Define your generation here. Generation What
النيابة تتقدم بأحراز جديدة في قضية «مجلس الشورى».. والدفاع يتهمها بالتزوير

فوجئ دفاع المتهمين في قضية مظاهرة «مجلس الشورى»، التي انعقدت جلستها صباح اليوم السبت بمعهد أمناء الشرطة، بتقديم النيابة أحرازا جديدة في القضية، مما دفعهم إلى اتهام النيابة بـ«التدليس والتزوير». وأجلّت محكمة جنايات القاهرة القضية إلى جلسة ٥ فبراير ٢٠١٥ بناء على طلب الدفاع للسماح للمحامين بإعداد مذكرة دفاع ومرافعة جديدة بعد وقائع جلسة اليوم.

وكان من المفترض أن يستكمل الدفاع مرافعاته، غير أن النيابة طلبت تقديم أحراز جديدة في القضية، فاعترض الدفاع على هذا الإجراء الذي يأتي بعد ٣ جلسات من بدء مرافعات الدفاع، إلا أن المستشار حسن فريد، رئيس المحكمة، أصرّ أن الأحراز المُقدّمة هي ذاتها الأحراز التي تم تقديمها أمام الدائرة السابقة برئاسة المستشار محمد علي الفقي، والذي تنحى عن نظر القضية في ١٥ سبتمبر ٢٠١٤، وأن النيابة قد تنبهت أثناء مرافعة الدفاع أنه ليست كل الأحراز قد تم تقديمها للهيئة الحالية فاستدركت ذلك في جلسة اليوم، بحسب المستشار فريد، وهو ما دعى المحامين إلى استنكار إعادة الأحراز إلى النيابة عقب تنحي الدائرة السابقة عن نظر القضية بدلا من الاحتفاظ بها تحت سلطة محكمة الاستئناف، مضيفين أن النيابة خصم في القضية ولا يجوز إعادة الأحراز إليها بعد فضها.

وضمت الأحراز التي تقدمت بها النيابة نصل معدني لسكين بدون مقبض طوله ١٧ سنتيمتر، بالإضافة إلى بطاقة مدون على وجهها شعار “أنا ضد الإخوان” وعلى الوجه الآخر “أنا ضد الحكومة”. وبسؤال المحكمة للمتهم الثاني أحمد عبد الرحمن عن النصل المعدني المقدم من النيابة، نفى أن يكون هو النصل ذاته الذي ضُبط معه، وأضاف أن نصل السكين الذي كان معه والذي قامت النيابة بعرضه عليه أثناء التحقيقات كان لسكين مطبخ مكسور وبدون مقبض وأصغر من ذلك الذي قدمته النيابة اليوم، وأكد أن النصل كان معه لإصلاحه لدى إحدى المحلات في العتبة، وكان ضمن أغراض عديدة في حقيبته منها كتب وملابس يذهب بها لمحل عمله.

ودفع محمد عبد العزيز، محامي عبد الرحمن الذي وصل بعد انتهاء المحكمة من استجواب موكله، ببطلان الاستجواب بسبب إجراءه دون موافقة المحامي وفي غيابه، وأثبت طلبه في محضر الجلسة.

وكان عبد الرحمن قد ألقي القبض عليه، وفقا لأقواله وشهادة الشهود، أثناء محاولته إثناء الشرطة عن القبض على الناشطات المشاركات في الوقفة الاحتجاجية، ولم يكن مشاركا بها بل كان متوجها لمحل عمله. ويواجه عبد الرحمن بالإضافة للاتهامات بالتظاهر والتجمهر وممارسة البلطجة اتهاما بحمل سلاح أبيض.

ودفع المحامون ببطلان الإجراء الذي اتبعته النيابة، فأثبت خالد علي، المحامي الحقوقي وعضو هيئة الدفاع عن المتهمين، أنه بالرجوع لمحضر جلسة المحاكمة بتاريخ ٢٣ مارس ٢٠١٤ أمام الدائرة السابقة، وجد أن المحكمة قد فضّت أحراز القضية المقدمة من النيابة وقتها، وأن الأحراز كانت عبارة عن جسم معدني طوله ٣٠ سنتيمتر وبه إلتواء وهاتف محمول أبيض اللون واسطوانة مدمجة وتقرير فحص فني واسطوانتين مدمجتين، وبعد عرض الأحراز على الدفاع وقتها قامت المحكمة بإعادة «تحريزها» مرة أخرى في مظروف بني اللون مختوم ومدون عليه عبارات كتبت ووقعت بواسطة سكرتير الجلسة. وعندما تنحت الدائرة السابقة عن نظر الدعوى أمرت بإعادة أوراق القضية إلى محكمة استئناف القاهرة لتحديد دائرة جديدة لنظر الدعوى، ولم يرد بالأوراق ما يشير إلى عودة الأحراز للنيابة مرة أخرى. 

وأضاف علي أمام هيئة المحكمة، أن الدفاع فوجئ بقيام النيابة بتقديم الأحراز الجديدة، داخل مظروفين لونهما أبيض، وليس بني اللون، ولا يوجد عليهما ما يثبت خضوعهما للفحص من هيئة المحكمة السابقة أو الحالية، وكل ما هو مدون عليها من قِبل الشرطة.

كما أثبت محمود بلال، أحد أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين، أن الأظرف، المحفوظ بها الأحراز، المقدمة من النيابة العامة اليوم «بيضاء ناصع لونها ليس بها أي أثر لاتساخ جراء عملية الحفظ منذ ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣ وحتى اليوم».

وطلب علي من هيئة المحكمة التحفظ على الأظرف التي قُدمت اليوم، واتهم النيابة بتزوير العبارات المدونة عليها، وطالب بإحالتها إلى الطب الشرعي ومصلحة الأدلة الجنائية لإعداد تقرير عن مدى مطابقة تاريخ الأحبار التي كُتبت بها العبارات على الأظرف مع التواريخ المكتوبة عليها. وشدد على ضرورة إحالة بلاغ الدفاع ضد النيابة بالتزوير إلى قاضي تحقيق وليس النيابة العامة، واصفا ما حدث بإنه «ليس مجرد إجراء باطل بل فضيحة قانونية بكل ما تحمله الكلمة من معاني».

كما أثبت المحامي طاهر أبو النصر، أحد أعضاء فريق الدفاع، بمحضر الجلسة اختصامه عضوي النيابة العامة لتلاعبهما بالأحراز، بحسب وصف أبو النصر، وتمسك بحقه في إعادة مرافعته في ضوء ما قدمته النيابة اليوم.

وشهدت الجلسة السابقة هجوما حادا على النيابة  من قِبل خالد علي أثناء مرافعته التي استمرت أكثر من ٣ ساعات، وكان من المفترض أن يُكمل الدفاع مرافعته اليوم ليتم حجز القضية للنطق بالحكم، إلا أن تقديم أحرازا جديدة في القضية دفع المحامين إلى طلب تأجيل الدعوة لإتاحة الفرصة لهم لإعداد دفاعهم من جديد.

وتعود أحداث القضية ليوم 26 نوفمبر 2013، عندما نظم عدد من النشطاء وقفة لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين أمام مجلس الشورى، الذى كان يشهد اجتماعات اللجنة التأسيسة للدستور، وهى الوقفة التى فضتها الشرطة بالقوة وألقت القبض على عدد من المشاركين بها، وآخرين. وفى اليوم التالى لتلك الوقفة تم إضافة اسم علاء عبدالفتاح للقضية، ثم تم إصدار أمر بضبطه وإحضاره، ورغم إعلانه عن ذهابه لتسليم نفسه أمام النيابة، إلا أنه تم اقتحام منزله وإلقاء القبض عليه.

وكان المستشار محمد علي الفقي قد حكم غيابيا على ٢٥ متهمًا في القضية، من بينهم الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، بالسجن ١٥ عامًا وتغريمهم ١٠٠ ألف جنيه ووضعهم تحت المراقبة ٥ سنوات. وأعيدت إجراءات المحاكمة مرة أخرى أمام الدائرة نفسها التي تنحّت عن نظر القضية في شهر سبتمبر الماضي، وتحددت دائرة أخرى لنظر الدعوى، وفي أولى جلسات القضية أمام الدائرة الجديدة أمرت بحبس المتهمين على ذمة القضية.

ويواجه المتهمون في القضية اتهامات بالاعتداء على العميد عماد طاحون مفتش مباحث غرب القاهرة، وسرقة جهاز اللاسلكى الخاص به والتعدى عليه بالضرب، بجانب تنظيم مظاهرة بدون ترخيص، وإثارة الشغب والتعدى على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة، وممارسة البلطجة والترويع.

اعلان