Define your generation here. Generation What
المعونة الأمريكية “المجمدة” تعود إلى مصر
 
 

في الأسبوع الثاني من الشهر الجاري أعلنت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية “USaid”، عبر موقعها الإلكتروني، عن توقيع اتفاقية ثنائية مع وزارة التعاون الدولي المصرية، تحصل مصر بموجبها على منحة لا تُرد بقيمة 268 مليون دولار أمريكي، فى إطار برنامج المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية.

 تأتي هذه الاتفاقية بعد ثلاث سنوات توقف خلالها ضخ المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر، تحديداً منذ ثورة 25 يناير، بعد أن استمرت تلك المساعدات طوال ثلاثين عاماً متصلة في صورة مشاريع تنموية.

 كانت جريدة «المصري اليوم» قد نشرت في أغسطس الماضي تحقيقًا أوضحت فيه أسباب تجميد هذه المشاريع طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، رغم عدم صدور قرار من الإدارة الأمريكية بالمساس بها، وهو التحقيق الذي اعتبرت فيه وزارة التعاون الدولي ـ كممثل للحكومة المصرية في تنفيذ تلك الاتفاقيات ـ أن الدوافع الرئيسية وراء هذا التوقف هى: الموقف الأمريكي الفاحص لثورة 30 يونيو وقضية التمويل الأجنبي ـ التي صدر على خلفيتها أحكام بالسجن بحق عدد من الموظفين والأمريكيين والأوروبيين ـ وعدد من الدوافع السياسية وضغوط الكونجرس والإدارة الأمريكية على نظيرتها المصرية.

في بيانها الأخير هذا الشهر، أكدت “USaid” أن الحكومة الأمريكية، من خلالها، تهدف لتعزيز التعاون الإنمائي الدولي بين الولايات المتحدة ومصر، وتنفيذ البرامج التي بلغ مجموعها حوالى 30 مليار دولار منذ عام 1975، والتي شملت ودعمت مباشرة عدداً من المشاريع والبرامج.

بالتوازي مع بيان الوكالة الأمريكية، جاء بيان وزارة التعاون الدولي ليوضح أن الاتفاقيات التى تم توقيعها ستقدم دعماً تنموياً لقطاعات النمو الاقتصادى، والزراعى، والسياحى، والحوكمة، وإدارة المياه والصرف الصحى، والتعليم الأساسى، والتعليم العالى، والآثار. وذلك فى إطار دعم الولايات المتحدة الأمريكية للأولويات التى تحددها القطاعات التنموية المختلفة فى جمهورية مصر العربية.

نهي بكر، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية أوضحت لـ«مدى مصر» أنه طبقا لبياني وزارة التعاون الدولي والوكالة الأمريكية للتنمية، فقد تم توقيع الاتفاقيات بين الجانبين في إطار برنامج المساعدات السنوي من الولايات المتحدة الأمريكية لمصر، على أن تستفيد منها القطاعات التنموية الحكومية في صورة مشاريع، موضحة أن استمرار هذه المشاريع بعد تجميدها خلال الثلاث سنوات الماضية يعود إلى إعادة تقييم من جانب الإدارة الأمريكية لما حدث في 30 يونيو والتعامل معها باعتبارها ثورة شعبية وليست انقلابًا، حيث أن الجانب الأمريكي كان يقوم بفحص الموقف على خلفية أحد قوانين المساعدات الذي يقضي بمنع إنفاق أي معونات أمريكية في البلاد التي تشهد انقلابات. 

يذكر أن آخر اتفاق تم توقيعه بين وزارة التعاون الدولى والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية كان فى مارس 2013 فى عهد الرئيس الأسبق محمد مرسى، وكان بقيمة 450 مليون دولار، تحت مسمى “اتفاقية التحويلات النقدية”، والتي تضمنت تسليم مصر مبلغ 190 مليون دولار كشريحة أولى من المنحة الأمريكية المقررة، وذلك ضمن حزمة مساعدات ترتبط بحصول مصر على قرض صندوق النقد الدولى البالغة قيمته 4.8 ملياردولار. ولم تحصل مصر على الأموال المتبقية نظرًا لأنها لم توقع على الاتفاقية الخاصة بالقرض بعد.

عمرو إسماعيل، الباحث بمركز كارنيجي للشرق الأوسط للأبحاث والدراسات السياسية، يري أن الأدبيات المتراكمة منذ نهاية التسعينيات للمنح والمساعدات الخارجية قللت من التأثير التنموي لعدم ارتباط تلك المساعدات بعملية إصلاحية من الداخل، مشيرًا إلى أنه جرى تخفيض حجم المعونات على مستوى العالم، وتم تحويل المستفيد من المعونة الاقتصادية إلى فاعلين آخرين غير الدولة مثل القطاع الخاص والمجتمع المدني.

 ويبرهن إسماعيل على انخفاض قيمة المعونة الاقتصادية بتراجع إجمالي حجم المنح والمساعدات، والذي كان يقف عند 5 إلى 6% من الإيراد العام المصري في حقبة الثمانينات، إلى أن أصبح لا يتجاوز 1% من الناتج المحلي المصري، مؤكدًا أن الأهمية الكبري تتعلق بالمعونة العسكرية التي ظلت ثابتة بشكل مطلق والمتعلقة بتسليح الجيش وهو اعتماد فني وليس مالي، وارتباطها بقضية السلام مع إسرائيل.

ويؤكد إسماعيل أن الجهات الضاغطة لاستئناف المساعدات هي جهات داخلية وشركات تستفيد منها، ويظهر هذا أكثر في المعونة العسكرية، مشيرًا إلى أن المنطق الحاكم للمساعدات الخارجية لمصر يتحكم فيه أكثر من عامل، منها أهمية مصر للولايات المتحدة الأمريكية،يقول إسماعيل: “انخفاض قيمة المعونة الاقتصادية له علاقة مباشرة بالأزمة الاقتصادية الكبري التي تعيشها أمريكا منذ نهاية التسعينيات وخصوصا في الفترة الأخيرة في ظل احتدام الصراع بين الديمقراطيين والمحافظين حول حجم التدخلات الحكومية في الاقتصاد”.

 وتحصل الحكومة المصرية على هذه المنح وفقًا لبرنامج المساعدات الاقتصادية الأمريكية لمصر، القائم على الشراكة مع القطاعات الحكومية وتقديم المساعدات الاقتصادية فى هيئة مشاريع، يتم الاتفاق عليها وتتولى الوكالة تنفيذها والإشراف عليها بالمشاركة مع الحكومة المصرية، ولا تقدم الوكالة أموالًا مباشرة أو قروضا في حالة التعامل مع القطاعات الحكومية.

مخصصات المعونة الاقتصادية للفترة بين عامي 1975 و2010، والمنشورة على موقع الوكالة توضح استحواذ المشاريع المرتبطة بقطاع النمو الاقتصادي على مخصصات المعونة، حيث تصل تكلفتها إلى  15.7 مليار دولار، فيما كان نصيب كل من قطاعات: الصحة 9839. مليار دولار، والتعليم 1.14 مليار دولار، والبنية التحتية 5.75 مليار دولار، والديمقراطية والمجتمع المدني 1.13 مليار دولار.

اعلان