Define your generation here. Generation What
بين حوار “أسوشيتد برس” وبيان الأمم المتحدة.. ماذا قال السيسي
 
 

خلال لقاء جمعهما أول أمس، الأحد، في نيويورك، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الرئيس عبدالفتاح السيسي بالإفراج عن المعتقلين الذين سجنوا بسبب ممارستهم حقهم في حرية التعبير والتنظيم، وذلك بعدما أبدى قلقه من غياب الإجراءات القانونية السليمة تجاه المعتقلين وحبس الصحفيين في مصر. وذلك بحسب بيان أصدره المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة.

وكانت الصحف المحلية المصرية قد أشارت إلى بيان السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، الذي جاء فيه إن الرئيس السيسي “صحح” خلال الاجتماع مع كي مون بعض “المفاهيم المغلوطة” لدى الأمين العام حول الشأن الداخلي المصر، وخصوصا فيما يتعلق بالنظام القضائي وتأكيد استقلاليته التامة، طبقا لمبدأ الفصل بين السلطات، وتوافر كل الضمانات القانونية للمتهمين، بحسب ما جاء في بيان المتحدث الرسمي باسم الرئاسة.

وكان السيسي قد أجاب عن سؤال حول قناعته الشخصية تجاه الحريات والحقوق الديمقراطية، خلال حوار أجراه السبت الماضي مع وكالة أسوشيتد برس للأنباء، وترجمه موقع “مصر العربية“، قائلًا :”حقوق الإنسان اللى حضرتك بتتكلم عليها واللي كثير بيتكلموا عليها مش عايزين نختزلها في حرية التعبير عن الرأي، وإن كنت أنا باحترم حرية التعبير عن الرأي، مفيش كلام، واللي متابع الإعلام في مصر هيجد إنه بيتكلم زي ما هو عايز، أحيانا بيبقى حتى مبالغ في ممارساته لكن لا بأس في كده… أنا باتصور إن إحنا محتاجين حقوق الإنسان كفكرة وممارسة محتاجة إنها تتطور علشان تعالج المسائل اللي أنا باتكلم فيها. فيه ملايين المصريين موجودين بيعيشوا في أماكن لا تليق. فيه كتير من الشباب ما بيشتغلش وده مش مقبول، من حقه إنه يشتغل، إنه يعيش، إنه يبقى عنده بيت وعنده أسرة، ده مش موجود، أنا باتصور إن ده من حقوق الإنسان. ومش كده وبس، وعيه، إنه يبقى عنده وعي حقيقي بالواقع، ده من حقوق الإنسان”.
وبسؤاله عن كونه يؤسس لحكم الفرد في مصر، في ظل وجود شعبية جارفة له، والتدليل على ذلك بقانون التظاهر والزج بالآلاف في السجون ومراقبة الإنترنت، قال السيسي: “إحنا حريصين بجد على إن يبقى فيه ممارسة حقيقية للديمقراطية وحقوق الإنسان بس مهم قوي إن احنا نبقى عارفين إن في مصر فيه 90 مليون والظروف الأمنية والاقتصادية في مصر صعبة قوي. وأفتكر إن المصريين قاموا بثورتين خلال الأربع سنين اللي فاتوا، وده أمر بيبقي تأثيره كبير جدا على المزاج العام وعلى الأمن وعلى الموقف الاقتصادي، تأثير بياخد وقت على ما نتجاوزه، يعني لو أنت فيه واحد في الألف حيتم احتجازه أو القبض عليه علشان هو خارج السياق، إحنا بنتكلم على 90 ألف مواطن، أنا عاوز أؤكد إن ولا حتى أقل من تلت هذا الرقم، ده أمر يدلل على إن فيه صبر كبير جدًا من جانب أجهزة الأمن علشان نتعامل مع الحالة المصرية، اللي هي حالة الثورة وأعراضها اللي موجودة في مصر”.

وحين سأله محاوره عن إمكانية مراجعته الأحكام التي صدرت بحق صحفيي الجزيرة الإنجليزية، قال السيسي: ” لم أكن أريد ذلك، لكن بتمنى إن الناس اللي بتنتقد ينظروا إلى إرادة المصريين. أنا كنت مجرد إنسان مسؤول وجد إن فيه إرادة شعبية بتطلب التغيير أو يحصل إقتتال أهلي داخل مصر، والمسؤولية الوطنية الأخلاقية ما كانتش تسمح لي أبدا إن إحنا نسمح إن مصر تصبح زي دول انتو شايفينها دلوقتي عاملة إزاي، ما حدش يقدر يكون بيحب بلده يسكت على كده”. وهي إجابة عامة ومطاطة إضطرت المحاور لإعادة السؤال بصيغة أخرى قائلًا: “هل العفو الرئاسي عن صحفيي الجزيرة أمر ممكن؟”، وهو السؤال الذي رد عليه السيسي بقوله: “لو كنت المسؤول الموجود في الوقت ده أنا ما كنتش حقيقة أسمح للمشكلة إنها توصل للحجم اللي إحنا فيه، كنت هارحلّهم، لكن المسألة في يد القضاء وإذا كنا بنتكلم على دولة بتحترم نفسها وعايزة تبقى دولة ذات سيادة واستقلال للقضاء حقيقي زي الدول المتقدمة اللي بتعتبر انتقاد القضاء أمر غير مقبول على الإطلاق، إحنا كمان في مصر ما نقدرش نقبل أن ننتقد أو نعلق على أحكام القضاء على الاطلاق. خليني يعني أقول إن إحنا بندفع ثمن إستقلال القضاء بتاعنا”.

كان الناشط السياسي والمبرمج علاء عبدالفتاح قد نشر أمس عبر حسابه على فيسبوك رسالة من الصحفي محمد فهمي، أحد المحبوسين في قضية الجزيرة الإنجليزية، يعلق فيها على إجابة السيسي الأخيرة بأن السبعة متهمين في القضية بينهم أجنبي واحد، الأسترالي بيتر جريتسي، وهو ما لا يستقيم مع فكرة ترحيلهم التى اقترحها السيسي، خاصة وأنهم لا يرغبون في ترك مصر دون إثبات براءتهم من التهم المنسوبة إليهم.

بيان الأمين العام للأمم المتحدة​ كان قد أوضح أن بان كي مون رحب بالدور الإقليمي الهام الذي تقوم به مصر في الشهور الأخيرة، وأنه تناقش مع السيسي في طرق تعزيز التعاون بين مصر والأمم المتحدة خاصة في القضايا التى تشكل اهتمامات مشتركة، بما فيها تلك المتعلقة بقطاع غزة وليبيا، واتفق الطرفان على ضرورة جعل وقف إطلاق النار القائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين حاليًا وقفًا دائمًا لتحقيق تقدم في العملية السياسية التي تضمن الوصول لسلام دائم بين الطرفين.

كان السيسي قد أجاب عن سؤال من الأسيوشيتد برس عما يمكن أن تفعله مصر إزاء الخطر المتسبب فيه الوضع في ليبيا، قائلًا: “فيه مهمة لم تستكمل تجاه الموقف الليبي، بعد سقوط النظام السابق كان مطلوب أن يتم تجميع السلاح الموجود في ليبيا وإعادة بناء الأجهزة الأمنية والمساعدة في إقامة نظام ديمقراطي يرضى عنه كل الليبيين، وده ما حصلش”، قبل أن يضيف: “إحنا دول الجوار إحنا والجزائر حريصين على أن الموقف في ليبيا يستقر، وده بيمثل، مش تهديد لا لينا ولا حتى للأوروبيين، ده محتاج جهد مشترك مننا كلنا لإستعادة الاستقرار في ليبيا. فيه برلمان، هذا البرلمان يعبر عن إرادة الشعب الليبي، احنا بندعمه ولازم كل المجتمع الدولي يدعم الشرعية القائمة في ليبيا الآن”، وعن إمكانية حدوث تدخل عسكري مصري في ليبيا أو أي دولة أخرى قد تُشكل تحركات “الدولة الإسلامية” داخلها تهديدًا، قال: “إحنا بنبذل جهود من أكثر من سنة لإستعادة الموقف. إحنا حريصين إن جهودنا تبقى داخل حدودنا، وبالتعاون مع دول الجوار والمجتمع الدولي”.

وقد شهد الشهر الجاري نفيًا من مصر والإمارات لما أشيع عن قيام طائرات تابعة لهما بقصف مواقع جهادية داخل ليبيا، كما نقل عددًا من وكالات الأنباء أمس، الاثنين، أخبارًا عن قيام طائرات أمريكية ومعها طائرات من دول عربية من “شركاء أمريكا” بقصف مواقع تتبع تنظيم “داعش” في مدينة الرقة السورية.

وسبقت تلك الإجابة ردًا من السيسي عن الدور المزمع أن تقوم به مصر في التحالف الذى تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة “الدولة الإسلامية”، قال فيه: “إحنا ملتزمين التزام كامل بالتعاون لمكافحة الإرهاب في المنطقة، مش بس على قدر التعامل مع مسألة داعش لوحدها، لأ، إحنا بنتكلم على دعم كامل من جانب مصر لاستراتيجية كاملة لمكافحة الإرهاب في المنطقة والعالم كمان”. وبسؤاله عن مدى إلتزام مصر بدعم التحالف ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، وهل يعني هذا الإلتزام السماح باستخدام المجال الجوي المصري فقط، أم يمكن أن يصل لتقديم دعم لوجيستى، أجاب: “إحنا قولنا إن إحنا ملتزمين التزام كامل بالدعم، ده بيخلينا نقول إن أي أمر يتطلبه هذا الدعم هنعمله”.

بيان الأمم المتحدة أوضح في نهايته أن كي مون أدان التفجير الإرهابي الأخير الذي وقع في القاهرة يوم الأحد الماضي، وقدم تعازيه لأسر الضحايا. كان محيط وزارة الخارجية فى القاهرة قد شهد تفجيرًا إرهابيًا أسفر عن وفاة ضابطي شرطة وإصابة آخرين.

السيسي الذي غادر إلى الولايات المتحدة صباح الأحد الماضي لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة التي سيلقي أمامها خطابًا الخميس المقبل، وصل إلى نيويورك وسط حالة من التراشق بين المصريين المؤيدين والمعارضين له. ويفترض أن يلقي اليوم كلمة أمام قمة المناخ  المخصصة لبحث التغيرات المناخية وأثرها على العالم وسبل التصدى لها.

كما أعلن أكثر من مصدر رسمي أن السيسي سيلتقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما الخميس المقبل، في لقاء يعقبه مؤتمرًا صحفيًا، كانت الأسوشيتد برس قد سألت السيسي عن رؤيته للعلاقات المصرية الأمريكية، وعن وجود مخطط للقاء أوباما، فلم يؤكد أو ينفي وجود هذا المخطط، وقال عن العلاقات المصرية الأمريكية: “مصر ليها علاقة استراتيجية مستقرة مع  الولايات المتحدة الأمريكية من أكثر من 30 سنة وإحنا حريصين على هذه العلاقة. لكن ساعات العلاقات دي بتشهد بعض التجاذبات، لكن لا زالت العلاقات المصرية – الأمريكية علاقة استراتيجية. فيه تعبير دايما بأكرره بيقول إن القدرة تعني المسؤولية، والولايات المتحدة لديها قدرة عظيمة في العالم والأوروبيين لديهم مسؤولية تجاه المنطقة، لازم كده، لأن الأحداث التي تمر بيها المنطقة تؤكد الكلام ده”.

اعلان