Define your generation here. Generation What
المحاكمات العسكرية للمدنيين.. مجددًا

«لم تختفِ المحاكمات العسكرية للمدنيين، فمدن القناة تشهد إحالة مدنيين للقضاء العسكري منذ كُلفت القوات المسلحة بحماية المنشآت العامة هناك العام الماضي»، هكذا علّق محمود سلماني، عضو لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين، على القانون الصادر من الرئيس عبد الفتاح السيسي بتكليف الجيش بحماية المنشآت والمرافق العامة، وإحالة من يعتدي عليها للقضاء العسكري.

وصدر القانون أمس، الإثنين، ليضفي على المنشآت العامة والحيوية صفة “العسكرية”، ليصبح الجيش مسؤولا عن تأمينها بالتنسيق مع قوات الشرطة لمدة عامين من تاريخ صدور القانون. وعرّف القانون المنشآت الحيوية بأنها أبراج ومحطات الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها، دون تحديد.

وفقا لعلاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، صدر القانون بعد تشاور مع مجلس الدفاع الوطني وقسم التشريع بمجلس الدولة وموافقة الحكومة. وأن القانون يأتي لحماية المواطنين وحقهم في استخدام الخدمات العامة.

تصف ديانا الطحاوي، مديرة وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، القانون الجديد بـ«الكارثي»، وأنه سيؤدي لتوسيع دائرة اختصاص المحاكم العسكرية، «القانون الجديد يوسع دائرة اختصاص القضاء العسكري لتشمل كل المرافق العامة التي يعتبرها الجيش “حيوية”، وهذا تعريف عام جدا».

كما ترى الطحاوي أن القانون الجديد، بضمه الجرائم ضد المنشآت العامة لاختصاصات القضاء العسكري، يخالف المادة ٢٠٤ من الدستور المصري الحالي، والتي تقصر محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري على حالات الاعتداء المباشر على منشآت الجيش ومعسكراته ومعداته ومركباته وذخائره ووثائقه وأسراره العسكرية وأمواله العامة والمصانع الحربية وأفراد القوات المسلحة أثناء تأدية عملهم والمناطق العسكرية والحدودية المقررة.

تضيف الطحاوي إن «معايير المحاكمات العادلة، والتي يتم تجاهلها بالفعل في المحاكمات المدنية، ستكون تحت تهديد كبير بعد هذا القانون»، شارحة أن أعضاء النيابة والقضاة العسكريين يتم تعيينهم بواسطة وزير الدفاع ولا يكونون من المدنيين.

سلماني، الذي أشار في بداية حديثه أن المحاكمات العسكرية لم تتوقف في مدن القناة منذ سنة ٢٠١٣، أكد أن المتظاهرين المشاركين في أي مظاهرة أمام منشأة حكومية في مدن القناة الثلاث كان يتم تحويلهم إلى القضاء العسكري.

وأشار سلماني إلى دعوى عسكرية متهم فيها ٢٠ مواطنا، أُلقي القبض عليهم في السويس في أغسطس ٢٠١٣ بعد تظاهرهم أمام مبنى المحافظة، وأُحيلوا إلى محكمة عسكرية في يوليو ٢٠١٤ بعد اتهامهم بالاعتداء على أفراد من القوات المسلحة وليس المنشآت نفسها، وفقا لسلماني.

سلماني ذكر قضية أخرى في المحافظة نفسها، تعود وقائعها إلى العام الماضي، حيث يواجه مواطن محاكمة عسكرية بعدما دافع عن سيدة تعرضت لتحرش جنسي من أحد جنود الجيش المسؤولين عن حراسة أحد البنوك.

كان الرئيس المعزول محمد مرسي قد أعلن حالة الطوارئ بمدن القناة في يناير ٢٠١٣، عقب وقوع اشتباكات وحوادث عنف نتيجة الأحكام الصادرة في قضية مجزرة استاد بورسعيد. وبينما انخفض التواجد العسكري تدريجيا في الشهور التالية، إلا أنه عاد بكثافة عقب عزل مرسي في يونيو ٢٠١٣.

ويتوقع سلماني، مع إصدار القانون الجديد، أن تتم إحالة الآلاف من المدنيين للقضاء العسكري، طالما بقيت قوات الجيش في المدن.

يقول سلماني، أن الناس عادة تلجأ للتظاهر في الشارع أو حتى قطع السكك الحديدية للاحتجاج على غياب الخدمات الأساسية مثل المياه أو لتنبيه الحكومة لوجود كارثة ما. ويضيف «أشخاص كهؤلاء سيواجهون محاكمات عسكرية لأنهم يطالبون بحقوقهم التي يكفلها لهم الدستور ولا تقدمها الدولة».

ويتوقع سلماني أن يتم تفعيل القانون الجديد على الجامعات ضد الطلاب الذين يتظاهرون مطالبين بإخلاء سبيل زملائهم المحبوسين، مضيفا «إنهم يحاولون قتل أي حركة يقوم بها أي أشخاص للمطالبة بحقوقهم»، مستفسرا عن عبارة “وغيرها من المنشآت» المذكورة في القانون، ومن سيحدد هذه المنشآت.

ويضيف «لن يكون هناك أمن أو استقرار طالما يواجه الناس الظلم كل يوم».

وصدر القانون بعد يومين من هجوم على كمين عسكري بالقرب من مدينة الشيخ زويد بشمال سيناء، أدى إلى مقتل ٣٣ فردا من القوات المسلحة. وعقب الهجوم أعلن السيسي حالة الطوارئ لمدة ٣ أشهر بشمال سيناء، وحظر التجول من الساعة ٥ مساءً حتى ٧ صباحًا يوميا، مع معاقبة من يخرق حظر التجول بالحبس.

وفي بيان صباح يوم السبت أثناء الجنازة العسكرية لضحايا الحادث، اتهم السيسي «جهات خارجية»، لم يسمها، بالضلوع في الحادث، وتعهد باتخاذ إجراءات عديدة حاسمة بطول الحدود مع قطاع غزة لمواجهة الجماعات المسلحة في سيناء.

اعلان