Define your generation here. Generation What
قبل يوم من جلسة “التخابر الكبرى”.. دفاع المتهمين: القضاء في خصومة ثأرية مع مرسي

غدًا، الثلاثاء، تعقد محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار شعبان الشامي، جلسة جديدة فى أكاديمية الشرطة لنظر القضية المعروفة إعلاميًا بـ “قضية التخابر الكبرى”، والتى يواجه فيها الرئيس المعزول محمد مرسي وعدد من قيادات تنظيم الإخوان المسلمين تهم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية، منها حركة حماس الفلسطينية، والتنسيق معها في إدخال عناصر أجنبية إلى البلاد بعد مظاهرات 30 يونيو بهدف التخريب والعبث في استقرار البلاد، وإفشاء أسرار الأمن القومي.. «مدى مصر» حصلت على أوراق القضية وأجرت مقابلات مع عدد من المتهمين الهاربين وهيئة الدفاع لتحليل هذه القضية.

تضم القضية 20 متهما محبوسين احتياطيًا على ذمة القضية، على رأسهم محمد مرسي والمرشد العام محمد بديع وعدد من نوابه وأعضاء مكتب الإرشاد وكبار مستشاري الرئيس المعزول، علاوة على 16 متهما آخرين هاربين أمرت النيابة بسرعة إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة.

عماد شاهين أستاذ السياسات العامة بالجامعة الأمريكية والمحاضر حاليا بجامعة جورج تاون، أحد المتهمين الـ 16 الهاربين والمتواجد بالعاصمة الأمريكية واشنطن كان قد أصدر بيانًا إعلاميًا ندد فيه بالاتهامات التي وجهتها له نيابة أمن الدولة في هذه القضية قائلا إنه فوجئ بقائمة الاتهامات التي شملت تهمًا أكثر مما يمكن حصره، ومنها الدعم المادي لجماعة محظورة وأنه ارتكب عمدًا أفعالا تؤدي إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.

وتحدي شاهين في البيان الصادر عنه نيابة أمن الدولة أن تأتي بأدلة حقيقية لإثبات أيٍّ من هذه التهم، مشيرًا إلى أنه كان، وما زال، أكاديميًا مستقلا يدافع عن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان، وأنه سيظل مؤيدًا لأهداف ثورة يناير، مؤكدًا أن نيابة أمن الدولة اعتبرته هاربًا على غير الحقيقة، وتساءل: “كيف أكون هاربًا ولم أكن مدرجًا على قائمة المطلوبين أو الممنوعين من السفر، ولم يتم استدعائي للتحقيق؟”.

اتهام شاهين بالتخابر مع مؤسسات أجنبية وتصنيفه كأحد المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين أثار حملات انتقاد واسعة لمصر، حيث ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تقرير لأورسولا ليندسي أن “هناك تزايدًا في القلق بشأن الحرية الأكاديمية في مصر، خاصة بعد لائحة الاتهامات بالتجسس الموجهة للأكاديمي المعروف، عماد الدين شاهين، أستاذ السياسة العامة في الجامعة الأميركية بالقاهرة”.

ناثان براون، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وأحد المقربين لشاهين أكد لـ«مدى مصر» في تصريحات من واشنطن أن هذه التهمة دليل كافي على المسار الخاطئ الذي تتجه له مصر، وهو مسار القمع وفرض مزيد من الإجراءات التعسفية بشأن الحرية الأكاديمية، بحسب قوله، مشيرًا إلى أن هناك حملة تستهدف الأكاديميين المخالفين لإجراءات نظام ما بعد 30 يونيو بتلفيق تهم لهم لإجبارهم على التراجع عن هذه الآراء.

التضامن مع شاهين لم يقتصر على كونه من الخارج فقط، فقد امتدت هذه الحملة لتشمل عددًا من الأكادميين المصريين، كان من أبرزهم سعد الدين إبراهيم الذي كتب مقالًا في جريدة «المصري اليوم» بعنوان “هل عادت الدولة العميقة تحكم مصر؟!”، قال فيه “إن مُلاحقة د. عماد شاهين واضطهاده بواسطة الأجهزة الأمنية المصرية، قد أساءا إلى سُمعة مصر فى الخارج، فالحُرية الأكاديمية، هى إحدى الحُريات الأساسية التى تقرها كل مواثيق حقوق الإنسان التى وقّعت عليها مصر”، ونفى عنه تهمة الانضمام لجماعة الإخوان.

حسن، أصغر أبناء القيادي الإخواني خيرت الشاطر، والذي يدرس في الجامعة الألمانية بالقاهرة، ويعد المتهم الأصغر فى القضية حيث يبلغ من العمر 20 عامًا، أكد لـ«مدى مصر» أن كافة الاتهامات الموجهة لهم غير معقولة، وقال: “سيأتي الوقت المناسب وتتكشف كل الأمور للجميع، وكل ما تردد عن التخابر هو كلام مخبول”، مُفسرًا ذلك بأنه “طالما أننا متخابرون مع حماس فكيف يستقيم الأمر وقيادات تنظيمية كبيرة من حماس متواجدة في القاهرة حتى الوقت الحالي تحت رعاية الحكومة المصرية”. بينما كانت إحدى مفاجآت القضية أن أحد المتهمين فيها، فلسطيني الجنسية، ليس على قيد الحياة، وفقا لمحمد الدماطي، عضو هيئة الدفاع عن الرئيس السابق محمد مرسي.

التهم في هذه القضية تنوعت لتشمل، وفقا لأوراق القضية، التخابر مع من يعملون لمصلحة منظمة مقرها خارج البلاد (التنظيم الدولى الإخوانى وجناحه العسكرى حركة المقاومة الإسلامية “حماس”) للقيام بأعمال إرهابية داخل جمهورية مصر العربية، بالاتفاق مع المتهمين على التعاون معهم فى تنفيذ أعمال إرهابية داخل البلاد وضد ممتلكاتها ومؤسساتها وموظفيها ومواطنيها، بغرض إشاعة الفوضى وإسقاط الدولة المصرية، وصولًا لاستيلاء جماعة الإخوان المسلمين على الحكم، بفتح قنوات اتصال مع جهات أجنبية رسمية وغير رسمية لكسب تأييدهم لذلك، وتلقي المتهمين دورات تدريبية إعلامية لتنفيذ الخطة المتفق عليها بإطلاق الشائعات والحروب النفسية وتوجيه الرأى العام الداخلى والخارجى لخدمة مخططاتهم، وبالتحالف والتنسيق مع منظمات جهادية بالداخل والخارج، والتسلل بطرق غير مشروعة إلى خارج البلاد (قطاع غزة) لتلقى تدريبات عسكرية داخل معسكرات أُعدت لذلك وبأسلحة قاموا بتهريبها عبر الحدود الشرقية والغربية للبلاد.

من جانبه، وفي تصريحات لـ«مدى مصر»، شكك الدماطي في نزاهة سير إجراءات التقاضي في هذه القضية، ونتائجها من أحكام  على المتهمين، لاعتبارات متمثلة في الخصومة السياسية بين تنظيم الإخوان المسلمين وأجهزة الدولة المسئولة عن جمع التحريات والأدلة التي يتم تقديمها كأدلة إدانة ضدهم، ومن هذه الأجهزة جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني) والمخابرات الحربية، مؤكدًا أن هذه الجهات تعتقد أن الاخوان سلبوا كافة حقوقهم وجردوهم من مكاسبهم التي كان يتربحون منها، كما أن موسسة القضاء كانت في خصومة ثأرية مع مرسي، على خلفية إصداره الإعلان الدستوري الذي تسبب في موجة غضب عارمة من القضاة، وكذلك بسبب أزمة النائب العام.

الدماطي أكد أن كافة الجلسات السابقة أثبتت بالدليل القاطع انعكاسات هذا الخلاف السياسي، بالتجني على المتهمين بأدلة كاذبة ومفتقدة لأسانيد قوية، لا تتعدى كونها تحريات مكتوبة داخل المكاتب، وأن النيابة تمكنت من استغلال المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية مقرر “أ”، بأحقية قاضي التحقيق وسلطة غرفة المشورة باتخاذ إجراء الحبس لمدة 150 يومًا احتياطيًا بدون مبرر، وهو ما كان واضحًا في كافة قضايا الإخوان التي جرى فيها استخدام هذه المادة، بحسب الدماطي، الذى أضاف شارحًا أن “كافة المداولات في القضية لها خلفية سياسية بالتأكيد، استنادًا على أن ما حدث في 30 يونيو هو ثورة شعبية، وهو طرح مخالف لطرح الخصم، وبالتالي ظهرت الهيئة كخصم سياسي وليست جهة محايدة”.

أحد الأدلة المقدمة في القضية، كان تقرير الجهاز القومي للاتصالات الواقع فى 145 صفحة، والذي يحوي كافة البيانات الخاصة بالبريد الإلكتروني للمتهمين أسعد الشيخة وعصام الحداد وأحمد عبدالعاطي وأيمن هدهد، ورسائل البريد الإلكتروني المستخرجة من خلال فحص هواتفهم المحمولة والأجهزة الخاصة بهم، وبه كافة الرسائل والجهات المرسل إليها والمستلم منها، بالإضافة إلى فحص “سيرفر” رئيس الجمهورية، وتضمن التقرير رسالة محتواها يقول “سيبيني يا فوزية أنا لسه في الثانوية”، والتي أكد الدماطي أنها جملة جاءت فى حوار بين اثنين من المتهمين، وقيلت على سبيل المزاح، وأوضح أن القاضي ذكرها خلال الجلسة الماضية من هذا المنطلق. كان القاضى قد ذكر هذه الجملة فى معرض مناقشته طلب الدفاع بالحصول على نسخة من التقرير.

وعن طلبات هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول محمد مرسي، قال الدماطي أن المحكمة استجابت لطلباتهم خلال الجلسات الماضية، مشيرًا إلى أن الجلسة الأخيرة كان من المفترض فيها مناقشة اللواء عادل عزب، الرئيس المباشر للضابط الشهيد محمد مبروك، لسماع شهادته بناء على طلب الدفاع، وذلك بعد تعذر حضوره فى الجلستين اللتين سبقاها، وهي الجلسة التي تم تأجيلها لجلسة 14 أكتوبر المقبل لحين ورود الاستعلام عن قوات تأمين كوبرى السلام، ونفق الشهيد أحمد حمدى، ومعدية القنطرة شرق، التي عبرت منها العناصر الأجنبية من شرق القناة إلى غربها، وفقا لرواية النيابة، ولإحضار المتهمين محمد مرسي ومحمد رفاعة الطهطاوى، وأوضح الدماطي أن المحكمة صرحت للدفاع بالحصول على نسخة من تقرير الجهاز القومى للاتصالات، بعد سداد الرسوم، بينما رفضت طلب استدعاء رئيس هيئة الأمن القومى، لمناقشته فى التقرير الوارد من الهيئة، حيث أكد القاضي أنه “طبقاً للقانون، لا يجوز استدعاء رئيس الهيئة وسماع شهادته أمام المحكمة”.

اعلان