مشجع من غير حاملي التذاكر يقفون أمام البوابات فاستأذن قيادات الداخلية بالسماح لهم بالدخول، وهو ما حدث بالفعل بحسب قوله.

روايتا منصور الابن هنا متناقضتان مع بعضهما، كما أنهما متناقضتان مع رواية والده الذي قال أن كل من امتلك تذكرة دخل الملعب، في حين قال الابن أن من بالملعب كانوا قرابة 8 آلاف فقط.. هذا فضلًا عن كون روايات منصور الأب والابن متناقضة مع شهادات مشجعي الزمالك على مواقع التواصل الاجتماعي، الذين أكد عدد منهم على أن قوات الداخلية لم تُفَرِّق بين من يحمل تذكرة ومن ليس لديه واحدة حين اعتدت على الموجودين أمام بوابة 4، الذين كان عليهم المرور داخل ممر حديدي ضيق.

لكن هذه لم تكن التناقضات الوحيدة في مسألة التذاكر، إذ قال منصور الأب خلال مداخلته مع موسى “وزعت 5 آلاف على كل الفئات، والـ 5 الباقيين اتباعوا لأعضاء النادي”!

كانت اللائحة الجديدة التي أقرتها لجنة المسابقات في اتحاد الكرة في نهاية يناير الماضي، قد سمحت بعودة الحضور الجماهيرى لملاعب الكرة بدءًا من مباريات الدور الثاني من الدوري العام، بواقع 10 آلاف متفرج كحد أقصى في المباريات التي تقام على ملاعب استادات “القاهرة، الدفاع الجوي، المقاولون العرب، برج العرب”، و5 آلاف متفرج فقط في المباريات التي تقام على ملاعب أخرى.

وانتشرت يوم الخميس الماضي تصريحات منسوبة لرئيس نادي الزمالك يقول فيها أنه قرر أن يكون دخول الجماهير في مباراة فريقه مع إنبي بالمجان، كنوع من أنواع رد الجميل لجمهور الزمالك العظيم، وأن الدخول سيقتصر على حاملي الدعوات المجانية.

وخلال حديث منصور الابن مع “ستديو الحياة” قال إنهم في المباريات القادمة سيراعوا أن يكون بيع التذاكر في أماكن “مُعلنة”، وفي أكثر من مكان، ولا توضّح هذه الكلمات إن كان بيع تذاكر مباراة “المذبحة الجديدة” قد تم في منفذ سري، أم أنه لم يكن هناك تذاكر من الأصل، وهو ما تشير إليه تقارير صحفية خرجت اليوم. أم أن ما قالته صفحة “ألتراس وايت نايتس” عن كون منصور الأب قد اشترى تذاكر المباراة كلها بالاتفاق مع الداخلية، هو ادعاء صحيح.

على كل حال، يبدو أن حدوتة تذاكر المباراة ستبقى مقتصرة على طرف واحد، هو منصور الأب والابن، حتى يتم عمل تحقيق رسمي من الدولة يصل لحقيقة الأمر، وهو التحقيق الذي قد ينتهي بفضيحة رياضية مدوية، لن تستطيع أن تُغطي على المأساة التي راح ضحيتها قرابة 22 شاب ماتوا لأنهم مؤمنون أن “الكورة للجماهير”.

اعلان