Define your generation here. Generation What
تدشين حملة للبحث عن المختفين قسريا

عقد مركز هشام مبارك للقانون، اليوم الخميس، مؤتمرا صحفيا عن ظاهرة الاختفاء القسري التي تنامت في السنوات الأخيرة، ووصلت ذروتها مع عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي. وشارك في المؤتمر الناشط الحقوقي ومرشح الرئاسة السابق خالد علي، ومقرر لجنة الحريات في نقابة الصحفيين محمد عبد القدوس، بالإضافة إلى عدد من أهالي المخطوفين.

وقدم المركز ورقة قانونية تناولت وضعية الاختفاء القسري وموقف القوانين المصرية منها. طرحت الورقة مفارقة أنه على الرغم من عدم ورود الظاهرة بالتحديد في أي من القوانين أو الدستور، إلا أن ثمّة العديد من المواد، خاصة في قانون الاجراءات الجنائية، تقترب من موضوعها. فيجرم القانون إلقاء القبض على أي مواطن إلا بأمر قضائي مباشر، وحبس أي أشخاص في أي مقار لا تخضع للإشراف القضائي. كما أن المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر تجرم بشكل مباشر ظاهرة الاختفاء القسري، وتصفه بالانتهاك الصارخ لحقوق الانسان، مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي وقعت عليه مصر عام 1982.

وأعلن المركز عن إطلاق حملة لمناهضة هذه الجريمة، تدور أهدافها بين مناهضة الاختفاء القسري والحد منه وتوثيق الحالات التي تعرضت للاختفاء، بالإضافة إلى الضغط على أجهزة الدولة للإفصاح عن أماكن احتجاز المختطفين، فضلا عن التوقيع على الاتفاقية الدولية للحماية من الاختفاء القسري، غير الطعن على القرار السلبي للدولة بعدم حماية جميع المواطنين من التعرض لهذه الجريمة.

وقال الكاتب الصحفي محمد عبد القدوس إن الدولة المصرية أصبحت الأولى من حيث عدد المعتقلين السياسيين في المنطقة العربية. وبعد أن شهدت مصر العام الماضي أكبر «مجزرة ضد البشر» في تاريخها، في إشارة لمجزرتي رابعة والنهضة، أصبحت متفوقة أيضا في جريمة الاختفاء القسري.

وفي نفس السياق، قال المحامي الحقوقي خالد علي، إن مصر شهدت بداية جريمة الاختفاء القسري منذ عام 1991، عندما أُختطف المعارض الليبي منصور الكخيا، ودارت أحاديث أن المخابرات الليبية اختطفته من القاهرة وقتلته. وتكررت الحالة عام 2003 مع اختفاء الصحفي رضا هلال، وحتى الآن لا أحد يعرف مكانه.

وأضاف علي أنه في العام الأخير زادت حالات الاختفاء القسري بشكل غير مسبوق، مشيرا إلى مئات العائلات التي فقدت أفرادا بها، ثم تلقوا إشارات تؤكد أنهم لا زالوا على قيد الحياة.

وأشار علي لما يحدث في سجن العزولي العسكري في الاسماعيلية، موضحًا أن أكثر من 200 شخص تعرضوا للاختطاف، وظلوا مجهولي المصير لشهور، ثم ظهروا فجأة في عهدة أجهزة الدولة لتتهمهم في قضايا مثل عرب شركس أو أنصار بيت المقدس.

وحمّل علي المسؤولية للحكومة، خاصة وزير الصحة الذي طالبه بتحديد الأشخاص المحتجزين في المستشفيات وإجراء فحوصات البصمة الوراثية على كل الجثث المجهولة. كما طالب وزيري الداخلية والدفاع بالإفصاح عن المعتقلين في السجون المدنية والحربية، وكذلك النائب العام الذي يتعين عليه التحقيق في الموضوع.

وضرب علي أمثلة إضافية لحالات الاختفاء القسري، منهم هاني عامر الذي اختفى شهورا في سجن العزولي قبل أن يظهر في سجن العقرب متهما في قضية عرب شركس، وعمرو ربيع الذي اختفى منذ مارس الماضي ثم ضُم إلى قضية أنصار بيت المقدس، وعلا عبد الحكيم التي قُبض عليها من جامعة الأزهر في الزقازيق في 3 يوليو الماضي، وضياء السيد المختفي من جامعة بني سويف منذ أسابيع، وعلياء طارق التي أُعتقلت مع أربعة أخريات أمس الأول واختفت على الرغم أن زميلاتها تم عرضهن على النيابة العامة.

كما تحدث في المؤتمر عدد من أهالي الضحايا، سواء الذين لا يعلمون أماكن ذويهم حتى الآن أو الذين عثروا عليهم بعد فترة من الاختطاف.

وقالت حنان، زوجة خالد محمد حافظ المختطف منذ شهر إبريل الماضي، أنها متأكدة من وجود زوجها حيا في سجن العقرب. وأضافت أن معتقلين سابقين في نفس السجن قالوا لها أنهم رأوه هناك، وأضافوا أن عنبر واحد في الطابق الثالث في السجن يضم بين 400 و600 معتقل لا يعرف أهلهم أي شيء عن مصيرهم.

وقالت أنها وعدد كبير من أهالي المختطفين تقدموا ببلاغات للنائب العام، الذي رفض استلام البلاغات في أول الأمر، قبل أن يقبلها تحت ضغظ الأهالي، بحسب ما قالت حنان. وأضافت أنها فوجئت أن البلاغ المقدم منها اختفى من مكتب النائب العام.

وقالت قريبة المختطف عمر محمد علي، الصحفي في موقع مصر العربية، أنه كان محبوسا على ذمة قضية في ميت غمر، قبل أن يُقرر إخلاء سبيله، وأثناء دفعه الغرامة اختفى من مقر النيابة، وقيل لهم أنه موجود لدى أحد الأجهزة الأمنية.

وأضافت أن عمر اختفى لثمانية أيام، قبل أن يتضح أنه كان محتجزا في قسم السنبلاوين، ليتم اتهامه في مظاهرة وقعت بينما كان مختطفا. وحتى الآن جُدد حبسه 15 يوما ثلاث مرات على ذمة التحقيقات.

كما تحدثت ابنة المعتقل محمد السيد، الطبيب ومدير مستشفى القنايات المركزي في الشرقية، وروت قصة اختطاف والدها. وقالت “في شهر أغسطس الماضي، كان والدي يُحضر أدوية لأمي حين سمعنا صوت إطلاق نار أسفل المنزل، فخرجنا والجيران ورأينا عدد من الملثمين يختطفون والدي ويضعونه في سيارة خاصة، وحين طالبهم الجيران بتركه، هددوهم بالقتل، قبل أن يجمعوا الرصاص الفارغ من الشارع ويذهبوا”.. وتابعت سارة قائلة “بعد أيام تلقينا اتصالا من هاتف أبي، وقال لنا المتصل: “أبوكي كان صاحب الرئيس السابق محمد مرسي، وكان قيادي في لجنة الاغاثة في نقابة الأطباء.. هاتوا 6 مليون جنيه من التبرعات اللي كان بيلمها.. إحنا هاندفعكوا السنة بتاعة مرسي، واستمرت هذه الاتصالات لفترة، حتى قرأنا في صحيفة التحرير خلال شهر إبريل الماضي خبرا يقول أن قوات الأمن ألقت القبض علي أبي.. بعد 8 أشهر من الاختطاف”.

إلى ذلك يستعد عدد من النشطاء والمحاميين والصحفيين لبدء العمل في الحملة، بتوثيق بيانات المختطفين منذ عام 2011 حتى الآن، والضغط على أجهزة الدولة للإفصاح عن أماكنهم.

اعلان