Define your generation here. Generation What
أفلام يجب أن تشاهدها إن كنت في القاهرة هذا الشهر
 
 

يَعد شهر نوفمبر عشاق السينما بالكثير من الإثارة في القاهرة، مع مهرجانين يرتقبهما مشاهدي السينما بفارغ الصبر، إلى جانب فيلمين أو ثلاثة تعرض على شاشات دور عرض تجارية. تُعرض أفلام كثير من هؤلاء المخرجين البارزين للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة في القاهرة، الأمر الذي يضفي على هذا الشهر طابعًا استثنائيًا.

 

يُقدّم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي أفلامًا حديثة لمخرجين ممن تركوا بصمة لا تنسى على السينما، شأن جان لوك غودار ودافيد كروننبرج وآلان ريسنيه، في الوقت الذي اكتظت فيه القاعة ليلة أمس الأول إبان عرض فيلم “القطع” (٢٠١٤) للمخرج التركي الألماني فاتح أكين والذي يدور حول مذبحة الأرمن. يشهد المهرجان إلى جانب ذلك العرض الأول في القاهرة لثلاثة أفلام مصرية طال انتظارها وهي “باب الوداع” لكريم حنفي، و”ديكور” لأحمد عبدالله، و”القط” لإبراهيم البطوط. أما بانوراما الفيلم الأوروبي فتعدنا بباقة من المخرجين من أصحاب الوزن الثقيل، شأن بيلا تار وفيم فندرز ونوري سيلان.

لقد انطلقت مؤخرًا فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. ويمكنكم الاطلاع على برنامج العروض الكامل هنا. وهو برنامج يكتظ بالأفلام المتميزة، وإن نجحت أفلام القائمة التالية في أن تصل إلى مرتبة ما لا يجب أن تفوتني مشاهدته.

“وداعًا للغة”، جان لوك غودار (٢٠١٤) الأحد ١٦ نوفمبر في الثانية عصرًا – سينما الهناجر (يذكر البرنامج أن الدخول بدعوات، ولكن ذلك قد يتغير). يتّخذ غودار، صانع السينما الراديكالي، (مع تحفظ البعض على استخدام هذا الوصف) قرارًا بتجربة السينما ثلاثية الأبعاد. يبلغ هذا المخرج الكبير والمنتمي إلى التيارالفرنسي الجديد (وتضم مسيرته الفنية أعمالًا شأن “مقطوع النفس” و”ازدراء” التي أنتجت في أوائل حقبة الستينيات من القرن المنصرم على سبيل المثال) ٨٤ عامًا في ديسمبر المقبل، ولا يزال يصنع مقالات سينمائية تدفع بعجلة تطوير الوسيط أمامًا. لقد تباينت آراء الجمهور حول هذا الفيلم بين عاشق وكاره، ولكن لا يختلف اثنان على عمق تأثير هذا المخرج في السينما. ترشح الفيلم لنيل جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان ونال جائزة سعفة الكلب وجائزة لجنة التحكيم.

“ماء الفضة”، أسامة محمد ووئام بدرخان (٢٠١٤) الجمعة ١٤ نوفمبر في الثانية عصرًا – المسرح الكبير. يوثق “ماء الفضة” لويلات الحرب الأهلية السورية باستخدام هواتف المواطنين. يرى محمد أن بعضًا من مادة الفيلم، والتي تمتزج فيها الأفلام التي عثر عليها على شبكة الإنترنت مع مقاطع قامت بدرخان بتصويرها في حمص مع مقاطع قام بتصويرها بنفسه في باريس، ما هي إلا حصاد أيدي عناصر أمنية تابعة للنظام. عرض هذا الفيلم الوثائقي الطويل في مهرجان كان (خارج المسابقة) ونال اهتمام النقاد لقدرته على مزج مقاطع حقيقية مع مشاهد خيالية حالمة.

“خرائط للنجوم” دافيد كوننبرج (٢٠١٤) الخميس ١٣ نوفمبر في الثامنة مساءً – المسرح الكبير. كوننبرج هو مخرج أفلام الخيال العلمي السوداوية المثيرة للجدل شأن “الذبابة” و”الغداء العاري”، وإن كان فيلمه الأخير “خرائط للنجوم” لا ينتمي إلى هذا الجنس السينمائى. يرسم الفيلم صورة شخصية لعائلة تبتغي تحقيق الشهرة في وسط بيئة هوليوود العدوانية. تقوم بالبطولة في هذا الفيلم النجمة جوليان مور في دور نالت عنه جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان لهذا العام، وهو ما قد يؤهلها للترشح لجائزة الأوسكار.

“حياة رايلي”، آلان ريسنيه (٢٠١٤) الثلاثاء ١١ نوفمبر في الثامنة مساءً – مسرح الهناجر. آخر أعمال ريسنيه قبل أن توافيه المنية في أول مارس الماضي. يصنع ريسنيه أفلامًا منذ العام ١٩٣٦ وذاع صيته نظرًا لتحفه الفنية شأن”هيروشيما حبيبتي” والذي عرض في بانوراما الفيلم الأوروبي العام الماضي. نال “حياة رايلي” جائزة ألفريد باور في مهرجان برلين لهذا العام وجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما. يحكي هذا الفيلم، المقتبس عن مسرحية إنجليزية تحمل العنوان ذاته، عن ثلاثة أزواج يكتشفون أن صديقهم جورج في طريقه إلى الموت. تتحقق آخر أماني جورج حينما ينطلق الأصدقاء في رحلة سوية.

“تمبكتو”، عبد الرحمن سيساكو (٢٠١٤) الثلاثاء ١٨ نوفمبر في الثانية عشرة ظهرًا – المسرح الصغير. يتلاعب سيساكو ـ وهو من المخرجين الأفارقة القلائل الذين نالو شهرة عالمية ـ بثيمات التهجير والعولمة في هذا الفيلم. يسدد في فيلمه الأخير “تمبكتو” دائرة الضوء على احتلال عاصمة مالي من قبل الثوار الإسلاميين. ترشح الفيلم لجائزة السعفة الذهبية بمهرجان كان ونال جائزة فرانسوا شاليز وجائزة لجنة التحكيم المسكونية.

 

أما الدورة السابعة من البانوراما فتقام في الفترة من ١٩ وحتى ٢٩ نوفمبر في سينما جالاكسي (المنيل) وفي سينما زاوية (وسط البلد). لم يتم الإعلان عن جدول العروض بعد، وإن كان يتم تحديث صفحة المهرجان على فيسبوك بشكل دوري. دورة هذا العام مثيرة بشكل خاص نظرًا لمشاركة الفيلم المرتقب “سبات الشتاء” للمخرج نوري سيلان.

“سبات الشتاء”، نوري بيلاج سيلان (٢٠١٤). أتوقع لفيلم المخرج التركي الأبرز سيلان، والذي يأتي في أعقاب فيلمه الناجح “حدث ذات مرة في الأناضول” (٢٠١١)، أن يكون تحفة رائعة، وهو الرأي الذي توافقني فيه لجنة تحكيم مهرجان كان نظرًا لفوزه بجائزة السعفة الذهبية. تدور أحداث الفيلم حول ممثل معتزل وزوجته وشقيقته يلتمسون مأوً في نزلهم مع حلول الشتاء.

“حصان تورينو”، بيلا تار وأجنس هرانيتسكي (٢٠١١) تحفة أخرى يضيفها إلى رصيدهما السينمائي كل من تار وهرانيتسكي زميلة كفاحه منذ أكثر من ٢٠ عامًا، وهو فيلمه الأخير بحسب ما جاء على لسانه. فاز فيلم “حصان تورينو” – والذي يدور حول فلاح يواجه موت حصانه المحقق – بجائزة الدب الفضي في مهرجان برلين وجائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما في بينالي برلين ٢٠١١. يعد تار رمزًا من رموز السينما البديلة، وإنه لمن الشرف أن ينال المرء فرصة مشاهدة أحد أعماله على الشاشة الكبيرة.

“ملح الأرض” جوليانو ريبيرو سالجادو وفيم فندرز (٢٠١٤). يلقي هذا الفيلم المعاصر الضوء على حياة سباستياو سالجادو، والذي يعدّه الكثيرون في عداد أفضل المصورين الفوتوجرافيين على قيد الحياة. فندرز يقف خلف الكاميرا في هذا الفيلم الذي لا ريب في استحقاقه سمعته الطيبة. نال الفيلم جائزة لجنة التحكيم الخاصة في برنامج “أن سيرتن ريغارد” ضمن مهرجان كان، كما حصل على ذكر خاص من لجنة التحكيم المسكونية. تستضيف دورة العام ٢٠١٤ من البانوراما كذلك برنامجًا مصغّرًا لأعمال فندرز يشتمل على الفيلم الوثائقي “نادي بوينا فيستا الاجتماعي” (١٩٩٩) الذي ترشح لجائزة الأوسكار عن أفضل فيلم وثائقي، إلى جانب تحفته “باريس، تكساس” الحائز على السعفة الذهبية عام ١٩٨٤.

“إيدا”، بافل بافليكوفسكي (٢٠١٣) لقد أثار هذا الفيلم ضجة كبيرة في العام ٢٠١٣، ليس بسبب موضوعه الذي يمس مذابح اليهود واحتلال ألمانيا لبولندا فحسب، وإنما أيضًا لأسلوب بافليكوفسكي البصري المدهش. تستعد آنا – الشخصية الرئيسية – لأن تنذر نفسها لحياة الرهبنة، ولكن عليها أولًا أن تلتقي بواندا، آخر من بقي حيًا من أقاربها، ومعاً تكتشفان تاريخ عائلتهما المأسوي. لقد بدأ بافليكوفسكي مسيرته الفنية في المملكة المتحدة، ويعد “إيدا” أول فيلم له يقوم بتصويره في مسقط رأسه، وقد نال عنه جائزة أفضل فيلم في مهرجان لندن السينمائي.

“المطاردة”، توماس فنتربرج (٢٠١٢). لقد ترشح هذا الفيلم في العام ٢٠١٢ لجائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان، ونال عنه الفنان مادس ميكلسن جائزة أفضل ممثل، كما نال الفيلم جائزة لجنة التحكيم المسكونية. ذاع صيت هذا الفيلم الاسكندنافي عالميًا حينما ترشح لنيل جائزة الكرة الذهبية والأوسكار في العام ٢٠١٤. يحكي الفيلم قصة معلم وحيد يكافح كي يفوز بحضانة ولده، ولكن تنقلب حياته رأسًا على عقب من جراء أكذوبة خيالية تطلقها فتاة صغيرة. لقد نافس فيلم “المطاردة” بشراسة لنيل جائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي، ولكن ذهبت الجائزة للفيلم الإيطالي الجميل “الجمال العظيم”.

 

تقدّم البانوراما إلى جانب ذلك فيلم فرانسوا تروفو “اللطمات الـ٤٠٠” وهو عمل صرحي من إنتاج العام ١٩٥٩. وبذا يكون هذا هو ثاني فيلم ينتمي إلى التيار الفرنسي الجديد يعرض على شاشات القاهرة بعد فيلم غودار المذكور أعلاه “وداعاً للغة”.

 

وبخلاف هذين المهرجانين وبرنامجهما القوي، تعرض على شاشات السينما التجارية في القاهرة عدد من الأفلام التجارية التي وصلت إلى قائمتي.

“الفتاة الراحلة”، دافيد فينشر (٢٠١٤) وهو آخر أعمال فينشر (صاحب أفلام “نادي القتال” و”الخطايا السبع” و”الشبكة المجتمعية”) المنتج المنفّذ لمسلسل نتفلكس “بيت الورق” الذي أنتج في العام ٢٠١٣. فنشر بارع في السرد ويتمتع أسلوبه بتأثير يخلب عقل المشاهد. يستند فيلم “الفتاة الراحلة” شأنه شأن “نادي القتال” إلى عمل روائي، ويلعب فيه دور البطولة النجم بن أفليك وروزاموند بايك وقد استثار عاصفة من الجدل من جراء تقديمه شخصية نسائية مركبة.

يومان وليلة”، جان بيير داردان ولوك داردان (٢٠١٤)، آخر أعمال الأخوين داردان واللذين يشتهران بالحبكات المباشرة، ويقدمان في هذا الفيلم قصة بسيطة أخرى لأم شابة تسعى لإقناع زملائها في العمل بالتنازل عن علاواتهم نظير بقائها في وظيفتها. فيلم آرت هاوس من الطراز الأول، ويعرض في سينما زاوية بوسط البلد.


بين النجوم، كريستوفر نولان (٢٠١٤). ذاع صيت نولان نظرًا لأفلامه الناجحة جماهيريًا والتي تنتمي لجنس الخيال العلمي السوداوي (شأن أفلام “تذكار” و”استهلال” و”فارس الظلام”). ربما كان “بين النجوم” هو أكثر أعماله طموحًا، إذ قام بتصويره بمقاس ٧٠ ملم، لذا أوصي بمشاهدته في دار عرض آي ماكس. لقد أثار هذا العمل الكبير ردود أفعال متضاربة، وإن وصفه اثنان من أبرز مخرجي العالم وهما كونتن ترانتينو وبول توماس أندرسن بأنه لا يجب أن يفوتك مشاهدته.

اعلان
 
 
أحمد رفعت