Define your generation here. Generation What
دفاع «قضية الشورى»: أقوال الشهود متضاربة والمتهمون لم يخالفوا قانون التظاهر

أجّلت محكمة جنايات القاهرة، اليوم الخميس، قضية مجلس الشورى إلى جلسة ٩ فبراير لاستكمال مرافعات الدفاع، بعدما أنهى المحامي الحقوقي خالد علي، عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، مرافعته.

بدأت الجلسة، التي انعقدت في معهد أمناء الشرطة بطرة، في الساعة الحادية عشرة صباحا بحضور المتهمين، وسمح المستشار حسن فريد، رئيس هيئة المحكمة، بدخول الأهالي والصحفيين. واستهل علي مرافعته بالعودة إلى وقائع الجلسة السابقة، التي انعقدت في ١٧ يناير الماضي، وفيها تقدمت النيابة بحرزين جديدين، أحدهما نصل سكين بدون مقبض طوله ١٧سنتيمتر والآخر بطاقة صغيرة تحمل شعارين “أنا ضد الإخوان” و”أنا ضد الحكومة”. وهو ما دفع المحامين إلى الطعن على سلامة هذا الإجراء خاصة بعدما بدأ الدفاع مرافعاته.

وطلب علي من هيئة المحكمة تعديل ما أثبته المستشار فريد في محضر الجلسة السابقة أن الحرز الذي تم فضه بمعرفته كان قد سبق تقديمه للهيئة السابقة التي نظرت القضية قبل أن تتنحى عنها في سبتمبر الماضي. وأضاف علي أن الأحراز الجديدة لم يتم تقديمها أو فضها بمعرفة هيئة المحكمة السابقة كما ورد على لسان المستشار فريد وإنما تم تقديمها للمرة الأولى من النيابة في الجلسة السابقة، كما طالب علي من هيئة المحكمة إثبات مواصفات الأظرف التي ضمت الأحراز الجديدة ولون الشمع المستخدم لغلقها والختم الذي يحدد شخصية من قام بتحريزها والعبارات الواردة على الأظرف والتي تحدد طبيعة الأحراز، وهي الإجراءات التي لم تقم بها هيئة المحكمة من قبل. وعلل علي طلباته بأن الدفاع يتشكك أن هناك تلاعب بالأدلة والأحراز، كما أشار إلى وجود خلاف واضح حول أعداد الأحراز وطبيعتها، إلا أن رئيس المحكمة رفض طلباته وسمح له فقط بإثباتها بمحضر الجلسة.

تضارب أقوال شهود الإثبات​

بدأ علي مرافعته بتفنيد الاتهام الموجه لعلاء عبد الفتاح وباقي المتهمين في القضية بالاعتداء على المقدم عماد طاحون والمجند أحمد عبد العال. فقال أن كل مقاطع الفيديو المقدمة من النيابة للمظاهرة لم تحتوى مشاهد تظهر إعتداء أي من المتظاهرين على قوات الأمن، بل على العكس أظهرت الفيديوهات اعتداء الشرطة على المتظاهرين بعد إلقاء القبض عليهم.

وانتقل علي إلى التناقض بين أقوال الشهود والمجني عليهم بخصوص زمن واقعة التعدي على طاحون ومكانها، فقال أن هناك ١٢ شاهد إثبات في القضية، هم المجني عليهما ومحرر محضر الضبط و٩ آخرين من قوات الشرطة. وأضاف أن محرر الضبط أكد أنه لم ير واقعة التعدي بنفسه، والأمر نفسه حدث مع ٣ شهود آخرين، كما قال شاهدين آخرين أمام النيابة أنهما شاهدا واقعة التعدي ثم غيرا أقوالهما أمام المحكمة وقالا أنهما لم يشاهداها، وقال شاهدان آخران أنهما شاهدا واقعة التعدي على طاحون لكنهما لم يتأكدا من هوية المعتدي، ليتبقى إثنين من شهود الإثبات أكدا رؤيتهما علاء عبد الفتاح أثناء اعتداءه على طاحون.

وبدأ علي في مقارنة شهادة الضابطين كريم إبراهيم وعبد العزيز محمد مع شهادة المجني عليه المقدم عماد طاحون الذي جاء في أقوال أن واقعة التعدي عليه حدثت في الساعة السادسة مساء يوم ٢٦ نوفمبر، رغم أن كافة الفيديوهات وأقوال الشهود تؤكد أن المظاهرة فُضت في الفترة بين الساعة الرابعة والرابعة والنصف. وتتعارض أقوال طاحون مع شهادة الضابطين إبراهيم ومحمد اللذين أكدا أن واقعة التعدي حدثت في الرابعة والنصف.

تم انتقل علي إلى مقارنة أقوال الثلاثة بخصوص مكان واقعة التعدي، مشيرا إلى التناقض بين شهاداتهم، فقد جاء في أقوال طاحون أنه تعرض للاعتداء أسفل عمارة كايرو سنتر أمام جراج المصرف المتحد، الواقع بشارع عبد القادر حمزة المتفرع من قصر العيني،  وأن المسافة بينه وحرم مجلس الشورى كانت ٢٠ مترا وهو ما يتطابق مع شهادة الضابط كريم إبراهيم أمام النيابة الذي قال أنه كان واقفا أمام مجلس الشورى، إلا أن إبراهيم غير شهادته أمام هيئة المحكمة السابقة فقال أن المسافة كانت ٥٠ مترا، ثم عاد وغير شهادته مرة أخرى أمام الهيئة الحالية قائلا أن المسافة بينهما كانت عرض الشارع فقط. وفي أقوال الضابط عبد العزيز محمد، قال أن واقعة التعدي على طاحون كانت بمنتصف شارع قصر العيني، والمسافة بينهما كانت نحو متران، وأنه شاهدها من مكانه أمام بوابة مجلس الشورى. أبرز علي التناقض بين أقوال الشهود الثلاثة مضيفا أنه يستحيل أن يتواجد طاحون في كل هذه الأماكن في نفس الوقت.

واستخدم علي عددا من الخرائط والصور لتوضيح اتساع المسافات بين الأماكن الثلاث، واستحالة الأخذ بهذه الشهادات لتضاربها وعدم قدرتها على تحديد مكان واقعة التعدي.

ثم انتقل إلى التضارب في وصف الشهود للواقعة ذاتها، مشيرا إلى تبدّل أقوال طاحون الذي قال أمام النيابة أن عبد الفتاح اعتدى عليه ومعه ٣٠ أو ٣٥ متظاهرا آخرين وحاول ضربه بقفل حديدي إلا أن الشرطة أنقذته، ثم قال أمام المحكمة أن عبد الفتاح حاول ضربه ومعه ١٠ أو ١٥ آخرين إلا أن أحد المتظاهرين منعه. وتتناقض شهادة طاحون مع ما قاله الضابط عبد العزيز الذي شهد أمام المحكمة أن عبد الفتاح اعتدى بالضرب على طاحون وبصحبته اثنين آخرين وأكد أن يديه كانتا خاليتين.

ثم انتقل علي إلى تفنيد الأدلة الفنية، مشيرا إلى ما جاء في تقرير شركة شبكة الهواتف المحمولة أن طاحون أجرى ٢١ مكالمة هاتفية خلال فترة المظاهرة وفضها بما يتناقض مع ما قيل عن الاعتداء عليه بالضرب. وأشار علي إلى ادعاء المجند أحمد عبد العال، المجني عليه الثاني في القضية، أنه تعرض للضرب الساعة السادسة والنصف من قِبل أحد المتظاهرين الذي كان يحمل عصا، رغم تأكيد الشهود ومقاطع الفيديو أن المتظاهرين لم يحملوا أي شيء.

وأنهى علي هذا الجزء من مرافعته قائلا أن وقائع الضرب التي تحدث عنها المجني عليهما وأثبتتها التقارير الطبية ربما تكون وقعت خلال فض مظاهرة أخرى حدثت في نفس اليوم في الساعة السادسة مساء بميدان طلعت حرب احتجاجا على فض مظاهرة مجلس الشورى. وأشار أن هذه المظاهرة وقعت بالفعل لكن لم يشارك بها أي من المتهمين لأنهم كانوا في قبضة الشرطة وقتها.

قانون التظاهر

فيما يخص اتهام الناشط السياسي علاء عبد الفتاح بتنظيم مظاهرة غير قانونية، قال علي أن كل ما قدمته النيابة من أدلة في ذلك الأمر هو قيام عبد الفتاح بإعادة نشر تغريدة مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر تدعو للتظاهر يوم ٢٦ نوفمبر. وأضاف علي «إذا كانت إعادة نشر دعوة للتظاهر جريمة يبقي نحبس مصر كلها، بل أيضا نحبس بعض القضاة الذي يعبرون عن آرائهم السياسية عبر صفحات حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي»، مؤكدا أن تنظيم مظاهرة يحتاج إلى اجتماعات واتصالات وليس مجرد إعادة نشر تغريدة على تويتر.

وأضاف أن قانون التظاهر صدر يوم ٢٤ نوفمبر ٢٠١٤، لكنه لم يكن ساريا إلا في صباح اليوم التالي بعد نشره في الجريدة الرسمية، وبالتبعية فلا يمكن اعتبار تغريدة عبد الفتاح مخالفة لقانون التظاهر، وأكد علي أن عبد الفتاح لم يقم بنشر أي شيء متعلق بالمظاهرة طوال ٢٥ و٢٦ نوفمبر.

وتقدم علي بثلاث حوافظ مستندات تضم تغطيات صحفية لإضرابات أمناء الشرطة والنيابة العامة وقرار الجمعية العمومية لمحكمتي النقض والاستئناف بالإضراب عن العمل اعتراضا على الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المعزول محمد مرسي سنة ٢٠١٢. وقال علي أن كل هذه الإضرابات كانت قبل صدور قانون التظاهر ولم يتعرض لها أحد ويسري عليها ما كان يجب أن يسري على عبد الفتاح حين أعاد نشر دعوة لمظاهرة مجلس الشورى قبل سريان قانون التظاهر.

وأضاف علي أن قانون التظاهر نفسه يبيح التظاهر دون إخطار في حالات بعينها، مشيرا أن المادة رقم ١٤ من القانون تُلزم وزير الداخلية بالتنسيق مع المحافظ بتحديد حرما للتظاهر أمام المؤسسات الحكومية دون إخطار مسبق. وأكد علي أن قرار وزير الداخلية بتحديد ذلك الحرم لم يصدر إلا في ٥ يناير ٢٠١٤، مما يجعل مظاهرة مجلس الشورى غير مخالفة لقانون التظاهر، بما أن الأصل في التشريع هو الإتاحة ما لم يصدر قرار بغير ذلك.

واستند علي في دفعه السابق إلى حكم محكمة أمن الدولة العليا طوارئ ببراءة عمال السكة الحديد سنة ١٩٨٦ من تهمة الإضراب غير المشروع بسبب توقيع الحكومة المصرية إتفاقيات دولية تنص على الحق في الإضراب، وكان حكم المحكمة قد جاء فيه أن الحكومة تقاعست عن إصدار القرارات المنظمة لذلك الحق مما يجعله مباحا في مجمله دون تضييق.

ودفع علي ببطلان إجراءات الضبط لعدم تحديد القائد الميداني المُكلف، وفقا لقانون التظاهر، بمخاطبة المتظاهرين ودعوتهم للتفرق قبل اتخاذه قرار فض المظاهرة، وأكد علي أن أوراق القضية خلت تماما من اسم القائد الميداني كما لم يستدل عليه أي من الشهود، وهو الأمرالذي يجعل إجراءات القبض على المتظاهرين غير قانونية.

وأشار علي إلى ما وصفه بعشوائية القبض على المتهمين، مؤكدا أن الشرطة اعتقلت ٤٠ متظاهرا في البداية ثم اخلت سبيل ٢٤ واستبقت ٢٦ آخرين دون إعلان أسبابها.

وختم علي ذلك الجزء بتقديم شهادة من المحكمة الدستورية العليا تؤكد قبلوها نظر الطعن المقدم منه والمحامي طارق العوضي بعدم دستورية المادتين ٩ و١٠ من قانون التظاهر، وطالب بوقف القضايا المتعلقة بمخالفة قانون التظاهر لحين البت في مدى دستوريته.

علاء عبد الفتاح يطلب التعليق على الأدلة

طلب عبد الفتاح التعليق على الأدلة المقدمة ضده، فسمح له القاضي بالخروج من قفص الاتهام. وقال أنه يتحدث هنا في صميم تخصصه، فهو خريج كلية الحاسبات والمعلومات ومتخصص بمجال البرمجيات منذ ١٠ سنوات. وأضاف أنه يستحيل التيقن من قيام أي شخص بالكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال فحص جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الخاص به كما فعلت النيابة. مشيرا أن المحتوى المنشور على مواقع التواصل الاجتماعي لا يخزن ولا يترك منه نسخة على الأجهزة الخاصة، وإنما يخزن على أجهزة خوادم (سيرفرات)، وبالنسبة لموقع تويتر غالبا تتواجد هذه الأجهزة بالولايات المتحدة الأمريكية، ولا يمكن التوصل إلى هوية الشخص الذي قام بالكتابة على تويتر إلا بفحص الخادم الذي يحتوي المعلومات الموجودة على الموقع.

وأضاف أن طبيعة موقع تويتر تحديدا تجعل من الصعوبة التحري عن أي شيء منشور مسبقا من خلاله، شارحا أن الموقع مُعد لنشر الرسائل القصيرة الآنية المتوقع قراءتها في لحظة نشرها أو بعدها بفترة قصيرة وبالتالي يصبح الوصول لها بعد ساعات أو أيام أمرا عسيرا، مفندا الادعاء بأنه قام بالتحريض عبر نشر تغريدات وصلت إلى نصف مليون متابع له على موقع تويتر، كما قالت النيابة، مشددا أن من يشاهدون أي تغريدة هم المتواجدون على موقع تويتر لحظة إرسال التغريدة فقط أو بعدها مباشرة.

وانتهت الجلسة بعد إتمام مرافعة خالد علي التي استمرت ٣ ساعات متواصلة، على أن تنعقد المحكمة يوم الإثنين المقبل لاستكمال مرافعات الدفاع.

وتعود أحداث القضية ليوم ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣، عندما نظم عدد من النشطاء وقفة لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين أمام مجلس الشورى، الذى كان يشهد اجتماعات اللجنة التأسيسة للدستور، وهى الوقفة التى فضتها الشرطة بالقوة وألقت القبض على عدد من المشاركين بها، وآخرين. وفى اليوم التالى لتلك الوقفة تم إضافة اسم علاء عبدالفتاح للقضية، ثم تم إصدار أمر بضبطه وإحضاره، ورغم إعلانه عن ذهابه لتسليم نفسه أمام النيابة، إلا أنه تم اقتحام منزله وإلقاء القبض عليه.

وكان المستشار محمد علي الفقي قد حكم غيابيا على ٢٥ متهمًا في القضية، من بينهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، بالسجن ١٥ عامًا وتغريمهم ١٠٠ ألف جنيه ووضعهم تحت المراقبة ٥ سنوات. وأعيدت إجراءات المحاكمة مرة أخرى أمام الدائرة نفسها التي تنحّت عن نظر القضية في شهر سبتمبر الماضي، وتحددت دائرة أخرى لنظر الدعوى، وفي أولى جلسات القضية أمام الدائرة الجديدة أمرت بحبس المتهمين على ذمة القضية.

ويواجه المتهمون في القضية اتهامات بالاعتداء على العميد عماد طاحون مفتش مباحث غرب القاهرة، وسرقة جهاز اللاسلكى الخاص به والتعدى عليه بالضرب، بجانب تنظيم مظاهرة بدون ترخيص، وإثارة الشغب والتعدى على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة، وممارسة البلطجة والترويع.

اعلان