Define your generation here. Generation What
حوار مع صديقي المُلحد بـ (محمد منير)
 
 

محمد صلاح رمضان، شاب مصري يعمل بإحدي البنوك الأجنبية في القاهرة. كان عاشقاً لموسيقي محمد منير ومدافعاً عتيداً عنها حتي وقت ليس ببعيد.

  • أنديل: انت تعرف محمد منير اسمه بالكامل إيه؟​
  • محمد صلاح: لأ!  بس قريته كذا مرة وعمرى ما اهتميت احفظه بالكامل.
  • أنديل: انت قريت الحوار السابق عن عمرو دياب؟
  • محمد صلاح: طبعًا.
  • أنديل: وانت بتقراه توقعت إنه يكون في حوار زيه عن محمد منير؟
  • محمد صلاح: أيوه جدًا، لأن دول أكتر مطربين فى مصر ليهم دراويش.
  • أنديل: مؤخراً محمد منير عمل أغنية رآها الكثيرون فلولية للغاية، وأغضبت الكثير من “دراويشه” دول، بس انت كفرت بيه من قبل الأغنية دي بفترة.. صح؟
  • محمد صلاح: أنا ابتديت أكفر بيه من أغنية “يا حبيبتى يا مصر يا أم الأوطان” دى اللى عملها لحسنى مبارك، بس كنت بقاوح مع نفسى وأقول أكيد ما يقصدش و كلام الأغنية عايم.. إلخ. بعد كده حسيت إنى المفروض أكون كافر بيه من أول ما اشتغل مع نصر محروس.
  • أنديل: طب يلا نرجع في الزمن، وكلمني عن أول مرة سمعت أغنية لمحمد منير وحسيت بإيه تجاهها.
  • محمد صلاح: أول أغنية كانت “يا لاللى“.. سمعتها وأنا فى إعدادى فى أوضة الموسيقى.
  • أنديل: كان عندك كام سنة، وكان إيه ذوقك الموسيقي قبلها؟
  • محمد صلاح: كان عندى تقريبًا 15 سنة. ما أقدرش أقول كان عندى ذوق معين.. ذوقى كان بيتشكل وقتها.
  • أنديل: إيه اللي شدك في الأغنية دي أو حسيته مختلف عن اللي كنت بتسمعه وقتها؟
  • محمد صلاح: اللى شدنى ليها إنها كانت مختلفة عن السائد وقتها، اللحن بورسعيدى!، الكلام مش عن الحب والهجر، المزيكا ملعوبة حلو جدًا وبآلات شرقية. وبعدين عرفت إن اللى موزعها رومان بونكا، وده أثار إعجابى فى الوقت ده.
  • أنديل: ليه حبيت ده أكتر؟
  • محمد صلاح: مش عارف!
  • أنديل: إمتى بدأت تاخد محمد منير بجدية أكبر؟
  • محمد صلاح: لما كبرت شوية وأنا فى ثانوى. ابتديت أدعبس على أغانيه القديمة،وحبيت أكتر فى الفترة دى أغانيه الوطنية عشان برضه كانت مختلفة عن حفلات 6 أكتوبر والجو ده.
  • أنديل: زي؟
  • محمد صلاح: شمس المغيب
  • أنديل: في جزء في كلامها مثلًا كان بيعجبك بشكل خاص؟
  • محمد صلاح: أيوه، كنت بحب الحتة بتاعة “وأنااا.. حرف تايه فى إسمك.. لون صغير فى رسمك”، كنت معجب بفكرة الخلط بين الأغنية الرومانسية والوطنية دي.
  • أنديل: في السن ده أنا فاكر إن محمد منير كان مادة للتندر بين الشباب، والناس كانت بتضحك على شكله وطريقة غُناه، ما كانتش نجوميته كمان توسعت بالقدر اللي هي فيه دلوقتي، وكان معجبيه قليلين ومستضعفين شوية، كان إيه إحساسك بنفسك كـ”معجب بمحمد منير” في الوقت ده وسط الهَلومة دي كلها؟
  • محمد صلاح: غربة بنت وسخة!،وأضف لذلك كمان إنى أبتديت أسمع الراى فى الوقت ده، كنت باحس إنى محامى محمد منير، أبرر كل شيء، أفسر طلاسم أغانيه.
  • أنديل: كان إيه الرابط بين منير والراي بالنسبة لك؟
  • محمد صلاح: خصوصية المزيكا، إن منير جاي من منطقة فى مصر ليها نوع مزيكا معين قدر إنه يخلى الناس تنصت لها باهتمام، والراى برضه ما كانش مسموع فى العاصمة الجزائر وطلع من وهران.
  • أنديل: وإيه الفرق؟
  • محمد صلاح: الفرق إن مطربين الراى سابوا الجزاير وهاجروا أوروبا، وأنا كان نفسى منير يعمل كده.
  • أنديل: ما كنتش شايف إن في وجود منير في مصر وشغله من جواها أصالة أكبر أو تحدي أكبر؟.. يعني أكيد خالد لما بيحتاج musician في باريس يجيله الساعة ٦:٣٠ بيجيله ٦:٣٠ بينما منير لأ!
  • محمد صلاح: فيه ناس شايفة كده ودى وجهة نظر برضه، بس أنا شايف إن وجوده فى مصر خلاه يشتغل مع ناس عديمى الموهبة لمجرد إن هو ده الموجود ومفيش غيره،وكمان مقاييس النجاح عند المُنتِج هاتبقى مختلفة فى أوروبا عن مصر.
  • أنديل: كان عندك أرشيف كبير لمنير، وتراكات نادرة وقعدات متسجلة، إزاي ده خلاك تشوف منير بطريقة مختلفة عن صورته التجارية؟ أو إيه اللي عرفته عنه ما يعرفوش كتير من متابعيه السطحيين؟
  • محمد صلاح: الأرشيف لسه عندى بالمناسبة. أنا كنت باحس إن منير عنده طاقة فنية كبيرة لكن بتتكبت عشان مقاييس نجاح الألبوم والمبيعات وخلافه. وأعتقد إنه لما اتسابله اللجام عمل ألبوم حلو جدًا، أعتقد إنه من أهم ألبوماته “الأرض السلام“.
  • أنديل: كنت لسه هاسألك إيه ألبومك المفضل له؟ “الأرض السلام”؟
  • محمد صلاح: الأفضل على الإطلاق “شبابيك” وسلسلة يحيى خليل، يليها “الأرض السلام”.
  • أنديل: والأسوأ؟
  • محمد صلاح: “أهل العرب والطرب“.
  • أنديل: تهيهيهيهي.
  • محمد صلاح: الأغنية الوحيدة اللى حلوة هى الأغنية النوبى يا محمد!.. يعنى انت خلاص فلست،وكمان سَلِم دقنه للشاعر اللوذعى نبيل خلف.
  • أنديل: عودة للموقف السياسي، انت قُلت إن أول صدمة ليك كانت في الأغنية اللي كانت تبدو معمولة لمبارك، ليه كنت حاطط منير في خانة الفنان المُعارض؟
  • محمد صلاح: هو اللى حط نفسه، أغانيه زى ساح يا بداح وأغانى مسرحية “الملك هو الملك“، وحواراته التليفزيونية..”أنا دورى إنى أحرض والكلام الفاضى ده”.
  • أنديل: ههاهاههاهاها!
  • محمد صلاح: هههههههه.
  • أنديل: تفتكر هو كان كلام فاضي فعلاً ولا آراؤه اتغيّرت؟
  • محمد صلاح: مش عارف هو كان بيضحك علينا ولا إيه بالظبط!،بس أعتقد إنه كان مُحاط وقتها بشعراء معارضين، ودى كانت شِلّته وقعداته، وهما كانوا بيعتبروه حنجرة لتوصيل كلامهم للناس.. ولما ماتوا ابتدى يجيبلنا من قَعر الحَلة بقى.
  • أنديل: انطلاقًا من تعبير “كانوا بيعتبروه حنجرة” اللي انت استخدمته ده، في بداية مشواره.. منير كان عامل علاقة مثيرة للاهتمام مع الموسيقيين اللي اشتغل معاهم، كان جديد علي المستمع المصري إنه يكون في مطرب بيسيب عازف باص أو درامر يعمل صولوهات لدقايق في تراكاته، كمان كان بيقال إنه في حفلاته مع يحيى خليل كان يحيى بيبقى في مكان أهم منه على المسرح، وكان هو (بيشترك) في الآداء في تجربة أكثر ديموقراطية من حالة المطرب النجم الطود الأوحد محور الكون والأحداث. إمتى بدأت تشوف الحالة دي بتتغيّر؟
  • محمد صلاح: ابتديت أشوف ده بيتغير لما ساب يحي خليل، تحديدًا فى ألبوم “شيكولاتة“، وابتدى يكوّن فرقته الخاصة واستعان بهانى شنودة بعد فترة انقطاع طويلة.. هنا بدأ رومان بونكا فى الظهور والناس ابتدت تُعجب بفكرة عازف العود الألمانى اللى بيعزف ورا منير المطرب المصرى النوبى.
  • أنديل: لما بتشوف صور منير زمان أو ڤيديوهاته القديمة وهو شاب، وبتشوفه دلوقتي، إيه الفرق الأوضح ما بين الشخصين؟
  • محمد صلاح: الفلوس. نصر محروس خلاه يكسب ويبيع كتير.
  • أنديل: تفتكرله أغنية بيتكلّم فيها عن الفلوس؟
  • محمد صلاح: مممم.. لا مش فاكر!
  • أنديل: تفتكر إنه بيحب الفلوس؟.. هو علي حد معلوماتي من أسرة غنية، وما كانش محتاج فلوس قوي، صح؟
  • محمد صلاح: هو من أسرة من الطبقة المتوسطة المصرية،كان شاب عادى مكافح يعنى، و يميل ناحية اليسار سياسيا.
  • أنديل: وفي بداياته ما كانش باين إنه قاصد من الفن نجومية أو كان عنده شخصية الـ diva؟
  • محمد صلاح: لأ خالص! كان برئ فعلًا وعنده حماس ونقد لاذع لمطربين جيله، وإصرار إنه يبقى مختلف عنهم حتى فى الشكل وطريقة اللبس والظهور على المسرح. إنما دلوقتى.. مؤخرا شفت صورة لمنير وهو بيغنى بالكرافتة!
  • أنديل: بس ده اتغير لما كبر، وبقي مش مختلف عنهم كتير لا في اللبس ولا الكلام ولا المزيكا، وحتي آراؤه في منافسيه بقت أكثر دبلوماسية.
  • محمد صلاح: أيوه ههههه، شيء مؤسف جدًا.
  • أنديل: في فنانين كتير في بداية مشوارهم بيبقوا مضطرين يعملوا حاجات مش مؤمنين بيها قوي لحد ما يبقي عندهم قوة أكبر وسيطرة أكتر، فيقدروا يعملوا اللي هما عاوزينه بقي، تفتكر ده اللي حصل مع منير ولا العكس؟
  • محمد صلاح: منير حصل معاه العكس.أعتقد إنه كان سهل جدًا فى البدايات إنه يلعب فى المضمون ويكسب القرشين ولما يكبر يعمل بيزنس وخلاص، إنما اللى حصل هو انتكاسة غريبة، كل ما كان يؤمن بيه وهو صغير كفر بيه وهو كبير، من كام يوم كده افتكرت اللى عمله فى قصيدة “مساكن شعبية” للشاعر السودانى محجوب شريف،وإنه شوِّه كلام الأغنية وشال منها التمرد والثورية اللى فيها،مبررًا إن اللى بيحصل فى مصر مش مشابه للوقت اللى اتكتبت فيه القصيدة.
  • أنديل: إيه ده؟ أنا ما كُنتش عارف كده. غَيَر حاجة في الكلام ولّا شال حِتت بس؟
  • محمد صلاح: شال حِتت كتير شَوهِت المعنى.
  • أنديل: تفتكر إيه اللي ممكن يشوفه الإنسان، أو ما يشوفوش، يخلّيه يتشقلب كده؟
  • محمد صلاح: الخوف.. الخوف من إنه يتمنع من الغُنا مثلًا.. إنه يتسجن.
  • أنديل: فعلًا؟ بس الخوف ده يبقي مُبَرَر أكتر وهو في الأول، أصغر وأضعف، هو دلوقتي أقوى، وأصعب جدًا إنه يتهدد.
  • محمد صلاح: المفروض كده.. بس اللى بنشوفه للأسف غير كده، وعندنا خيرُ مثال الأبنودى مثلًا، اتسجن كتير واتفشخ وهو صغير وما هَموش حاجات كتير.. ودلوقتى اتشقلب تمامًا.
  • أنديل: مش يمكن يكون (اقتنع) بإن الحدوتة حاجة تانية؟ البلد في خطر، ولازم نحمي البلد.. إلخ.
  • محمد صلاح: ممكن!
  • أنديل: برضه السؤال هنا: ليه الاقتناع ده دايمًا بيبقي أسهل علي “حَمَلة الملايين”؟!
  • محمد صلاح: عشان خايف تزول.
  • أنديل: أنا لو مطرب بأعمل كام ألف جنيه في الحفلة اللي بتكَسب المُنظم كام مليون، أكيد هابقي شايف السياسة والنضال والاستقرار، والأمن، بطريقة مختلفة. ومن هنا خلّيني أسألك عن آخر حفلة رُحتها لمنير، تكَلَّم!
  • محمد صلاح: آآآآآآه يا أوس محمد! موصيباااة كاااحلة.
  • أنديل: هاههاهاههاهها.
  • محمد صلاح: آخر حفلة رحتها كانت حفلة العين السخنة اللى كانت بتنظمها فودافون، كانت فى قرية تبعد عن محافظة السويس 35 كيلو، ورُحت سايق بعربيتى. كنت حرفيا فى كابوس: تنظيم سيئ للغاية والصوت وحش، مش هندسة الصوت لأ، صوت منير نفسه ما كانش واضح، أنا كنت شايف واحد أسمر كده واقف بيغنى من بعيد.
  • أنديل: هاهههاها.
  • محمد صلاح:  وكان فيه كلاب بلدى ماشية وسط الجمهور فى الحفلة!
  • أنديل: هاههههاهههاهاههاها
  • محمد صلاح: هههههههههه،والله باتكلم بجد.. أنا باتكلم بجد (بصوت السيسى).
  • أنديل: طب وده معناه إيه؟!
  • محمد صلاح: معناه إنه ما بقاش حاطط الناس فى اعتباره، بقى شايف الحفلة إيراد وفلوس،ومش مهم يغنى أى حاجة، وينَشِّذ، وينسى الكلام عادى.. المهم هايقبض كام.
  • أنديل: انت كنت رايح الحفلة دي علي أمل ايه؟
  • محمد صلاح: على أمل إنى أسترجع حفلاته القديمة بتاعة الأوبرا، بس ما كنتش متخيل الخرة يوصل للدرجة دى.. نفس المنطق اللى خَلَى الشاب خالد يغنى فى مصر لناس قاعدة بتاكل ميكس جريل.
  • أنديل: تفتكر هو كده ذهب بلا عودة؟
  • محمد صلاح: منير بالنسبالى مات، ما بقِتش مهتم أسمع أو أعرف هو بيعمل إيه دلوقتى.
  • أنديل: طب لو فرضنا إنه بكرة الصبح عمل حملة، وطلب من كل اللي بيحبوه أو حبوه في يوم من الأيام يبعتوله رسالة فيها ٣ نصائح يرجعوه تاني للمكانة اللي كان فيها عندهم، إيه هايبقوا التلات نصائح بتوعك؟
  • محمد صلاح: إحنا لسه هانسمع التلات نيكاط!
  • أنديل: ههاهههاهاهاها.
  • محمد صلاح: بُص.. أول حاجة إنه يغير طقم الموسيقين اللى معاه ده كله، ويركز أكتر على الموسيقى النوبية.
  • أنديل: و”التالتيه”؟
  • محمد صلاح: يسافر برة أكتر ويحتَك بأنواع موسيقى مختلفة. أو يهاجر! و لو إنه فات أوانه، بس أهى نصيحة.
  • أنديل: تفتكر هو حاسس إن في ناس كتير ما عادتش بتحبه؟
  • محمد صلاح: أعتقد لأ، هو دلوقتى فاكر إن فيه “شعب” بيسمعه..
  • أنديل: “المنايرة”؟
  • محمد صلاح: بيصعبوا عليا قوي.
  • أنديل: هاههاهاههاها، ليه؟
  • محمد صلاح: لسه مصدقين لحد دلوقتى، وبيقولوا كلام يهَلِّك من الضحك الصراحة.
  • أنديل: زي؟
  • محمد صلاح: زى إن منير أول مطرب مصري يستخدم صوت الـ Distortion في الإلكتريك جيتار!!. أول مطرب مصري يشارك في افتتاح بطولة عالمية خارج مصر.. ههههههه حاجات ساذجة فشخ ومش انتصارات أصلًا.
  • أنديل: سؤال أخير: لما بتشوف حاجة زي الإعلان ده، بتحس بإيه؟
  • محمد صلاح: باحس إن منير بقى موبايل بكاميرا.
  • أنديل: هل أنت الآن سعيد؟
  • محمد صلاح: يعنى بحاول أبسط نفسى.
  • أنديل: شكرًا جزيلًا.
  • محمد صلاح: العفو.
اعلان