Define your generation here. Generation What
بعد براءة متهمي «حمام البحر».. «المستخبي» في الميزان

حكمت محكمة جنح الأزبكية صباح اليوم، الإثنين، ببراءة ٢٦ شابا كانت النيابة قد اتهمتهم بممارسة الفجور بمقابل مادي فيما عُرف إعلاميا باسم قضية «حمام البحر». وبدأت القضية عندما أبلغت الإعلامية منى عراقي، مقدمة برنامج «المستخبي» الذي يُعرض بقناة القاهرة والناس، الشرطة عما أسمته أكبر وكر لـ«الشذوذ الجماعي»، وقامت بتصوير عملية المداهمة لحمام «باب البحر» واقتياد رواد المكان عرايا.

وفور إذاعة منى عراقي حلقة برنامجها عن مداهمة الشرطة للحمام، لم يتوقف الجدل حول مدى أخلاقية ما قامت به الإعلامية، التي تعرضت لهجوم لم يتوقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكانت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد أصدرت بيانا عقب القبض على المتهمين في القضية جاء فيه “هذا وقد صاحبت عملية القبض عدة انتهاكات فجة لنصوص الدستور وللقوانين السارية، فالشرطة قد سمحت لوسائل الإعلام بالتواجد في أثناء القبض علي المتهمين وقيامهم بتصويرهم واستغلال تلك المواد المصورة في التشهير بهم بدعوي السبق الصحفي، مما يعد انتهاكًا لمبدأ الحق في الخصوصية وعصفًا بمبدأ سرية التحقيق الابتدائي المنصوص عليه في المادة 75 من قانون الإجراءات الجنائية”.

وعقب صدور الحكم عاد اسم منى عراقي مرة أخرى ليتصدر المشهد، بعد تبرأة كافة المتهمين في القضية. وعلق ياسر عبد العزيز، الكاتب الصحفي والخبير الإعلامي، في مكالمة هاتفية لـ«مدى مصر» واصفا «عراقي» أنها “إعلامية حادة، وتغطيتها تمتلئ بالكثير من الأخطاء التي شخصتها الأكاديميات بوضوح”. ورصد عبد العزيز هذه الانتهاكات قائلا: “عراقي قدمت انطباعا بأن ما عرضته هو حقائق، وهو ما ثبت عدم صحته مع حكم المحكمة اليوم، كما أن تغطيتها مثلت انحيازا صارخا للاعتبارات التجارية بمعنى الولاء الكامل لفكرة الرواج التجاري على حساب أي قيم ومعايير مهنية وإعلامية، فضلا عن انتهاكها حقوق المشتبه بهم والمتهمين في الخصوصية والإنصاف بمعنى ضرورة حماية المشاركين في التغطية. ما قامت به منى عراقي هو حفلة تجريس بشكل كامل أدت إلى شغل الرأي العام بقضية مصطنعة ومُختلقة”.

وكانت عراقي قد دافعت عن إبلاغها الشرطة عن رواد الحمام بأنها التزمت بالقانون الذي يلزمها بالإبلاغ عن أي جريمة يتوافر لديها معلومات عنها، وهو ما عارضه عبد العزيز قائلا: “الصحفي ليس ملتزما إلا أمام جمهوره فقط، وليس مسؤولا أمام السلطات”، مضيفا: “لو كان هذا صحيحا فلنلغ العمل الصحفي إذا، وبدلا من تجّنيد صحفيين فعلينا أن نُجنّد مخبرين الهدف من وجودهم هو الإبلاغ عن الناس فحسب”.

يتفق عماد مبارك، مدير مؤسسة حرية الفكر والتعبير، مع عبد العزيز في رفض الحُجة التي ساقتها عراقي بضرورة الإبلاغ عن الجرائم قائلا: “القانون يعطي الحق للمواطن إذا ساورته شكوك تجاه أمر ما أن يبلغ الشرطة أو النيابة، لكنه لا يلزمه بذلك”.

يضيف مبارك: “لا يمكن وضع ما فعلته عراقي تحت أي بند من بنود العمل الصحفي. لقد اختلقت القصة واخترقت خصوصية الناس وانتهكت حقوقهم الشخصية، كما أنها اقتحمت مساحة خاصة بالأساس من أجل كشف جريمة غير موجودة أصلا”

ويكمل: “من حق المتهمين الذي برأتهم المحكمة مقاضاة عراقي لاقتحامها خصوصية حياتهم الشخصية، وتشهيرها بهم بتصويرها لهم بهذه الصورة”، وهو الإجراء الذي عبر دفاع المتهمين عن اعتزامهم اتخاذه ضد الإعلامية.

فقال أحمد حسام، أحد محامي المتهمين، أن هناك حقّين يجب ردهما للشباب، الأول: تعويضهم عما حدث، بداية من اعتقالهم واحتجازهم في قسم الشرطة ومحاكمتهم. والثاني: محاسبة الإعلامية التي نشرت قصتهم ولفقت لهم القضية ونشرت صورهم دون إذن.

وهو ما أكده طارق العوضي، مدير مركز دعم دولة القانون، قائلا إنه ينتظر رد فعل القناة الفضائية التي أذاعت حلقة منى عراقي، وأوضح أنه إن لم تصدر القناة اعتذارًا واضحًا وتحول القائمين على البرنامج للتحقيق، فأنه سيضطر لرفع دعوى قضائية تصل عقوبتها للسجن، رافضا أن تكون هذه الخطوة متعارضة مع حقوق الإعلاميين، وقال “نحن نعرف الحقوق والحريات جيدا، هناك الحق في التعبير وتداول المعلومات، لكننا لم نسمع عن الحق في الطعن في سمعة الناس وتشويههم ولا الحق في السب والقذف”.

ولم تتمكن «مدى مصر» من الاتصال بمنى عراقي بسبب وجودها خارج البلاد، كما لم تتمكن من الوصول لرد من إدارة قناة القاهرة والناس المنتجة للبرنامج.

وبعيدا عن تقييم أداء منى عراقي في هذه القضية، طرحت قضية «حمام باب البحر» تساؤلات عديدة حول احتياج الإعلام إلى أداة أو منظومة لضبط الأداء الإعلامي والحفاظ على حد أدنى من المعايير المهنية. وهو ما عبرت عنه رشا عبد الله، الأستاذ المساعد بكلية الصحافة والإعلام بالجماعة الأمريكية، قائلة: “الطريقة التي يتم بها ضبط الأداء الاعلامي هي منظومة متكاملة لابد أن تُتبع، ولو كانت موجودة لما استطاعت منى العراقي أو القناة التي تعمل بها اذاعة مثل هذه الترهات الاعلامية الرخيصة”.

وأضافت عبد الله: “هذه المنظومة تتحقق بوجود جهاز إعلامي مستقل، ولابد أن يكون مستقلا فعليا وليس بالاسم فقط، ينظم الأداء الإعلامي من خلال وضع منظومة معينة للاحترافية والمهنية وأخلاقيات الإعلام، وأن تكون هذه المنظومة مُتفق عليها من الإعلاميين، وبموجبها يتم فرض عقوبات غير سالبة للحرية وغرامات على المخالفين من الإعلاميين أو القنوات الإعلامية”.
وفى السياق نفسه قال عبد العزيز أن اللجنة الوطنية لإعداد التشريعات على وشك الانتهاء من مسودة القانون التي تنظم عمل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهي الهيئة المسؤولة عن وضع ضوابط العمل الإعلامي والمؤسسات والأفراد العاملين بالإعلام وفقا للمادة ٢١١ من الدستور الذي تم إقراره في بداية عام ٢٠١٤.

اعلان