Define your generation here. Generation What
خطط إعادة تقسيم المحافظات تثير القلق في البحر الأحمر
 
 

في مدينة القصير الساحلية بالبحر الأحمر قام أعضاء الحملة المحلية ضد مقترح الحكومة بإعادة تقسيم محافظات مصر، والذين يزداد عددهم تدريجيًا، باتخاذ أحد المقاهي الصغيرة مركزًا رئيسيًا لهم.

كان هذا المقترح قد طُرح على المجال العام كجزء من الدعاية الانتخابية للمشير عبدالفتاح السيسي في اللحظات الأخيرة قبل الانتخابات. وقتها استعرض الرئيس الحالي خريطة لمصر بعد التقسيم الجديد موضحًا أن الهدف منه هو إعادة توزيع الموارد وتشجيع التنمية.

ويقال إن هذه الخطة قد تعطلت بسبب المشاكل اللوجستية، حيث أن التقسيم المقترح ليس سهلًا إداريًا ، وأيضًا بسبب رد الفعل الشعبي.

وحسب المقال الذي نشرته موقع «أصوات مصرية» مؤخرًا، قد تؤدي الانتخابات البرلمانية المنتظرة وما تستلزمه من تقسيم الدوائر الانتخابية إلى تأخير تنفيذ تلك الخطة أيضًا.

وفي حالة القيام بهذا التقسيم الجديد للحدود الداخلية، سيزيد عد محافظات مصر إلى 33 بدلًا من 27 حسب خطة السيسي، حيث سيتم توزيع غالبية مساحة محافظة البحر الأحمر على سبع محافظات متجاورة في الصعيد المصري. لتصبح محافظة البحر الأحمر مقتصرة على المنطقة المحيطة بمدينة الغردقة، على أن تمتد محافظات الصعيد أفقيًا من الصحراء الغربية إلى البحر الأحمر. والفكرة من وراء ذلك أن يصبح لكل محافظة ظهير صحراوي وآخر بحري.

لكن سكان البحر الأحمر يؤكدون أن مقترح السيسي من شأنه أن يجلب نتائجًا عكسية على التنمية المحلية و القومية. فبالإضافة إلى قلقهم مما سوف تحدثه الخطة من تأثيرات اجتماعية واقتصادية على حياتهم، يرى السكان أن هناك عواقب على نطاق أوسع سوف تضر بالاقتصاد القومي وتخرب الموارد الطبيعية في المنطقة.

ولقد عكف أعضاء الحملة مؤخرًا على عقد المؤتمرات وجمع التوقيعات من سكان المحافظة الساحلية، تمهيدًا للمبادرة التي سوف يقومون فيها بإرسال أكبر عدد ممكن من التلغرافات إلى مكتب السيسي لرفض خطة التقسيم.

في مدينة القصير جلس عدد من الشباب في المقهى الذي أصبح مقر الحملة الرئيسي، في صباح يوم الجمعة بعد ليلة عمل شاق على الحملة المناهضة للتقسيم. حيث قام هؤلاء بمحاولات مرهقة لتحليل الإشاعات التي تدور حول خطة الحكومة، محاولين استخراج أية معلومات تفيدهم في مواجهتها، وسط اعتقاد من بعضهم أن تلك الخطة سيتم تعليقها في النهاية.

تبادل الشباب أطراف الحديث الصباحي، وأتى النادل حاملًا الشاي، قبل أن يميل على أحد الشباب المسؤول عن تحميل الصور على موقع فيسبوك ليسأله إذا ما كان تصميم الجرافيتي الجديد قد اكتمل. فالنادل هو الآخر عضو فعال في الحملة.

وتعد القصير مدينة سياحية صغيرة جنوب الغردقة، ويبلغ عدد سكانها 50,000 نسمة. وإذا تم التقسيم ستصبح جزءًا من محافظة قنا.

وحسب تصريح وزير التنمية المحلية عادل لبيب فإن حجم محافظة قنا سوف يتضاعف بعد إعادة تقسيم مصر. كما سيصبح حجم الأقصر عشرة أضعاف حجمها الأصلي.

وخلال تصريحات إعلامية في إحدى حلقات أغسطس الماضي من البرنامج الذي يقدمه مصطفى بكري على قناة «صدى البلد»، أكد لبيب مخاوف أعضاء الحملة عندما قال إنه ستتم إعادة توزيع الموارد من المحافظات الأغنى، والتي وصفها بـ”المساحات الخالية”، إلى المحافظات الأفقر. ويعد إنشاء الطرق من الصحراء إلى البحر والعكس من أهم عناصر الخطة.

لكن سكان البحر الأحمر يرون أن خطة الحكومة بإعادة توزيع الموارد ليست خطة عادلة.

تماضر محمود، معلمة، تتساءل: “نحن محافظة غنية، لماذا يريدون ضمّنا مع محافظة فقيرة؟ ما الذي سوف يعود علينا من ذلك؟”.

كما يرى السكان أن الخطة الجديدة قد تؤدي إلى تبديد الموارد بدلًا من إعادة توزيعها.

ما يثير قلق الخبراء المحليين هو تطبيق استراتيجيات مختلفة وغير متسقة مع بعضها البعض من قبل محافظات مختلفة. وقد يضر ذلك بالحياة البحرية الغنية والثروة المعدنية في الصحراء في البحر الأحمر.

نصر محمد حسين أحد أهم الخبراء المحليين في مجال التعدين يقول إن فتح المجال لهجرة أهالي قنا للبحر الأحمر قد يؤدي إلى استحواذ بعض المجموعات على مناطق صحراوية غنية بالموارد، واستخراج المواد الحيوية منها خارج النطاق الرسمي، وقد يلحق ذلك الضرر بالموارد الأخرى.

يقول حسين: “لن تتمكن الحكومة من حماية الصحراء”.

بينما يوضح محمد عبده، رئيس مدينة القصير سابقاً، أنه يمكن تحقيق التنمية من خلال سبل أخرى. ويرى أن فرص التنمية داخل مدينة القصير هائلة، وأنه سيكون من الأفضل العمل على تنميتها وخلق وتوفير وظائف لسكان المدينة وسكان محافظة قنا أيضاً دون أية تغييرات إدارية. وأضاف أنه لا يرى سببًا منطقيًا من وراء خطة الحكومة.

ويعتقد عبده أن إعادة الاستثمار في البنية التحتية سيخدم المجتمع وأهداف الحكومة العامة بشكل أفضل. ويقترح أن تقوم الحكومة بإعادة تشغيل شركة الفوسفات والميناء اللذين تملكهما في مدينة القصير والمغلقان منذ التسعينيات، كما يمكن بناء مصانع لاستغلال الثروة المعدنية بالمدينة.

بدورها قدمت الحملة الشعبية إلى وزارة التنمية المحلية خطة بديلة صممها خبراء في التخطيط. وتضمن مقترح الحملة تقسيم البحر الأحمر إلى ثلاث محافظات وتشكيل “قطاع تنمية” يضم الصعيد والبحر الأحمر في مشاريع تنموية مشتركة، مع الحفاظ على انفصال المحافظات إداريًا.

ولكن البحر الأحمر ليس مجرد مصدر للموارد الطبيعية فحسب كما يؤكد العديد من السكان المحليين؛ فهو مركز سياحي ويعد من أهم المناطق للمهتمين بالحياة البحرية في جميع أنحاء العالم. ولأن السياحة هي واحدة من أكبر الصناعات في المحافظة يتخوف عدد كبير منهم أن هذه الخطة سوف تؤثر بشكل خطير على مصدر رزقهم.

وفي تصريح لـ«المصري اليوم» في شهر سبتمبر الماضي قال حسام الشاعر، رئيس غرفة السياحة وأحد المستثمرين في العديد من مدن البحر الأحمر، إن التقسيم الجديد سوف يحدث ارتباكًا قد يضعف الإقبال على الاستثمار في السياحة.

وأضاف الشاعر أن إخضاع المنطقة لعدة إدارات مختلفة قد يتسبب في تدميرها، وأن خلق مناطق سكنية لاستيعاب الوافدين سوف يضر بالسياحة أيضًا.

كما يقول أعضاء الحملة إن الاستثمار سوف يتأثر سلبًا بطرق أخرى، لأن المستثمرين غالبًا ما يملكون مشاريعًا في أكثر من مدينة. ومع إعادة تقسيم البحر الأحمر سوف يضطرون إلى استخراج التصاريح والمعاملات الأخرى مع الدولة من خلال عدة محافظات مختلفة، ما سيجعل الأمر أكثر تعقيدًا.

أما الصيادون والرعاة فعبروا عن استيائهم من كونهم سوف يضطرون إلى الحصول على تصاريح من محافظات مختلفة لعملهم الذي يمتد عبر مدن البحر الأحمر.

لكن الأمر لا ينحصر في القطاع الاقتصادي والاستثماري فحسب. فسكان البحر الأحمر يشعرون بقلق شديد تجاه هويتهم: تاريخهم وتقاليدهم وأسلوب حياتهم الذين قد يفقدونهم إذا طغى طابع الصعيد عليهم.

تقول تماضر محمود: “إحنا هنتداس في الزحمة، جذورنا مهددة هذه المرة. لا يمكن السكوت على هذا الأمر. لقد اعتادت الحكومة على أن القُصير مدينة هادئة، لكن هذا لا يعني أننا سوف نقبل الظلم”.

يأتي هذا في الوقت الذي نجحت فيه هذه الحملة النشطة بقيادة مدينتي القصير ورأس غارب في توحيد الرأي العام لمعارضة الخطة.

ففي خلال الأسبوع الدراسي الأول نظمت مدينتا القصير ورأس غارب إضرابًا ناجحًا بالمدارس، حيث طُلب من أولياء الأمور ألا يرسلوا أولادهم إلى المدارس احتجاجًا على الخطة. كما قام بعض الطلاب بالاعتصام في مدارسهم ونظموا مظاهرات في الشوارع.

كما قام أعضاء الحملة أيضًا بالتنسيق مع القاهرة للحصول على دعم العديد من الأحزاب السياسية ومنها حزب الدستور.

وقامت الحملة كذلك بالاجتماع مرتين مع عادل لبيب، لكن الذين حضروا هذه الاجتماعات قالوا إنه فشل في إقناعهم بجدوى التقسيم.

يقول عبده: “نحن ندعم الدولة وندعم التنمية. لكن ما نقوله يصب في مصلحتهم، ولذا عليهم الاستماع إلينا. أليس أهل مكة أدرى بشعابها؟”.

اعلان
 
 
هبة عفيفي