Define your generation here. Generation What
تعريفة التغذية: خطوة صغيرة نحو الاتجاه الصحيح
 
 

عندما وافقت مصر أخيرًا على تعريفة التغذية بالطاقة المتجددة في 16 سبتمبر الحالي، تم الإشادة بالخطوة في البداية، مع ظهور أول إشارة واضحة من الحكومة بشأن كيفية تخطيطها لدمج مشروعات الطاقة الخاصة مع الشبكة الوطنية.

ومع استمرار معاناة الدولة من أزمات الكهرباء المستمرة، أشاد الخبراء والمستثمرون المحتملون، بالتنظيم الضروري، الذي طال انتظاره، كخطوة نحو نموذج أعمال قابل للتطبيق لشركات الطاقة البديلة في مصر.

ولكن نظرة مقربة للتشريع توضح عدة ثقوب في الإطار التنظيمي العام، مما يعكس الحاجة لإنشاء استراتيجية أكثر شمولية بشكل سريع لدفع الفائدة في منتجات الطاقة المتجددة.

بداية، الإطار التنظيمي غير المكتمل لا يلخص كيف ستحفز الحكومة الطلب الاستهلاكي للطاقة المتجددة. ويخشى بعض المستثمرين أيضًا من أن العديد من القضايا العالقة ما زالت متروكة لعملية صنع القرار في الحكومة.

ستعتمد القرارات على السياق السياسي والاقتصادي للبلاد، وبالتالي تحمل مخاطر أكبر. وعلاوة على ذلك، لا يزال هناك قلق بين أولئك المستثمرين من أن البيروقراطية غير الفعالة سوف تقف في نهاية المطاف في طريق خطط الاستثمار المحتملة.

ولكن، كان هناك حاجة لهذا الإجراء قبل بدء أي حديث جاد عن الاستثمار في الطاقة المتجددة.

في كلمته أمام قمة المناخ في الأمم المتحدة الثلاثاء الماضي، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي على الحاجة للاستثمار الخاص والأجنبي في الطاقة المتجددة من أجل مكافحة تغير المناخ في مصر وخارجها.

وقال السيسي: “دولنا تعاني من أزمات متفاقمة في الطاقة في وقت تستهدف فيه تحقيق معدلات مرتفعة للنمو وهو ما يتطلب التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة”، مضيفًا: “ومن هذا المنطلق، أدعو الدول المتقدمة والمؤسسات المالية والقطاع الخاص للاستثمار في هذه المشروعات”.

ضمنت مجموعات تعريفة التغذية معدلات يمكن عندها أن يبيع منتجو الطاقة البديلة الكهرباء التي قاموا بتوليدها إلى الشبكة، تتراوح من 0.848 جنيه لكل كيلووات – ساعة أنتجتها أجهزة محلية، إلى 0.1434 دولار أمريكي (أي حوالي جنيه مصري) لكل كيلووات – ساعة للعمليات التجارية التي تنتج ما يصل إلى 50 ميجاوات من الكهرباء.

يقول مسئولون إن المبادرة تستهدف إنتاجية تصل إلى 4.300 من الطاقة المتجددة في السنوات الثلاث المقبلة، وأشادوا بالمبادرة باعتبارها وسيلة لشق طريق للاستثمار في هذا القطاع.

قال وزير السياحة هشام زعزوع في مؤتمر عقده في اليوم الذي أعلن فيه مجلس الوزراء الموافقة على التعريفة: “أؤمن أنها فرصة جيدة للغاية للناس للاندفاع نحو أول ألفين ميجاوات سوف يتم تقديمها في هذه المنطقة. إن مصر تحتاج ذلك. إنها فرصة جيدة للغاية للاستثمارات في تلك المنطقة”.

وقال: “هناك التزام من الحكومة بأن تمنح الضمانات للمستثمرين في ذلك المجال”، مضيفًا أنها “تشتري إنتاج بمعدل جذاب للغاية”.

بعد حوالي خمس سنوات من المناقشة حول تجهيز تعريفة التغذية، يقول محمد السبكي، مدير مركز بحوث الطاقة بجامعة القاهرة، إنه سعيد برؤية بعض التقدم الحقيقي أخيرًا.

ويضيف: “بالتأكيد سيكون هناك تأثير إيجابي. وسيكون له تأثير على التوازن الكهربائي الكلي في الاقتصاد”.

يحذر السبكي أنه مع ذلك فالتعريفة ليست مثالية، مضيفًا أن “ما يجري يعد مثاليًا مقارنة بما كنا عليه، ولكن أتمنى لو كان مكافحًا أكثر بقليل”.

يشرح “الفكرة الرئيسية هي أن أي شخص سوف يولد الكهرباء من الرياح أو الطاقة الشمسية سوف يبيعها للشبكة. هذا سوف يساعد على تغلغل الطاقة المتجددة في النظام”.

التعريفة ليست مقترنة بتشريع لزيادة طلب المستهلكين على الطاقة المتجددة، مثل نظام الحصص أو الإعانات للمستهلكين. بدلًا من ذلك، في الغالب “يحكمها شهية المستثمرين على القدوم إلى السوق”.

وفقًا للمستثمرين، التشريع الحالي ليس كافيًا لإغراء لاعبين كبار نحو السوق.

حول تحديد تعريفة التغذية، تضمن الحكومة أنها سوف تبيع طاقة بديلة عند «مستويات عادية»، بحسب ما يقوله محمد الهواري، المدير التنفيذي لشركة الأندلس للاستشارات المالية والاستثمار ومقرها الجيزة.

مع ذلك، فهي لا توفر أي ضمانات أخرى للمستثمرين القلقين من إغراق ملايين الدولارات في مشروعات البنية التحتية، بعد سنوات من الاضطراب السياسي.

يقول الهواري: “التغيرات الأخيرة في الأسعار تعد خطوة جيدة، ولكنها ليست كافية”. إذا كانت الحكومة ملتزمة بتعزيز صناعة الطاقة المتجددة في مصر، فهي تحتاج لتكافوء الفرص من خلال إما إزالة كل الدعم على الوقود الأحفوري، أو دعم الطاقة الخضراء بالأسلوب الذي تدعم به المنتجات البترولية حاليًا.

وكمستشار للمشروعات الناشئة في المجال، يقول الهواري إنه لا يعتقد أن أصحاب مشاريع الطاقة البديلة سوف يجدون فرصة أفضل للنجاح الآن مما كانوا عليه قبل عام.

يقول الهواري: “إذا كان مغامرًا، ربما يثق في كلام الوزير أنه سيتم إزالة هذا الدعم في الخمس سنوات القادمة. ولكن بالنسبة للمستثمر الجاد ـ نحن نتحدث عن مال حقيقي ـ فلا”.

أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إلكتريك ـ واحدة من أكبر الشركات المصنعة للمنتجات الكهربائية ـ من أمثال المستثمر الجاد الذي يشير إليه الهواري.

وفي كلمته أثناء حلقة نقاش في «محادثات القاهرة حول المناخ» الأسبوع الماضي، كان السويدي متحمسًا لتأكيد دعم شركته للحكومة وسياساتها. 

قال: “أعتقد أنه مع تعريفة التغذية، هذه هي الطريقة الوحيدة لتشجيع المستثمرين على الاستثمار في الطاقة”.

 

وعندما يتعلق الأمر بمساهمة أموال شركته، اعترف السويدي أنه لم يكن سعيدًا للغاية مع التعريفات الجديدة.

وأضاف: “في الواقع، أعتقد أننا كشركة لن ننضم لهذا الأمر”.

أحمد زهران، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة كرم سولار، أكبر شركة تركيب للطاقة الشمسية خارج الشبكة في مصر، قال أيضًا أن شركته ليست لديها خطط فورية للاستفادة من اللوائح الجديدة.

قال: “لا نراهن على تعريفة التغذية. الأسعار جيدة، ولكن لا نعرف التفاصيل بعد. لا نعرف كيف سنحصل على الأرض. لا نعرف كيف سيتغير السعر في المستقبل. هناك العديد من الأشياء لا تزال معتمدة على قرارات الحكومة وهذه هي المشكلة”. 

ويشرح: “عندما تنشيء نموذج عمل يعتمد على القرارات السياسية والحكومية، فإنك تغامر بأن يتحرك في الاتجاه المعاكس”.

في كلمته أثناء «محادثات القاهرة حول المناخ»، يشرح حافظ السلماوي المدير التنفيذي لجهاز تنظيم مرفق الكهرباء EgyptEra، قائلًا إن، جزء من سبب تشكك المستثمرين هو أنه لم يتم تمرير حزمة كاملة للتشريع. حددت الحكومة أسعار شراء لمشروع صغير للرياح والطاقة الشمسية للسنوات الثلاث القادمة، ولكن هذه الأسعار يمكن إعادة تقييمها في نهاية الفترة. هذا يخلق حالة من عدم التأكيد لدى المستثمرين.

علاوة على ذلك، لا تزال العديد من التفاصيل الأساسية معلقة، مثل كيف سيتم تخصيص أراضي الدولة لمشاريع الطاقة، وكيف ستبدو العقود بين الشركات الخاصة. إن القرارات الأخيرة تنتظر مرسومًا رئاسيًا سوف يصدر خلال شهر إلى شهرين، بحسب ما قال السلماوي.

في الوقت نفسه تتحدث شركات الطاقة الأخرى عن تحديات أكثر جوهرية تحتاج إلى حل، مثل البيروقراطية المرهقة وغير الفعالة التي تعرقل كل خطوة للطريق نحو تطوير محطات جديدة للطاقة.

وفي كلمته في مؤتمر «يورومني مصر» في وقت سابق من سبتمبر، قدم جوزيبي دي بيني العضو المنتدب لشركة Italgen، مثالًا للتحديات التي واجهها المستثمرون عندما بدأت شركته مشروعات مماثلة لطاقة الرياح في الوقت نفسه في المغرب وبلغاريا ومصر.

قال: “المدهش أننا نعمل بالفعل في المغرب منذ ثلاث سنوات. في بلغاريا نعمل منذ ثلاث سنوات. في مصر نأمل أن نتمكن من بدء البناء الأولي هذا العام”.

يشرح دي بيني أن التأخيرات نشأت إلى حد كبير من المشكلات الهيكلية، مثل اللوائح الغامضة والحاجة لتنسيق القرارات والاتفاقيات مع وزارات ووزراء متعددين، تضمنت مشاركة خمسة وزراء مختلفين للكهرباء منذ بداية المشروع.

مجرد تحديد أسعار الشراء لتعريفات الطاقة ليس كافيًا لإثارة النمو والاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة في مصر. يقول الهواري، إن هناك حاجة الآن لإجراء تغييرات أعمق لاستكمال النوايا المبينة في تعريفة التغذية.

يقول الهواري: “أنا أكثر تفاؤلًا أننا قد نصل إلى هذا الأمر يومًا ما، ولكننا لسنا هناك حتى الآن”.

اعلان
 
 
إيزابل إيسترمن