Define your generation here. Generation What
بعد جلسة مثيرة للجدل.. تأجيل نظر قضية “مجلس الشورى” إلى 15 سبتمبر

قررت محكمة جنايات القاهرة منذ قليل تأجيل جلسة إعادة محاكمة متهمى “قضية مجلس الشورى” إلى يوم 15 سبتمبر، وذلك لسماع باقى الشهود، مع استمرار حبس علاء عبدالفتاح ومحمد عبدالرحمن “نوبى” ووائل متولي.

كانت المحكمة قد عقدت جلستها ظهر اليوم داخل معهد أمناء الشرطة بطرة، لنظر القضية رقم 12058 لسنة 2013 جنح قصر النيل، المعروفة إعلاميًا بـ”قضية مجلس الشورى”، وهى الجلسة التى تم تحديد موعدها سابقًا فى جلسة يوم 6 أغسطس الماضى لسماع شهود الإثبات، ولندب خبير لعرض الفيديوهات.

جلسة اليوم، التى حضرها ممثلو الدفاع وهم يضعون ملصقًا موحدًا على أروابهم يحمل كلمات قالها الأستاذ أحمد سيف الإسلام، قد بدأت بالسماح للدكتورة ليلى سويف ومنى سيف ومنال حسن، والدة علاء عبدالفتاح وشقيقته وزوجته، بدخول القاعة لأول مرة منذ بدء المحاكمة، وبعد قليل دخل علاء ونوبى ومتولى إلى القفص الزجاجى الموجود بالقاعة، وذلك قبل دخول هيئة المحكمة. كما دخل إلى القفص الزجاجى باقى المتهمين المخلى سبيلهم على ذمة القضية.

 

الملصق الذى وضعه محاميو الدفاع على أروابهم

 

الجلسة بدأت بتقديم الدفاع طلب منح الكلمة لعلاء عبدالفتاح، وهو ما لم تستجب له المحكمة.

وتنشر «مدى مصر» نص الكلمة التى كان علاء سيلقيها ليعرض فيها طلباته من هيئة المحكمة، والتى يقول فيها:

“السادة القضاة، في الجلسة الماضية ذكر الأساتذة المحامين خضوع والدي لعملية قلب مفتوح في معرض طلب إخلاء سبيلنا. لو كنتم استجبتم لهذا الطلب وقتها ما كنت سأحرم من قضاء أيامه وساعاته الأخيرة بجواره وسأظل أتساءل ما تبقى لي من العمر إذا كان وجودي بجانبه كان يمكن أن يطيل من عمره. لكن الجلسة الماضية لا أنا ولا السادة المحامين ولا حضراتكم كنا نعلم أن حالته ستسوء سريعا ولذا لم يتم التركيز وقتها على الجانب الإنساني من طلب إخلاء السبيل.

اليوم أكرر عليكم الطلب وألتمس النظر في هذا الجانب الإنساني، فرحيل الوالد يجعلني رجل الأسرة الوحيد، والأسرة مصابها عظيم وواجباتي تجاهها عديدة. ألتمس منكم الرحمة قبل العدالة وأكرر طلب إخلاء سبيلي ليتسنى لي الشد من أزر والدتي وأختيّ والقيام بواجباتي في ترتيب أمور الأسرة.

السادة القضاة نُصحت أن أتوقف عن الكلام بعد تقديم التماسي خوفا من أن يؤثر ما سأقوله لاحقا في قراركم، لكن الوالد علمني أن الخصومة أيا كانت أسبابها، بما فيها السياسية والقانونية، لا تنفي أبدا الاعتبارات الإنسانية، كما علمني أن أحترم فكرة القضاء والعدالة أيا كانت مآخذنا على تفاصيل محاكمة أو دائرة بعينها، واحترام القضاء يستدعي ألا أتعامل بمنطق المساومة أثناء مثولي للمحاكمة ولا احترامي لنفسي يسمح لي أن أترك الخوف يسكتني.

لكن الخوف هذا هو موضوعنا، فبعد حرماني من نظر طلب الرد، والحكم علينا غيابيا رغم حضورنا، والتعامل مع المتهمين الحاضرين وكأنهم هاربين وكأن الأسلم لنا كان عدم الحضور. بعد كل هذا فقدت الثقة والاطمئنان في هيئة المحكمة.

المتهم، أي متهم، من حقه ألا يحاكم إلا أمام قضاه يطمئن لهم ولحيادهم، فحتى المذنب يجب أن يطمئن لحسن استخدام قاضيه لسلطاته التقديرية ولتوصيف الجريمة وتحديد العقوبة والنظر بعين الرأفة لظروف المتهم إلى آخره. لو لم يطمئن المتهم لقضاته لما سمعنا أبدا عن متهمين يعترفون أمام المحكمة، فما بالكم بالبرئ  والمظلوم، وصراحة لا أظن أن هناك من يصدق إدعاءات السرقة بالإكراه وباقي التفاصيل المتسببة في مثولنا أمام محكمة الجنايات لا الجنح كباقي قضايا التظاهر.

لهذا ولباقي الأسباب التي استفاض السادة المحامين في شرحها فقدت كل الاطمئنان وكل الثقة، ولا يسعني إلا أن أمثل إليكم خائفا، خائفا على حريتي وعلى مستقبلي وعلى أسرتي، خائفا من الظلم ويائسا من العدل، وإحساسي هذا في حد ذاته، وإن كان كاذبا، بما أنه مرتبط بوقائع حدثت عبر الجلسات الماضية كافٍ لتنتفي شروط المحاكمة العادلة، فكل كلمة وكل إجراء وكل طلب مني أو السادة المحامين سيسممه هذا الخوف.

لذا وإذا جاز لي أن أطلب من سيادتكم  التنحي عن القضية وإعطائي فرصة للمثول أمام دائرة مختلفة أطمئن لها ونبدأ إجراءات القضية مجددا بلا خوف ولا خصومة.

هذه أول مرة أمثل للمحاكمة دون أن يدافع عني والدي، ولعلهما أصعب ظروف واجهتها، لكنني أضع ثقتي كاملة في زملائه ورفاقه وتلامذته الحاضرين عنا اليوم وأترك لهم حرية القرار في كيفية التعامل مع تبعات طلبي، فقط ألتمس من سيادتكم إذا قررتم النظر بعين العطف لطلب إخلاء سبيلي أن يمتد عطفكم لباقي زملائي وإذا أغضبكم طلب التنحي أن تقتصر تبعات الغضب عليّ وحدي فأنا لم أشاور أحد في قراري بالحديث إليكم.

أخيرا، هناك إرادة سياسية وراء حبسنا تتمثل في صياغة قانون التظاهر المعيب وغير الدستوري، رغم الرفض المجتمعي الواسع، وقرار وضع قضايا التظاهر تحت اختصاص دوائر نظريًا مخصصة لقضايا الإرهاب، وطبعًا الإصرار على حبس وتلفيق قضايا لمئات من الشباب الذي لم يرفع سلاح في وجه المجتمع ولا الدولة ولا قتل ولا فجر ولا خرب بنيىة تحتية.

وقد بدأنا بالفعل إضراب عن الطعام تصاعدي وعابر للسجون وبتضامن من خارجها، بغرض الضغط على مركز ومصدر تلك الإرادة السياسية أيا كان، وأنا الآن في أسبوعي الرابع من الإضراب.

حل الملف ودرء الصدع بين الدولة والشباب ليس مهمتكم، فلا أنتم من تصدرون القوانين ولا أنتم من شكل الدوائر، ولكن حضراتكم تملكون حل أزمة تلك القضية وإخراجها من دائرة الصراعات والخصومة السياسية لتأخذ مسارها كقضية جنائية عادية.

كل ما أطلبه هو فرصة، فرصة لأن أكون بجوار أسرتي في محنتها وفرصة أن أدافع عن نفسي بلا خوف.

شكرا لسعة صدركم وآسف على الإطالة.

علاء أحمد سيف، المتهم الأول”.

علاء داخل القفص الزجاجى

كانت الجلسة قد شهدت عددًا من المواقف المثيرة، أولها كان عرض النيابة لفيديوهات لا تخص مظاهرة مجلس الشورى، بل تعود لمسيرة أخرى تم تنظيمها فى نفس يوم التظاهرة.

أما ثانى المواقف وأهمها فكان عرض فيديوهات شخصية تخص علاء عبدالفتاح وأسرته، ويظهر فى أحدها ابنه، وهو ما أثار حفيظة علاء والدفاع، ليخبر ممثل النيابة المحكمة بأن تلك الفيديوهات مأخوذة من على جهاز “اللاب توب” الخاص بزوجة علاء، وحين سألته المحكمة: “هل هناك علاقة بين الفيديوهات والحدث؟”، رد قائلًا: “دى الفيديوهات اللى حرزناها وبنعرضها على المحكمة وهى تاخد اللى تاخده”.. ليقوم محاميو الدفاع بتذكير هيئة المحكمة بأن أمر ضبط واحضار علاء عبدالفتاح لم يكن به إذن تفتيش، وأن الأجهزة التى أخذتها الشرطة من منزل علاء وقت القبض عليه أُخذت المخالفة للقانون. وهو ما أجبر المحكمة على وقف عرض الفيديوهات المأخوذة من “لاب توب” زوجة علاء”، ليتم عرض باقى الفيديوهات التى كانت تخص فترة ما بعد فض المظاهرة، ولكن لم يظهر بها ما يدين أىٍ من المتهمين، فضلًا عن كونها تخالف محضر التفريغ، بحسب تصريحات الدفاع.

ممثل النيابة العامة

كان خالد على أحد ممثلى الدفاع قد قال أثناء المحاكمة: “أناشد النيابة العامة أن تكون خصم شريف، فما شهدناه اليوم من أداء النيابة العامة ما هو إلا تشهير بالحياة الخاصة للمتهم وهي أداءات لا يجب أن تمت للنيابة بصلة لما بها من خسة ودناءة.

بعد عرض الفيديوهات التى قدمتها النيابة لم تسمح المحكمة بعرض الفيديوهات التى قدمها الدفاع، ليبدأ بعد ذلك سماع شهود الإثبات، الذين نفى أولهم، العميد علاء على حسن، أن يكون قد شاهد عملية سرقة بالإكراه، كما لم يستطع تحديد مشاهدته لأىٍ من المتهمين وهو يرتكب أى من الجرائم المنسوبة له، كما أفاد أنه كان يرتدى ملابس مدنية وقت المظاهرة، وهو ما يعد مخالفًا لنص قانون تنظيم التظاهر الذى يقضى بأن يرتدى الضباط المسئولون عن الفض زيهم الرسمى وقت الفض.

شاهد الإثبات الثانى كان المقدم عمرو محمد طلعت، والذى أكد أنه رأى المتظاهرين يرشقون قوات الشرطة بالحجارة، وأنهم قطعوا الطريق، ولم يجب الشاهد عن أى سؤال تم توجيهه له، واكتفى بجملة “أتمسك بأقوالى أمام النيابة العامة” عند كل سؤال.

الشاهد الثالث كان الضابط كريم منصور والذى أقر بأنه شاهد علاء عبدالفتاح يعتدى على المقدم عماد طاحون برفقة متظاهرين آخرين، بينما حين تم سؤاله عن حالة المرور وقت المظاهرة، قال: “الطريق كان ماشى عادى والعربيات بتعدى وكله تمام”.

الشاهد الرابع كان اللواء هانى جرجس، الذى قال إنه شاهد التعدى على القوات، لكنه لم يشاهد التعدى على المقدم طاحون، كما أضاف، بعد سؤال من الدفاع، أن عددًا من الفتيات تم القبض عليهن وقت فض المظاهرة، لكنهم اكتشفوا أنهن غير مشاركات فى التعدى على القوات أو فى التظاهر، فتركوهن!

بعد سماع الشهود أمر القاضى برفع الجلسة، ليعود بعد دقائق معلنًا عن تأجيلها حتى يوم 15 سبتمبر لسماع باقى الشهود. مع استمرار حبس المتهمين المحبوسين، والتاكيد على المخلى سبيلهم حضور الجلسة المقبلة.

القضية التى يواجه فيها المتهمون اتهامات: الاعتداء على المقدم عماد طاحون مفتش مباحث غرب القاهرة، وسرقة جهازه اللاسلكى والتعدى عليه بالضرب، بجانب تنظيم مظاهرة بدون ترخيص، وإثارة الشغب والتعدى على أفراد الشرطة وقطع الطريق والتجمهر وإتلاف الممتلكات العامة، تعود أحداثها ليوم 26 نوفمبر 2013، عندما نظم عدد من النشطاء وقفة لرفض المحاكمات العسكرية للمدنيين أمام مجلس الشورى، الذى كان يشهد اجتماعات اللجنة التأسيسة للدستور، وهى الوقفة التى فضتها الشرطة بالقوة وألقت القبض على عدد من المشاركين بها، وآخرين. وفى اليوم التالى لتلك الوقفة تم إضافة اسم علاء عبدالفتاح للقضية، ثم تم إصدار أمر بضبطه وإحضاره، ورغم إعلانه عن ذهابه لتسليم نفسه أمام النيابة، إلا أنه تم اقتحام منزله وإلقاء القبض عليه. وهى أول قضية يتم فيها تطبيق قانون التظاهر الذى أصدره الرئيس السابق عدلى منصور يوم 24 نوفمبر 2013.

اعلان