Define your generation here. Generation What
حقوقيون عن تعديل «العقوبات»: لا مثيل له في أشد الدول قمعية

أصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي يوم الأحد الماضي، ٢١ سبتمبر، تعديلاً على قانون العقوبات يقضي بمعاقبة متلقي التمويل الأجنبي بالسجن المؤبد فضلاً عن الغرامة المالية.

ونص تعديل المادة ٧٨ من قانون العقوبات، والذي نُشر في الجريدة الرسمية، على أن “كل من طلب لنفسه أو غيره أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلتحها أو من شخص طبيعي أو اعتباري أو من منظمة محلية أو أجنبية أو أية جهة أخرى لا تتبع دولة أجنبية ولا تعمل لصالحها، أموالًا سائلة أو منقولة أو عتادًا أو آلات أو أسلحة أو ذخائر أو ما في حكمها أو أشياء أخرى أو وعد بشيء من ذلك بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو المساس باستقلال البلاد أو وحدتها أو سلامة أراضيها أو القيام بأعمال عدائية ضد مصر أو الإخلال بالأمن والسلم العام، يعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به”.

كما منح التعديل القضاة سلطة الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن خمسمائة ألف جنيه على الجاني إذا كان موظفًا عامًا أو مكلفًا بخدمة عامة أو ذا صفة نيابية عامة أو إذا ارتكب الجريمة في زمن الحرب أو تنفيذًا لغرض إرهابي.

كما يتلقى العقوبة نفسها كل من أعطى أو عرض أو وعد بشيء مما سبق أو توسط في ارتكاب جريمة من الجرائم السابقة سواءً كان الطلب أو القبول أو العرض أو التوسط على هيئة كتابة ورقية أو الكترونية.

ونص الإصدار السابق من المادة على الحكم بالسجن لمن ارتكب تلك التهم دون ذكر لعقوبة السجن المؤبد، وحُددت الغرامة بحد أدنى ألف جنيه مصري. واقتصر تحديد العقوبة بالسجن المؤبد إذا كان المتهم موظفاً حكومياً.

كما قصر الإصدار السابق توصيف الجهات المانحة على الدول الأجنبية والهيئات التابعة لها، بينما يتسع تعريف التعديل الحالي لها ليتضمن الجهات غير الحكومية والمنظمات الخاصة المحلية والدولية.

وأخيراً، يجرم التعديل الجديد تلقي الأموال والأسلحة والمعدات على وجه الخصوص، في حين لجأ النص الأصلي لتعبير الأموال وأي منافع أخرى.

ويأتي إصدار التعديل في خضم حملة قمعية متوقعة ضد المنظمات غير الحكومية التي تعمل بمجال المجتمع المدني خارج سيطرة وزارة التضامن الإجتماعي. وتستعين العديد من منظمات حقوق الإنسان بالتمويل الأجنبي على قضاء أعمالها، والتي تعدها الحكومة ضارة وبحاجة للخضوع لسيطرة الدولة.

التعديل الأخير سبقه بأسابيع مهلة منحتها وزارة التضامن الاجتماعي لجميع المنظمات غير الحكومية العاملة خارج نطاق الوزارة لتقنين أوضاعها، مما عدّه البعض محاولة لقمع منظمات حقوق الإنسان في مصر. 

وعبر محامي حقوق الإنسان أحمد عزت عن قلقه بخصوص التعديلات والتي عدها “غير دستورية” نظرًا لغياب مادة بالدستور تصف مفاهيم “الإضرار بالمصلحة الوطنية” و”زعزعة السلم العام”.

وأضاف عزت: “يعني هذا إمكانية تفسير المادة بشكل تعسفي بواسطة من يطبقون القانون. كما يعني إمكانية توجيه تلك الاتهامات لمنتقدي الحكومة ومتبني سياسات المعارضة”. وهو ما يشمل، من وجهة نظره، أعضاء أحزاب المعارضة والعاملين بالمجتمع المدني والصحافة.

كما انتقد عزت التوسع في توصيف الجهات المانحة في التعديل قائلًا: “​على سبيل المثال، قد يخضع الطالب الذي يتلقى منحة لإنهاء دراسته للمساءلة في إطار هذا القانون”.

وأثار محامي حقوق الإنسان مخاوف بخصوص إتاحة الحكم بالإعدام لمن يجده القضاء مذنباً من الموظفين الحكوميين. فعلى حد قوله، لطالما اقتصرت الأحكام بالإعدام في قضايا الأمن العام على أوقات الحروب، وتوسيعها لتشمل أوقات السلم يعد تصعيداً مثيراً للقلق.

من جانبه، قال المحامي بالنقض ومدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد، إن هذا التعديل لا يوجد له مثيل في أشد الدول قمعية، وأضاف: “أنا أعمل محامي منذ 22 عامًا، لا يوجد مثل هذا الأمر في عراق صدام حسين أو ليبيا القذافي.. الأمر يؤدي لاتساع الدائرة التي تريد أجهزة الدولة استهدافها بسهولة شديدة”.

وأضاف عيد أن التعديلات لا تشمل فقط العاملين في منظمات المجتمع المدني أو النشطاء السياسيين، فمرونة الألفاظ الواردة في القانون تجعل الكثيرين يقعون تحت طائلته، “أي محادثة على وسائل الاتصال الإلكترونية مثلا قد تكون دليل إدانة، وحتى لو هناك أملًا بالبراءة فالدولة سيكون لها الحق بالحبس الاحتياطي لسنوات حتى يُبت في المسألة”.

وأكد عيد أن هذا التعديل أسوأ من قانون التظاهر نفسه أو من التعديلات في قانون الجمعيات الأهلية، موضحا: “إن استخدام ألفاظ كتهديد الأمن القومي، يتيح فرصه مفتوحة لاستهداف أي شخص طبيعي أو اعتباري ومساءلته طبقا لهذه التعديلات”. وأضاف: “بدون مبالغة، يمكن محاكمة شخص عطّل المرور بتهديد الأمن القومي، لمجرد أنه كان واقفا وسط الطريق لا على جانبه”.

كانت وزارة التضامن الاجتماعي قد منحت مهلة لكل المنظمات غير الحكومية العاملة خارج نطاق قانون الجمعيات الأهلية لعام ٢٠٠٢ لتقنين أوضاعها في موعد أقصاه 10 نوفمبر المقبل، وهي المهلة التي أتت تمديدًا لمهلة أولى منحتها الوزارة للجمعيات كان يفترض أن تنتهي في 25 سبتمبر الجاري، وهو الموقف الذي قاومته العديد من تلك المنظمات كوجه من أوجه اعتراضهم على محاولات تأميم المجتمع المدني في مصر.

كما يتزامن قرار التعديل الأخير الذي أصدره السيسي مع محاولات الحكومة لقمع جماعة الإخوان المسلمين والتي أسقطتها القوات المسلحة من الحكم في يوليو ٢٠١٣. وكررت السلطات المحلية تحذيراتها من التهديدات التي يطرحها وضع جماعة يفترض تلقيها للمنح الأجنبية للعمل على زعزعة استقرار البلاد بعد الإطاحة بها من مقعد السلطة.

اعلان