Define your generation here. Generation What
قاضى محاكمة دومة يرفض التنحي والمخاصمة وطلبات الدفاع.. ويؤجل القضية إلى 23 سبتمبر

بعد جلسة بدأت متأخرة عن موعدها الأصلي قرابة الأربع ساعات دون إبداء أسباب، قررت محكمة جنايات القاهرة فى جلستها التى انعقدت داخل معهد أمناء الشرطة بطرة، تأجيل محاكمة 269 متهماً من بينهم الناشط السياسي أحمد دومة، فى القضية المعروفة إعلامياً بـ”أحداث مجلس الوزراء”، إلى جلسة 23 سبتمبر الجاري، لاتخاذ اجراءات رد المحكمة.

كانت الجلسة قد انعقدت برئاسة المستشار محمد ناجى شحاتة، وعضوية المستشارين سامى زين الدين وإيهاب المنوفي، وسكرتارية أحمد صبحى عباس، وفى بدايتها رفضت المحكمة طلباً بإخراج أحمد دومة من القفص الزجاجي لكونه شديد البرودة، وهو ما يهدد صحته المتردية نتيجة الإضراب عن الطعام. واكتفى القاضى بإثبات الطلب في محضر الجلسة دون الموافقة عليه، كما رفضت المحكمة إخراج دومة لمشاهدة مقاطع الفيديو المقدمة من قاضى التحقيق كأدلة ثبوت، أو توصيل صوت تلك الفيديوهات له داخل القفص.

المقاطع المقدمة كأدلة ثبوت كانت مثار تعليقات ساخرة من عدد من المحامين الحاضرين فى الجلسة، خاصة أنها بدأت بمقطع لأغنية بدوية تم تركيب عدد من الصور التى تعود لأحداث مجلس الوزراء عليها، وهو ما استدعى أن يطلب خالد على، أحد أعضاء هيئة الدفاع، وضع مسمى لكل فيديو حتى يتمكن الدفاع من التعليق على الفيديوهات فى النهاية، بعد ذلك تم عرض فيديو يُظهر قوات الجيش وهى تسحل أحد المتظاهرين، تلاه فيديو بعنوان “من يضرب من؟” يظهر تبادل إلقاء حجارة بين المتظاهرين وعدد من الجنود على خلفية موسيقية.

عرض الفيديوهات توقف قليلاً بعد اعتراض هيئة الدفاع على قيام هيئة المحكمة بإملاء سكرتير المحكمة أشياء لتدوينها فى محضر الجلسة دون أن يسمعها الدفاع، ثم طلب القاضى من خالد على ألا يقوم بتهدئة المحامين الشباب الحاضرين لأنه قادر على إدارة الجلسة بطريقته. كما رفضت المحكمة طلب تم تقديمه لها للسماح بحضور نورهان حفظى، زوجة أحمد دومة، الجلسة.

بعد استكمال عرض الفيديوهات عُرض مقطع من برنامج “آخر كلام” الذى يقدمه يسرى فودة، وهو تقرير بعنوان “تعرّوا هم أمامنا وتعرّت أكاذيبهم”، تلاه فيديو آخر من البرنامج نفسه فيه شهادة نور أيمن نور على الأحداث، ثم مقطع آخر من البرنامج بعنوان “شهادة رجل حاول انقاذ عرضنا”، وفيه شهادة حسن شاهين على الأحداث، تلاه فيديو يُظهر قيام جنود بقذف الحجارة على المتظاهرين من فوق الأسطح، تلاه مقطع به مشاهد مجمعة من الأحداث تظهر عنف من جهة الجنود على خلفية لأغنية “بالورقة والقلم”، تلاه مقطعان من برامج تليفزيونية، ثم مقطع لشهادة شخص تعرض للتعذيب على يد قوات الجيش وقت الأحداث.

بعد عرض الفيديوهات طلب الدفاع الاطمئنان على صحة دومة داخل القفص، نظراً لأنهم لا يتمكنون من رؤيته، وبالفعل دخل المحامى أسامة المهدى لرؤيته وسط تأكيد من القاضى أنه بخير، قبل أن يرفض القاضى مجدداً طلب خالد على بخروج دومة من القفص الزجاجي، الذى قال دومة إنه لا يتحمل البقاء فيه ولم يعد قادراً على احتمال برودته.

دومة بدأ بعد ذلك فى إلقاء كلمة أمام المحكمة، بدأها بقوله أنه تعرض للضرب فى الجلسة السابقة، وأنه فى جلسة اليوم تم وضعه فى غرفة مغلقة لمدة 3 ساعات دون وجود تهوية وبدون سرير طبي، وأن حرس المحكمة رفض دخوله الجلسة بكرسى متحرك في البداية، قبل أن يوافقوا بعد ذلك، ثم أضاف إنه لم يعد آمناً على حياته فى تلك المحاكمة، وأنه يخشى أن يسقط قتيلاً فى إحدى الجلسات، معلناً عدم اطمئنانه للمحاكمة، وأنه يرى أن هناك خصومة بينه وبين هيئة المحكمة ويطالبها بالتنحي عن نظر القضية، مضيفاً أن ما يجري فى المحاكمة هو تعمد لإهدار حقوقه كإنسان ومتهم، وأن مأمور السجن أخبره أن إحضاره فى الجلسة الماضية كان جبرياً وأن التعدي عليه بالضرب كان بطلب من رئيس المحكمة، واستطرد: “أعلن بكل صدق وبلا مزايدة أنني لا أثق في إجراءات هذه المحاكمة لوجود خصومة بيني وبين الهيئة التي تصرح بكراهيتها لثورة يناير والمنتمين لها”، “فيديوهات اليوم تثبت المجرم الحقيقي في أحداث مجلس الوزراء، ولا يهمني بعد ذلك إن بقيت في السجن مئة عام”، “الضباط قالولي مستحيل تخرج من القفص عشان هتاخد تعاطف الناس لو طلعت لك صورة بالكرسي”.

بعد ذلك أمر القاضي باستكمال عرض الفيديوهات، دون أن يعلق على ما قاله دومة، وهو ما علق عليه خالد علي قائلاً: “ما يحدث هو استعمال للقسوة مع المتهم ولن نستكمل الجلسة ما لم يخرج” ، وأضاف ناصر أمين قائلاً: “الأمر تجاوز حدود المطلب الإجرائي، ونحن الآن أمام مطلب انساني لمتهم يُعلم محكمته عدم تحمله البقاء نتيجة ظرفه الصحي”، ونظراً لعدم استجابة هيئة المحكمة لطلبات الدفاع وإثبات رفضها طلب التنحي فى محضر الجلسة، طلب المحامون التأجيل لإتخاذ اجراءات المخاصمة، وقوبلوا بإصرار من القاضى على استكمال عرض الفيديوهات، فما كان من هيئة الدفاع إلا التقدم بإنذارات على يد محضر للمحكمة فيها طلبات الدفاع التى رفضت المحكمة تنفيذها، وبعدها وجه خالد على كلامه للمحكمة قائلاً “سنضطر للتقدم بطلب رد المحكمة، ونحن في غني عنه، ونطلب منها السماح لنا برفع دعوى المخاصمة”، وحين لم يجد الدفاع استجابة قام ناصر أمين برد المحكمة، التى قامت بدورها برفع الجلسة، قبل أن تعود بعد دقائق معلنة قرارها بالتأجيل لجلسة 23 سبتمبر الجاري، مع رفضها إبداء استشعار الحرج، ورفض باقى طلبات الدفاع، مع السماح للدفاع باتخاذ اجراءات الرد.

ويعني طلب رد المحكمة التقدم لمحكمة الاستئناف بطلب مسبب لتحويل القضية لدائرة أخرى لنظرها حال قبوله، أو رفضه واستمرار نظرها أمام نفس الهيئة.

وبانتهاء الجلسة أصر أمن المحكمة على خروج الصحفيين والمصورين وإخلاء القاعة قبل خروج دومة، وهو ما فسره المحامون بمحاولة منع تصوير دومة بالشكل الذي يظهر حالته الصحية المتردية.

كان أحمد دومة قد بدأ إضراباً مفتوحاً عن الطعام يوم 28 أغسطس الماضي، وفى مطلع الشهر الجاري أوصى المجلس القومي لحقوق الإنسان بتمكين دومة من الخضوع لإشراف طبي بمستشفى خارجي بعد تردي حالته الصحية إثر إضرابه عن الطعام.

ويواجه دومة وباقي المتهمين في القضية تهم “التجمهر وحيازة أسلحة بيضاء ومولوتوف والتعدي على أفراد من القوات المسلحة والشرطة وحرق المجمع العلمي والاعتداء على مباني حكومية أخرى منها مقر مجلس الوزراء ومجلسي الشعب والشورى والشروع في اقتحام مقر وزارة الداخلية تمهيدًا لإحراقه”، وذلك في الأحداث التى شهدها محيط مجلس الوزراء في ديسمبر 2011.

 يذكر أن المستشار محمد ناجى شحاتة سبق له إصدار أحكام بالسجن المشدد ٧ سنوات على سبعة متهمين فى قضية صحفيى قناة الجزيرة الإنجليزية، والتى أصدر فيها حكمًا غيابيًا بالسجن ١٠ سنوات ضد ١١ متهمًا آخرين. كما أمر بإحالة أوراق محمد بديع مرشد الإخوان المسلمين وثلاث عشرة من قيادات الجماعة إلى المفتى فى قضية أحداث مجلس الإستقامة، قبل أن يرفض مفتى الجمهورية الموافقة على إعدامهم لخلو ملف القضية من الأدلة، كما قام بتعنيف القيادى الإخوانى صلاح سلطان قائلًا لهإخرس” أثناء نظر إحدى جلسات القضية المعروفة إعلاميًا بـ«غرفة عمليات رابعة«. وخلال الجلسة الماضية فى قضية “أحداث مجلس الوزراء” يوم 3 سبتمبر أمر بإحالة كل من أسامة المهدى ومحمود بلال وبسمة زهران، أعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين، إلى النيابة العامة للتحقيق معهم بتهمة إثارة الشغب والإخلال باجراءات الجلسة.

كانت اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب قد أعلنت فى يونيو الماضىأنها قبلت الشكوى التى تقدم بها أهالى الضحايا فى قضية أحداث مجلس الوزراء، في سابقة هي الأولى من نوعها، بعد الثورة، لمقاضاة متهمين بقتل وإصابة متظاهرين أمام قضاء غير محلي.

وتعود أحداث مجلس الوزراء إلى 16 ديسمبر 2011، حين هاجمت قوات الشرطة والجيش المعتصمين أمام مقر مجلس الوزراء، والذين اعتصموا احتجاجًا على اختيار كمال الجنزورى رئيسًا للوزراء، وسقط نحو 18 قتيلًا فى هجمات الشرطة والجيش التى استمرت خمسة أيام متتالية، انتقلت فيها الاشتباكات إلى ميدان التحرير بعد أن نجحت القوات فى فض الاعتصام فى اليوم الأول.

اعلان