Define your generation here. Generation What
بعد قرار رفع الدعم.. نحن لا نزرع القطن
 
 

أعلن وزير الزراعة عادل البلتاجي يوم الأحد الماضي قرار الحكومة إلغاء دعم زراعة القطن، وحذر المزارعين أنهم سيكونون المسؤلين عن تأمين عقود بيع محاصيلهم لشركات الغزل والنسيج.

إلغاء الدعم جاء مباشرة قبل بداية موسم زراعة القطن في الربيع، وهو ما أثار مخاوف لدى مزارعين ومحللين أن يكون القرار بمثابة ضربة قاضية لواحدة من أقدم الصناعات في مصر.

أسامة الخولي، مزارع القطن السابق وأحد مؤسسي اتحاد الفلاحين المستقل، قال: “في البداية، تحدثت حكومة ما بعد ٣٠ يونيو عن دعم زراعة القطن بما يعادل ٨ آلاف جنيه للفدان، ثم تراجعت وقالت أنها ستدعم الفدان بـ١٤٠٠ جنيه، والآن.. لا شيء”.

يرى الخولي أن ارتفاع الأسعار وتزايد الديون لصالح البنوك الزراعية ورفع الدعم سيجعل من زراعة القطن أمرًا مستحيلًا بالنسبة للمزارعين.

ويضيف: “الحكومة ترفع الدعم عن الكهرباء، وتوقفت عن دعم الأسمدة بالتعاونيات الزراعية، والآن ستوقف دعم القطن. الحكومة تقصم ظهور مزارعي القطن والفلاحين عمومًا، خاصة صغار المزارعين”.

ويُلزم دستور ٢٠١٤ الدولة بـ«توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح، وذلك بالاتفاق مع الاتحادات والنقابات والجمعيات الزراعية”. إلا أن عددًا من المزارعين يؤكد أنه دون دعم القطن سيصبح عليهم إنتاجه بالخسارة. فوفقا للخولي، يتكلف إنتاج قنطار القطن (٤٥.٥ كيلو جرام) ٨٠٠ جنيها مصريا، وبدون دعم سيصبح على الفلاحين بيعه مقابل ٧٥٠ جنيها.

ويشير الخولي إلى أنه قبل الأسبوع الحالي اختار عدد من المزارعين في مدينة طنطا وباقي أنحاء محافظة الغربية حرق محاصيلهم من القطن بدلًا من بيعها بالخسارة. ويكمل: “لماذا نزرع القطن؟ لا يمكننا أن نزرعه ونطعم أنفسنا منه. لا يوجد سبب لزراعته. بل على العكس، يوجد سبب لعدم زراعته”.

عائلة الخولي اختارت مؤخرًا التوقف عن زراعة القطن بعد التغيرات التي جرت بالسوق مما جعل المحصول غير مربح.

ويعلق الخولي على قرار وقف دعم القطن قائلا: “الاقتصاد ليس فقط قناة السويس. هناك قطاعات أخرى تستحق الاهتمام. أكثر من ثلث البلد يعمل بالزراعة بطريقة أو بأخرى. على الحكومة أن تهتم باحتياجات ومصالح هؤلاء”.

رغم السمعة العالمية التي حظى بها القطن المصري طويلًا كقطن طويل التيلة ذو ألياف قوية، إلا أن صناعة الغزل والنسيج المحلية اعتمدت بشكل متزايد على القطن المستورد الرخيص. وشكلت واردات القطن من الولايات المتحدة الأمريكية واليونان، اللتان تدعمان صناعة القطن لديهما، نصيبا كبيرا من إجمالي واردات القطن، بالإضافة إلى الدولتين الإفريقيتين بوركينا فاسو وبنين اللتان بدأتا في لعب دور متزايد في المجال نفسه. وشهدت صادرات القطن انخفاضا ملحوظا، فوفقًا للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، بلغت صادرات القطن المصري في الفترة بين يونيو وأغسطس من العام الماضي ٥٣ ألف و٩٠٠ قنطارا بانخفاض يتجاوز ٤٠٪ عن الوقت نفسه من العام السابق.

إضافة لما سبق، لم يعد القطن المصري فقط أغلى ثمنا من القطن المستورد، بل أصبح غير مناسب لصناعة الغزل والنسيج المحلية، فألياف القطن المصري طويل التيلة تتيح إمكانية غزلها في خيوط طويلة قوية وجيدة وهو ما أعطاها سمعتها الجيدة. إلا أنه بدلا من الاستفادة من هذه الجودة، أصبح الكثير من المصانع المحلية، تحديدا المصانع الضخمة المملوكة للدولة، يعتمد على ماكينات مناسبة لغزل ونسج القطن متوسط وقصير التيلة.

حتى هؤلاء الذين يعتمدون على القطن طويل التيلة في إنتاجهم يقولون أنهم لم يعودوا يجدون قطنا محليا مناسبا لاحتياجاتهم بسبب فقر جودة المحاصيل المحلية.

محمد عشرة، صاحب مصنع نسيج، يقول أن جودة بذور القطن قد تدهورت خلال السنوات الخمسة الماضية، وأصبح المزارعين والتجار يخلطون قطنًا بمستويات مختلفة من الجودة معا، والنتيجة أن القطن أصبح أضعف وأقصر.

يضيف عشرة، الذي ينتج مصنعه قطنا فائق الجودة بغرض التصدير: “لا يمكننا استخدام القطن المصري، ونستخدم بدلا منه قطنا أمريكيا، أو محاصيلا قديمة”.

ويشير عشرة إلى أنه عند هذه النقطة لم يعد هاما انخفاض السعر، فهو لن يشتري قطنا محليا.

ويحمل عشرة وزارة الزراعة مسؤولية تدهور جودة محاصيل القطن، مؤكدا أنها لم تقم بما يكفي لتحسين جودة البذور أو منع خلط القطن منخفض الجودة مع الأنواع الجيدة، فيقول: “لم يقم أي من الوزراء السابقين بأي شيء خلال السنوات الخمسة الماضية”.

ويستدرك عشرة قائلا: “إذا بدأنا اليوم، يمكننا الحصول على محصول جيد خلال ثلاث سنوات، عليهم أن يتحركوا في هذا الاتجاه وإلا لن يصبح هناك قطنا مصريا في المستقبل”.

ويتفق الخولي مع عشرة في أن تجاهل الحكومة هو ما دمر صناعة القطن في مصر، فيقول: “سيستمر الإنتاج الزراعي في التدهور، ليس فقط إنتاج القطن، بل ومحاصيل أخرى كثيرة. فلا يوجد ميكنة ولا دعم ولا تخطيط مركزي للاقتصاد الزراعي”. ويضيف: “لعقود، كان لدينا تخطيطا مركزيا للزراعة، الآن يبدو أن التخطيط أصبح لمحونا”.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن