Define your generation here. Generation What
«سين وجيم» عن قانونية الإجراءات الحكومية في الجامعات

في أول أيام الدراسة في الجامعات الحكومية، بدأ تنفيذ حزمة من الاجراءات الحكومية تسعى للسيطرة على النشاط الطلابي داخل الجامعات. شملت القرارات الكثير من الجوانب المثيرة للتساؤل، عن دور شركات الأمن الخاصة، التعديلات المقترحة بخصوص فصل الطلاب وعزل أعضاء هيئة التدريس، وسلطة الأمن الخاص والإداري داخل الحرم الجامعي.

في السطور التالية يجيب المحامي الحقوقي أحمد عزت، عن التساؤلات التي طرحتها «مدى مصر» بخصوص هذه الاجراءات.

فوض مجلس الوزراء وزير التعليم العالي بالتعاقد مع شركات أمن خاصة لتأمين الجامعات.. ما مدى قانونية هذا التفويض؟ وما مدى قانونية التعاقد مع شركات خاصة لحراسة الجامعات؟

  تنظيم الأمن داخل الجامعات هو من اختصاص رئيس الجامعة وفقاً لنص المادة ٣١٧ من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم ٨٠٩ لسنة ١٩٧٥، هذا النص القانوني الذي استندت إليه المحكمة الإدارية العليا في حكمها بمنع تواجد قوات الحرس الجامعي التابعة لوزارة الداخلية داخل الحرم الجامعي، يمنع مجلس الوزراء أو غيره من إصدار قرارات من شأنها تفويض أي جهة في استقدام شركات أمن خاصة حيث يجب أن يكون أفراد الأمن المنصوص عليهم في القانون تابعين إداريا مباشرة لرئيس الجامعة ويتلقون جميع تعليماتهم منه، فضلا عن أن القانون نص على أن وحدات الأمن تنشأ داخل الجامعات، وهو ما يعني أن أفراد الأمن يعاملون مثلهم مثل باقي العاملين الإداريين بالجامعة، وهو ما لا ينطبق على العاملين بشركات الأمن الخاصة التابعين مباشرة لشركاتهم التي تتبع بدورها تعليمات وزير التعليم العالي المتعاقد معهم وليس رئيس الجامعة، والحكمة من تبعية الأمن لرئيس الجامعة ومن كون وحدات الأمن الجامعي جزء من الهيكل الإداري هي ضمان استقلال الجامعة عن أي جهة من شأنها إصدار قرارات أو إتيان ممارسات قد تؤدي إلى تقويض حق المجتمع الأكاديمي في إدارة شؤونه الخاصة والتمتع بالحريات اللازمة لترسيخ مبدأ الاستقلال.

المدير التنفيذي لشركة فالكون المتعاقدة مع وزارة التعليم العالي قال أنهم سيفتشوا الطلبة وسيارات أعضاء هيئة التدريس، الأمر الذي أكده رئيس جامعة عين شمس في أكثر من مناسبة. هل يحق لهم هذا الإجراء؟ وهل تتمتع شركات الأمن الخاصة بحق الضبطية القضائية؟

بالنسبة لتفتيش الطلاب وسيارات أعضاء هيئة التدريس، فقد نظم قانون الإجراءات الجنائية حالات تفتيش الأشخاص، وقد خول هذا القانون فقط من لهم صفة الضبط القضائي بتفتيش الأشخاص، وذلك في حالات محددة وهي أن يكون جائزا القبض على الشخص المراد تفتيشه وفقاً لحالات القبض التي حددها أيضا ذات القانون بأن يكون  متلبسا بارتكاب جناية أو جنحة معاقب عليها قانونا بالحبس أكثر من ثلاثة أشهر، أو يكون هناك اذن من النيابة العامة بالقبض عليه، وبطبيعة الحال فإن العاملين بشركات الأمن الخاصة لا يتمتعون بصفة الضبط القضائي التي يتمتع بها أعضاء النيابة ورجال الشرطة ورجال السلطة العامة أو الموظفين العموميين الذين يصدر بمنحهم صفة الضبط القضائي قرارا من وزير العدل. وفي حالة قيام أفراد الأمن التابعين لإحدى الشركات الخاصة بتفتيش الطلاب أو سيارات الأساتذة فهذا يعد انتهاكاً لخصوصية الأفراد اللذين يخضعون لهذا التفتيش.

قالت الشركة الخاصة المتعاقد معها، والقيادات الجامعية كذلك، أنهم سيدخلوا الطلبة بكروت ممغنطة، وأنهم سيلقوا القبض على “المتسللين” ويقدموهم للمحاكمة، هل هناك تهمة قانونية في تسلل أفراد من خارج الجامعة إلى داخل الحرم؟

لا يوجد نص قانوني يمنع أي شخص من دخول الحرم الجامعي، إلا في حالة ارتكاب جريمة ففي هذه الحالة يطبق قانونا العقوبات والإجراءات الجنائية وهو ما يسمى بالرقابة القانونية اللاحقة، أما فعل دخول أي مكان عام دون الاعتداء على حقوق وحريات الآخرين أو تهديد حق هؤلاء الآخرين في التمتع بها فلا إثم فيه، ووفقا للدستور المصري فإنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، وهناك العديد من الجامعات في الكثير من البلدان لا تمنع الأشخاص من دخول الحرم، بل تشجع الأشخاص على المشاركة في الفاعليات التي تنظمها وفي سبيل ذلك لا تجد مشهد أفراد الأمن  الذين يقفون على بوابات الجامعات يفتشون عن بطاقات الهوية للعابرين.

ما مدى قانونية تركيب كاميرات مراقبة لمراقبة الطلاب وليس لأمن المنشآت داخل الحرم؟ وهل هذا حق لإدارة الجامعة أم انتهاكا للخصوصية؟

تركيب كاميرات لمراقبة الطلاب هو انتهاك للحق في الخصوصية في المجال العام، فالخصوصية لا تعني فقط الحياة الخاصة داخل المنازل أو الغرف المغلقة، بل يحمي القانون والدستور حق الأشخاص في التمتع بخصوصيتهم في الطريق العام والأماكن العامة أيضاً، ولذلك يجرم قانون العقوبات التقاط الصور أو استراق السمع أو تسجيل المحادثات دون إذن صاحبها حتى إذا حدث ذلك في مكان عام، واستثناء من ذلك خول الدستور تجاوز خصوصية الأفراد في حالات محددة، هي أن يكون هناك أمر قضائي بمراقبة شخص ما، وأن تكون هناك ضرورة للمراقبة، وأن يكون أمر المراقبة لمدة محددة، أما ما يتردد حول تشغيل كاميرات دائمة للمراقبة فهو مخالف للقانون والدستور.

ما هو دور وزير التعليم العالي في المجلس الأعلى للجامعات تحديدا؟ وهل دوره إشرافي أم تنفيذي؟

يرأس وزير التعليم العالي المجلس الأعلى للجامعات وذلك وفقا لنص المادة ١٨ من قانون تنظيم الجامعات رقم ٤٩ لسنة ١٩٧٢، الذي يقتصر دوره فيه على رسم السياسة العامة للتعليم الجامعي والبحث العلمي في الجامعات والعمل على توجيهها وتنسيقها بما يتفق مع حاجات البلاد، وتيسير تحقيق الأهداف القومية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية للدولة.

ماذا عن التعديلات بخصوص النظام التأديبي للطلبة ولأعضاء هيئة التدريس؟ فصل الطالب دون تحقيق  وعزل عضو هيئة التدريس دون الإحالة لمجلس تأديب؟

بالنسبة للنظام التأديبي الخاص بأعضاء هيئة التدريس فإنه اذا ما نسبت ثمة مخالفة من المخالفات المنصوص عليها في القانون لأحد الأعضاء فإنه يتم التحقيق معه عن طريق أحد أعضاء هيئة التدريس العاملين بكلية الحقوق في الجامعة أو بإحدى كليات الحقوق بالجامعات الأخرى إذا لم توجد بالجامعة كلية للحقوق. ويجب ألا تقل درجة من يكلف بالتحقيق عن درجة من يجري التحقيق معه. ويقدم عن التحقيق تقريراً إلى رئيس الجامعة ولوزير التعليم العالي أن يطلب إبلاغه هذا التقرير. ولرئيس الجامعة بعد الاطلاع على التقرير أن يحفظ التحقيق أو أن يأمر بإحالة العضو المحقق معه إلى مجلس التأديب إذا رأى محلاً لذلك، وفي حالة الإحالة لمجلس التأديب يُعلِم رئيس الجامعة عضو هيئة التدريس المُحال إلى مجلس التأديب ببيان التهم الموجهة إليه وبصورة من تقرير التحقيق، وذلك بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم وصول قبل الجلسة المعينة للمحاكمة بعشرين يوماً على الأقل. ولعضو هيئة التدريس المُحال إلى مجلس التأديب الاطلاع على التحقيقات التي أُجريت وذلك في الأيام التي يعينها له رئيس الجامعة. ويشكل مجلس التأديب من أحد نواب رئيس الجامعة وأستاذ من كلية الحقوق ومستشار من مجلس الدولة، وبالنسبة لسلطة رئيس الجامعة في توقيع عقوبات مباشرة على أعضاء هيئة التدريس فإنه يجوز له توقيع عقوبتي اللوم والتنبيه فقط دون أي عقوبة أخرى، وما يتردد حول إعداد تعديل تشريعي يتيح لرئيس الجامعة عزل عضو هيئة التدريس مباشرة دون الإحالة لمجلس التأديب فهذا سقوط في هوة عدم الدستورية، نظراً لأن المسؤولية التأديبية مشتقة أصلا من المسؤولية الجنائية، ولذلك يجب أن يتمتع من يحاكم تأديبياً بنفس ضمانات المحاكمة الجنائية موضوعيا وإجرائياً.

بالنسبة للنظام التأديبي الخاص بالطلاب فإن التعديل التشريعي الأخير الذي صدر بإدخال المادة ١٨٤ مكرر حَوّل دور مجلس التأديب من جهة تحقيق في الوقائع إلى جهة طعن على قرارات الفصل التي يصدرها رئيس الجامعة بناء على التعديل الذي أدخلته المادة سالفة البيان، وهو ما حرم الطالب الموقع عليه الجزاء التأديبي من عدة مراحل للطعن على القرارات التأديبية، وهي التحقيق الإداري، ثم مجلس التأديب الإبتدائي، ثم الطعن أمام مجلس التأديب الاستئنافي، ثم اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري في حالة تأييد المجلس الاستئنافي للعقوبة ، ثم اللجوء أخيرا للمحكمة الإدارية العليا في حالة رفض أو عدم قبول محكمة القضاء الإداري للدعوى، ووفقا للتعديل الأخير فإن قرار الفصل الذي يصدر من رئيس الجامعة يتم الطعن عليه أمام مجلس تأديبي من مرحلة واحدة، وفي حالة تأييد الأخير للعقوبة يكون للطالب الحق في اللجوء إلى أخر درجة من درجات التقاضي وهي المحكمة الإدارية العليا (دائرة الموضوع) دون أن يكون له الحق في اللجوء لمحكمة القضاء الإداري.

في الحالتين فإن التعديل التشريعي الخاص بفصل الطلاب، أو التعديل المراد إدخاله بشأن فصل أعضاء هيئة التدريس كلاهما مخالفان للدستور لافتقادهما ضمانات المحاكمة العادلة، فضلا عن مخالفة ذلك مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات الذي يقضي بأن تكون النصوص الجزائية واضحة لا لبس فيها ولا غموض، وهو ما تفتقده المادة ١٨٤ مكرر الخاصة بتأديب الطلاب والتي تعدد أفعال تعتبرها مخالفات تأديبية تستوجب الفصل دون أن يكون هناك تعريف قانوني لأي منها.

ما مدى دستورية قرار رئيس الجمهورية بإلغاء انتخاب القيادات الجامعية؟ ومدى تأثيره على استقلال الجامعات عن النظام السياسي؟

بالنسبة لإلغاء انتخاب القيادات الجامعية فهو بمثابة انتهاك خطير لاستقلال الجامعات وحق المجتمع الأكاديمي  في إدارة شؤونه بطريقة ديمقراطية، وهو إجراء يعكس رغبة رئيس الجمهورية في إعادة الجامعات إلى حقبة ما قبل ٢٥ يناير عندما كانت معايير تعيين رؤساء الجامعات تنبع من ولائهم للسلطة التنفيذية وليس من واقع تاريخهم الأكاديمي أو مؤهلاتهم الإدارية، هذه المعايير الأخيرة كان من شأن نظام الانتخاب اختبارها في الواقع ومن ثم تعميم التجربة في قطاعات أخرى، إلا أن حاكم مصر الجديد وقد جمع في يديه السلطتين التشريعية والتنفيذية قد وأد بيديه تجربة ديمقراطية غاية في الأهمية بالرغم من أن تمتعه بالسلطة التشريعية مؤقت واستثنائي، وقد كان يجب ترك مثل هذا الأمر للبرلمان للقادم نظرا لأن إصداره من رئيس الجمهورية قد شابه تعسف واضح في استخدام السلطة.

هناك قرارات مثيرة للجدل تم اتخاذها خلال الفترة الماضية، مثل قرار رئيس جامعة القاهرة بإلغاء معسكر كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، أو حل الأسر الطلابية.. هل يتفق هذا مع اللائحة الطلابية أو الدستور؟

بالنسبة لحل الأسر الحزبية وإلغاء معسكر بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بدعوى تضمنه لبعض التوجهات السياسية، فلا يوجد في اللائحة الطلابية المعمول بها حاليا ما يمنع النشاط السياسي أو الحزبي داخل الجامعات، بل أن مصادرة النشاط السياسي والحزبي كان سمة أساسية في لائحة ١٩٧٩ ولائحة ٢٠٠٧ التي صدرت في عهد مبارك، وبوجه عام فإن ممارسة العمل السياسي أو الحزبي هو حق أساسي من حقوق الإنسان لا تجوز مصادرته، والأمر هنا لا علاقة له بالدستور والقانون فقط، وإنما بالحد الأدنى من الحقوق والحريات التي يجب أن يتمتع بها أي مجتمع، فالعمل السياسي هو من جوهر حرية التعبير سواء جاءت ممارسته خارج الجامعات أم داخلها، وتعد الإجراءات الأخيرة بحل بعض الأسر التابعة لأحزاب سياسية من توجهات مختلفة بمثابة حصار للمجال العام الذي تسعى الإدارة السياسية الحالية للبلاد لخنقه منذ توليها مقاليد السلطة.
 

اعلان