Define your generation here. Generation What
خارج النقابات
 
 

​تحولت النقابات المهنية والاتحادات العمالية مؤخرًا إلى ساحة معارك لمحاربة الإخوان المسلمين، حيث أصبحت نسبة كبيرة من أفراد الجماعة المحظورة مهددة بالطرد.

في الأسابيع الأخيرة تم وضع نقابتي المعلمين والصيادلة تحت وصاية الدولة بموجب أمر قضائي، ومن المتوقع أن يطبق الأمر نفسه على سائر النقابات المهنية. وكانت مجموعة من المحامين المعارضين للإخوان المسلمين قد تقدمت بشكاوى طلب فيها المحامون طرد زملائهم من النقابة بدعوى انتمائهم إلى الجماعة.

على مدار تلك الإجراءات وجهت اتهامات لأعضاء جماعة الإخوان المسلمين باستغلال صفتهم كأعضاء في مجالس العديد من النقابات المهنية لأغراضهم السياسية. على سبيل المثال، زُعم أنهم قد نظموا مؤتمرًا في مقر نقابة الصيادلة لدعم أعضاء الجماعة المسجونين. كما زُعم أن بعض مخترقي المواقع الإلكترونية التابعين للجماعة قد اخترقوا موقع النقابة الإلكتروني يوم 24 نوفمبر (لفترة وجيزة) للدعوة إلى المشاركة في مسيرات الهوية الإسلامية التي تم تنظيمها يوم 28 نوفمبر.

ورغم هيمنة الجماعة على العديد من النقابات المهنية منذ التسعينات إلا أنها فقدت السيطرة على معظمها، خاصة بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي في 3 يوليو 2013 بقيادة الجيش، وبعد تصنيف الجماعة رسميًا جماعة إرهابية في 25 ديسمبر 2013.

وفي 25 نوفمبر أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أمرًا بفرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة. وبموجب هذا الحكم تقوم الدولة بتعيين حراس للإشراف على المجلس التنفيذي بدلًا من أعضاء الإخوان المسلمين.

وحسب ما جاء في حيثيات الحكم، صدر هذا القرار بعد اختلاس أموال من صندوق نقابة الصيادلة واستخدامها لتمويل “الجماعة الإرهابية” وأغراضها.

وكانت محكمة الأمور المستعجلة قد أصدرت حكمًا سابقًا بتاريخ 31 مارس 2014 يضع أكبر نقابة مهنية في مصر تحت الحراسة القضائية، وهي نقابة المعلمين. وجاء في حيثيات ذلك الحكم أيضًا أن أموال النقابة تم اختلاسها واستخدامها لتمويل “الجماعة الإرهابية”.

كما كانت هناك قضية أخرى مشابهة تخص نقابة الأطباء البيطريين، لكن نقابة البيطريين نجحت في تفادي الحراسة القضائية.

ولقد كان أعضاء النقابة المعارضين للإخوان المسلمين وراء الطعن على الحكم بالحراسة القضائية في كل من نقابتي المعلمين والصيادلة.

على فهمي، الحارس القضائي لنقابة المعلمين، والذي تم التصديق على تعيينه من قبل المحكمة في شهر يونيو، يزعم أن فرض الحراسة القضائية كان بناء على رغبة أعضاء النقابة ليتم تطهيرها من الإرهاب.

وفي لقاء تلفزيوني على قناة المحور الفضائية في الشهر الجاري صرح فهمي قائلًا: “المعلمين بيمثلوا الجيش الأول والأكبر في مقاومة الإرهاب، وعليهم أن يصيغوا عقول التلاميذ لمواجهة الفكر والأيدولوجيات الإرهابية”.

واتهم فهمي أعضاء مجلس النقابة من الإخوان المسلمين باستغلال أموال صندوق النقابة لتمويل حملاتهم السياسية في عامي 2011-2012، وكذلك استخدام حافلات النقابة والموارد الأخرى في دعم المظاهرات الموالية لمرسي من شهر يوليو وحتى شهر أغسطس عام 2013.

لكن هذه الإجراءات تؤثر بشكل أكبر على الأعضاء غير المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، وقد تعد انتهاكًا لحقوق وحريات ملايين من الأفراد الذين لا علاقة لهم بالجماعة.

محمد سعودي، أحد أعضاء مجلس نقابة الصيادلة المستقلين، يصف الحراسة القضائية بأنها “عقوبة جماعية” ضد كل أعضاء النقابة. يقول سعودي: “إن أحكام الحراسة القضائية هذه تضر بصورة مصر وتجعلها تبدو وكأنها تنتهك حقوق وحريات النقابات”.

ويضيف قائلًا: “الحراسة القضائية تعد انتهاكًا صارخًا للمادة 77 بالدستور المصري”.

تنص تلك المادة الدستورية على استقلال النقابات المهنية وإدارتها بشكل ديمقراطي، كما جاء في نصها أنه “لا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شئونها”. وتنص المادة ذاتها أيضًا على عدم جواز “حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي”.

ولقد أصدر القضاء حكمه في حالة نقابتي المهن التعليمية والصيادلة.

ويتفق أحمد أبو شنب العضو المستقل بنقابة الأطباء البيطريين مع هذا الرأي حيث يرى أن “الحراسة القضائية كارثة بكل المقاييس، حتى وإن كان ذلك للمحافظة على صندوق النقابة وحمايته”.

وأضاف أبو شنب قائلًا: “لا نحتاج أي نوع من الحراسة القضائية. نحن نرفض الحراسة بشكل قطعي، وسوف نطعن مرة أخرى على هذا الحكم بدءًا من الشهر المقبل”.

ويوضح سعودي أنه لم يتم تعيين أو فرض لجنة حراسة على نقابة الصيادلة حتى الآن، على عكس ما حدث مع نقابة المعلمين. ويضيف قائلًا إن تلك الحراسة سوف تؤثر سلبًا على حقوق وحريات نحو 200,000 عضو بالرابطة، كما حدث مع أعضاء نقابة المهن التعليمية الذين يزيد عددهم على 1.2 مليون عضو.

ويشير أبو شنب إلى أن “أفضل حل لمسألة اختلاس الأموال هو إجراء انتخابات مبكرة”.

يقول أبو شنب: “لقد طهّرنا مجلسنا من أعضاء الإخوان المسلمين، والانتخابات القادمة موعدها مارس 2015″، موضحًا أن النقابة سوف تفتح أبواب الترشح للأعضاء بدءًا من ديسمبر.

ويزعم سعودي أنه يتم حاليًا توضيح ملابسات كل الأموال الناقصة من صندوق نقابة الصيادلة.

ولقد شرع منسقو النقابة في اتخاذ إجراءات الطعن على الحراسة القضائية.

وجاء في خطاب أصدره المجلس التنفيذي لنقابة المهن التعليمية تضامنًا مع نقابة الصيادلة: “دعونا نتوحد أمام محاولات فرض الحراسة القضائية”، وأضاف الخطاب أن الحراسة القضائية هي محاولة “للعودة إلى ما قبل مكاسب ثورة 25 يناير”.

وطالب سامي طه، رئيس نقابة الأطباء البيطريين، الحكومة في الشهر الجاري بإصدار تشريع يجرم فرض الحراسة القضائية على النقابات، بما يتوافق مع نص المادة 77 من دستور 2014.

كان قد تم فرض الحراسات القضائية في عصر مبارك على العديد من النقابات التي يسيطر عليها الإخوان، ومنها نقابة المهندسين والمحامين والصيادلة.

كما لجأ نظام مبارك إلى أساليب أخرى للالتفاف على فرص الإخوان المسلمين في الفوز بانتخابات النقابات، ومنها إصدار قانون 100 لعام 1993 “لضمان الإدارة الديمقراطية في النقابات المهنية”، وهو القانون الذي يشترط نصاب صارم في انتخابات النقابات، في محاولة لمنع الإخوان من استغلال ضعف إقبال الناخبين للاستحواذ على مقاعد المجلس. ولقد تم إلغاء هذا القانون لاحقًا حيث حكمت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في عام 2011.

وعلاوة على الحراسة القضائية، كان العزل من المناصب النقابية من ضمن محاولات طرد الإخوان المسلمين من النقابات.

ففي شهر أكتوبر قام أحد أعضاء نقابة المحامين برفع دعوى أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة يطالب فيها بعزل 20 عضو من أعضاء النقابة وشطبهم من جدول النقابة ـ أي إنهاء مستقبلهم المهني فعليًا. وكان هشام سكر صاحب الدعوة قد اتهم 20 محاميًا بالإرهاب لانتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين.

ورغم أن المحكمة باشرت النظر في دعوى سكر إلا أنها أغلقتها لاحقًا في 24 نوفمبر لعدم حضور صاحب الدعوى أمام القاضي لتقديم دعواه.

كما تم تقديم بلاغات في الاتحادات العمالية تتهمها بالأعمال الإجرامية والإرهاب، رغم أنه من المعروف تاريخيًا أن الإخوان المسلمين وحلفائهم من الإسلاميين لا سيطرة لهم على تلك الاتحادات.

ففي 16 نوفمبر تقدم عادل نظمي، رئيس النقابة العامة للعاملين بالمرافق، ببلاغ إلى النائب العام ضد النقابات التجارية المستقلة في ذلك القطاع يتهمها فيه بالتورط في أعمال إرهاب وتخريب.

لكن البلاغ لم يشر إلى حادثة بعينها تورط فيها عمال المرافق في مثل هذه الأعمال الإرهابية.

ويزعم نظمي أن النقابات المستقلة لعمال المرافق ـ والتي لا تتبع الاتحاد العام لنقابات مصر التابع للدولة ـ تمثل خطرًا على الأمن القومي، إلا أنه لم يوضح ماهية ذلك الخطر.

اعلان
 
 
جانو شربل