Define your generation here. Generation What

ترويض الفشل: 2- مصر جنة الدائنين

إعلان حكومي: إذا كنت ممن يبحثون عن حد أدني للأجور أو ممن لا يملكون عملًا أصلًا وسيخوضون معارك حتى يحصلوا على عمل، ثم معارك حتى ينضموا للعمالة المطبق عليها الحد الأدنى للأجور. نقترح عليك طريق أسهل وأقصر.

امتلك 112 ألف جنيه وأقرضهم للدولة المصرية. فقط بـ 112 ألف ولمرة واحدة في حياتك، تعطيهم كقرض للدولة المصرية وستدفع لك شهريًا 1200 جنيهًا مدى الحياة وانت مستلقٍ على ظهرك في أي مكان تحب .وطبعًا يمكن للـ 1200 أن يصيروا 2400 أو أي رقم تريده إذا ضاعفت المبلغ الذي ستقرضه للحكومة.

وإن كنت تخشى أن راتبك الشهري لن يكفي احتياجاتك مع مرور الوقت بسبب غلاء الأسعار والأزمات الاقتصادية فاطمئن، فمع كل أزمة تمر بها البلد ومع كل ارتفاع في نسب التضخم (غلاء الأسعار) سترتفع أسعار الفائدة التي تحدد راتبك الشهري وبالتالي سيرتفع هو الآخر. أنت كدائن أول المعوضين عن التضخم وأول المستفيدين، أو على الأقل المحميين، من الأزمات، أنت الأول.. إن لم تكن الوحيد.

على عكس الطبيعة الفارغة وغير الواقعية لخطابات وإعلانات السلطة، مثل إعلان (العمل هو كل ما أطلبه منكم) والذي يعني غالبًا: لا تتوقفوا عن العمل حتى تحت الظروف الظالمة أو اعملوا أكثر حتى تستطيعوا استكمال العيش. على عكس هذه الطبيعة المراوغة وغير الواقعية لإعلانات السلطة فإن الإعلان السابق الخاص بمزايا أن تكون دائنًا في مصر حقيقي ومباشر والأرقام الواردة فيه محسوبة بدقة وفقًا لمعلات الفائدة التى يحصلها دائني مصر[1]. هذه المزايا والحماية لدائني مصر ظلت دائمًا مكفولة لهم دون أن تُمس برغم تعدد أزمات مصر الاقتصادية وبرغم سرعة تغير الأنظمة الحاكمة في الفترة الأخيرة، حتى في ظل النظام الذي يملك تحفظات عقائدية على أسعار الفائدة. وأعتقد أن أهم ما يقدمه التقشف للسلطة المصرية الحالية هو تمكينها من المحافظة على مزايا وحماية الدائنين في ظل أزمتها الاقتصادية الحالية.

“قزازة” دعم و”براميل” دائنين

في كتابه (النظام القوي والدولة الضعيفة) القيِّم في مجمله – برغم عدم تعرضه لتطور بند فوائد الدين – يرصد سامر سليمان تطور إنفاق الدولة في فترة الثمانينات والتسعينات وهي فترة كان الهدف الأساسي للسلطة فيها تخفيض إجمالي نفقاتها بصورة تشبه في كثير من الجوانب محاولات السلطة الحالية للتقشف. يرصد سامر انخفاض حاد في بند الدعم كنسبة من الإنفاق العام، في حين ترتفع نفقات أخرى مثل الأمن بالإضافة لارتفاع ما يسميه الإنفاق على أجهزة الدولة الايدولوجية (إعلام وثقافة ودين) التي كانت تحتاجهم السلطة للحرب على الجماعة الإسلامية، أيقونة الإرهاب في التسعينات، ما يظهره بحث سامر ـ في هذا السياق ـ أن السلطة المصرية وهى بصدد تخفيض إجمالي نفقاتها استثنت بنودًا كالأمن والإعلام وأن الضغط الآتي أساسا نتيجة انخفاض الإيرادات والذي تترجمه السلطة لخطة لتخفيض النفقات لا يوزع على بنود الإنفاق كافة بل يلقى هذا الضغط على بند الدعم بشكل أساسي. وما أحاول إظهاره هنا أن هناك ضغوط أخرى غير الآتية من جانب الإيرادات تلقى على الدعم وحده.

بيان تطور الدعم وفوائد الدين الداخلي

المصدر : حسابات الكاتب معتمدًا على بيانات البنك الدولي[2]

يمكنك النظر لهذين الخطين ـ ولن تفتقد للحياد العلمي لو فعلت ذلك ـ باعتبارهما تجسيد رقمي لأحد أعنف صور الظلم الاجتماعي الذي تقوم به السلطة المصرية، ولكن دعنا نتجاوز حاليًا عن المعاني الاجتماعية وراء الشكل والنظر إليه بطريقة تقنية، الشكل السابق يحتوى على بيانات لفترة التسعينات، والمفروض أن الهدف الأساسي للحكومة وقتها هو تخفيض إجمالي نفقاتها. أنظر للارتفاع القياسي لبند فوائد الدين الداخلي كنسبة من الإنفاق وكرقم مطلق في أغلب السنوات. كيف تستطيع حكومة تخفيض نفقاتها وأحد أكبر بنود إنفاقها يرتفع بهذا الشكل؟ أنظر إلى بند الدعم وستعرف. يظهر الدعم في الشكل السابق كصورة معكوسة لبند الفوائد كلما ارتفعت فوائد الدين انخفض الدعم. أو بصيغة أخرى في ظل ثبات أو انخفاض الإيرادات تموِّل السلطة الارتفاع  في فوائد ديونها من خلال خفض الدعم.

في الموازنة الحالية 2014- 2015 ارتفع إنفاق الدولة على فوائد الدين بنسبة 9.3% عن إنفاقها على البند نفسه في الموازنة السابقة. ولو نظرنا لآخر 5 سنوات، ووفقًا لوزارة المالية المصرية، ارتفعت نسبة فوائد الدين إلى إجمالي المصروفات من 2008 إلى 2014 من 15% إلى 25%، أي أن نسبة الإنفاق على فوائد الدين زادت بنسبة 66% في خلال الخمس سنوات الماضية. ماذا بخصوص بند الدعم؟ انخفض عن نفس الفترة بنسبة تزيد عن 16% (من 36% إلى 30%)، وبتقدم السلطة الحالية في تنفيذ خططها برفع الدعم عن الطاقة ستنخفض نسبته إلى الإنفاق العام بشكل حاد وسيزيد التشابه بين هيكل إنفاق الدولة الحالي والشكل السابق.

وإذا تجاوزت عن الآثار الاجتماعية المباشرة لهذه الخطة وصدقت أنها “الدواء المر الذي يجب تجرعه”، وتجاهلت عدم معرفتك بأثر ما يسمى عجز الموازنة على حياتك الشخصية ووحدت هدفك مع هدف السلطة التي تحاول ـ من خلال هذه الخطة ـ السيطرة على عجز الموازنة وإبقائه عند 10%. إذا فعلت هذا كله، ارجع لخطة التسعينات ستجد أنه في 1994 انخفض عجز الموازنة المصري إلى أقل من 1% (0.6%) [3]أي تلاشى تقريبا. بماذا أحس المواطن المصري الذي يعيش في دولة لا يوجد فيها عجز موازنة؟ هل أحس بأنه في السويد؟ والأهم من ذلك أن عجز الموازنة الذي تلاشى ولم يحس به أحد أو تلاشى على حساب الكل عاود الارتفاع مرة أخرى، وسيعاود مع كل خطة لخفضه مثل خطة التقشف الحالية وسابقتها، لأنها، ولأسباب يمكن أن تكون أكثر وضوحًا فيما يلي، لا تتعامل مع المشاكل الحقيقية بل تتعامل مع أعرضها.

هل ارتفاع فوائد الدين العام أمر خارج عن سيطرة الحكومة؟

تميل السطلة المصرية  الحالية ـ وكل سلطة غالبًا ـ لإظهار نتائج أفعالها السلبية باعتبارها نتائج أفعال آخرين، أو أنها تواجه مشكلات من صناعة الغير، يظهر هذا في خطابها في كلمات مثل “الإرث القديم” و”الضغوط الخارجية”، وفي الاقتصاد يظهر هذا الميل في كلمات مثل “العالمية”، غالبًا عندما تتحدث السلطة عن مشكلة يعاني منها الناس تقول بعدها “العالمية” مثل ارتفاع الأسعار “العالمية”، وأزمة الركود “العالمية”. هناك ثلاث أساطير اقتصادية رئيسية أو مغالطات شائعة في فهم غير المتخصصين تجعل من مهمة السلطة في التخلي عن مسؤوليتها تجاه أسعار الفائدة على ديونها أمرًا سهلًا وغير محتاج لخطاب مباشر.

الأسطورة الأولى: ما تدفعه الدولة من فوائد على ديونها مرتبط فقط بحجم ديونها المتراكم، أي كلما ارتفع حجم الدين ارتفعت مدفوعات الدولة السنوية من الفوائد. والحقيقة هى أن أسعار الفائدة (الـ 12% في حالة شهادات قناة السويس) هى ما تحدد مدفوعات الدين بشكل أكبر من حجم الدين نفسه في الغالب. بمعنى أنه لو اقترضت مصر واليونان (صاحبة أعنف أزمة وأعلى نسبة ديون في العالم) نفس المبلغ من دائنيها الداخليين ستدفع مصر كل سنة فوائد ضعف ما تدفعه اليونان تقريبًا برغم أن حجم القرض متساوي، وذلك لأن أسعار فائدة الديون طويلة الأجل في مصر 15.25% وفي اليونان 8.51 %[4].

الأسطورة الثانية: أسعار الفائدة على الديون يحددها الدائنون وليس الدول المقترضة. والحقيقة أنه في حالة الديون الداخلية الذي يحدد أسعار الفائدة هو البنك المركزي التابع في حالة مصر إلى الحكومة، ففي كل سنة تجتمع لجنة من البنك المركزي لتحديد أسعار الفائدة التي ستدفعها لدائنيها. طبعًا هناك عوامل تحكم حرية تلك اللجنة في تخفيض ورفع أسعار الفائدة ولكنها هى التي تحددها.

حتى قبل الانتقال للأسطورة الثالثة يظهر أن السلطة المصرية تستطيع التحكم في بند الإنفاق على فوائد الدين بصورة مباشرة وغير مباشرة. ولوهلة تبدو السلطة ماضية في الطريق الشاق، خصوصًا إن علمت أن تخفيض أسعار الفائدة بمقدار 1% فقط قد يوفر لموازنة الدولة من 10 إلى 12 مليار جنيه سنويًا، أي ما يعادل كل ما توفره حزمة الزيادات الضريبية التي تحاول السلطة الحالية جاهدة فرضها على كافة أنواع الأنشطة الاقتصادية. هذا يطرح سؤالًا سنعلقه لى آخر المقال: لماذا تكرّس السلطة الحالية جهودها لتخفيض نفقاتها في بند غير فوائد الديون؟

الأسطورة الثالثة: التصيف الائتماني لمصر هو الذي يحدد أسعار الفائدة: هناك سؤالان يمكن لإجابتهما أن توضح مدى سذاجة هذه الأسطورة، الأول هو: هل تدفع كل البلدان المنتمية لتصنيف ائتماني واحد نفس نسب الفائدة على ديونها؟، البرازيل وأيسلندا مثلًا ينتميان لتصنيف واحد BBB-،[5] تدفع أيسلندا فائدة سنوية لديونها طويلة الأجل 6.1 %، كم تدفع البرازيل المنتمية للتصنيف نفسه؟ 12.4% [6] الضعف تقريبًا برغم أن تصنيفهما واحد، وقبل الإجابة عن سبب هذا الفرق دعنا نطرح السؤال الثاني لإن إجابتهما واحدة: كم عدد المرات التي تغيرت فيها أسعار الفائدة على ديون مصر في العشر سنوات الأخيرة؟ وكم عدد المرات التي تغير فيها التصنيف الائتماني لمصر خلال الفترة نفسها؟، أو بصيغة أخرى: هل تتناسب سرعة التغير في أسعار الفائدة مع سرعة التغير في التصنيف الائتماني لمصر؟. بمقارنة سريعة ستجد أن أسعار الفائدة تتحرك باستمرار وعدد مرات أكثر بكثير من التغير في التصنيف الائتماني لمصر، وبالتالي لا يمكن لمتغير ببطء التصنيف الائتماني أن يكون هو المحرك الأساسي لمتغير بسرعة أسعار فائدة الديون.

التضخم أو انهيار قيمة العملة هو أهم محددات سعر الفائدة وهو إجابة الأسئلة المعلقة منذ بداية المقال. تحدد السلطة المصرية الحالية وسابقتها وسابقتها أسعار الفوائد على ديونها وفقًا للتضخم، أو ترفع هى بنفسها مستويات أسعار الفائدة التي تدفعها أو تبقيها في مستويات عالية بالشكل الذي يعوض الدائنين عن التضخم. فالطريقة التي تجذب بها مصر دائنيها ليس تحسين آداء الاقتصاد ككل ولكن رفع أسعار الفائدة التي سيحصلها الدائن بصورة تجعله يتغاضي عن المشاكل الاقتصادية كالتضخم. ولو افترضنا أن السلطة المصرية ـ وأي سلطة ـ تريد خفض أسعار الفائدة التي تدفعها لدائنيها أول ما يجب فعله هو خفض معدلات التضخم.

مكافحة التضخم VS مكافحة الدعم:

منذ منتصف السبعينات والسلطة المصرية علي اختلاف مسمى رؤوسها وتطابق رؤيتهم الاقتصادية تكافح وتناضل ضد الدعم. في يناير 1977 كانت أولى خطط السلطة لخفض الدعم على السلع الغذائية، ورغم أن هذه المحاولة انتهت بالفشل بسبب الاحتجاجات الشعبية العنيفة على خفض الدعم وقتها إلا أن كفاح السلطة ضد الدعم لم ينتهي، ونجحت بالفعل في الخطط اللاحقة 1987 و1990 في خفض نسبة الدعم المباشر من إجمالي إنفاقها من 15.2% إلى 4% من 1980 إلى 2000[7]، ولا زالت معاناة وكفاح السلطة المصرية ضد الدعم تتجدد بسبب الارتفاع المستمر في الأسعار العالمية للسلع المدعومة، فبرغم تقليلها لكمية السلع التي تدعمها يداهمها التضخم الذي يرفع أسعار السلع ـ التي كافحت كثيرًا في تقليل كميتها ـ فيضيع كفاحها هباءً، ولهذا تحاول السلطة الحالية (خطة 2014) تطوير وسائلها في مكافحة الدعم. من هذه الوسائل المستحدثة تحويل الدعم العيني إلى نقدي حتي تتخلص وتريح نفسها من عبء التضخم، فالدعم العيني للخبز يجبرها على شراء مستلزمات إنتاجه بالأسعار العالمية أيًاً كانت نسب ارتفاعها، ولكن عندما تحوِّله لدعم نقدي فهي تثبت مبلغًا من المال مخصصًا لدعم الخبز لتحمي نفسها من تحمل عبء التضخم في أسعار مسلتزمات إنتاج الخبز مستقبلًا، وهي طبعًا لما تتخلى عن آليات مكافحة الدعم التقليدية مثل التخلي المباشر والكلي عن دعم الطاقة بسبب الارتفاع المستمر في السعر العالمي لها.

مكافحة التضخم

للأسف لن ترى في صفحات كفاح السلطة المصرية ضد التضخم ملاحم مثل التي يمكن أن تراها في كفاحها ضد الدعم، ما ستراه غالبا سيكون مثل هذا وهذا . والأول هو تصريح لوزير المالية هاني قدري يقول أن زيادة سعر لتر السولار جنيه كامل يرفع سعر كيلو الغذاء قرش واحد فقط، في إشارة ليست الوحيدة منه بأن رفع دعم الطاقة له تأثير بسيط أو معدوم تقريبا على معدلات التضخم، والثاني لمحلب يصرح أن أسعار السلع الغذائية لن تتأثر أصلًا برفع الدعم عن الطاقة بل أكد التجار له أنها ستنخفض. وفي الوقت نفسه ستجد هذا الذي يصرح فيه البنك المركزي بأنه قام برفع أسعار الفائدة ليواجه معدلات التضخم التي سببها رفع الدعم عن الطاقة والكهرباء وأسعار السجائر. وهذا الذي يقول فيه وزير الصناعة أن رفع أسعار الفائدة الذي قام به البنك المركزي سيؤثر سلبًا على تكلفة الاقتراض الحكومي، ولكنه أمر ضروري لمواجهة التضخم المتوقع. وأخيرًا ستجد هذا التقرير للجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء الذي يؤكد ارتفاع معدلات التضخم بأعلي نسبة تضخم شهرية 3.3% منذ الأزمة المالية العالمية 2008 وذلك عقب قرارات الحكومة برفع الدعم عن الطاقة.

بالطبع العرض السابق ليس هدفه إظهار التضارب أو كذب وعدم واقعية التصريحات الحكومية، لأنه أمر لا يحتاج إلى جهد لاكتشافه، ولكن الغرض الأساسي منه هو إظهار اختلاف سلوك السلطة عندما تتعامل مع الدائنين وعندما تتعامل مع باقي المواطنين بخصوص التضخم، مع المواطنين يمكن أن تقول السلطة لن يحدث تضخم أو لا يوجد تضخم أو حتى تقول أن التضخم يحدث بسبب دخول شهر رمضان، ولكن مع الدائنين فقبل أن تأخذ موجة التضخم الناتجة عن رفع أسعار الطاقة مداها تكون السلطة قد رفعت أسعار الفائدة على ديونها حتى تعوِّض الدائنين عن ارتفاع مستوى التضخم حتى لو كلف هذا الرفع في الفائدة موازنة الدولة من 10 إلى 12 مليار جنيه.

سترى سلطة تستصعب أن تعالج التضخم لأنه يحتاج إصلاحات هيكلية وتقول إنها ترفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم وليس لتعويض الدائنين عنه (مكافحة التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة أسطورة أكاديمية سأتعرض لها في المقال القادم) وحتي تتخلص من ضغط التضخم عليها تعتمد خطط التقشف التي تعني إلقاء عبء التضخم من على ظهر الدولة إلى ظهر المواطن، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فالسلطة ـ بتقشفها – تصنع تضخمًا جديدًا يضاف إلى التضخم الذي قررت تجاهله، وعندما تصنع هذا التضخم الجديد تهرول لتعويض الدائنين عنه من الأموال التي وفرتها من رفع الدعم.

عادة ما ينتهي تفسير سلوك السلطة هذا والسلوكيات التي تحمل المعنى نفسه عند جمل شعاراتية مثل: الانحياز للدائنين أو الانحياز للرأسمالية، ولكني أعتقد أن الفكرة الأكثر قدرة على تفسير مثل هذا السلوك أو الانحياز هي: تصور السلطة عن مدى تورط الأطراف التي تتعامل معها في البقاء تحت نظامها. الدائنون يمكنهم ببساطة الخروج من النظام الاقتصادي أو عدم التعامل مع السلطة إذا وجودوا سياستها الاقتصادية غير ملائمة لهم. بينما المواطنين، وفي ظل أشياء كثيرة أهمها القبضة الأمنية للسلطة، لديهم حرية أقل في عدم التعامل مع السلطة أو رفض سياستها الاقتصادية. وأعتقد أن هذا السلوك أو هذا الانحياز يتغير بتغير تصور السلطة عن مدى تورط المواطنين معها.

حول مدى قدرة المواطنين على إيقاف خطة التقشف الحالية وإقناع السلطة بأنهم أقل تورطًا، وحول مدى تمسك السلطة الحالية بخطة التقشف هذه، وحول احتمالات استكمال تلك الخطة أو إيقافها يدور آخر مقالات السلسلة.

 

[1] محسوبة من متوسط معدل الفائدة السنوي علي سندات 10 سنوات 16 % بعد الضرائب 12.8: ( 100 ÷ 12.8 ) ×1200×12 = 112500

[2] Social and Economic Development Group Middle East and North Africa Region The World Bank : Policy Note 1. Fiscal and public debt sustainability. Egypt Public Expenditure Review July 2005. P 11

[3] سامر سلمان ” النظام القوى والدولة الضعيفة : ادارة الازمة المالية والتغيير السياسي في عهد مبارك” , كتب عربية , ص 96, نقلا عن صندوق النقد الدولي.

[4] أسعار الفائدة السنوية لمصر واليونان في الفقرة لسندات العشر سنوات قبل الضرائب من : البنك المركزي المصري و البنك الدولي –  بيانات –  اليونان

[5] Sovereigns Ratings List | Standard & Poor’s

[6] أسعار الفائدة السنوية لسندات العشر سنوات في الفقرة  للبرازيل وأيسلندا من : البنك الدولي –  بيانات –  البرازيل  –  أيسلندا

[7] سامر سليمان , مرجع سابق , ص 100 نقلا عن الحسابات الختامية للموازنة العامة, البنك المركزي التقرير السنوي, أعداد السنوات الوارد ذكرها في الفقرة.

اعلان