Define your generation here. Generation What
مجانية التعليم الجامعي تحت التهديد

أثارت التصريحات الأخيرة للدكتور طارق شوقي رئيس المجلس الاستشاري للتعليم والبحث العلمي التابع لرئاسة الجمهورية قلقا حول مستقبل مجانية التعليم الجامعي في مصر.

ففي حوار له مع موقع صدى البلد الإخباري، أكد شوقي أن المجلس تم تكليفه من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بالعمل على ثلاثين مشروعا لإصلاح وتطوير منظومة التعليم، على رأسها مشروع المنح الدراسية، الذي يقضي بالغاء دعم الدولة للتعليم العالي، والاعتماد على نظام المنح الدراسية للطلاب المتفوقين.

وفقا لشوقي، فإن الدولة ستتكفل بكامل المصاريف الدراسية للطلبة الذين يحصلون على 70% على الأقل من مجموع درجاتهم، بينما يتحمل الطلبة الحاصلون على أقل من هذه النسبة جزءا من المصاريف. أما هؤلاء الذين يرسبون في دراستهم بحصولهم على أقل من 50% فسيتحملون نفقات دراستهم كاملة.

ويؤكد شوقي أن المشروع يهدف إلى “تغيير ثقافة المجتمع المصري في الاستحقاق المطلق، وتنبيهه أن الاستحقاق يأتي بناء علي عمل، وأنه يُمنح خدمة مجانية يجب أن يُحافظ عليها”، مضيفا: “مجانية التعليم ليست حقا مكتسبا مدي الحياة، إنما في إطار محدد”.

وعلى الرغم من اختلاف تكلفة دعم التعليم الجامعي للطالب الواحد حسب الكلية التي يدرس بها وحسب الجامعة، إلا أن شوقي أكد أن بحثا أوليا أجرته اللجنة يشير إلى أن التكلفة تتراوح من سبعة آلاف حتى عشرة آلاف جنيه للطالب الواحد، وأضاف: “ليس الهدف من المقترح هو إلغاء مجانية التعليم، وإنما ترشيد الموارد فقط، وتأسيس مبدأ أن للطالب نصيب من الدولة ليتعلم، إذا ما نفد يستكمل دراسته على نفقته الخاصة”.

ويرى شوقي أن زيادة إقبال المصريين على الالتحاق بالتعليم الجامعي “ليست إنجازا بل مأساة”، قائلا: “البعض يتعلم فقط من أجل الحصول علي شهادة جامعية، ويتم ضخ أموالاً من الدولة لهذا الغرض فقط، وهو ما سيتم التعامل معه”.

مدير المركز المصري للحق في التعليم عبد الحفيظ طايل يرى أن القرار “مؤشر شديد الخطورة”.

بالنسبة لطايل، فإن القرار ما هو إلا استمرار للسياسيات الإقتصادية النيوليبرالية التي تبنتها مجموعة من وزراء حقبة الرئيس الأسبق حسني مبارك الذين عكفوا على تنفيذ توصيات البنك الدولي بضرورة تقليل الإنفاق على التعليم الجامعي والتركيز على التعليم ما قبل الجامعي والتعليم الفني. ويقول طايل: “هذه السياسات لم تؤد إلى تحسين التعليم الجامعي ولا قبل الجامعي، فإنهاء مجانية التعليم الجامعي تعني إلغاء المحفز الأساسي للمصريين للالتحاق بالتعليم من الأساس”.

وشهدت التسعينيات فترة تراجع للدولة عن الالتزام باستحقاقاتها تجاه مجانية التعليم عملا بتوصيات البنك الدولي، حيث تم إصدار قانون رقم 101 لسنة 1992 الذي سمح لأول مرة بإنشاء الجامعات الخاصة، وجاءت بعض التعديلات القانونية في عام 2002 للسماح بإنشاء جامعات خاصة استثمارية هادفة للربح.

ورأى نقاد أن سياسات الدولة في حينها عكست ميلا لتحويل الجامعات إلى حقائب استثمارية، تدار من خلال اقتصاديات السوق التي تعتمد على تحويل التعليم لآلية لخدمة متطلبات سوق العمل، مع إهمال الدور الحقيقي للتعليم في التغيير والابداع والثقافة.

في بداية الألفية الجديدة، قدمت الحكومة المصرية مسارات جديدة داخل الجامعات الحكومية تتيح للطلبة القادرين ماديا الالتحاق ببرامج مميزة داخل الكليات الحكومية، حيث يتم تدريس معظم هذه البرامج باللغة الإنجليزية، وهو ما رآه النقاد أيضا ثنائية تؤدي إلى عدم تكافؤ الفرص بين الطلبة القادرين وغير القادرين.

ويضيف طايل شارحا: “من خلال تطبيق كل هذه السياسات، لا يمكننا اعتبار التعليم المصري تعليما مجانيا في الأساس، فالمصريون يدفعون تكلفة التعليم مرتين: مرة من خلال الضرائب، ومرة من خلال المصروفات التي يدفعونها مقابل الكتب الدراسية، والأدوات المكتبية والدراسية، بالإضافة إلى الدروس الخصوصية”.

وينتقد طايل سياسات الدولة التي ترى تضادا بين مجانية التعليم وجودته، مضيفا أن أولى معايير التعليم الجيد طبقا للاتفاقات الدولية التي وقعت عليها مصر هي الإتاحة، “والإتاحة هنا لا تعني أي شيء إلا المجانية” على حد قوله.

ويضيف طايل: “لا يمكن وضع الكفاءة كمعيار حينما نتحدث عن مجانية التعليم الجامعي. حتى يتم اعتماد الكفاءة كمعيار لإتاحة التعليم، على الدولة أولا أن توفر فرصا متساوية للتعليم بين جميع المصريين، الذين يواجهون تمييزا بالفعل على مستوى الموقع الجغرافي والمستوى الاقتصادي والنوع الاجتماعي. حينما نقضي على هذا التمييز، يمكننا الحديث عن الكفاءة”.

اعلان