Define your generation here. Generation What
المصير المجهول لصحفي الجزيرة الإنجليزية باهر محمد
 
 

بدت الصورة في ما يتعلق بقضية “الجزيرة الإنجليزية” مشوشة ومربكة قليلًا. الصحفي الأسترالي بيتر جريست استرد حريته وعاد لبلده. الصحفي المصري الكندي محمد فهمي، نُشر قرار من وزير الداخلية بتاريخ ديسمبر الماضي، تم نشره أمس في الجريدة الرسمية، يقضي بسحب الجنسية المصرية منه، تمهيدًا لصرفه هو الآخر من السجن وترحيله إلى كندا. أما المصري باهر محمد، يبدو أنه باق خلف أسوار السجن.

الزملاء الثلاثة ألقى القبض عليهم في ديسمبر 2013، عند تغطيتهم لأحداث العنف التي أعقبت عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. ووجهت لهم تهم “معاونة جماعة إرهابية وبث أخبار كاذبة عن البلاد”.

الصحفيان جريست وفهمي حُكم عليهم بالسجن المشدد لسبع سنوات. أما باهر فحُكم عليه بثلاث سنوت إضافية، بتهمة حيازة طلقة نارية، لتكون حصيلة الأحكام الصادرة بحقه عشر سنوات،.

وصُرف جريست طبقًا للقانون 140 لسنة 2014 القاضي بترحيل الأجانب المحتجزين في مصر في أي مرحلة من مراحل التقاضي إذا طلبت بلادهم ذلك.

وقالت مصادر قضائية لوسائل الاعلام أن القانون لا يسري على حاملي جنسية أخرى إلى جانب جنسيتهم المصرية. وبالتالي فلا يطبق على فهمي، إلا اذا أسقطت عنه جنسيته الأصلية.

جيهان راشد، زوجة باهر، كانت محبطة من “العدالة المنقوصة”، وقالت: “هل الأجانب هم فقط من تحسبهم الدولة بشر؟ هل المصري لا يعتبر بشرًا؟”، مشيرة إلى أن الافراج عن جريست جاء لإسكات الإعلام الأجنبي.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أصدر قانون ترحيل الأجانب في نوفمبر الماضي، ما تلقفته عائلتا جريست وفهمي، محاولين تطبيقه عليهما.

قالت جيهان: “هم ذهبوا لسفاراتهم ودولهم مطالبين بتطبيق القانون عليهما، لكن أنا، لمن أذهب؟ كنت أريد إيصال صوتي للنائب العام ولنقابة الصحفيين.. أكان لا بد أن أذهب لسفارة؟”.

وبدأ صحفيون مصريون أمس حملة للتضامن مع زميلهم باهر محمد، متداولين صورًا وبيانات للتعريف بحالته.

وكتب رئيس مكتب “بي بي سي عربية” السابق حسام السكري على صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: اسمه باهر محمد. واحد من ضمن المتهمين مع بيتر جريست ومحمد فهمي، لكننا لم نسمع عنه.

عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي أعلن تضامنه أيضا مع باهر، قائلا: “ليس مقبولًا أن يطلق سراح واحد ويبقى اثنان في السجن، وهم جميعا متهمين في نفس القضية”

وأضاف: “لا يمكن أن تعتبر الجنسية المصرية هي العائق أمام نَيل الحرية.. هل تحولت الجنسية المصرية لعقاب الآن؟”.

وأكد البلشي: “حملة الصحفيين المصريين لا تطالب فقط بالحرية لباهر، إنما لكل الصحفيين المعتقلين”.

وأشار إلى أن نقابة الصحفيين أصدرت قائمة بأسماء وبيانات كل الصحفيين المعتقلين، بمن فيهم الصحفيين غير النقابيين، وقدمتها لمكتب النائب العام وللجهات الحكومية المعنية الأخرى. وأكد قائلًا: “نحن لا نطالب فقط بالإفراج عن الصحفيين، بل نطالب بتوفير بيئة آمنة للصحفيين في المقام الأول تضمن عدم تعرضهم للاعتقال”.

وعلى الرغم من ذلك، قال مصطفى ناجي، عضو هيئة الدفاع عن الصحفيين: “بيتر تم ترحيله لا تبرئته، هذا يعني أنه يجب إعادة محاكمته أو إكمال فترة عقابه في بلده”.

وكانت محكمة النقض قد وافقت على طلب هيئة الدفاع أول الشهر الماضي، بإعادة محاكمة الصحفيين، في القضية التي تعرف بـ”خلية الماريوت”.

وقال ناجي إن هيئة الدفاع ستقدم طلب للمحكمة بإخلاء سبيل باهر حتى تحديد جلسة لإعادة إجراءات المحاكمة.

وكانت منظمة العفو الدولية أصدرت بيانًا طالبت فيه الحكومة بالإفراج عن فهمي وباهر فورًا.

وفي هذا الصدد، قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن الأخبار التي تفيد بالسماح لبيتر جريست بمغادرة مصر أخيراً بعد أكثر من سنة في السجن هي موضع ترحيب، ولكن لا شيء يمكن أن يعوض عن محنته. ومن الأهمية بمكان ألا تنسى، في صخب الضجة الاحتفالية المحيطة بترحيله، المحنة المستمرة لباهر محمد ومحمد فهمي، اللذين ما زالا خلف القضبان في سجن طره، بالقاهرة”.

وقال جريست في أول حوار لوسائل الاعلام بعد إطلاق سراحه: “أشعر بالقلق البالغ بعد الابتعاد عن زميلي فهمي وباهر.. وسط كل هذه التطورات، إن كان يحق لي أن أكون حرًا، فلهم هذا الحق أيضا”.

بالنسبة لزوجة باهر لم ينته بعد الأمر.. تؤكد: “أتمنى أن أكون فخورة بجنسيتي المصرية.. أتمنى أن ننال العيش والحرية والكرامة، ليس فقط في ما يتعلق بقضية زوجي.. هذه معركتي ومعركة أطفالي”.

اعلان