Define your generation here. Generation What
ماذا تعني براءة مبارك؟
 
 

 حكمت محكمة جنايات القاهرة، صباح اليوم، ببراءة الرئيس المخلوع حسني مبارك من تهمة قتل شهداء ثورة 25 يناير 2011، كما برأت وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي ومساعديه الستة من التهمة نفسها.

وجاء تبيان المحكمة في القضيتين المتهم فيهما مبارك والعادلي ومساعديه، والذي تلاه المستشار محمود الرشيدي رئيس المحكمة، ليزيد دهشة المتابعين، خاصة بعدما قالت فيه المحكمة “في ذات الوقت استجلبت منظمات أجنبية بالخارج قلة من شباب ذلك التنظيم (الإخوان) المستتر خلف عباءة الدين أو المهدر طاقاتهم بأوطانهم العربية فجندتهم لأهداف غير نبيلة أوعزت بها من خلال عقد دورات للتدريب على الاحتجاج والاعتصام والعصيان المدني والتظاهرات لشل بلادهم”. ما اعتبره الكثيرون أنه حكمًا لإدانة الضحايا أنفسهم، ولرد الاعتبار للقتلة.

سريعًا ظهرت تداعيات الحكم لدى كل الأطراف. بعد ساعات من النطق بالحكم أذاعت فضائية «صدى البلد» الخاصة مداخلة تليفونية مع مبارك هنأه فيها المذيع أحمد موسى بالحكم، ورد عليه مبارك “أنا لم أرتكب شيء إطلاقا (…) الحكم الأولاني سمعته ضحكت، الحكم التاني قُلت أنا منتظر”.

كما أذاعت فضائيةCBC  الخاصة مداخلة مع رجل الأعمال وصديق مبارك الهارب حسين سالم، ردد فيها شعار الحملة الانتخابية للرئيس عبدالفتاح السيسي، قائلًا: “تحيا مصر.. سأعود إلى مصر قريبًا”.

أهالي الشهداء: لا فرق

وعقب صدور الحكم، تحدثت «مدى مصر» مع السيدة ألفت والدة الشهيد إسلام عبدالوهاب، التي علقت بصوت باكي قائلة: “حسبنا الله ونعم الوكيل.. دول ناس كبار هانعمل معاهم إيه؟!.. هو ماكانش مسجون، كان في مستشفى القوات المسلحة وبيحضر المحاكمة على سرير”.

كما استنكرت حيثيات الحكم، قائلة: “كيف يُبرأ مبارك وهو مدان في المحاكمة الأولى ووزير داخليته اعترف عليه؟”.

أما جلال، شقيق الشهيد ناصر فيصل، فقال لـ«مدى مصر»: “لا فرق في قرار البراءة. الناس لن تتحرك، هل سيتحرك من فوضوا النظام الحالي بقتل المتظاهرين السلميين؟!.. بالطبع لا”. وأضاف: “منذ البداية ونحن نتوقع البراءة، منذ شهادات المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان واللواء عمر سليمان، ونحن ننتظر هذا القرار”.

ماذا عن السياسة؟

الباحث السياسي محمد نعيم قال لـ«مدى مصر»، “بالطبع سيكون هناك غضب مستشريًا في الشارع، لكن أن ينعكس هذا على مستوى الحراك الاجتماعي، فهذا أمر لا يمكن التكهن به”، مفسرا: “نحن نعيش في ظل نظام استبدادي، ولا أحد يمتلك أدوات الحراك الميداني في ظل هذا المستوى من القمع”.

وقال نعيم إن تبرئة مبارك تعد بمثابة “اعتذار عن القبول باندلاع ثورة”، كما أنها مؤشر واضح لمساومات تحدث مع النظام القديم.

وأضاف: “القوات المسلحة تعتبر مبارك رجل مسن له أخطاء، حوسب عليها خلال حبسه بين السجن والمشفى في السنوات الأربع السابقة”. واستطرد: “الأخطر من براءة مبارك هو تبرئة وزير داخليته حبيب العادلي، هذا دليل على مساومة بين النظامين، يصعب التوقع بطبيعتها”.

المحاضر في القانون في الجامعة الأمريكية في القاهرة عمرو عبدالرحمن، لم يختلف كثيرا مع رأي نعيم. وقال: “كان واضحًا بقوة أن القضية تسير في اتجاه البراءة، وقت حكم القاضي أحمد رفعت في القضية في المحاكمة الأولى كان هناك قوة دفع سياسية كبيرة في الشارع، ولم يكن النظام السياسي قد لملم أجنحته بعد، أما الآن فهناك هزيمة للقوى الديموقراطية واستطاع النظام القديم استعادة قوته”.

وفسر عبدالرحمن استعادة قوة النظام القديم باستفاقة الأجهزة الأمنية، قائلا: “أمن الدولة كانت هي الحزب الحاكم في وقت مبارك، ومنذ أعادت قوتها تحت نظر (الرئيس الأسبق) محمد مرسي في يوليو 2012، أصبحت عودة الأجهزة القديمة وسطوتها على الحياة السياسية أمر مؤكد”.

القانون

ثمّة تساؤلات كثيرة عن المسار القانوني الآن، هل سيخرج مبارك؟ ما هي الخطوات المقبلة؟ هل انتهت القضية؟، المحامية هدى نصر الله، التي كانت أحد المدعين بالحق المدني في القضية الأولى، تشرح لـ«مدى مصر» الأمر من الناحية القانونية.

نصر الله قالت: “مبارك سيخرج، هو الآن مدان فقط في قضية قصور الرئاسة بحكم ثلاثة سنوات، وطبقا للقاعدة القانونية فإن مدة الحبس الاحتياطي حتى لو كانت على ذمة قضية أخرى، فهي تحتسب من مدة الحكم النهائي”.

وأضافت نصر الله: “النيابة بالطبع ستقدم نقضًا على الحكم، ومحكمة النقض بدورها إذا قبلته فهي من سيحكم الحكم النهائي، وإذا رفضته فستكون المسألة منتهية”.

وعلّقت نصر الله على الدفوع القانونية التي قدمتها هيئة الدفاع عن الرئيس المخلوع، قائلة: “كل هذه الدفوع تم الدفع بها في المحاكمة الأولى، والمدعين بالحق المدني ردوا عليها، وعلى الرغم من ذلك تم إدانة مبارك”.

نصر الله لم تستغرب حكم اليوم، ورأت أنه متسق مع الظرف السياسي، “عام 2011، وقت اندلاع أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء، التي شهدت موجات من العنف بين المتظاهرين وقوات الأمن٬ وكثرة الحديث عن وجود طرف ثالث، استغلت هيئة الدفاع عن المتهمين هذه الأجواء واتهمت الطرف الثالث بقتل المتظاهرين. وفي العام الأخير، عندما تحوّلت الأجواء لإتهام جماعة الإخوان المسلمين وحركة حماس بتدبير مؤامرة وقتل المتظاهرين، حوّلت هيئة الدفاع خطابها لتتهمهما بذلك”.

كما دللت على أن السياسة كانت مؤثرة من اللحظة الأولى بقولها: “قضية قتل المتظاهرين كانت قد تحركت بالفعل، ووُجه الاتهام فيها لوزارة الداخلية، قبل أن تعود النيابة العامة بعد أيام من صدور أمر الإحالة، وتضم مبارك للمتهمين بسبب الحراك السياسي الذي تلى حديث مبارك المذاع على قناة العربية وقتها”.

اعلان