Define your generation here. Generation What
أمناء الشرطة.. «رجال الداخلية» الأقل حظًا

في الخامس من شهر أكتوبر، ثاني أيام عيد الأضحى، تمت إحالة تسعة من أمناء الشرطة في المنيا إلى التحقيق، حيث وُجهت لاثنين منهم تهمة التحرش بسيدة، بينما واجه السبعة الآخرين تهمة منع السيدة من الإبلاغ عن الواقعة. وقبل ذلك بأقل من شهر أُحيل أمين شرطة آخر للمحاكمة بتهمة «هتك عرض» سيدة معاقة ذهنيًا في قسم شرطة إمبابة. وفي الفترة نفسها تقريبًا تم التحقيق مع ثلاثة أمناء شرطة آخرين لتمثيلهم بجثة بمشرحة القليوبية بعد ظهور فيديو للواقعة على المواقع المحلية.

انتشرت العديد من القصص المماثلة في وسائل الإعلام على مدار الشهرين الماضيين. ورغم أن هذه الوقائع ليست أمرًا جديدًا، فإن الاستجابة السريعة من طرف وزارة الداخلية في التعرف على أمناء الشرطة وإحالتهم إلى التحقيق، بعد كشف الإعلام المحلي هذه الجرائم، تعد أمرًا غير مألوف.

ولقد أصدرت وزارة الداخلية بيانًا في نهاية شهر سبتمبر قالت فيه إنها «لا تتستر على أي تجاوز صادر من أي ضابط. وإن الوزارة تتخذ كافة الإجراءات اللازمة للتحقيق مع أمناء الشرطة بحزم وشفافية» وأكد البيان أن «مثل تلك الوقائع الشاذة هي أحداث فردية يتم التصدي لها، واتخاذ الإجراءات الرادعة قِبل كل من يثبت تورطه فى ارتكابها».

كما صرح وزير الداخلية محمد إبراهيم في مؤتمر صحفي قائلًا إن الوزارة تحاسب أفرادها أكثر من أية مؤسسة حكومية أخرى في مصر، مضيفًا أن الوزارة لا تتستر على الأخطاء.

وطبقًا لحديث هدى نصر الله، المحامية في وحدة العدالة الجنائية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لم تتم إدانة أي من ضباط الشرطة عقب ثورة 25 يناير سوى الضابط محمد الشناوي، قناص العيون، الذي يقضي حاليًا عقوبة  السجن ثلاث سنوات. وحسب ما أفاد العاملين بالمبادرة، هناك 186 أمين شرطة تمت محاكمتهم بتهمة قتل وإصابة المتظاهرين، من بينهم 115 تمت تبرئتهم، بينما ينتظر 51 آخرين الحكم في قضاياهم، وصدر الحكم على 20 منهم.

ومن بين العشرين أمينًا الذين صدرت ضدهم أحكام هناك خمسة حُكم عليهم غيابيًا، وثلاثة عشر صدر بحقهم أحكام مع إيقاف التنفيذ.

وتوضح نصر الله أن الشناوي كان استثناءً لأن الأدلة ضده كانت مقدمة للنيابة العامة من قبل مواطنين عاديين قاموا بالتعرف عليه وتصوير الواقعة. وتضيف نصر الله قائلة: “بعدما قامت النيابة العامة بإرسال مواصفاته إلى وزارة الداخلية، ادعت الوزارة أنه لا يوجد لديها فرد بهذه المواصفات”؛ ينما سارعت الوزارة بالتعرف على أمناء الشرطة الثلاثة الذين تم تصويرهم في المشرحة وأحالتهم إلى التحقيق في غضون أيام قليلة.

يقول حسن الشندي، أحد أمناء الشرطة: “نحن نمر بأيام عصيبة للغاية”، زاعمًا أنه هناك حملة إعلامية مستمرة ضد أمناء الشرطة. ويضيف قائلًا إن في كل مرة يتم تحديد موعد للمقابلة مع أية قناة فضائية لتوضيح وجهة نظرهم يتم إلغاء الموعد لأسباب مجهولة في آخر لحظة.

ويقول الشندي إنه حتى عندما يظهر أحد الأمناء على الهواء للتحدث نيابة عنهم عادة لا يكون عضوًا في الائتلاف العام لأمناء الشرطة، والذي يتولى الشندي منصبًا قياديًا فيه، وبالتالي فهؤلاء غير مخولين بتمثيلهم، من وجهة نظره.

ويشير الشندي إلى المعايير المزدوجة التي تتبعها وزارة الداخلية في التعامل مع انتهاكات الرتب المختلفة. فقد قامت الوزارة فور ظهور الفيديو الذي يوضح واقعة التمثيل بالجثة في المشرحة بتحديد أسماء الأمناء الثلاثة وإحالتهم للتحقيق. لكن عندما قام ضباط شرطة في بداية شهر أغسطس بإطلاق النار على أربعة ركاب في سيارة على طريق “مصر – مطروح” وقتلهم عن طريق الخطأ لظنهم أنهم قاموا بالاعتداء المسلح وقتل خمسة من أفراد الشرطة، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا لم يحوي أية إدانة للضباط ولم تعمل على محاسبتهم.

كما يشير الشندي إلى أن أمناء الشرطة متهمون دائمًا بالانتماء إلى جماعة الأخوان المسلمين ومساعدتهم على تسريب المعلومات، في حين أن معظم الذين تم ضبطهم يسربون معلومات كانوا ضباطًا من الرتب العليا.

يقول الشندي: “هناك ضباط صالحون وضباط فاسدون، وهناك أيضًا أمناء صالحون وأمناء فاسدون. لكن عددنا يزيد بعشرة أضعاف، وهو يشكل 91 في المئة من قوات الشرطة، وعليه فإن أخطاء ضباط الشرطة أكثر نسبيًا من أخطاء الأمناء”.

لكن الشندي يضيف قائلًا إن انتهاكات ضباط الشرطة يتم التعامل معها على أنها أخطاء فردية، بينما يتم استغلال انتهاكات أمناء الشرطة للتعميم على كل الرتب الدنيا.

ويؤكد الباحث علي الرجّال، المتخصص في الشؤون الأمنية، أن السلطة قد قامت مؤخرًا بتحركات ضد مراتب أفراد الشرطة الدنيا.

ويوضح الرجال أنه قد يكون هناك عدة أسباب وراء ذلك، من بينها تحول أمناء الشرطة بشكل ما إلى عبء على وزارة الداخلية يسبب لهم مشاكل في التعامل المباشر مع المواطنين. ويضيف قائلًا: “أي نظام جديد لا يستطيع التعامل مع عواقب انتهاكات كتلك. ولقد عرفت من الضباط أن هناك حالة من النفور تجاه أمناء الشرطة. والرسالة التي يريدون إرسالها من وراء ذلك أن الضباط هم المتعلمون، بينما أمناء الشرطة هم الجهلة الهمجيون”.

لكن أمين الشرطة ياسر محمد يختلف مع وجهة النظر هذه. فعلى مدار العامين الماضيين كان محمد يعمل على مشروع قانون للسماح لأمناء الشرطة ذوي المؤهلات العليا بالترقي الوظيفي في الرتب. ولقد قام وزير الداخلية بالموافقة على المشروع، وتمريره إلى مجلس الشورى الذي تم حله قبل التصديق عليه.

ويقول محمد، الحاصل على شهادة الدراسات العليا: “لقد عملت جاهدًا ودرست في كليتين وليس واحدة فقط، لكن لم أحصل على أي مقابل لذلك”.

وعبر محمد عن استياءه من وضع كل أمناء الشرطة في خانة واحدة وعدم معرفة الناس الفوارق بين قوات الشرطة، فلا يميزون بين شرطي المرور والأمين الذي يعمل في أقسام الشرطة والأمناء في الوحدات الشرطية الأخرى.

ويشير الرجّال إلى أن رغبة بعض أمناء الشرطة في المزيد من الحقوق ومطالبتهم بها قد يكون سببًا آخر لتركيز وزارة الداخلية على انتهاكاتهم مؤخرًا.

إن كيانات مثل الائتلاف العام لأمناء الشرطة لم تكن موجودة قبل عام 2011، كما لم يكن هناك أيضًا اعتصامات وتظاهرات مثل التي نظمها أمناء الشرطة على مدار الثلاث سنوات الماضية. فقد حصل أمناء الشرطة على بعض الحقوق الأساسية التي لم يتمتعوا بها من قبل.

يقول الشندي: “عندما بدأنا الائتلاف لم تكن لدينا أية ضمانات مادية أو تأمين صحي، ولقد تمكنا من تحقيق تقدم جيد وتطور تاريخي”.

لكن الشندي أضاف أن الطريق أمامهم ما زال طويلًا، وأن عدد الأشخاص المعارضين لحصول أمناء الشرطة على حقوقهم في تزايد مستمر.

يقول الشندي: “لدينا قائمة من الحقوق نسعى للحصول عليها، لكننا مضطرين إلى مواجهة الأشخاص غير الراغبين في وجودنا. فأنا لم أحصل على جميع حقوقي حتى الآن، وهناك من يحاول أن هزيمتنا وإحباطنا”.

ويوضح الرجّال قائلًا: “أمناء الشرطة كانوا في الأساس كلاب الداخلية الذين أطلقتهم على المجتمع، لكنهم الآن يطالبون بالمزيد من الأموال والحقوق”.

مضيفًا أن وزارة الداخلية تحاول بدلًا من ذلك أن تحكم قبضتها عليهم.

وفي الوقت الذي قامت وسائل الإعلام بنشر انتهاكات أمناء الشرطة، انتشرت أخبار تفيد بوجود مشروع قانون لإنشاء قضاء شرطي منفصل يقوم بمحاكمة المجندين، بدلًا من تحويلهم إلى القضاء العسكري. ومع ذلك فقد جاء في تحقيق نشرته جريدة الشروق بتاريخ 9 أكتوبر أن مجلس الدولة رفض القانون وأن المجندين سوف يخضعون للمحاكمات العسكرية.

وحسب حديث الشندي فقد صدر قرارا بعدم دستورية المحاكمات العسكرية لأفراد الشرطة في عام 2012 نظرًا لكون الشرطة جهة مدنية. وقبل ذلك القرار كان ضباط الشرطة يحاكمون في مجالس تأديبية، بينما كان الأمناء يخضعون إلى محاكم عسكرية عند قيامهم بأي انتهاك.

وتوضح نصر الله أنه قبل عام 2012 إذا غاب أمين الشرطة عن العمل أو ضايق الضابط الأعلى منه رتبة يتم تحويله إلى محاكمة عسكرية وقد يتلقى عقوبة حبس. لكن إذا كانت القضية تخص أحد ضباط الرتب العليا يتم إحالتها إلى محكمة مدنية.

ويعقب الشندي قائلًا: “نحن نريد مجلس تأديبي بديل. إن أي خطأ صغير قد يصدر عن الأمين يمكن التعامل معه على أنه جريمه، وبالتالي إذا تشاجر الأمين مع أحد الضباط يمكن توجيه تهمًا جنائية له”.

ويشير الشندي إلى أن النقاش حول مشروع القانون جاء بالتوازي مع تركيز الإعلام على انتهاكات الشرطة ومحاكماتهم.

ويوافقه الرجال في الرأي قائلًا: “في الماضي كانت هناك محاولات للدفاع عن الجميع، لكن مع مرور الوقت أصبحت هناك انقسامات واضحة في وزارة الداخلية”.

لكن الرجال يقر أن السيطرة على الأمناء قد تكون أمرًا جيدًا، نظرًا لكونهم «أبطال» نظام حسني مبارك.

يقول الرجال: “مشكلة الحكم العسكري هي أنهم لن يطلعوك على مجرى الأمور حتى إذا كانت تصب في مصلحتك”.

لكن في حالة أمناء الشرطة لن تصب هذه التحركات الجديدة في مصلحتهم بكل تأكيد، حيث يُزعم أن قوات الشرطة قد تم إصلاحها بعد 2011، وخاصة بعد 30 يونيو 2013، مما يجعل الهجوم عليهم غير مبرر.

يقول محمد أمين الشرطة: “أرى أن الإعلام لا يقول الحقيقة. فإن قيام أحد الأمناء بضرب أو قتل شخص لا يعني أن نحجب باقي تفاصيل القصة. علاوة على ذلك، ألا يوجد فاسدون في سائر الوزارات أيضًا؟”.

اعلان
 
 
بسنت ربيع